حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

bahrain

02/07/2009 GMT 3

الأمان في مناجاة أمير المؤمنين

abumuntadhar @ 15:44

الأمان في مناجاة أمير المؤمنين

بقلم: السيد هاشم الموسوي

الأمان من أهم الأمور المتعلقة بالحالة النفسية عند الإنسان بصورة عامة، ومع فقدان الأمان تتحول حياة الإنسان إلى صفحة سوداء مظلمة حالكة يسيطر عليها القلق والاضطراب والخوف والترقب لصفعات المصائب ولطمات الأهوال. مع فقدان الأمان لا يمكن للإنسان أن يتمتع بألذ ملذات الدنيا، والكثير منا يبحث عن الأمان في هذه الدنيا، وقد يدعوه هذا البحث إلى هجران الأوطان ومفارقة الأحباب والأهل والأصدقاء، الكل يبحث عن الأمان، والإمام علي في مناجاته في مسجد الكوفة يستشهد بالعديد من آيات القرآن التي تؤكد هول يوم القيامة، وحاجة الإنسان إلى الأمان في ذلك اليوم، الإمام علي ذلك الشجاع البطل نراه يخر خاضعاً وينتفض خوفاً كالسعفة التي تلعب بها الريح أمام عظمة الله تعالى، ويخاطب الإنسان الذي يعتبر الأمان من أشد حاجاته في حياته الدنيا فيذكـِّرُه بحاجته للأمان في يوم القيامة، ومشكلة الكثيرين منا أن تفكيرهم عاجز عن اختراق الزمن، فيفكر في اللحظة التي يعيش فيها الآن، ولا يفكر في مستقبله الأخروي، يبحث عن الأمان في لحظته وينساها في لحظة مصيرية تفتح له باباً للخلود في الجنة أو العذاب في النار، ومن هنا فإن كلمات الإمام النورانية تنير للإنسان دربه وتنير تفكيره ليقف أمام لحظة ستأتيه حتماً، ويريد الإمام لنا أن نسأل أنفسنا سؤالاً عظيماً وهو " كيف سيكون موقفي في ذلك اليوم؟" هل أعددت متطلبات الأمان من القلب السليم والالتزام بنهج الرسول العظيم، وهل أنا على صلة بربي الذي يستطيع -ولا يستطيع غيره- أن ينجيني من خوف ذلك اليوم الصلة التي ترضيه وتؤهلني للحصول على ذلك الأمان، فلا الوالد ولا الولد ولا الأخ ولا العشيرة ولا المال ولا البنون ولا الصاحبة ولا أي شيء في هذه الدنيا يستطيع منح الأمان لمن يفقده في ذلك اليوم إلا الله تعالى، وفي هذا حث على الانقطاع إلى الله والتعلق به والاستمساك بعروته، كما أنه في هذه الفقرة المباركة من الدعاء ومن خلال الاستشهاد بالآيات الكريمات يبين تبعات فقدان الأمان، وما الذي يعنيه هذا الأمر الخطير حيث الندم والحسرة يعتصران قلب الإنسان ألماً لما فرط في أمره، وإذا كان الإنسان يخفي إجرامه في هذه الدنيا فليس إلى ذلك سبيل في يوم القيامة يوم تبلى السرائر فيُعرف المجرمون بسيماهم فيُؤخذ بالنواصي والأقدام، وإذا كان الإنسان يقدم أعذاراً في هذه الدنيا فتقبل فإن يوم القيامة لا تقبل معذرة الظالمين، وتنكشف الحقائق على رؤوس الأشهاد، ونحن لا نحتمل أن يفتضح أمرنا أمام رجُلٍ واحد فكيف أمام رؤوس الأشهاد،وكان الإمام علي (ع) يستطيع أن ينتقي من الكلمات ما يؤدي به غرضه، ولكنه يختار بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن يوم القيامة وهو يوم الفزع الأكبر، ليتأمل الإنسان في هذه الآيات الكريمات، والملفت للنظر أن الإمام علي عليه السلام – وهو سيد البلغاء والمتكلمين - لم يعقِّب على ما ذكره من استشاد بكلام الله تعالى في موضوع الأمان وإنما انتقل إلى فقرات تدلل على فقر الإنسان إلى الله، وكأنه يقول ما بعد هذا الكلام كلامٌ " اللهمَّ إنِّي أسألكَ الأمانَ يومَ لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأسألك الأمان يوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، وأسألك الأمان يوم يُعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام، وأسألك الأمان يوم لا يجزي والدٌ عن ولده ولا مولدٌ هو جازٍ عن والده شيئاً إنَّ وعد الله حق، وأسألك الأمان يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار، وأسألك الأمان يوم لا تملك نفسٌ لنفسٍ شيئاً والأمر يومئذٍ لله، وأسألك الأمان يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه، وأسألك الأمان يوم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذٍ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤيه ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه، كلا إنها لظى نزاعةً للشوى" .

10/06/2009 GMT 3

مصائب الجهل

abumuntadhar @ 08:55

مصائب الجهل
بقلم: السيد هاشم الموسوي

الجهل من أكبر المشاكل التي تواجه الإنسان في تعامله مع الآخرين حتى قال الإمام علي (ع): " قصم ظهري اثنان: عالمٌ متهتك وجاهلٌ متنسِّكْ"، وقال (ع) :"ما جادلني عالمٌ إلا وغلبته، وما جادلني جاهلٌ إلا وغلبني" وذلك لأن الجاهل لا تستطيع أن تصل معه إلى نتيجة، خصوصاً ولأنه لا يعرف أيَّ قاعدة علمية، ومن ذلك ما يسمى بالجهل المركب.

الجهل المركب
الجهل المركب يعني أن يكون الإنسان جاهلاً ولا يعلم أنه جاهل، وهو من أشد أنواع الجهل، ويكون الإنسان في هذه الحالة كالبهيمة بل أضل سبيلا:

قال حمارُ الحكيم ِ لوقا لو أنصفوني لكنتُ أركبْ
لأنَّني جاهلٌ بســــيط ٌ وراكبي جاهلٌ مركَّـــــبْ

الجهل الطبي
يروى أن أحد الأشخاص مضى إلى سقراط الحكيم ليتعلم منه الطب بالخبرة، وكان أول الزبائن رجل عنده جمل مريض، حيث اعترضت بعض الحشائش في رقبته، فلما جاء لسقراط أخذ سقراط لوحاً وضرب به رقبة الجمل بقوَّة، فأخرج الجمل ما اعترض من الحشائش في رقبته وشفي، فقال المتعلم لسقراط، لقد أتقنت الطب، فقال له: " اصبر حتى تتعلم، العلم يحتاج إلى صبر" ولكن الرجل لم يقتنع، ومضى يصيح في المدينة "طبيب ... طبيب" وبالصدفة كانت أم ملك تلك المدينة العجوز مريضة، فاستدعوه، فضربها باللوح ضربة كانت القاضية ( يريد أن يطبق ما تعلمه عند سقراط)... قصة خيالية الهدف منها عدم استعجال جني ثمار العلم إلا بعد قضاء المدة المناسبة لفهمه.

