حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

ملف: مارس 2008

الفساد الاقتصادي في القرآن الكريم

abumuntadhar 26/03/2008 @ 07:50

الفساد الاقتصادي
في القرآن الكريم
بقلم: السيد هاشم الموسوي

الفساد الاقتصادي من أعظم المشاكل التي تواجه الإنسان، والويل لمجتمع يجد فيه المفسدون الاقتصاديون ملاذاً آمناً يحتمون به حينما يراد محاسبتهم أو معاقبتهم، ومم يخاف السارق إذا كانت القوانين تحميه وتوفر له البيئة التي تمكنه من السرقة وظلم الآخرين، وهنا نجد أن الإسلام يعمل على زرع روح التقوى التي هي وصية الأنبياء والأئمة حتى لا يرضى الإنسان لنفسه هذه الصفات الذميمة حتى لو توفرَ له الجو المناسب لها، هو لا يرضى لنفسه أن يكون ظالماً حتى لو توفرت له ظروف الظلم، فالإمام علي يقول : (والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ، على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت) إذن الإصلاح الاقتصادي يبدأ بإصلاح النفس عند من يمتلك زمام الأمور، وللظلم جذور نفسية تنبع من حب الذات، فمن أصعب الأمور على الإنسان أن يتهم نفسه ويحاسبها، ومن أسهل الأمور أيضاً أن يتهم الآخرين ويطعن في تصرفاتهم وسلوكهم، قال أمير المؤمنين (ع) في صفات الشيعة: (أنفسهم منهم في عناء، والناس منهم في راحة) . (1) وكان الأئمة والعظماء كثيراً ما يحاربون أنفسهم ففي الحديث: (عن الفضل بن أبي قرة [ مرة ] قال رأيت أبا عبد الله (عليه‏السلام‏) يطوف من أول الليل إلى الصباح و هو يقول : "اللهم قني شُحَّ نفسي" ، فقلت جُعلتُ فداك ما سمعتك تدعو بغير هذا الدعاء ، قال و أي شي‏ء أشد من شح النفس، إن الله يقول : (و من يُوقَ شحَّ نفسِهِ فأولئك هم المفلحون)) .(2) وفي مطلع سورة المطففين ما يعالج هذا الموضوع، قال تعالى : (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)) فهؤلاء عندما يشترون بضاعة ً يحرصون على أن يطمئنون على أخذ حقهم كاملاً، أما عندما يبيعون فلا يعطون المشتري حقه كاملاً بل ينقصونه حقه، وصفة حب النفس صفة قبيحة منتشرة بين الناس إلا من رحم الله، وهي التي تحث الإنسان على ظلم الآخرين، قال تعالى في سورة الشعراء : (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ (184) ) وفي كلتا السورتين المطففين والشعراء نرى أن الله يعقـِّب على قضية التطفيف بالتذكير بالله ولقائه والحساب الإلهي والتقوى التي تعني الاجتناب عما يعرض الإنسان إلى عقاب الله، فإذن نستطيع علاج مشكلة الظلم والفساد بالخوف من الله والتفكير في عواقب حب النفس وظلم الآخرين، يقول المثل : ( يرى الشوكة في عين غيره ولا يرى الجذع في عينه) والمصيبة الكبرى إذا سيطر على الاقتصاد من يحمل هذه النفسية، فهو يسرق المليارات وهذه المليارات بمثابة الجذع الذي لا يراه في عينه، بينما إذا سرق غيره درهماً دعا إلى الاقتصاص منه، والدرهم المسروق بمثابة الشوكة في عين غيره، وهنا تأتي مشكلة تطبيق القانون على الضعفاء والفقراء، واستثنائه عن الأغنياء وذوي الوجاهة، إذن من الضروري أن نختار للمناصب الحساسة خصوصاً المناصب التي تخول الإنسان أن يتحكم في مال الأمة إلى من يكون في مستواها فهي تحتاج إلى صفات وردت في سورة يوسف : (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) ) فمن الضروري أن نستخلف الإنسان الذي يحمل المؤهلات العلمية المناسبة للوظيفة وكذلك يتسم بالنزاهة والأمانة والإخلاص وأن يكون أهلاً للثقة والمكانة العالية التي لا تباع وتشترى بأي ثمن، وما أحوجنا للحديدة التي أحماها الإمام علي لعقيل لكي تحمينا من الفساد الاقتصادي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إرشاد القلوب، للحسن الديلمي، الباب السابع والأربعون، ص 284.
(2) تفسير القمي، ج2، ص 372.

