حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

bahrain

30/12/2008 GMT 3

يا ليتنا كنـَّا معكم

abumuntadhar @ 12:27

يا ليتنا كنـَّا معكم
ولا بدَّ أن نكون معكم

بقلم: السيد هاشم الموسوي

بين القول والفعل
أتذكر أن أحد الآباء من إخواننا العجم وقد توفي رحمة الله عليه عندما يسمع الخطيب يقول : ( يا ليتنا كنا معكم) يقول بلغته الفارسية :"همه دروغ" أي : إن هذا الإدعاء كاذب، أي نحن لسنا بمستوى أن نقول هذه العبارة، وسمعته يخاطب أحد الشباب قائلاً: " عليك أن تحمد الله أنك لم تكن في كربلاء يوم عاشوراء" أي أنك لو كنت لن تصمد أمام العاصفة، ( يا ليتنا كنا معكم) عبارة يكررها الخطباء، تتضمن تمني أن يكون الإنسان مع الإمام الحسين في كربلاء، وعرفت أن البعض يتردد في ذكر هذه العبارة لأنه لا يضمن أن نفسه مهيأة لتكون معهم، فلو كان في ذلك اليوم العصيب قد يضعف وقد يهرب، فهل نحن بمستوى هذه الكلمة؟ وهل الكون معهم كوناً ماديَّاً أم معنوياً، هل نحن معهم الآن أم لسنا كذلك؟ في الواقع أن الكثير منا ولا أستثني نفسي من المستبعد أن يصمد في امتحان مثل امتحان عاشوراء، ولكني أقول هذه العبارة وأتمنى أن لو كنت معهم في كربلاء والتمني يتضمن أن يمنحني ربي ما منحه أبطال الطف من صمود وصدر منشرح وقلب مقبل على الله ونحورٍ تتحدى السيوف وقلوب وضعت على الأرواح، إن الذي منحهم قادر على أن يمنحني، ولكن التمني لا يكفي الطريق شاق والمسافة طويلة والطموح كبير ...

المعية الاعتقادية
بعض الزيارات تؤكد وتؤصل هذه القضية، (فمعكم معكم لا مع عدوِّكم) ( فمعكم معكم لا مع غيركم) في المعتقد الشيعي الشخص غير مخير في اختيار القيادة التي يريدها، وبمعنى أوضح القيادة التي تقوده قد اختارها الله وانتهى الأمر، فهذه المعية هي أمر الله، كما أن الله اختار النبي ولا خيار في ترك اتباعه كذلك الأمر بالنسبة لأئمة أهل البيت.

المعية الأخلاقية
قضية الانتماء والمعية لا تقتصر على الحرب والجهاد وبذل النفس، بل قد تتعدى ذلك إلى كل سلوك وكل حركة، فالإنسان الظالم لا يمكن أن يحصل على هذه المعية، والإنسان المجرم والقاتل والسارق والمنافق والغاش والمذنب لا يحصل على شرف هذه المعية، ونحن مأمورون من الله تعالى أن نكون محمد وآل محمد، لا باللطم على الصدور والبكاء والعويل فحسب، بل في كل سلوك وكل موقف وذلك من خلال قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين). كونوا معهم في الاعتقاد وفي السلوك وفي الشدة وفي الرخاء وفي كل موقف من مواقف الحياة.

26/12/2008 GMT 3

الكلمة الطاقة النووية في الحياة الزوجية

abumuntadhar @ 16:33

الكلمة
الطاقة النووية في الحياة الزوجية
بقلم: السيد هاشم الموسوي
لن أتكلم عن الانشطار النووي ولا عن الاندماج النووي ولا عن تخصيب اليورانيوم؛ لأنني لا أعرف الكثير عن الطاقة النووية، ولكني أعرف أنها يمكن أن تستخدم في الأغراض السلمية كالكهرباء والأجهزة الطبية وما شابه ذلك، ويمكن أن تستخدم في التفجير والحروب المدمرة، وهي فعَّالة إلى أقصى الحدود في الجانب السلمي وكذلك في الجانب الحربي، ومن هنا اخترت هذا العنوان.
الكلمة... الأهمية والخطورة
لا تخفِ مشاعرك تجاه زوجتك، أظهرها على لسانك وقل لها ما يطيِّب خاطرها، قال النبي الكريم (ص): (قول الرجل للمرأة إني أحبّك لا يذهب من قلبها أبداً). في المقابل كلمة سوء يقولها الزوج لزوجته أو بالعكس تهدم بناء عظيماً، وقد تكون هذه الكلمة أشد حتى من الضرب أو الجرح، قال الإمام علي (ع) : ( رُبَّ قول ٍ أشد من صول)، وقال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق: (18)، فكيف إذا كان هذا القول موجهٌ إلى أقرب إنسان في حياتك، عليك أن تفكر ألف مرة قبل أن تنطق كلمة تجرح بها زوجتك.
محش حساوي
تستطيع بالكلام الطيب أن تفعل ما يعجز الكلام الخبيث والتهديد والوعيد أن يفعله، وأتذكر أن أحد الأشخاص كان يتكلم أمامي مع زوجته وقال لها: " اتحملي زين تره أنا محش حساوي رايح يقص وجاي يقص" يقصد أنه مسنن من الطرفين، فيا عزيزي الزوج أنا لا أنصحك أن تكون محش حساوي؛ لأنك ستقص نفسك أيضاً وليس زوجتك فقط، خصوصاً أن المحش الحساوي رايح يقص وجاي يقص يعني في الروحه يقص زوجتك وفي الجيَّة يقصك أنت.
الكلمة السر... قنبلة
عندما تكون الكلمة سرَّاً، فهي قنبلة نووية ينبغي أن تحفظ وإن أشيعت فقد تفجَّرتْ، الأسرار الزوجية ينبغي أن تحفظ ، لا داعي لأن يعرف أصدقاء الزوج أو الزوجة مشاكلهما العائلية، ولا حتى أهله ولا أهلها؛ لأن الأمور تكون أكثر تعقيدا مع تدخل أهل الزوج أو الزوجة. قال تعالى: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ...) النساء:34، فمطلوب حفظ الزوجة لزوجها كما ورد في تفسير الأمثل يعني تحفظه من الخيانة وتحفظه في ماله، و تحفظ أسراره، وبطبيعة الحال فإن الزوج مطالب بذلك أيضاً، إفشاء الأسرار الزوجية يسبب هدم البيوت، فينبغي على الزوجين أن يتفقان على حل مشاكلهما في إطار الدائرة الزوجية، وأن لا تخرج المشكلة خارج هذه الدائرة إلا في الأمور المستعصية التي يرجى لها حل.