الجهل المنطقي
وصلت إلى بريدي الالكتروني هذه القصة الجميلة، وهي أن شخصاً يدرس في أمريكا المنطق رجع إلى بلده فاستقبله ابن عمه في المطار وسأله: "ماذا تدرس في أمريكا" فقال له :" أدرس المنطق" فقال له وما المنطق؟، فقال :" لا أستطيع أن أعلمك ما تعلمته في عشر سنوات في ساعة واحدة" فقال له علمني باختصار، فقال: "هل لديكم كلب في البيت؟ " فقال: "نعم"، وهل لديه بيت، فقال: "نعم"، وذلك يعني أن ساحة بيتكم كبيرة، فقال: "نعم"، وذلك يعني أن بيتكم كبير فقال: "نعم"، وذلك يعني أن أباك غني، فقال: "نعم" وذلك يعني أن أمك لا تعمل رقاصة، لأنها غير محتاجة، فقال: "نعم"، قال له: هذا هو المنطق أن تستخرج النتائج من المعلومات التي لديك، فذهب ابن عمه إلى العمل في اليوم التالي وهو بطل المنطق، فسأل مسئوله في العمل: " هل لديكم كلب في البيت؟ " فقال له : "لا" قال: " إذن أمك تعمل رقاصة" فغضب عليه المسئول وضربه، وكان ذلك الضرب أول هدية من هدايا منطقه الرائع.

الجهل الاستدلالي
ومصيبة الجهل تتعاظم عندما ترتبط بالدين وبالحلال والحرام، يقول المرحوم الشيخ الوائلي أن أحدهم كان يقول إن الكلب طاهر، فلما سألوه: كيف؟ قال، لأن الله يقول :( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ) النور:45، والكلب دابة، إذن الكلب مخلوق من ماء، والماء طاهر، إذن الكلب طاهر. يا لها من نتيجة عظيمة.

الجهل القرآني
ومن أشكال الجهل هو الاستدلال بالقرآن بصورة خاطئة وفهم الآيات القرآنية بشكل خاطئ، ومن ذلك أن مجموعة من الشباب كانوا يتحدثون عن وصول الإنسان إلى القمر، فسمعهم رجل كبير في السن، وقال لهم استغفروا الله، من قال لكم إن الإنسان قد وصل إلى القمر، الله تعالى يقول :( لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يس:(40) ، فقال له الشباب : " الآية ليست من موضوعنا في شيء".

الجهل الرياضي.
أحد طلاب العلوم الدينية كان مدرس رياضيات، يقول تركت التدريس وتفرغت لطلب العلم في الحوزة، لأن طلاب المدارس متعبين، طول السنة وأنت تعلم فيهم، وآخر السنة تسأل: كم مجموع زوايا المثلث؟ فيخرج لك أحدهم ويقول : "764" !.

الجهل الاختصاصي
يتميز بعض الناس بقدرته على تعلم بعض العلوم دون غيرها، فنلاحظ أن البعض عبقريٌ في الرياضيات، ولكنه لا يفهم في العربية شيء أو بالعكس، فعلى الإنسان أن يكتشف ميوله، فإذا لم يفلح في هذا الحقل فلعله يفلح في غيره، ويروى أن أحد العلماء في علم العروض أتاه رجل وطلب منه أن يعلمه العروض - وهو علم يعنى بتقطيع أوزان الشعر- فعلمه ولكنه لم يفهم، حاول ثانية وثالثة دون جدوى، وكان يخجل من مصارحته بذلك، فكتب له بيت من الشعر وطلب منه أن يقطِّعه وهذا البيت هو:

إذا لم تستطعْ شيئاً فدَعهُ وجاوزهُ إلى ما تستطيعُ

ففهم الرجل معنى البيت ولم يأتِ له أبداً.

Read the rest of this entry »

07/06/2009 GMT 3

الأرقام القياسية في خدمة العمل الإسلامي

abumuntadhar @ 08:41

نستفيد من التجربة الغربية بعد تهذيبها
الأرقام القياسية في خدمة العمل الإسلامي
بقلم : السيد هاشم الموسوي
لفت نظري تسابق العديد من الشباب في البحرين من خلال العمل الدؤوب للدخول إلى موسوعة غينيس العالمية، فحسب متابعتي القاصرة هناك تجارب عديدة، إحداها ما قام به مجموعة من الشباب في جمعية التوعية الإسلامية لتدشين أكبر لوحة بصمات في العالم بعنوان "لبيك يا حسين" حيث يقوم العاملون على اللوحة بتسليمها إلى ضريح الإمام الحسين بعد إتمامها، وهناك محاولة أخرى من جمعية المرسم الحسيني في صناعة أكبر شمعة في العالم، وهناك محاولة لشباب جمعية البحرين الثقافية الاجتماعية لتحطيم أكبر رقم قياسي في القراءة الجهرية، وكما أعلم أن أكثر من محاولة لتحطيم الأرقام القياسية قد نجحت في البحرين، كما أنني عندما تصفحت موقع غينيس للأرقام القياسية لاحظت وجود علم البحرين وبجانبه خبر أن هيئة البحرين للمؤتمرات والمعارض قدمت أكبر قبعة تخرج بقياس 6 أمتار في 6 أمتار.

لمحة من تاريخ غينيس للأرقام القياسية

شهد العام 1951 بزوغ فكرة كتاب "غينيس" للأرقام القياسية. ففي ذاك العام، دخل السّير "هيوغ بيفر" في جدال أثناء مشاركته في رحلة صيد. ودار الجدال حول أسرع طير يستخدم كطريدة في ألعاب الرّماية في أوروبا، "الزقزاق الذهبي" أم "الطيهوج"؟. في تلك اللحظة، أدرك السّير "بيفر" مدى النجاح الذي قد يحقّقه كتاب يأتي بالأجوبة الشافية على هذا النوع من الأسئلة. فكان على حق!

بدأت فكرة السّير "هيوغ" تتجسّد واقعًا ملموسًا عندما أوكِل "نوريس" و"روس ماكويرتر"، اللذين كانا يديران وكالة لتقصّي الحقائق في لندن، مهمّة جمع ما أصبح في ما بعد "كتاب غينيس للأرقام القياسيّة". وصدرت النسخة الأولى منه في 27 آب 1955، ليتصدّر لائحة الكتب الأكثر مبيعًا بحلول عيد الميلاد في العام نفسه.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت العلامة التجارية "غينيس للأرقام القياسيّة" أوGuinness World Records TM اسمًا مألوفًا ورائدًا عالميًا في مجال الأرقام القياسيّة العالميّة. فما من شركة تجمع أرقام قياسيّة من العالم أجمع، تتثبّت من صحّتها، تصادق عليها، وتقدّمها بالشموليّة والصحة عينها.

أضفْ أنّ "فريق إدارة الأرقام القياسيّة" يتابع بحيادّية والتزام راسخَين الأرقام كافة لضمان صحّتها. فلا يتمّ المصادقة على أيّ محاولة ولا تمنح شهادة "غينيس للأرقام القياسيّة" إلاّ بعد أن يتمّ التحقق منها فتنتفي عندئذٍ كلّ الشكوك حولها.

هذا وقد حقّق الكتاب رقمًا قياسيًا لبيعه ما يزيد عن مئة مليون نسخة في 100 دولة، و37 لغة مختلفة. والجدير ذكره أنّ كتاب "غينيس للأرقام القياسية" المسجّل تحت الاسم التجاريGuinness World Records TM هو الأكثر مبيعًا على الإطلاق بين الكتب التي تحفظها حقوق الطبع والنّشر. ( المصدر: موقع موسوعة غينيس http://www.guinnessworldrecords.com )

نظرتي إلى الموسوعة

بعد شيء من التأمل وصلت إلى نتيجة مفادها أن الموسوعة جيدة في عدة نواح ٍ، وغير مفيدة في نواح ٍ أخرى،بل هي مضرة في بعض الأمور، وبما أن الحكمة ضالة المؤمن، ينبغي علينا أن نستفيد من موسوعة غينيس لللآرقام القياسية في النواحي الإيجابية، ونتعاطى معها، ونترك الأمور غير المفيدة والأمور الضارة.

إيجابيات الموسوعة

من إيجابيات الموسوعة أنها تذكي روح المنافسة، وأنها تتحلى بمقاييس عالمية، وكما علمت أن مصاريف التحكيم ورسومه يتكفل بها الذي يقوم بتحطيم الرقم القياسي، وفي النتيجة فإنها قد أمنت لها مصدراً مالياً يتحمله الذي يريد تحطيم الرقم، وهي لا تعاني من مشكلة في دفع مصاريف المحكمين الدوليين الذين يثبتون أن فلاناً قد حطم رقماً قياسياً، وفي الموقع المذكور قرأت أن في الثالث عشر من نوفمبر – تشرين الثاني 2008، شهد يوم غينيس العالمي للأرقام القياسية أكبر عدد محاولات تحطيم للأرقام القياسية على الإطلاق. ما يقارب من 300,000 شخص في خمسة عشرة دولة مختلفة شاركوا في محاولات تحطيم الأرقام القياسية!! ابتداء من محاولة أكل أكثر عدد من ثمار الكيوي في أسرع وقت زمني والتي تمت في نيوزيلندة إلى أكبر عدد من المشاركين في مصارعة الذراع في لندن وأيضا أطول ضفيرة شعر في أمريكا. مرة أخرى نشاهد التنوع في محاولات تحطيم الأرقام القياسية.

إذن موسوعة غينيس قادرة على تحشيد عدد كبير يصل إلى ثلث مليون كلهم يسعى للدخول فيها، وهذه العالمية حتى في الأمور غير المهمة، تعتبر نجاح في استقطاب الناس، ولفت أنظارهم، وفي أكثر الـأحيان تفيد الموسوعة في الجانب الإعلامي، والضجة الإعلامية، وهي مفيدة في كثير من الأحيان، ولكن العمل من أجل الدخول للموسوعة ليس دائماً يؤسس لثقافة يمكن الاعتماد عليها.

سلبيات الموسوعة

من سلبيات الموسوعة أنها توجه جهود الناس إلى أمور غير مفيدة، فمن الممكن أن نتفهم قيام البعض بإعداد أكبر كتاب في العالم، أو أطول قميص، خصوصاً إذا كان المعد يريد لفت أنظار العالم إلى نفسه أو إلى مؤسسته، ولكن أكل أكبر كمية من فاكهة الكيوي ليس إنجازاً بشرياً، قد ينطوي على شيء من الظرافة، ولكن الفخر ليس في كثرة الأكل، ولذلك هناك الكثير من الأرقام القياسية متعلقة بالأمور التافهة والمضرة، فتضيع الوقت والجهد وربما الصحة، فتغيب الهادفية كعنصر من العناصر التي ينشدها الإنسان، ومن الناس من هو مستعد للموت أو تعريض نفسه للأخطار من أجل دخول موسوعة غينيس، ولا أدري ماذا يستفيد الميت من شهرته.

بقرة بيت الحليبي

وما دمت قد وصلت إلى هذه النقطة، فلا بأس أن أذكر قصة لطيفة كنا نتناقلها عندما كنا صغاراً في المنامة، وكانت عائلة الحليبي مشهورة بتربية الأبقار وبيع الحليب الطازج، والقصة تقول أن أحد الأشخاص تحدى شخصاً آخر أن يشرب ثلاث (غراش) فلفل دون أن يقول (أح)، وقد قبل الشخص الثاني التحدي، وشرب الغراش الثلاث، ولم يستطع أن يتمالك نفسه، فقال ها أنا قد شربتها، ولكني أريد أن أقول أنشودة، فقال وما هي؟، فقال الذي شرب الفلفل:

" بيت لحليبي عندهم بقرة سمها سرندح، إش أح إش أح

والنجوم ويه القمر تمشي أوتردح إش أح إش أح"

فنصيحتي لمن يريد أن يدخل الموسوعة أن لا يدخلها في تحطيم رقم يضطر بعده لأن يكون منشداً لأنشودة بيت لحليبي.

تطبيق فكرة الموسوعة

أتمنى لو أن إحدى المؤسسات الإسلامية تطبق فكرة الموسوعة، وكما يقول سماحة السيد محي الدين المشعل أن من يقترح أي اقتراح فأول ما يواجهه الناس به هو صعوبة تنفيذ الاقتراح، ولكني مع ذلك سأطرح الاقتراح، ولنحاول التغلب على الصعوبات، يمكن أن تكون الموسوعة بسيطة في بدايتها وتغطي البحرين فقط – كبداية – وتركز على الأمور المفيدة مثل " كتابة أكبر كتاب في عام 2010 أو كتابة أكبر قصيدة، أو إنشاد أطول نشيدة، وأو أطول مسرحية هادفة، أو أكبر لوحة رسم..." وهنا ستواجهنا مشكلة أن الاهتمام ينبغي أن يتركز على الكيف لا على الكم، فقد تكون قصيدة من 10 أبيات أفضل من قصيدة من 10000 بيت، وهكذا بالنسبة إلى باقي الأمثلة، ولكن بداية المشروع شيء جيد، على أن يقوم العاملون عليه بتطوير آلياته بحسب ما يرونه مناسباً، ولا شك أن الموسوعة ستتطور شيئاً فشيئاً، فموسوعة غينيس لم تكن وليدة ساعة أو ساعتين بل أكثر من نصف قرن، فأرجو أن يجد اقتراحي آذاناً صاغية وأيدٍ عاملة من أجل تطوير العمل الإسلامي في البحرين.

28/05/2009 GMT 3

اتخاذ الموقف بين الاستعجال والتريث

abumuntadhar @ 07:23

اتخاذ الموقف
بين الاستعجال والتريث

بقلم السيد هاشم الموسوي

اتخاذ الموقف يحتاج إلى دقة في التوقيت، فهناك مواقف لا بد أن تتخذ في وقت معين، وتأجيل القرار بشأن هذا الموقف يُفقد القرار أهميته، في المقابل هناك مواقف تحتاج إلى تريث وتبيُّن وصبر، والعجلة في اتخاذ الموقف قد توقع الإنسان مواقف محرجة قد يظلم الآخرين بها. وهذه بعض الشواهد.

المعدانيون وضريح العباس
المعدانيون هم بدو العراق، ومعروف عنهم صفاء النية والإيمان الصادق وحبَّهم الشديد لأهل البيت، ينقل المرحوم الشيخ الوائلي حادثة وقعت في ضريح العباس بن علي (ع) في العراق، حيث كان أحد الزائرين يزور العباس وكان يحمل ولده الصغير، بَالَ الصغير على الضريح، فصرخ الرجل: " يا جماعة ضريح العباس نجس"، ثارت غيرة المعدانيين ولم يتحلموا أن يسمعوا هذه الكلمة، وأوجعوا الزائر ضرباً مبرحاً، ولم يعطوه مجالاًَ لكي يشرح رأيه، ثم بعد أن أخذ رزقه من الضرب، حصل على فرصة لكي يفهمهم أنه يقصد أن ضريح العباس قد تنجس ببول ابنه ولا يقصد أن ضريح العباس نجس.

سارقة أم مسروقة؟
إحدى المسافرات الأمريكيات كانت متوجهة إلى المطار، اشترت بسكويتاً وكتاباً من المطار، وجلست على الكرسي لتقرأ الكتاب، فأتت فتاة وجلست بجانبها، وأكلت من البسكويت بدون استئذان، فتضايقت الأمريكية من تصرف الفتاة وتكرر هذا التصرف ولم يقتصر على بسكويتة واحدة، بل استمرت الفتاتان في أكل البسكويت حتى بقيت بسكويتة واحدة، أكلت الفتاة التي جلست بجانبها نصفها وتركت النصف الآخر لها، غضبت هذه المسافرة لقلِّة أدب الفتاة ، ولكنها كَظمتْ غيظها، وبعد أن دخلت الطائرة فتحت شنطتها وإذا بها ترى البسكويت الذي اشترته في شنطتها، فعرفت أنها كانت تأكل من بسكويت الفتاة الأخرى الذي كان مشابهاً لبسكويتها، وأنها كانت سارقة – من حيث لا تشعر – وليست مسروقة، فلو أنها تعجَّلت في الحكم لاتهمت الفتاة بالسرقة أو قلة الأدب وهي بريئة.

سيارة سيد عقيل
كنت في مسجد مؤمن ولي صديق اسمه سيد عقيل عنده سيارة كرسيدا بيضاء،وبما أن السيد سوف يتأخر في المسجد أعطاني مفتاح سيارته، وقال لي انتظرني في السيارة، خرجت وإذا بي أرى سيارة كرسيدا بيضاء فتحتها بالمفتاح وجلست فيها، - ومع أني ضعيف الملاحظة – لاحظت أن السيارة مختلفة، وتبيَّن أنها ليست سيارة السيد، فقمت بسرعة وخرجت منها، وقلت في نفسي "كيف سيكون موقفي لو أتى صاحبها ورآني فيها، أو اتهمني بأنني أنوي سرقة شيء منها؟".

الكلب المظلوم
ترك الرجل ابنه الصغير في البيت ومعه الكلب، وخرج لغرض ٍما ولما رجع رأى الكلبَ ملطخاً بالدماء، فاعتقد أنَّ الكلب قد أكل ولده الصغير، فلم يتمالك نفسه، وقتل الكلبَ، ثم دخل البيت فوجد ولده الصغير حيّاً سليماً، وبجانبه ثعبانٌ مقتول، فعرف أن الكلب هو الذي حمى ولده من الثعبان، فتأسف كثيراً على قتله، ولكنَّ تأسفه جاء متأخراً؟،

الكلب النادم
منذ فترة طويلة قرأت قصة في كتاب من كتب الشهيد دست غيب رحمه الله، ذكر قصة كلب كان يحرس رجلاً، ورجع الرجل في ليلة شديدة البرودة، وكان يغطي كلَّ جسمه حتى رأسه، فظن الكلب أنه رجل غريب أو سارق فاستعجل وهجم عليه، ولمَّا تبين للكلب أنَّ هذا صاحبه، خرج خارج البيت، وجلس في هيئة النادم، وأتى له الرجل بعد ساعة، حرَّكه وإذا به قد مات، وللشهيد تعليق لطيف على هذه القصة، حيث يقول ( بالمعنى) : " ليتنا نندم إذا عصينا الله كما ندم هذا الكلب – مع أن هذا الكلب لم يكن يقصد إيذاء صاحبه – ونـحن نعصي الله عمداً وجرأة ً". هذا الكلب ندم وبعضنا يستعجل ويخطأ ولا يتراجع!!!

هل يمكن التدارك؟
قد يستعجل الإنسان فيطلق كلمة ويندم عليها، وهناك من يتمتعون بسرعة البديهة، فيبحثون لهم عن مخارج، مثال ذلك قصة ذلك الرجل الذي أراد أن يصيد عصفوراَ، ولكنَّهُ أخطأ الرمية، فقال له صاحبهُ : "أحسنت" ، فغضب الرجل وقال : "أتستهزئ بي" فقال صاحبه: "لا، أنا أقصد أنك أحسنت للعصفور".

25/05/2009 GMT 3

نحو توجيه القوة الشرائية

abumuntadhar @ 07:44

حتى لا نضيع بين الحيتان
دعوة لتوجيه القوة الشرائية

بقلم: السيد هاشم الموسوي

تعريف القوة الشرائية للنقود
إن تعريف القوة الشرائية للنقود يُختصر في ما تساويه النقود مما يقابلها من سلع وخدمات يتم شراءها بهذه النقود.

من أين أشتري؟
وفي الواقع إنني أُمي أو شبه أُمي في ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية، ولكن هناك أمورٌ نـحتاج أن نفكر فيها، لأننا سوف نضيع بين الحيتان الكبيرة التي تلتهم أموالنا، من أين أشتري؟ سؤال مهم جداً، أين سيذهب مالي بعد الشراء؟ سؤال آخر، ماذا سيفعل من أشتري منه بالأموال التي دفعتها إليه؟ سؤال آخر، هل سيستفيد المجتمع من الأموال التي أدفعها كمشتريات، أم أنها ستستخدم في الأمور الضارة بالمجتمع؟ هل ستبقى في مجتمعي أم ستخرج من الدورة المالية في البلد إلى بلدان أخرى مع حاجة أبناء بلدي إليها؟

أموالي إلى أين تذهب؟
لو افترضنا أن كل شخص ينفق 300 دينار في الشهر كمشتريات ، فإن ما ينفقه 5000 شخص في الشهر يساوي 1500000 دينار، يعني مليون ونصف دينار، ولك أن تتصور مقدار الربح في هذه الأموال، فلو كان هؤلاء الخمسة آلاف متفقون على أماكن شراء معينة، بـحيث يخدم بعضهم بعضاً ويشتري بعضهم من بعض، فإنني سأربح من أموالك وستربح من أموالي، ولن تخرج أموالي وأموالك إلى خارج دائرة التحالف الاقتصادي بين هؤلاء الـ 5000 شخص، وطموحنا لا يقف عند الـ 5000، وإنما ضربناه مثلاً.

الشراء ولا الصدقة
أحد الرجال الفقراء المتعففين لديه دكان صغير يبيع فيه، وكان يستلم معونة من الصندوق الخيري لتلك القرية، كان يقول لو أن كل أهل القرية اشتروا بضائعهم من عندي لما احتجت إلى هذه المعونة.

الجاليات تتحالف
بعض الجاليات الموجودة في البحرين تتحالف اقتصادياً، فلا يشتري الشخص إلا من أبناء قوميته وجنسيته، حتى لو كان متجره أبعد، وهذا من حقهم، ونـحن أيضاً من حقنا أن نتحالف وننظر أين نضع دينارنا، وكيف نستفيد بصورة غير مباشرة من الدينار الذي نشتري به.

سيطرة الحيتان
بدأت الحيتان الاقتصادية تسيطر على أموال المستهلك، وقد عملتُ سنين في سوق المنامة، وكذلك في سوق القيصرية في المحرق أيام طفولتي، وكان الناس تشتري من المتاجر الصغيرة، أي أن أموال الناس تذهب لبعضها البعض، وكما يقول كبار السن أن المال الذي تدفعه لشراء بضاعة ما من أحد القريبين ليس خسارة، أي أن المال خرج منك ورجع إليك، وأما الآن فمع سيطرة الأجانب على السوق القديم، وكذلك سيطرة الحيتان الاقتصادية على الهايبرماركت التي بدأت تتوسع بصورة مذهلة، والتي لا يفكر المستهلك أن يذهب لغيرها، وذلك للميزات التي تقدمها إليه من برودة التكييف، وكثرة العرض، وعروض التخفيض، وتنوع البضاعة، فإن الأمر اختلف كثيراً.

نجح الآخرون وفشلنا
هل نستطيع أن نعترض على الحيتان الاقتصادية، وأصحاب المحلات الكبيرة، ونمنع الناس من الذهاب إليها، طبعاً لا، ولو فعلنا لما استجاب الناس لنا، ولكن يجب علينا أن نعترف بأننا قد فشلنا في توفير منافس اقتصادي يعرض نفس الميزات التي تجتذب المستهلك، فنحن لن نستطيع إقناع المستهلك بشراء بضاعة ما من مكان ما، لأن هذا المكان مكان خيري، أو يذهب ريعه للفقراء، أو يخدم المجتمع، وما أشبه ذلك إذا كان هذا المكان لا ينافس الحيتان الأخرى ويبقى سمكة هزيلة ضعيفة منهارة.

أين الجمعيات الاستهلاكية؟
لنا أن نسأل لماذا غابت ظاهرة الجمعيات الاستهلاكية التي كانت تملأ البحرين، وكان الكل يستفيد منها، ولم تبق منها إلا ما يعد على أصابع اليد الواحدة، وهي جمعيات تعيش في حالة أشبه ما تكون بالاحتضار، من المسئول عن غيابها، ومن المسئول عن إعادة تنشيطها.

التجربة اللبنانية
كنت في لبنان وكانت تجربة الجمعيات الاستهلاكية ناجحة ومستمرة، والناس يتركون الخيارات الأخرى ويتجهون إلى الجمعيات الاستهلاكية، لأنها تقدم عروضاً منافسة، وكانت هناك الكثير من المشاريع التي تخدم الجانب الخيري وتساعد الأيتام والضعفاء، منها على سبيل المثال محطات النفط.

ما الحل؟
في الواقع أنا عاجز عن تقديم حل عملي أو خطة اقتصادية لمعالجة خروج الأموال من الدائرة المالية التي نستفيد منها وتخدم مجتمعنا بصورة أفضل، وأعتقد أن هناك من يملك الفكر الاقتصادي، والتأثير الاجتماعي اللازم لهذا التحالف الاقتصادي الذي يحافظ على قوتنا الشرائية، بحيث تفيدنا في نهاية المطاف. وأرجو أن نفكر قبل أن ننفق أموالنا، كيف نستفيد منها بعد الإنفاق.

تجارب جيدة تحتاج إلى تطوير
تعاون بعض الشركات التجارية مع المؤسسات الخيرية والاجتماعية أمر جيد، فهناك تجربة دجاج الكوثر، وتجربة دجاج هادكو مع جمعية التوعية الإسلامية، وأوراق المحارم في جمعية البيان ومأتم الديه ومأتم السنابس، ومؤخراً الألمنيوم للاستعمال المنزلي، وهذه أمور جيدة وأنا شخصياً أرتاح عندما أشتري بضاعة أعرف أن ريعها ستسفيد منه مؤسسة خيرية.

17/05/2009 GMT 3

مواجهة الإلحاح بالإلحاح

abumuntadhar @ 07:31

مواجهة الإلحاح بالإلحاح
بقلم: السيد هاشم الموسوي

من الأمور الخطيرة في قضية الشهوة هو إلحاحها على نفس الإنسان، وقد قيل للإمام زين العابدين (ع) : كيف أصبحت يا بن رسول الله ؟.. قال : "أصبحت مطلوباً بثمان خصال : الله تعالى يطلبني بالفرائض ، والنبي(ص) بالسنّة ، والعيال بالقوت ، والنفس بالشهوة ، والشيطان بالمعصية ، والحافظان بصدق العمل ، وملك الموت بالروح ، والقبر بالجسد ، فأنا بين هذه الخصال مطلوب " وما يعنيني من الحديث الرائع هو : " والنفس بالشهوة" وهذا الطلب ليس طلباً يمر مرور الكرام على الإنسان، وإنما تلح النفس عليه أيما إلحاح، وتعبير الإمام بـ "أصبحتُ"، يفيد أن هذه الأمور تحدث للإنسان في كل صباح وبشكل مستمر، فالشهوة حاجة من حاجات الإنسان التي تلح على نفسه بصورة مخيفة، حتى أنه لا يأمن من الضعف أمامها في لحظة من اللحظات، ,ومثل نفس الإنسان في ذلك مثل القلعة التي يحيطها جنود أشداء يريدون اقتحامها، وأي لحظة غفلة أو سهو تترك فراغاً للجنود المحيطين بهذه القلعة لاختراقها، وكلما كان البناء قوياً ومحكماً، وكلما كانت المراقبة دائمة، كانت الحماية أقوى، ولذلك فإن الإمام زين العابدين يستعيذ بالله من هذا الإلحاح ضمن سلسة من الأمور التي يستعيذ منها في دعائه في الاستعاذة من المكاره وسيء الأخلاق ومذام الأفعال، فيقول (ع) : (أَللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ هَيَجَـانِ الْحِرْصِ ، وَسَوْرَةِ الغَضَبِ وَغَلَبَةِ الْحَسَدِ وضَعْفِ الصبر وَقِلَّةِ الْقَنَاعَةِ وَشَكَاسَةِ الْخُلُقِ ، وَإلْحَاحِ الشَّهْوَةِ". وليست الشهوة بمنفصلة عما ذكره الإمام قبلها ولا بما بعدها لو راجعنا نص الدعاء كاملاً، وقد يقع الكثير منا في المستنقع الذي يصعب الخروج منه، الذنب يجر الذنب حتى تتمكن الذنوب من القلب، فيصعب الخروج من المستنقع، وهنا لا بد من الإلحاح على الله تعالى في أن يخلِّصنا من هذا المستنقع، فالتوبة ليست بالسهولة التي نعتقدها بعد إدمان الذنب، وهذا الكلام لا يقع في سياق إحباط الناس من الإتجاه نـحو الله تعالى، وإنما يقع في سياق عدم التهاون في ارتكاب الذنب؛ لأن ارتكاب الذنب من المؤكد أنه يؤدي إلى سخط الله تعالى، وليس من المؤكد توفيق الإنسان للتوبة بعد الوقوع في الذنب، فقد يغضب الله على الإنسان غضباً يحرمه من التوفيق للتوبة، فيموت على معصيته، وترك الذنب يكون صعباً حين يتمكن من الإنسان ويجرى منه مجرى الدم في العروق، ومن هنا يحتاج الإنسان إلى الإلحاح في الدعاء في مواجهة إلحاح الشهوة، أن يلح على الله بالدعاء في تخليصه من عبودية الشهوة، وأن يشغله بالخير عن الشر، وأن يغنيه بالحلال عن الحرام، وأن يجعل أوقاته في الليل والنهار بذكره معمورة وبخدمته موصولة وأعماله عنده مقبولة، فإن لم يوفق، أعاد وألح على الله، وإن لم يوفق عاد وألح على الله، والله أكرم من أن يرد من يلح عليه ويعاود الإلحاح، خصوصاً وأن الإلحاح يتعلق بعودة العبد ورجوعه إلى التواب الرحيم، وكلما ألحت عليه شهوته ألح على ربه في أن يخرجه من عبوديتها، وسيغلب إلحاحه على ربه إلحاح شهوته، وقد ورد في دعاء الصباح: " إلهي كيف تطرد مسكيناً التجأ إليك من الذنوب هارباً، وكيف تخيِّبُ مسترشداً قصد إلى جنابك ساعيا، كلا وحياضك مترعة في ضنك المحول، وبابك مفتوح للطلب والوغول، وأنت غاية السؤل ونهاية المأمول" وفي دعاء الإمام الصادق(ع) عند دخول شهر رمضان المبارك، كما ورد في إقبال الأعمال للسيد ابن طاووس : " وعزتك يا كريم لألحن عليك ، ولأطلبن إليك ، ولأتضرعن إليك ، ولأبسطنها إليك ، مع مااقترفتُ من الآثام ، يا سيدي فبمن أعوذ وبمن ألوذ ، كل من أتيته في حاجة وسألته فائدة ، فإليك يرشدني وعليك يدلني"

08/05/2009 GMT 3

كلمة في لقاء الكشافة

abumuntadhar @ 19:59

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة أولياء الأمور في لقائهم مع منظمي الكشافة، ألقاها السيد هاشم الموسوي، في ديوانية خلف، ليلة الجمعة31/5/2009م
الحمد لله وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، اللهم اشرح بكتابك صدري وحط بتلاوته وزري وامنحني السلامة في ديني ونفسي.
في البداية لا بد من كلمة شكر وتقدير لما يبذله الأخوة القائمون على هذا المشروع المبارك، فهم قد أخذوا على عاتقهم حمل مسئولية أبنائنا في كشافة القائم، وتنظيم البرامج المناسبة لهم، أنا شخصياً غير مطلع على دقائق أنشطتهم، ولكن رأيتهم وهم يخوضون العمل التطوعي بكل نظام ونشاط في عدة مواقع؛ في موسم عاشوراء، وفي معرض القرآن الكريم، وفي مهرجان الرسول الأعظم في حديقة السلمانية، وفي بعض الاحتفالات الدينية في مسجد مؤمن، والعمل التطوعي شرف عظيم، حتى على مستوى النظافة والتنظيف، وأتذكر أن سماحة السيد حسن الكشميري قد قال إنه لمح أحد الأشخاص الذين ينظفون في حرم الإمام الرضا والذين يلبسون زياً خاصاً بهم، فحاول معرفته حيث أن وجهه لم يكن غريباً عليه، فلما سأل عنه وإذا به وزير كبير في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لبس لباس المنظفين وتشرف بتنظيف حرم الإمام الرضا (ع)، وهذا يدلنا على أهمية العمل التطوعي، ونشكر القائمين على الكشافة الذين يبذلون جهودهم الكبيرة لغرس روح التطوع في عمل الخير عند أبنائنا المنتسبين للكشافة.
الأخوة دعونا لحضور هذا الاجتماع، وما أظنهم قد دعونا له لسماع كلمات الإطراء والمدح والتشجيع فقط، ولكن أيضاً لسماع كلمات النقد البناء، وأشدد على كلمة البنـَّاء ، لأن العاملين في الكشافة متطوعون، وغير المتطوعين فضلاً عن المتطوعين لا ينبغي أن ننقدهم نقداً بنَّاءً، وقد ساءني ما قرأت عندما كنت أتصفح موقعاً إلكترونيا في صفحة تتحدث عن أحدى الفعاليات الثقافية المهمة في البحرين، أن أحدهم قال إن هذه الفعالية تسير من سيء إلى أسوء، فاستغربت لكلامه، ماذا يريد هؤلاء بهذه الطريقة من الكلام، هل يريدون أن ينسحب من بقي في مجال التطوع بكلماتهم الهدامة، ماذا يريد من يتهم العاملين في سبيل الله تعالى بالفشل، إذا كان عندك نقد فتقدم به بصورة حسنة فالأسلوب مهم جداً، رحم الله الشيخ الجمري، أتذكر أني سمعت منه قصة مفيدة في هذا المجال، حيث يذكر أن ملكاً قد رأى في المنام أن أسنانه قد تكسَّرت، فاستدعى مفسراً للأحلام وقال له فسِّر هذه الرؤيا، فقال : " يا حضرة الملك إنك سوف ترى جميع أهل بيتك يموتون أمام عينيك ثم ستموت بعدهم" فغضب الملك وأمر بقطع عنقه، واستدعى مفسراً أخر لتفسير رؤياه، فقال المفسر الثاني: " إنك يا حضرة الملك طويل العمر، وأهل بيتك سيعيشون في الدنيا بهناء، وستكون أنت أطول عمرا منهم جميعاً"، فشكره وأمر له بجائزة ثمينية، ولو تأملنا في العبارتين لرأيناهما يحملان نفس المضمون، أن يكون عمر الملك أطول من أهل بيته كلهم يعني أنه يراهم جميعاً موتى بعينيه، ثم يعيش بعدهم، فاختيار العبارة والأسلوب مهم في النقد.
الناس إما صغير في السن وإما كبير في السن، أنا شخصياً وباعتباري أب عاجزٌ عن إعداد برامج حيوية ومفيدة وشائقة تناسب أبنائي، ولكن الأخوة في الكشافة قادرون على ذلك بما يمتلكونه من عنفوان الشباب ونشاط الفتوة، وهذا ما أفتقده أنا وزملائي الآباء، وكما أن الآباء محتاجون إلى عنفوان الشباب، كذلك الشباب محتاجون إلى خبرة الكبار، حيث أن مرحلة الأبوة تتميز بالخبرة والتأمل في الأمور، لذلك أوصي أعزائي وأحبائي في قيادة الكشافة للاسترشاد بالكبار والتواصل معهم في بعض الأمور حتى تتكامل الصورة وتسد النواقص، وما كان لهذا اللقاء أن ينعقد لولا أن الأخوة القائمين على أمر الكشافة قد وضعوا هذا الأمر نصب أعينهم.
الكشافة لها الكثير من المزايا، فهي تنمي المواهب، وتعتني بالجانب الترفيهي والفكري، وتعلم الأبناء على الاعتماد على النفس، كما لا تغفل عن الجانب الروحي من الالتزام بالصلاة والواجبات الإسلامية، وتؤصل علاقة الأبناء بالأئمة عليهم السلام، كما أنها تعمل تنمية المنافسة بين أفرادها من خلال توزيع الأوسمة والجوائز التشجيعية وما شابه ذلك، وكل هذه الأمور تصب في مصب إصلاح المجتمع من خلال شريحة يراد لها أن تقود المجتمع إلى الخير، وتبني مجتمعاً فاضلا من خلال تربية أجيال المستقبل عندما تترعرع هذه الزهور وتينع هذه الثمار وتنتقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الأبوة فتبني مجتمعاً فاضلا تقيا خيِّرا محباً للفضيلة ومحارباً للرذائل والفساد.
المفسدون يخططون ويبذلون الأموال وهناك شبكات إفساد لديها ميزانيات ضخمة وفرق عمل متخصصة وأساليب خبيثة وتستعين بالتكنولوجيا الحديثة، وتعتمد على الكثير من الطاقات الفكرية والمالية، ونحن إذا أردنا أن نواجه هذا الفساد المنظم، لن نستطيع مواجهته بأسلوب فردي وعشوائي، نحن أيضا في عملية الإصلاح لا بد أن نتحرك وفق استراتيجية واضحة واستناداً إلى ميزانيات مالية، وفرق عمل إصلاحية، وعقول مفكرة، وأساليب تكنولوجية حديثة وعمل مؤسساتي منظم، وأعتقد أن الكشافة ربما تمثل حلقة من حلقات هذا العمل المنظم، وبذرة خيرٍ تلقى في بستان الإيمان يراد لها أن تثمر وتؤتي أكلها بإذن ربها إن شاء الله تعالى.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

14/04/2009 GMT 3

اختيار الصديق

abumuntadhar @ 11:45

اختيار الصديق
بقلم: السيد هاشم الموسوي

قال تعالى: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) ) الصافات : 50-60.

كنتُ في ليلةٍ من الليالي مارَّاً في زقاق من أزقة المنامة، وعندها رأيتُ زميلاً من زملاءِ الدراسة في الإعدادية، رأيتُه وقد غيَّرت المخدِّراتُ حالَهُ، في أيام الدراسة كان هادئاً طيباً جميلاً محبوباً، وكان معي ولدي السيد منتظر، ذهبتُ وسلمتُ عليه، وقلتُ له هلْ تعرفني؟ فقال: "نعم أنت زميلي في مدرسة أبي بكر الإعدادية" سألني : "هل هذا ولدك؟" فقلتُ: "نعم"، فقال: "الله يخليه ليك، الله يخليه ليك".

انصرفتُ عنه وقلبي يحترق أسىً، فلم يكنْ هذا الشخص مجرماً ولم يكن ذا طينةٍ خبيثة، لقد كان في منتهى الطيبة والأخلاق، فكيف انتهى به المطاف إلى هذا الواقع المأساوي؟ وأنا أستحضر هذا الموقف، بدأت أفكِّر في عدة أمور، فشكرتُ الله تعالى أولاً؛ لأنه أنعم عليَّ ولم يبتلني بهذا البلاء، ثمَّ تمنيتُ لهذا الزميل الطيب خاتمة خير، ثم تفكرتُ في الآيات التي افتتحت بها الموضوع، فقد يمر علينا موقفٌ في الدنيا، نتذكر فيه أيام طفولتنا، ونقول: "نعم هذا كان معي في طفولتي والآن أراه في هذه الحالة" و هذا ما سيحدث لنا أيضاً في آخرتنا، فكما نـُفاجأ في الدنيا بصديق ٍكان في طفولتنا في حالةٍ وإذا به في حالةٍ أخرى بعد سنوات، سنـُفاجأ في الآخرة أيضاً بأشخاص كنـَّا نعتقد أنهم من أهل الجنة وإذا بهم من أهل النار، أو كنا نعتقد أنهم من أهل النار وإذا بهم من أهل الجنة، فأهل النار يتعجبون حينما لا يرون أشخاصاً كانوا يعتقدون أنهم من المفترض أن يكونوا معهم في نار جهنم، قال تعالى : (وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنْ الأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) ) ص : 62- 64 ، فقد نتهمُ شخصاً في الدنيا في دينه، ونتوقع أنه من أهل النار، وتكون عاقبة حياته خيراً ويدخل الجنة، وقد نعتقد أننا من أهل الجنة وتكون عاقبةُ أمرنا – والعياذ بالله – سيئة، فنكون من أصحاب النار، في ذلك اليوم يرتفع أناسٌ وينخفض أناسٌ، قال تعالى عن القيامة : (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ) الواقعة:3 .

الآيات التي افتتحت بها موضوعي من سورة الصافات تتكلم عن أهل الجنة الذين كانوا يتحدثون ويتجاذبون أطراف الحديث، وتذكر أحدهم صديقاً له في دار الدنيا، وكان هذا الصديق منحرفاً في عقيدته، لا يؤمن بيوم المعاد وبعث الموتى من قبورهم، أراد هذا الرجل أن يرى صديقه ومكانه، فاطـَّلع فرآه في سواء الجحيم، وهنا يُقسِمُ هذا الرجلُ أنه لو أطاعه واتبعه لكان معه في سواء الجحيم، وهنا تبرز أهمية اختيار الصديق الصالح، وترك أصدقاء السوء، الذين يوفرون جوَّاً يحثُّ الإنسان على ارتكاب المعاصي، ويبعدونه عن ربه سواءً عن طريق الانـحراف في العقيدة أو الانـحراف في السلوك، اختيار الصديق أمرٌ في غاية الدقة، ولذلك علينا أن نصاحب من تذكرنا بالله رؤيته، أما الذين إذا صاحبتهم جرفك سيلُ ذنوبهم ومعاصيهم، فمصاحبتهم مخاطرة قلَّ من يسلم منها.

10/04/2009 GMT 3

مصائب الخمر

abumuntadhar @ 15:33

مصائب الخمر
بقلم: السيد هاشم الموسوي

مصيبةٌ أن يكون أحد أفراد الأسرة مدمن مخدِّرات أو خمر، سواءً كان أباً أو أمَّا أو ابناً أو ابنةً، سأذكر بعض المواقف لبعض شاربي الخمر أو مستعملي المخدِّرات، ولا أهدف من ذكر هذه المواقف الاستهزاء بهم، بقدر ما أهدِفُ إلى أنْ أصرف من يفكر أن يضع قطرة خمر في فمه أن يفكِّر جيداً قبل أن يقدم على هذه الخطوة، فقد يكون واحداً ممن سنذكر قصصهم، علماً أن بعض القصص التي سنذكرها واقعية وأخرى ذكرت على سبيل النكتة ولكنها حَريَّةٌ بالتفكر والتأمل... قال (صلّى الله عليه وآله) : " جمع الشر كلُّه في بيت ،وجُعِلَ مفتاحُهُ شربُ الخمر "

المؤمن مبتلى
شرب أحدهم خمراً كثيراً، فلمَّا فعل الخمر فيه فعلته مشى وترنح ولم يستطع السيطرة على مشيه، ووقع في حفرة وكُسرِتْ يدُهُ، فلما سئل عن ذلك قال : " يا جماعة المؤمن دائماً مبتلى".

مات وما قال شي
أحد السكارى كان يسوق سيارته بسرعة، فاصطدم بشخصين أحدهما مات والآخر انكسرت يدُه، الذي انكسرت يده أخذ يشتم السكران ويدعو عليه، فخرج له السكران وقال: " وش عندك أنتَ، صاحبك مات وما قال شيء، وانت بس انكسرت إيدك وتصارخ بأعلى صوتك"!!!.

البالوعة غاية المنى
أحد الأبناء الصالحين ابتلي بأبٍ مدمن على شرب الخمر، مرَّ في يوم من الأيام على سكران يسبح في بالوعة، فقال: " إنها فرصتي لكي أعظ أبي" فأحضر أباه وقال: " أنظر هكذا يكون الإنسان عندما يسكر" فقال الأب: " عجيب ... يا ليتني أعرف نوع الخمر الذي شربه حتى أفقده حواسه إلى هذه الدرجة، حتى أشرب منه وأكون مثله". فلعنة الله على الشراب الذي يجعل الإنسان يتمنى أن يسبح في بالوعة. وقد قال أبو نواس:

اسقني حتى تراني أحسبُ الديكَ حمارا

ديك أم دجاجة
أحد المدمنين الذين هداهم الله فيما بعد يقول: " كنتُ في كل ليلة أصلي المغرب ثم أذهب للبار لشرب الخمر، وعلم بي أحد الأصدقاء وقال لي : ( يا فلان إما أن تكون ديكاً وتؤذن وإما أن تكون دجاجة وتبيض) فكَّرتُ في ما قال، وقررتُ اختيار المسجد، والآن تركت هذه العادة اللئيمة"

المجنون العاقل
زار أحد الملوك بعض المجانين، وطلب الخمر وأراد أن يشرب منه، وأعطى أحد المجانين كأساً منه، فقال المجنون للملك: "أنت تشرب الخمر لتكون مثلي، أما أنا فأشرب الخمر لأكون مثل مَنْ؟" فاتعظ الملك بكلام المجنون وترك الخمر.

دَرج الألمنيوم
شرب الخمر أيضا يفتح أبواب الشر، فيكون شارب الخمر سارقاً ومعتدياً، أحد المدمنين عندما مرَّ بأزمة مالية، طرق باب جارته العجوز، وقال لها : " أمي محتاجة درج الألمنيوم علشان تنظف البانكات" وأخذ الدرج وباعه في محلات السكراب، وبعد فترة سألت الجارة العجوز أمَّ المدمن عن الدرج فقالت :" إني لم أطلب الدَرج في يوم من الأيام" فانكشف أمر المدمن.

11/03/2009 GMT 3

نختار ثقافة التخصص أم ثقافة التعدد؟

abumuntadhar @ 07:23

في زمن انفجار المعلومات
نختار ثقافة التخصص أم ثقافة التعدد؟
بقلم: السيد هاشم الموسوي

التخصصات العلمية في زماننا
لا يمكن للرجل أن يكون أمة بدون علم، وفي هذا الزمان أصبح التخصص سمة بارزة في الثقافة والعلم، فلا يكفي الطبيب أن يتخصص في الطب، بل هناك من يتخصص في طب العيون، وفي القرنية من طب العيون، وربما في جزء معين من القرنية، ولا يكفي أن يتخصص الإنسان في اللغة العربية، بل في البلاغة – مثلاً- والبلاغة أقسام فيتخصص في علم المعاني، ويأخذ جزئية صغيرة من علم المعاني ويركز عليها في دراسته... وهكذا.

زمن العلماء الموسوعيين
يقول البعض أن زمن " العلماء الموسوعيين" قد ولَّى، لقد مضى ذلك الزمن الذي يكون فيه العالم عالماً في الفقه والتفسير واللغة العربية وعلم الفلك وعلم الطب وعلم الفلسفة وعلم التاريخ ... الخ، ولا مجال لشخص أن يدعي لنفسه هذا الإدعاء في هذا الزمن، فينبغي علينا أن نرفض الموسوعية في الثقافة للشخص الواحد؛ لأنه سيشتت فكره، وسيكون ضعيفاً في كل هذه العلوم.

إيجابيات التخصص
لا أحد ينكر إيجابيات التخصص، فالتخصص يمكِّن الإنسان من أن يتعمق في علم من العلوم، ويستفيد من معلوماته العميقة في خدمة الشريحة المستفيدة من هذا العلم بأعلى المستويات، والعلم يزداد في زماننا ليس بالسنة أو الشهر بل باليوم والدقيقة فيحتاج إلى متابعة دقيقة ومتخصصة.

التطرف في تأييد التخصص
ذكرنا إيجابية التخصص، ولكن مقولة " زمن العلماء الموسوعيين قد ولَّى" فيها الكثير من التطرف، مطلوب منا أن نتخصص في علم من العلوم ونتعمق فيه، ولكن هناك شخصيات لها قابلية الانفتاح على أكثر من علم، وتعدد تخصصات العلم ضروري لها، و هذه الشخصية قد لا تعلم بوجود قابلية لها في تخصص آخر، ودخولها في المجال الآخر هو الذي يتيح لها اكتشاف إبداعاتها في هذا المجال.

التخصص يؤدي إلى التقوقع
إذن إيمان الإنسان بالتخصص، وأن عليه إذا دخل في باب علمي أن يغض الطرف عن باقي الأبواب يعتبر تقوقعاً وانـحساراً، لأن الله تعالى قد أودع الإنسان طاقات كثيرة، وإيمانه بالتطرف في تفسير التخصص، قد يحرمه من تفجير طاقات كثيرة له في جوانب أخرى غير تخصصه، وقد يجهل الإنسان أن نجاحه في غير تخصصه قد يكون أكثر من تخصصه، يعني لو فتح له باب في التخصص (ب) الذي هو ليس تخصصه الحالي قد يبدع فيه أكثر من التخصص (أ) الذي هو تخصصه الحالي.

السيد الصدر – نموذجاً –
لو آمن السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سرُّه) بالتطرف في التخصص، وقال إني عالم وفقيه فعليَّ الاقتصار على الفقه، لما ألف كتب (اقتصادنا) و (فلسفتنا) و (الأسس المنطقية للاستقراء) وغيرها من الكتب في غير المجال الفقهي التخصصي، وكانت كتابته هذه تحتم عليه الاطلاع على ثقافات أخرى وإبراز وجهة النظر الإسلامية تجاه هذه الثقافات الوافدة، وكان ذلك يستلزم الخروج من قفص التخصص، والانطلاق نـحو آفاق تعدد الاختصاصات، ولو لم يكن الأمر كذلك لحرم الناس من أفكاره ونظرياته وآرائه التي أحدثت نقلة نوعية في أكثر من مجال.

عمر الخيام – نموذجاً-
عمر الخيّام كان من علماء الرياضيات، واشتهر بعلم الجبر واشتغل في تحديد التقويم السنوي للسلطان ملكشاه ، وهو التقويم الفارسي – المتبع في إيران إلى اليوم- وهو تقويم سنوي بالغ الدقة، وتولَّى الرصد في مرصد أصفهان، وهو أول من اخترع طريقة حساب المثلثات، ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع المخروط، وهو أول من استخدم الكلمة العربية (شي) التي رُسمت في الكتب العلمية الإسبانية xayوما لبث أن استبدلت بالتدريج بالحرف الأول منها x الذي أصبح رمزاً عالمياً للعدد المجهول. هذا العالم الكبير الذي كان غارقاً في الرياضيات و الحسابات وغيرها، هل يتبادر إلى الذهن أن يبدع في المجال الأدبي بتأليف رباعيات الخيام، التي اشتهرت في كل بلاد العالم وكان يكتبها في أوقات فراغه، فلو قال عمر الخيام أنني رياضي ولا شأن لي بالشعر، لما وجدت رباعيات الخيام ولحرم الناس منها.

اكتشف قدراتك
علينا أن نكتشف قدراتنا، وإن قولنا (نـحن لا نستطيع) هو بداية الفشل، أعتقدُ أننا لا نستفيد من كل الطاقات الكامنة عندنا، وقد يستطيع الكثيرون منا أن يبدعوا في مجالات شتى لو قالوا (نـحن قادرون-بإذن الله-) وآمنوا بهذه المقولة وأتبعوا هذه المقولة بالعمل. ومن هنا كان بعض العرب يقولون في مقام مدح الرجل (إنه رجلٌ كألف رجل).

خلاصة الكلام
القناعة التي توصلتُ لها في هذا الموضوع أن التخصص قد يصنع رجلاً عالماً عاملاً، والتعدد قد يصنع رجلاً عالماً عاملاً، وأن التخصص رغم إيجابياته لا يمكن أن يتم تطبيقه بتعسف على كل شخص، وكذلك التعدد رغم إيجابياته قد لا يناسب كل شخص، فمن المهم أن تعرف ما يناسبك في عالم الثقافة، هل التخصص أم التعدد؟

ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني