الهدية
الهدية
القدو والكلب المرحوم
بقلم : السيد هاشم الموسوي
تأثير الهدية
للهدية دور كبير في تعزيز العلاقات الاجتماعية، لاسيما بين الزوجين، أو بين الأب والأم وأبنائهما، الهدية قد تصنع عالِماً أو مفكراً، أذكر أنني قرأت للشيخ محمد جواد مغنية بأن أباه كان يغريه في صغره بليرة لبنانية إذا حفظ بيتاً من الشعر، وهكذا تكون الليرة الهدية بذرة تكون شجرتها عالماً ومؤلفاً مشهوراً.
الهدية لمن تحب ولمن تبغض
الهدية لمن تحب لأنها تعزز المحبة وتورثها وتنميها، ولمن تبغض لأنها تذهب بالضغينة والأحقاد في النفوس، لو أنك كنت تكره شخصاً ما لسببٍ ما وأعطاك هدية، فماذا ستكون ردة فعلك؟ أعتقد أن الهدية مهما كانت بسيطة ستساهم في امتصاص هذه الكراهية لهذا الشخص من قلبك.
الهدية لجس النبض
قد تكون الهدية لجس نبض الطرف الآخر كما فعلت بلقيس عندما أرادت أن تتأكد من أن سليمان كان نبياً ولم يكن ملكاً فحسب، فأرسلت له هدية لتعرف ردة فعله، ولم يكن النبي سليمان ممن يبحث عن الهدايا كالملوك بل إنه يبحث عن هداية الناس كالأنبياء، قال تعالى: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36(سورة النمل:35/36.
نوع الهدية
من الضروري اختيار الهدية المناسبة للشخص، فلا يصلح أن أعطي طفلاً هدية تناسب الكبار، الطفل أعطيه لعبة يفرح بها أكثر مما لو أعطيته درعاً تذكارياً لأنه يعرف قيمة اللعبة ولا يعرف قيمة الدرع التذكاري، وأذكر هنا حادثة لطيفة حيث رأيت أحد الأصدقاء يحمل ( قدو) في السوق، فلما سألته عن ذلك، قال إنه اشترى ( القدو) لكي يهديه جدته لأنها زعلانه عليه ويريد أن يراضيها، فالرجل قد أحسن اختيار ما يرضيها ولكنه لم يحسن اختيار ما يفيدها.
الكلب المرحوم
البعض يتخذ من الهدية أداة للرشوة، وهذا هو الوجه القبيح للهدية، التسلق بواسطة الهدية إلى قلوب أصحاب القرار لكي يخالف الإنسان القوانين أمر قبيح ومذموم، وهنا أذكر قصة حيث تناهى إلى مسامع أحد القضاة أن رجلاً دفن كلباً في مقابر المسلمين فاستشاط القاضي غضباً وقامت قيامته، وأمر أن بإحضار هذا الرجل، فلما أتى نهره وزجره وغضب عليه، فقال الرجل : " لو أمهلني سيدي القاضي لحظات حتى أشرح له ظروف الدفن"، فقال القاضي تفضل، فقال الرجل: " هذا الكلب عزيز عليَّ، خدمني سنين بكل وفاء وإخلاص فقررت أن أهبه قطيع أغنامي كلَّهُ، فلما شعرت أنه قد مرض وأنه سيودع الدنيا قلت له: " وماذا أفعل في قطيع الأغنام الذي وهبتك إياه" فرأيته يؤشر برجله على بيتكم أيها القاضي، يعني إنه أوصى أن أعطيك الأغنام هدية منه إليك، فبدت ملامح التأثر على القاضي وقال: " ماذا كان مرض المرحوم قبل أن يموت؟" وأنا أقول اللعنة على الهدية التي تجعل الكلب مرحوماً، وتجعل من يستلم هدية الكلب كلباً.

Wapher
del.icio.us