جملة تهدم بيتاً
سمعت شخصاً تزوج الثانية، ثم طلقها، لماذاِ؟ لأنه قال سأتزوج الثالثة، فقالت له: إذا أردت أن تتزوج الثالثة فدعني أرجع بيت أبي، فقال لها ارجعي بيتك أبيك وطلقها، ألا يعلم هذا الزوج أن الغيرة موجودة عند المرأة؟ وأنه ينبغي عليه أن يداريها ويعطف عليها، هكذا وبكل سهولة بجملة واجدة تــُهدم البيوت.

21/12/2008 GMT 3

صلاة الجماعة

abumuntadhar @ 11:10

صلاة الجماعة
أسباب الضعف.. أعذار الترك.. أساليب الحث

بقلم: السيد هاشم الموسوي

صلاة الجماعة ... أسباب الضعف

تتنوع أسباب ضعف الحضور إلى صلاة الجماعة، ويمكن أن نوجزها في ما يلي:

1- قلة الوعي بأهمية هذه الصلاة وعظم ثوابها والتأكيد والحث عليها من قبل المعصومين (ع)، وهذه مسؤولية كل من يمتلك كلمة مسموعة.
2- ضعف التربية، فإذا كان الوالدان لا يصليان الجماعة ففي الغالب يكون الأولاد كذلك، وقد يصليان ولكن لا يعطيان الأمر أهميته في نصحهما لأبنائهما في هذا الشأن.
3- ضعف اتصال بعض الأئمة مع الجمهور قد يسبب ذلك.
4- بعد المساجد عن بعض البيوت.
5- الإطالة كثيراً في صلاة الجماعة قد يسبب عدم التحاق المصلين بها.

صلاة الجماعة ... التوقف

نعاني – نحن أبناء المذهب الجعفري – من مشكلة توقف صلاة الجماعة بصورة كبيرة، فما إن يتأخر الإمام أو يعتذر حتى يصلى كل شخص لوحده منفرداً، وفي الوقت الذي نؤاخذ أصحاب المذاهب الأخرى على تساهلهم في عدالة الإمام حيث يصلون وراء أي شخص دون أن يتأكدوا من عدالته، نتشدد نحن بصورة غير مبررة، فمع وجود العديد من الأشخاص المؤهلين ذوي العدالة والعلم من المصلين، تتوقف الصلاة لمجرد عدم وجود الإمام (المعمم)؟، ولا يشترط في الإمام أن يكون معمماً ويكفي الإنسان العادل المؤمن المطلع على المسائل الشرعية المتعلقة بصلاة الجماعة، فلماذا تتوقف الصلاة.

صلاة الجماعة ... أزمة أيام الحج

ومن آثار هذا السلوك أن المساجد تكاد تخلو من صلاة الجماعة أيام الحج حيث يكون طلبة العلوم الدينية كلهم في الحج، ولو فكرنا بإيجاد صفوف احتياط من غير الطلاب الحوزويين لأمكن حل هذه المشكلة، وأنا أعتقد إنها مشكلة إن كان غيري يعتبرها شيئاً عابراً لا يستحق هذا التعبير.

العدالة ... عقبة

البعض يجعل من عدالة الإمام عقبة بصورة خاطئة، وهذا من وساوس الشيطان، صحيح أن الإمام يجب أن يكون عادلاً، ولكن هناك من يريد نبياً مرسلاً أو يريد أن يخرج الإمام الحجة ليصلي خلفه، إلى درجة أن أحدهم كان يقول : " أنا لا أطمئن إلى عدالة كل الأئمة الذين يصلون في البحرين" إن هذا نوع من وساوس الشيطان، والأمر يحتاج إلى نوع من الاعتدال، فلا ينبغي الصلاة وراء من هب ودب، ولا تعقيد الأمور إلى هذا الحد.

