يا ليتنا كنـَّا معكم
يا ليتنا كنـَّا معكم
ولا بدَّ أن نكون معكم
بقلم: السيد هاشم الموسوي
بين القول والفعل
أتذكر أن أحد الآباء من إخواننا العجم وقد توفي رحمة الله عليه عندما يسمع الخطيب يقول : ( يا ليتنا كنا معكم) يقول بلغته الفارسية :"همه دروغ" أي : إن هذا الإدعاء كاذب، أي نحن لسنا بمستوى أن نقول هذه العبارة، وسمعته يخاطب أحد الشباب قائلاً: " عليك أن تحمد الله أنك لم تكن في كربلاء يوم عاشوراء" أي أنك لو كنت لن تصمد أمام العاصفة، ( يا ليتنا كنا معكم) عبارة يكررها الخطباء، تتضمن تمني أن يكون الإنسان مع الإمام الحسين في كربلاء، وعرفت أن البعض يتردد في ذكر هذه العبارة لأنه لا يضمن أن نفسه مهيأة لتكون معهم، فلو كان في ذلك اليوم العصيب قد يضعف وقد يهرب، فهل نحن بمستوى هذه الكلمة؟ وهل الكون معهم كوناً ماديَّاً أم معنوياً، هل نحن معهم الآن أم لسنا كذلك؟ في الواقع أن الكثير منا ولا أستثني نفسي من المستبعد أن يصمد في امتحان مثل امتحان عاشوراء، ولكني أقول هذه العبارة وأتمنى أن لو كنت معهم في كربلاء والتمني يتضمن أن يمنحني ربي ما منحه أبطال الطف من صمود وصدر منشرح وقلب مقبل على الله ونحورٍ تتحدى السيوف وقلوب وضعت على الأرواح، إن الذي منحهم قادر على أن يمنحني، ولكن التمني لا يكفي الطريق شاق والمسافة طويلة والطموح كبير ...
المعية الاعتقادية
بعض الزيارات تؤكد وتؤصل هذه القضية، (فمعكم معكم لا مع عدوِّكم) ( فمعكم معكم لا مع غيركم) في المعتقد الشيعي الشخص غير مخير في اختيار القيادة التي يريدها، وبمعنى أوضح القيادة التي تقوده قد اختارها الله وانتهى الأمر، فهذه المعية هي أمر الله، كما أن الله اختار النبي ولا خيار في ترك اتباعه كذلك الأمر بالنسبة لأئمة أهل البيت.
المعية الأخلاقية
قضية الانتماء والمعية لا تقتصر على الحرب والجهاد وبذل النفس، بل قد تتعدى ذلك إلى كل سلوك وكل حركة، فالإنسان الظالم لا يمكن أن يحصل على هذه المعية، والإنسان المجرم والقاتل والسارق والمنافق والغاش والمذنب لا يحصل على شرف هذه المعية، ونحن مأمورون من الله تعالى أن نكون محمد وآل محمد، لا باللطم على الصدور والبكاء والعويل فحسب، بل في كل سلوك وكل موقف وذلك من خلال قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين). كونوا معهم في الاعتقاد وفي السلوك وفي الشدة وفي الرخاء وفي كل موقف من مواقف الحياة.

Wapher
del.icio.us