الثقة في النفس وحرق المواهب

abumuntadhar 17/03/2008 @ 12:54

الثقة في النفس وحرق المواهب

بقلم: السيد هاشم الموسوي

لا يمكن للإنسان أن يحقق أي إنجاز وهو يفتقر إلى الثقة بالنفس ؛ لأن الثقة بالنفس هي التي تعطيه الدافع للقيام بالعمل، أما المنهزم نفسياً، أي الذي لا يملك القناعة بأنه قادر على القيام بالعمل فإنه ينسحب ويتراجع قبل أن يخطو الخطوة الأولى.

كان لي صديق في طفولتي، وكان يحاول كتابة الشعر، وكان كلما كتب قصيدة مزقها ؛ لأنه يعتقد أنه غير لائق بكتابة الشعر، وكان تمزيق تلك الأوراق بمثابة تمزيق الموهبة التي يمتلكها، والتصرف الصحيح هو أن يعرضها على الشعراء حتى يعرف مواضع الخلل التي يمكن له أن يعالجها، وبذلك يترقى درجة ًدرجة ً إلى أن يصل إلى مقام مرموق في عالم الشعر.

أذكر أن أحد الصغار حاول أن يكتب شعراً، وهذه المرة لم يمزق أوراقه، بل عرض القصيدة على أخيه الكبير، فقهقه أخوه " ها ها ها " وقال له : " أنت وجهك وجه شاعر..." وهذه الكلمة هي التي حرقت موهبة أخيه، بدلاً من أن يشجعه، حتى لو كان شعره فيه الكثير من الأخطاء، فالكلمة الطيبة صدقة كما ورد في الحديث، والصدقة تنمو وتتضاعف، وكذلك أثر الكلمة الطيبة ينمو ويتضاعف.

سمعت عن إحدى الأخوات هنا في البحرين كان أبوها يمنعها من التعليم، وقد درست بطريقة ( المنازل) فحصلت على الشهادة الابتدائية ثم الاعدادية ثم الثانوية، ثم درست بالانتساب في جامعة بيروت العربية وأصبحت مدرِّسة، وسؤالي: هل تستطيع هذه الأخت أن تطوي كل هذه المراحل لولا الثقة بالنفس، بينما نجد أن بعض الذين وصلوا إلى الأول ثانوي لا يستطيعون أن يدرسوا سنتين إضافيتين ليحصلوا على الشهادة التوجيهية، والسبب هو أزمة الثقة بالنفس.

نصيحتي لأبنائي الطلاب، وإخواني وآبائي المدرسين الأفاضل، أن يعالجوا الانهزام النفسي، إذا حاولت تحقيق إنجاز ما قل لنفسك : " إني قادر على ذلك" ولا تستصغر نفسك وما لديها من قدرات، فالله قد أودع في هذه النفس الكثير من الطاقات التي تحتاج من يبرزها، وهذه هي مهتك أنت.

الشخص المهزوم نفسياً هو شخص منتحر، حتى لو لم يرم ِ نفسه من شاهق، منتحر لأنه قتل طاقاته وإبداعاته وقدراته، والأمة المهزومة نفسيا يسهل على عدوها الانتصار عليها، والهزيمة النفسية قد تواجه الشخص تارةً، وقد تواجه الأمة تارةً أخرى، ولذلك فإن من يكرر هذه المقولة: " نحن العرب لن نتقدم... نحن العرب لن نستطيع مواجهة أعداءنا... نحن العرب لن نتحد..." هذه هي الهزيمة النفسية التي تسهل على العدو الكثير من المهمات، وتوفر عليه الكثير من الجهد، ولذلك فهو الذي يروِّج لها، إذا كنا في قرارة نفسنا مهزومين فكيف سنواجه عدونا؟

ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي إذ يقول:

ولم أرَ بعدَ قدرتِهِ تعالى كمقدرةِ ابن آدم إن أرادا.