النساء وصلاة الجماعة

اطلعت على بعض الفتاوى التي تشير إلى أهمية حضور النساء إلى المسجد وأفضليتها على الصلاة في البيت، وأقول النساء سيكون لهن دوراً مهماً في المسجد خصوصاً وأن المساجد من أهم المراكز للإشعاع الثقافي الديني.

ترك الجماعة... الأعذار

في بعض الروايات تشير إلى أن أعمى قد جاء إلى النبي يعتذر عن حضور صلاة الجماعة، لأنه أعمى ولا يوجد من يوصله إلى المسجد، وبيته بعيد عن المسجد، ومع كل هذه الأعذار طلب النبي (ص) منه الحضور إلى المسجد.

فلنتخذ هؤلاء قدوة

أعرف أكثر من شخص من كفيفي البصر، ومن الكبار في السن، ومع ذلك لا تفوتهم صلاة الجماعة، حتى صلاة الفجر، ومن أعرفهم أراهم يحضرون المسجد حتى لو لم يجدوا من يوصلهم إلى المسجد، وهذه الشخصيات المباركة قدوة لنا، وماذا سيكون عذرنا في ترك صلاة الجماعة، إذا كانوا هم من كبار السن ( تجاوزوا الستين من العمر) ونحن شباب، وإذا كانوا من كفيفي البصر، ونحن مبصرون، وإذا كانوا لا يقودون السيارة ونحن نقودها، فماذا سيكون عذرنا.

السلبية في التعامل مع المستحب

بعض المذاهب الإسلامية تذهب إلى وجوب صلاة الجماعة، وهناك من يذهب إلى أنها مستحب مؤكد، وللأسف أن هناك قلة وعي في التعامل مع المستحب، فإذا خاطبت شخصاً ما : "لماذا لا تصلي جماعة؟" يقول لك بلهجته العامية : " إلا مستحب مو واجب" وهل المستحب يُهمل؟

صلاة الجماعة مؤشر على تدين المنطقة

يمكن قياس تدين أهل المنطقة بمدى حفاظهم على صلاة الجماعة، وللأسف فإن بعض المناطق لا تعاني من قلة في حضور الصلاة بل تعاني من انعدام وجود الصلاة أصلاً.

حملة توعوية

سمعت عن حملة توعوية قبل فترة بأهمية صلاة الجماعة، وهذا أمر جيد، فلو اتفق الخطباء في شهر محرم – وهذا الاقتراح مقدم بكل تواضع إلى مجلس الخطباء المنبر الحسيني – على تخصيص يوم للحث والتأكيد على أهمية صلاة الجماعة وثوابها وآثارها الاجتماعية والروحية وغير ذلك، وكذلك بالنسبة لأئمة المساجد؛ أي اتفاق جميع أئمة المساجد على الحديث عن أهمية صلاة الجماعة، وتصاحب هذه الحملة توزيع مطويات ونشرات إعلامية، ومن الأساليب الجيدة تكريم بعض الصغار الذين يواظبون على صلاة الجماعة تشجيعاً لهم، ويقوم كل شخص من موقعه بدوره، أعتقد أن هذه الحملة ستكون مؤثرة، على أن تتكرر بين فترة وأخرى لتنشيط هذا الحضور.

الهدية

abumuntadhar @ 15:06

الهدية
القدو والكلب المرحوم

بقلم : السيد هاشم الموسوي

تأثير الهدية
للهدية دور كبير في تعزيز العلاقات الاجتماعية، لاسيما بين الزوجين، أو بين الأب والأم وأبنائهما، الهدية قد تصنع عالِماً أو مفكراً، أذكر أنني قرأت للشيخ محمد جواد مغنية بأن أباه كان يغريه في صغره بليرة لبنانية إذا حفظ بيتاً من الشعر، وهكذا تكون الليرة الهدية بذرة تكون شجرتها عالماً ومؤلفاً مشهوراً.

الهدية لمن تحب ولمن تبغض
الهدية لمن تحب لأنها تعزز المحبة وتورثها وتنميها، ولمن تبغض لأنها تذهب بالضغينة والأحقاد في النفوس، لو أنك كنت تكره شخصاً ما لسببٍ ما وأعطاك هدية، فماذا ستكون ردة فعلك؟ أعتقد أن الهدية مهما كانت بسيطة ستساهم في امتصاص هذه الكراهية لهذا الشخص من قلبك.

الهدية لجس النبض
قد تكون الهدية لجس نبض الطرف الآخر كما فعلت بلقيس عندما أرادت أن تتأكد من أن سليمان كان نبياً ولم يكن ملكاً فحسب، فأرسلت له هدية لتعرف ردة فعله، ولم يكن النبي سليمان ممن يبحث عن الهدايا كالملوك بل إنه يبحث عن هداية الناس كالأنبياء، قال تعالى: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)‏ فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36(سورة النمل:35/36.

نوع الهدية
من الضروري اختيار الهدية المناسبة للشخص، فلا يصلح أن أعطي طفلاً هدية تناسب الكبار، الطفل أعطيه لعبة يفرح بها أكثر مما لو أعطيته درعاً تذكارياً لأنه يعرف قيمة اللعبة ولا يعرف قيمة الدرع التذكاري، وأذكر هنا حادثة لطيفة حيث رأيت أحد الأصدقاء يحمل ( قدو) في السوق، فلما سألته عن ذلك، قال إنه اشترى ( القدو) لكي يهديه جدته لأنها زعلانه عليه ويريد أن يراضيها، فالرجل قد أحسن اختيار ما يرضيها ولكنه لم يحسن اختيار ما يفيدها.

الكلب المرحوم
البعض يتخذ من الهدية أداة للرشوة، وهذا هو الوجه القبيح للهدية، التسلق بواسطة الهدية إلى قلوب أصحاب القرار لكي يخالف الإنسان القوانين أمر قبيح ومذموم، وهنا أذكر قصة حيث تناهى إلى مسامع أحد القضاة أن رجلاً دفن كلباً في مقابر المسلمين فاستشاط القاضي غضباً وقامت قيامته، وأمر أن بإحضار هذا الرجل، فلما أتى نهره وزجره وغضب عليه، فقال الرجل : " لو أمهلني سيدي القاضي لحظات حتى أشرح له ظروف الدفن"، فقال القاضي تفضل، فقال الرجل: " هذا الكلب عزيز عليَّ، خدمني سنين بكل وفاء وإخلاص فقررت أن أهبه قطيع أغنامي كلَّهُ، فلما شعرت أنه قد مرض وأنه سيودع الدنيا قلت له: " وماذا أفعل في قطيع الأغنام الذي وهبتك إياه" فرأيته يؤشر برجله على بيتكم أيها القاضي، يعني إنه أوصى أن أعطيك الأغنام هدية منه إليك، فبدت ملامح التأثر على القاضي وقال: " ماذا كان مرض المرحوم قبل أن يموت؟" وأنا أقول اللعنة على الهدية التي تجعل الكلب مرحوماً، وتجعل من يستلم هدية الكلب كلباً.

14/11/2008 GMT 3

خطورة النظرة

abumuntadhar @ 17:02

خطورة النظرة
في حديث الإمام الصادق(ع)
بقلم: السيد هاشم الموسوي
أود أن أقف مع هذه الرواية عن الإمام الصادق (ع) في وصية له إلى عبد الله بن جندب حيث يقول: "إياكم والنظرة .. فإنها تزرع في القلب الشهوة وكفي بها لصاحبها فتنة .. طوبى لمن جعل بصرة في قلبه ولم يجعل بصرة في عينة ، لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب ، وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد "
خطورة النظرة
يحذر الإمام من خطورة النظرة كغيرها من الحركات الجوارحية التي يجب أن تـُضبط ويسيطرُ الإنسان عليها، وإلا فأنها ستنعكس سلباً على سلوكه بل على مستقبلة ، ومن نتائجها أنها تزرع في القلب الشهوة وتعبير الزرع لطيف لأنه يشير إلى البذرة الصغيرة التي تكبر وتكون شجرة شماء شامخة يصعب على الإبطال اقتلاعها ، وكأن الإمام يقول أن التخلص من النظرة في بداية الأمر أمر يسير أما إذا زرعت في النفس وتمكنت فستخرج زرعها وما أدراك ما زرعها ، إنها الشجرة الخبيثة التي لا تعبأ بأعراض الناس وتنتهك حرمات الله تعالى . وقد ورد في الأحاديث أن العين أقل الجوارح شكراً لله تعالى وذلك مرتبط بالنظرة المحرمة التي تملاْ كل مكان لا سيما في عصرنا الحاضر.
أين يقع السهم؟
وقوله (ع): "وكفى بها لصاحبها فتنه" " أشارة أخرى لخطورة هذه النظرة التي هي "سهم من سهام إبليس" كما ورد في أحاديث أخرى والسهم إذا أنطلق قد يصيب اليد أو الرجل فيطيب الجرح ، وقد يصيب العين أو القلب فتكون الجراح بالغة ، وقد تصل إلى الموت، و" كفى بها" يعني لو أن الإنسان هذب نفسه في كل الجوانب، وترك بصره خارج نطاق السيطرة فيكفي ذلك في خروجه من دائرة الأمن على الدين ودخوله في دائرة الفتنة.
لذة النظر ولذة الغض
الإنسان يستطيع أن يسيطر على جوارحه في أشد الأجواء إغراءً وإثارة ، وهناك من يتلذذ بالنظر المحرم، وهناك من يتلذذ بترك النظر المحرم ويجد فيه قوةً لنفسه وقرباً لربه وحلاوةً لا يذوقها غيرهُ ممن ضعفت نفوسهم وانهارت قواهم أمام الإغراء والإثارة والضحكات المائعة والحركات الماجنة ، فطوبى لهؤلاء الذين جعلوا أعينهم خاضعةً لقلوبهم وعقولهم ولم يتركوها سائبة هائمة هنا وهناك تهوي بهم في مهاوي الجحيم وترميهم في أسوء عاقبة .
عيني على عيبي.
ثم يقول (ع): (لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب ، وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد) هناك من يرى الشوكة في عين غيره ولا يرى الجذع في عينه كما يقول المثل، يبحث عن عيوب الناس، البحث عن عيوب الناس لغرض ٍ لا يتعلق بالإصلاح مضيعة للوقت وتسقيط للآخرين وتمزيق للمجتمع، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس؛ لأن من شغله عيبه يبحث عن مخرج للخروج من هذا العيب، ويكون همَّاً يحمله ليلاً ونهاراً، لا يهدأ له بال حتى يعمل على إصلاحه فهو كما يقول الإمام زين العابدين (ع) في دعاء مكارم الأخلاق : ( اللهم لا تدع خصلة تعاب مني إلا أصلحتها ، ولا عائبة أؤنب بها إلا حسنتها ، ولا أكرومة في ناقصة إلا أتممتها) جميلٌ كلام الإمام : ( لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب) نحن عبيد كما هم عبيد، وقد يتوفرون على خصال طيبة في جوانب أخرى نحن لا نلتفت إليها، فنحن لسنا أرباباً لهم، ولن يسألنا الله عما يفعلون، بل نحن عبيد نخطأ ونذنب، فينبغي علينا أن ننظر إليهم نظر المحب المشفق والمساعد، الذي إذا نظر إلى المشكلة يسعى لحلها، لا الذي همه الشماتة والاستهزاء والتشهير، ولا الذي يفاقم المشكلة بنشرها في المجتمع وفي المقابل لا تساهم كلمته في المعالجة، فهي كلمة هدم لا بناء.

07/11/2008 GMT 3

حاجتنا إلى القليل الدائم

abumuntadhar @ 15:12

تجارب تحتاج إلى تعميم
حاجتنا إلى القليل الدائمبقلم: السيد هاشم الموسوي

الكثرة خير من القلـَّة وهذا من الأمور الطبيعية البدهية، ولكنَّ القلـَّةَ لها مميزات لا تتوفر عليها الكثرة، ومن أهم هذه المميزات الاستمرار، فالكثرة تنهك قوى الإنسان ويصعب عليه الاستمرار بها، وينسب إلى النبي الكريم (ص) : ( قليلٌ دائم خيرٌ من كثيرٍ منقطع)، وسأقف على بعض التجارب العملية في هذا المجال.

أولاً: الوعظ في المساجد

1- السيد أحمد الغريفي (ره):
كان يلقي كلمة كل ليلة بعد الصلاة في مسجد بن خميس في المنامة وكنت صبياً صغيراً ( 14 سنة) حينها قبل أن يُتوفى رحمة الله عليه، وكانت كلمة قصيرة وسهلة ومؤثرة.

2- الشيخ باقر الحواج
أتذكر أنه كان يطرح مسألة فقهية كل ليلة والمسألة قد لا تستغرق دقيقتين في كل ليلة بعد الصلاة في مسجد مؤمن.

3- الشيخ رضي القفاص
كان يذكر حديثاً عن أحد المعصومين بين صلاة العشائين في كل ليلة في مسجد المجتبى (السنابس).

ثانياً: الارتباط بالقرآن تلاوة وحفظاً

1- تجربة جمعية العاصمة
لجنة علوم القرآن بجمعية العاصمة كان لديها تجربة ناجحة من خلال قراءة صفحتين من المصحف الشريف في كل ليلة، مع توزيع )التفسير المعين) على المستمعين ليتابعوا القراءة ويستفيدوا من التفسير الموجود على الهوامش، والتجربة تكررت في قرية بني جمرة بحسب علمي.

2- حفظ صفحة في كل يوم
هناك من حفظ القرآن بحفظ صفحة في كل يوم، وبعضهم نصف صفحة أو حتى آية في كل يوم.

ثالثاً: العمل الخيري
التصدق بصورة دائمة وذلك بوضع مبلغ مالي في الحصالة – ولو كان قليلاً- له آثار كبيرة ليس على إيرادات الصناديق الخيرية، بل على المتصدق الذي تربطه صدقته الدائمة بربه فيكون على صلة بربه، وبحسب بعض المتابعين فإن المبالغ المحصلة من الحصالات مبالغ ذات قيمة كبيرة.

رابعاً: في طلب العلم

كان أحد العلماء الكبار جاهلاً وقد وصل إلى مرحلة متقدمة من العمر دون أن يتعلم، وكان يعتقد أنه لا يستطيع التعلم، وفي لحظة تفكر مر على مكان يقطر فيه ماءٌ على صخرة وقد أثـَّر فيها، فقال إذا كان الماء قد أثر في هذه الصخرة ألا أستطيع أنا أن أتعلم؟، فتعلم في كبره وصار من العلماء المرموقين في اختصاصه، والقصة لا تحتاج إلى تعليق.

خامساً: العمل العسكري
حتى من الناحية العسكرية، إذا كان لديك جيش يقاتل وكان لديك 1000 صاروخ فمن الغباء أن تطلقها على عدوِّك في يوم واحد، لأنك لو أطلقتها كلها يعني أنك حرقت كل أوراقك، صحيح أن ضربتك ستكون موجعة ولكنك ستكون مشلولاً بعدها، وسينقضُّ عليك عدوُّك ويقضي عليك، أما لو أطلقت كل يوم 10 أو 5 صواريخ فإنك تستطيع أن توجعه لمدة أطول، وهذا ما يسمى بحرب الاستنزاف، وتستطيع أيضاً أن تؤمن لك مدَّخرات أخرى من خلال المدة الطويلة التي تتيح لك تأمينها.

23/10/2008 GMT 3

التبليغ ...الطموح والعقبات

abumuntadhar @ 07:16

التبليغ بين الطموح والعقبات

بقلم: السيد هاشم الموسوي

قال تعالى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً) الأحزاب: (39) ، وقال تعالى: (قُمْ فَأَنذِرْ) المدَّثر: (2). وقال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران:(104)

ميدان التبليغ
المسلمون الأوائل مدوا أذرعهم التبليغية في شرق الأرض وغربها، رغم أن المواصلات تقليدية في ذلك الزمان وتقتصر على الحمير والجمال والخيول وبعض السفن، ورغم انعدام أجهزة الاتصال حققوا الكثير من الإنجازات في مجال التبليغ، والآن مع التقدم التكنولوجي وتطور المواصلات فإن المسلمين مطالبون ببذل المزيد من الجهد والجهاد في هذا الميدان، اليوم ينبغي أن نستفيد من كل شخص نستطيع أن نوصل له كلمة ونحن نجلس أمام جهاز الكمبيوتر عبر شبكة الإنترنت، والميدان كل دول العالم بلا استثناء.

ينبغي أن يتحول التبليغ إلى هم
التبليغ ليس حالة ترفية من الكماليات بل هي حالة ضرورية، فلو رأيت شخصاً تزحف النار على بيته وهو لا يدري، كيف ستكون درجة اهتمامك بإبلاغه بهذه النار حتى يطفئها؟ التبليغ ليس أقل من ذلك شأنا، فلا ينبغي أن ننتظر الفرصة حتى تأتي ونستفيد منها في التبليغ، ولا ينبغي علينا أن ننتظر الفرص التي تمرُّ مرَّ السَّحاب، بل ينبغي علينا أن نطير للسحاب من أجل أن نحصل على الفرصة، وينبغي أن يتحول التبليغ إلى هم من أكبر همومنا، همٌ لا يقل عن الحصول على الوظيفة أو السكن أو الراتب وما شابه ذلك.

المثقفون والتبليغ
هناك تقصير كبير في الحوزات العلمية والجامعات في التعريف بالإسلام والانتشار في أقطار الأرض من أجل نشر تعاليم الإسلام، المثقفون لا يبذلون ما يكفي في هذا المجال، وهناك الكثير ممن هم بعيدون عن الإسلام لو عرفوه لدخلوا فيه، ولكن المشكلة تكمن في تقصيرنا في إيصال كلمة الحق، فإذا كان عدد سكان العالم 6 مليارات وكان عدد المسلمين منهم مليار واحد كم تتوقع من الخمسة مليارات سيدخل الإسلام لو اجتهد المسلمون في إيصال الكلمة لهم بكل ما يستطيعون، والإسلام دين الفطرة ولا يجد مشكلة في استقطاب أعداد هائلة من غير المسلمين، والإحصائيات شاهدة على ذلك، ولولا بعض سلوكيات المتطرفين الذين شوهوا صورة الإسلام بالتفجير والتفخيخ والذبح على اسم الله وتحت شعار الله أكبر لكان وضع الإسلام وانتشاره أفضل من الآن بكثير.

المرأة المبلِّغة...أين الميدان؟
ربما تكلمت في مقال سابق عن أهمية دور المرأة في تثقيف المجتمع، الحق أن المرأة في مجتمعنا أكثر تفوقاً من الرجل في المجال العلمي، والحوزات النسائية تخرِّج الكثير من النساء، ولكن للأسف لا يوجد لهذه الأعداد الهائلة برنامجاً يؤهلهن لدخول الساحة التبليغية، لازالت النساء تحضر مجالس الرجال، ولا زال الوائلي رجلاً ولا نرى (وائلية) تقوم بهذا الدور، تدخل المرأة الحوزة وتدرس أربع سنوات ثم تنسحب انسحاباً تكتيكياً إلى المطبخ ليتبخر كل ما درسته في الحوزة العلمية، الحوزة التي توفر برنامجاً تعليمياً للنساء ينبغي أن تفكر أيضاً كيف ستستفيد النساء من هذا البرنامج التعليمي بعد التخرج من خلال وضع خطة عملية تستهدف القدرات والطاقات النسائية ( التي لا تقل عن الرجال) في مجال التأليف والشعر والخطابة والتعليم... الخ.

التبليغ وثقافة الإنفاق
يعاني التبليغ من شحّ ٍ في الإنفاق، وهناك الكثير من مشاريع التبليغ تتوقف وتتعرقل بسبب ضعف الجانب المادي، والمشكلة لا تكمن في عدم الإنفاق فحسب، بل إن المشكلة تتمثل في عدم وجود ثقافة إنفاق صحيحة يدرك من خلالها المنفق أهمية التبليغ، فهناك من يبذل المال في الخير ولكن لا يراعي الأولوية في دعم المشاريع، فنحن في غنىً عن بناء المنارات المزخرفة بآلاف الدنانير ونحن أحوج إلى هذه الآلاف في الشأن التبليغي.

مركز المعرفة نموذجاً
إنه ليحزنني أن أسمع أن مركز المعرفة للجاليات يبقى مدة من الزمن بدون مقر، وهذا دليل على أن المجتمع لا يدرك أهمية التبليغ، وقد مارس هذا المركز المبارك دوراً مشهوداً في التعريف بالإسلام ونشر تعاليمه، وبقاء المركز بدون مقر يمثل حالة من حالات جهل المجتمع بأهمية التبليغ.

دعم المبلِّغين
المبلِّغون فئة تحتاج إلى رعاية ودعم باقي شرائح المجتمع، فلا ينبغي أن نترك المبلِّغ ونقول له كما قال بنو إسرائيل لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) المائدة:(24)، نحن نحتاج إلى معهد للخطابة ومراكز بحوث ودراسات، ومتابعة المشتغلين في التبليغ وتلبية كل احتياجاتهم، والتبليغ في مجتمعنا موجود ولكنه إلى الأسلوب الفردي والارتجالي أقرب منه إلى الأسلوب المؤسساتي الذي يسير وفق خطة مدروسة، نحتاج إلى إعداد المبلغين من الصغر وتدريبهم على أساليب التبليغ المختلفة.

أساليب التبليغ
لا بد أن نستفيد من أساليب التبليغ وإيصال الفكرة لم يعد مقتصراً على الخطبة والقصيدة والكتاب والمقال، لا بد من ولوج عالم السينما والمسرح والمسلسلات والأفلام فهي التي تؤثر بصورة كبيرة، ونحن نرى تأثير الأفلام القرآنية كفيلم أهل الكهف أو يوسف الصديق أو مريم العذراء وما شابهها على المجتمع، فالكوادر الإعلامية يجب أن تدخل عالم الاحتراف الفني الذي يخدم القضايا الإسلامية، ففي الوقت الذي تصب فيه الأفلام الغربية كالمطر الغزير على عالمنا الإسلامي لا نجد إلا بعض القطرات المتفرقة هنا وهناك، وهل تصمد قطراتنا أمام السيل الإعلامي الغربي؟.

الانفتاح والأفق الواسع
الانفتاح والأفق الواسع أمر ضروري للمبلغ الذي لا يقف عند حد، فالنبي الأعظم (ص) لم يقف عند حد دعوة قريش بل كتب رسائل الدعوة لأقطاب الحكام في عصره ودعاهم للإسلام، والإمام الخميني لم يكتف بدعوة طلاب العلوم الإسلامية والشعب الإيراني أو الشيعة في العالم بل جعل راسل جورباتشوف حاكم الاتحاد السوفيتي آنذاك ودعاه لنبذ الشيوعية وبيَّن له الأطروحة الإسلامية.

التبليغ... يستهدف من؟
التخصص أمر مطلوب في التبليغ وأتذكر أنني من الصغر كنت أتلقى كتيبات (دار التوحيد) التي تصدر في الكويت والتي يطبع منها 25000 نسخة وتوزع في سبيل الله مجاناً، وتصدر على شكل سلسلة تليها سلسلة أخرى تعالج مختلف القضايا الثقافية والتاريخية والعقائدية الإسلامية، وهذا المشروع يستهدف عامة الناس، وهناك من يستهدف النخب، ومثال ذلك ما ذكره سماحة الشيخ محمد السند في إحدى محضراته حيث تكلم عن مشروع قام به كبير علماء قرية (لار) في إيران وهو سماحة السيد مجتبى اللاري حيث يقوم بحصر أسماء الأعيان في الثقافة في كل بلد ويرسل لهم من علوم أهل البيت (ع) ما يناسب تخصصهم ومترجماً بلغتهم، وقد أرسل الصحيفة السجادية لأحد أساقفة المسيحيين في أحد البلدان الأوربية وأعجب بها وقال إنها أفضل من الإنجيل الموجود عندهم، كذلك قام المرحوم المرجع الراحل السيد شهاب الدين المرعشي النجفي بإرسال نسخة من الصحيفة السجادية للمرحوم الشيخ الطنطاوي المفسر المصري المعروف فأعجب بها ولم يكن قد سمع بها قبل ذلك – رغم أن الطنطاوي معروف بأنه عالم موسوعي وكثير الإطلاع- أما لماذا لم يسمع بها فذلك لأن هناك تعتيم وتكتيم على تراث أهل البيت (ع) من جهة، وهناك تقصير من أتباع أهل البيت (ع) في نشر تراثهم للعالم.

15/10/2008 GMT 3

عن الزواج المبكر

abumuntadhar @ 08:34

سألوني ... هل تؤيد الزواج المبكر؟

فقلت:

بالنسبة للزواج المبكر أنا أؤيده ولكن ليس بشكل مطلق، الزواج المبكر مفيد، والشخص في مجتمعنا يعاني منذ البلوغ من تحديات، وكأنه يمشي على حقل ألغام لا يدري متى ينفجر به اللغم، والزواج المبكر يضمن بنسبة كبيرة عدم انحراف الرجل والمرأة.

من الضروري أن يكون الذي يقدم على الزواج المبكر ناضجاً، هناك من هو صغير السن ولكنه ناضج، هناك من يستطيع إدارة محل تجاري وهو في الثانية عشر من العمر، وآخر يعجز عن ذلك وهو في الخامسة والأربعين ... أليس كذلك...

ينبغي على الإنسان أن لا يغالط نفسه، فإذا كان محتاجا إلى الزواج ولا يستطيع الصبر عليه أن يفاتح أباه وأمه في الموضوع ولا يقول : ( لا توها الناس) وخلني أنتهي من الدراسة وبعد الدراسة أعمل وأبني بيت وأشتري سيارة، فهذه المدة لا يضمن فيها نفسه...

في المقابل لا ينبغي أن يكون الزواج المبكر مستعجلاً وغير مدروس، ينبغي عليه أن يتأكد من قدرته على تحمل المسؤولية والتعاطي مع الزوجة بصورة صحيحة والتأقلم مع الحياة الزوجية بكل ما تحمل من هموم وواجبات...

14/10/2008 GMT 3

الإستئثار بالصداقة

abumuntadhar @ 07:39

هناك يريد صديقه له وحده، وهذا الشخص يعاني من ضيق التفكير، إنه ينظر إلى رجليه ولا ينظر إلى الأفق الوسيع، هذه العملية تضر به هو قبل أن تضر بغيره، لأن من يفكر بهذا التفكير يعيش مرضاً نفسياً ينبغي عليه أن يعالج نفسه منه، الصداقة تفتح آفاقاً كبيرة للإنسان على العديد من المستويات.

من يريد صديقه له فقط كمن يفرض على رجل أن يأكل التفاح فقط ويحرم نفسه من جميع الأكل، الله خلق هذه الفواكه الكثيرة والمتنوعة للإنسان لينتقي منها ما يحب ويشتهي فلماذا يتقوقع؟، صحيح أن التفاح له فوائد كثيرة ولكنه لا يغني عن غيره،وصحيح أنك لك فوائد كثيرة لصديقك ولكنك لا تغني عن غيرك،تعلم حب الآخرين، وستجد أن وجود صداقات لصديقك مع آخرين يسرك أكثر مما يسره هو
وهنا أستعير شطراً للشاعر إيليا أبو ماضي يقول فيه:

كن جميلاً ترى الوجود جميلا

09/10/2008 GMT 3

التواصل الاجتماعي بين العقلاء والمجانين

abumuntadhar @ 09:05

التواصل الاجتماعي بين العقلاء والمجانين
بقلم : السيد هاشم الموسوي

ينبغي على الإنسان أن يكون له دور في الحياة الاجتماعية وأما نوعية هذا الدور فهو موكول إلى شخصية هذا الإنسان وقدراته وإمكانياته ورغباته.

كل إنسان لا بد أن يحمل في كيانه طاقات متعددة يستطيع من خلالها أن يخدم المجتمع، وما عليه إلا أن يكتشف هذه الطاقات ويستخرجها من كوامن نفسه، ومن غير المقبول أن يقول الإنسان أنه لا يملك شيئا يقدمه للمجتمع نعم قد لا يعلم ما تحتويه نفسه من طاقات ولكن لكل نفس طاقات.

ومن المناسب هنا أن أذكر بعض القصص لبعض المجانين الذين أعرفهم وهم يقدمون خدمات للمجتمع مع أنهم من فاقدي العقل فكيف بمن منَّ الله عليه بالعقل؟
أعرف شخصا مجنونا في حيِّنا القديم في المنامة يذهب إلى رجل كبير في السن وضرير ويأخذه من بيته ويوصله إلى المأتم وهذا دأبه في كل ليلة. أليست هذه خدمة اجتماعية لهذا الرجل الكبير في السن ومن يقوم بهذه الخدمة شخص نسميه " مجنون".
وكذلك استوقفني منظر آخر وهو لمجنون أيضا حينما دخل أحد الرجال الكبار في السن إلى المأتم وكانت الأماكن التي تستند فيها المستمع إلى الجدار ممتلئة فقام المجنون وجلس وسط المأتم وقال لذلك الرجل تفضل واجلس في المكان الذي يستند فيه إلى الجدار باعتباره مكانا مريحا أكثر من الجلوس وسط المأتم، نعم استوقفني هذا المنظر وقلت في نفسي أهكذا تربية المآتم تؤثر حتى في هؤلاء المجانين.
وهؤلاء المجانين الذين أتكلم عنهم هم من مجانين العيار الثقيل وليسوا من مجانين خفة العقل القليلة وسبحان الله الذي جعل الإنسان يخدم أخاه الإنسان حتى وهو في هذه الحالة.

الدراسات تشير إلى أننا لا نستخدم إلا 5% من طاقات العقل البشري أو أقل من ذلك أي لو أننا بذلنا جهدنا في الاستفادة من العقل لاستطاع الشخص منا أن يعمل ما يعمله 20 شخصا وقديما قيل " رجل كألف" ونحن نحتاج إلى النظام والانتظام في الوقت والاستفادة من الدورات التدريبية والخبرات البشرية لكي نستطيع أن نستنفذ كل طاقاتنا من أخل خدمة الناس.

ولو انتقلنا إلى الأحاديث الشريفة ووقفنا على الحديث القائل : ( حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم) لعرفنا أن الذي يقوم بالخدمة الاجتماعية هو أول من يستفيد منها وأنها هي نعمة من الله عليه قبل أن تكون نعمة على غيره ولذلك فإن الإمام زين العابدين (ع) يقول في أحد أدعيته : ( اللهم أجر للناس على يديَّ الخير ولا تمحقه بالمن).
وأختم بحديث قدسي سمعته من سماحة الشيخ حبيب الكاظمي حيث يقول بالمضمون أن موسى كان يناجي الله تعالى فقال:
إني أريد أن أسألك سؤالا ولكني أستحي
فقال الله تعالى: سل ما شئت يا موسى.
فقال موسى (ع): لو كنت عبدا ماذا كنت ستعمل؟
فقال الله تعالى : لو كنت عبدا لخدمت الناس وقضيت حوائجهم.

وبعد هذا الحديث هل يبقى مجال للتردد في خدمة الناس وقضاء حوائجهم؟

ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني