حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

ملف: نوفمبر 2008

الهدية

abumuntadhar 21/11/2008 @ 15:06

الهدية
القدو والكلب المرحوم

بقلم : السيد هاشم الموسوي

تأثير الهدية
للهدية دور كبير في تعزيز العلاقات الاجتماعية، لاسيما بين الزوجين، أو بين الأب والأم وأبنائهما، الهدية قد تصنع عالِماً أو مفكراً، أذكر أنني قرأت للشيخ محمد جواد مغنية بأن أباه كان يغريه في صغره بليرة لبنانية إذا حفظ بيتاً من الشعر، وهكذا تكون الليرة الهدية بذرة تكون شجرتها عالماً ومؤلفاً مشهوراً.

الهدية لمن تحب ولمن تبغض
الهدية لمن تحب لأنها تعزز المحبة وتورثها وتنميها، ولمن تبغض لأنها تذهب بالضغينة والأحقاد في النفوس، لو أنك كنت تكره شخصاً ما لسببٍ ما وأعطاك هدية، فماذا ستكون ردة فعلك؟ أعتقد أن الهدية مهما كانت بسيطة ستساهم في امتصاص هذه الكراهية لهذا الشخص من قلبك.

الهدية لجس النبض
قد تكون الهدية لجس نبض الطرف الآخر كما فعلت بلقيس عندما أرادت أن تتأكد من أن سليمان كان نبياً ولم يكن ملكاً فحسب، فأرسلت له هدية لتعرف ردة فعله، ولم يكن النبي سليمان ممن يبحث عن الهدايا كالملوك بل إنه يبحث عن هداية الناس كالأنبياء، قال تعالى: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)‏ فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36(سورة النمل:35/36.

نوع الهدية
من الضروري اختيار الهدية المناسبة للشخص، فلا يصلح أن أعطي طفلاً هدية تناسب الكبار، الطفل أعطيه لعبة يفرح بها أكثر مما لو أعطيته درعاً تذكارياً لأنه يعرف قيمة اللعبة ولا يعرف قيمة الدرع التذكاري، وأذكر هنا حادثة لطيفة حيث رأيت أحد الأصدقاء يحمل ( قدو) في السوق، فلما سألته عن ذلك، قال إنه اشترى ( القدو) لكي يهديه جدته لأنها زعلانه عليه ويريد أن يراضيها، فالرجل قد أحسن اختيار ما يرضيها ولكنه لم يحسن اختيار ما يفيدها.

الكلب المرحوم
البعض يتخذ من الهدية أداة للرشوة، وهذا هو الوجه القبيح للهدية، التسلق بواسطة الهدية إلى قلوب أصحاب القرار لكي يخالف الإنسان القوانين أمر قبيح ومذموم، وهنا أذكر قصة حيث تناهى إلى مسامع أحد القضاة أن رجلاً دفن كلباً في مقابر المسلمين فاستشاط القاضي غضباً وقامت قيامته، وأمر أن بإحضار هذا الرجل، فلما أتى نهره وزجره وغضب عليه، فقال الرجل : " لو أمهلني سيدي القاضي لحظات حتى أشرح له ظروف الدفن"، فقال القاضي تفضل، فقال الرجل: " هذا الكلب عزيز عليَّ، خدمني سنين بكل وفاء وإخلاص فقررت أن أهبه قطيع أغنامي كلَّهُ، فلما شعرت أنه قد مرض وأنه سيودع الدنيا قلت له: " وماذا أفعل في قطيع الأغنام الذي وهبتك إياه" فرأيته يؤشر برجله على بيتكم أيها القاضي، يعني إنه أوصى أن أعطيك الأغنام هدية منه إليك، فبدت ملامح التأثر على القاضي وقال: " ماذا كان مرض المرحوم قبل أن يموت؟" وأنا أقول اللعنة على الهدية التي تجعل الكلب مرحوماً، وتجعل من يستلم هدية الكلب كلباً.

خطورة النظرة

abumuntadhar 14/11/2008 @ 17:02

خطورة النظرة
في حديث الإمام الصادق(ع)
بقلم: السيد هاشم الموسوي
أود أن أقف مع هذه الرواية عن الإمام الصادق (ع) في وصية له إلى عبد الله بن جندب حيث يقول: "إياكم والنظرة .. فإنها تزرع في القلب الشهوة وكفي بها لصاحبها فتنة .. طوبى لمن جعل بصرة في قلبه ولم يجعل بصرة في عينة ، لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب ، وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد "
خطورة النظرة
يحذر الإمام من خطورة النظرة كغيرها من الحركات الجوارحية التي يجب أن تـُضبط ويسيطرُ الإنسان عليها، وإلا فأنها ستنعكس سلباً على سلوكه بل على مستقبلة ، ومن نتائجها أنها تزرع في القلب الشهوة وتعبير الزرع لطيف لأنه يشير إلى البذرة الصغيرة التي تكبر وتكون شجرة شماء شامخة يصعب على الإبطال اقتلاعها ، وكأن الإمام يقول أن التخلص من النظرة في بداية الأمر أمر يسير أما إذا زرعت في النفس وتمكنت فستخرج زرعها وما أدراك ما زرعها ، إنها الشجرة الخبيثة التي لا تعبأ بأعراض الناس وتنتهك حرمات الله تعالى . وقد ورد في الأحاديث أن العين أقل الجوارح شكراً لله تعالى وذلك مرتبط بالنظرة المحرمة التي تملاْ كل مكان لا سيما في عصرنا الحاضر.
أين يقع السهم؟
وقوله (ع): "وكفى بها لصاحبها فتنه" " أشارة أخرى لخطورة هذه النظرة التي هي "سهم من سهام إبليس" كما ورد في أحاديث أخرى والسهم إذا أنطلق قد يصيب اليد أو الرجل فيطيب الجرح ، وقد يصيب العين أو القلب فتكون الجراح بالغة ، وقد تصل إلى الموت، و" كفى بها" يعني لو أن الإنسان هذب نفسه في كل الجوانب، وترك بصره خارج نطاق السيطرة فيكفي ذلك في خروجه من دائرة الأمن على الدين ودخوله في دائرة الفتنة.
لذة النظر ولذة الغض
الإنسان يستطيع أن يسيطر على جوارحه في أشد الأجواء إغراءً وإثارة ، وهناك من يتلذذ بالنظر المحرم، وهناك من يتلذذ بترك النظر المحرم ويجد فيه قوةً لنفسه وقرباً لربه وحلاوةً لا يذوقها غيرهُ ممن ضعفت نفوسهم وانهارت قواهم أمام الإغراء والإثارة والضحكات المائعة والحركات الماجنة ، فطوبى لهؤلاء الذين جعلوا أعينهم خاضعةً لقلوبهم وعقولهم ولم يتركوها سائبة هائمة هنا وهناك تهوي بهم في مهاوي الجحيم وترميهم في أسوء عاقبة .
عيني على عيبي.
ثم يقول (ع): (لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب ، وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد) هناك من يرى الشوكة في عين غيره ولا يرى الجذع في عينه كما يقول المثل، يبحث عن عيوب الناس، البحث عن عيوب الناس لغرض ٍ لا يتعلق بالإصلاح مضيعة للوقت وتسقيط للآخرين وتمزيق للمجتمع، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس؛ لأن من شغله عيبه يبحث عن مخرج للخروج من هذا العيب، ويكون همَّاً يحمله ليلاً ونهاراً، لا يهدأ له بال حتى يعمل على إصلاحه فهو كما يقول الإمام زين العابدين (ع) في دعاء مكارم الأخلاق : ( اللهم لا تدع خصلة تعاب مني إلا أصلحتها ، ولا عائبة أؤنب بها إلا حسنتها ، ولا أكرومة في ناقصة إلا أتممتها) جميلٌ كلام الإمام : ( لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب) نحن عبيد كما هم عبيد، وقد يتوفرون على خصال طيبة في جوانب أخرى نحن لا نلتفت إليها، فنحن لسنا أرباباً لهم، ولن يسألنا الله عما يفعلون، بل نحن عبيد نخطأ ونذنب، فينبغي علينا أن ننظر إليهم نظر المحب المشفق والمساعد، الذي إذا نظر إلى المشكلة يسعى لحلها، لا الذي همه الشماتة والاستهزاء والتشهير، ولا الذي يفاقم المشكلة بنشرها في المجتمع وفي المقابل لا تساهم كلمته في المعالجة، فهي كلمة هدم لا بناء.

حاجتنا إلى القليل الدائم

abumuntadhar 07/11/2008 @ 15:12

تجارب تحتاج إلى تعميم
حاجتنا إلى القليل الدائمبقلم: السيد هاشم الموسوي

الكثرة خير من القلـَّة وهذا من الأمور الطبيعية البدهية، ولكنَّ القلـَّةَ لها مميزات لا تتوفر عليها الكثرة، ومن أهم هذه المميزات الاستمرار، فالكثرة تنهك قوى الإنسان ويصعب عليه الاستمرار بها، وينسب إلى النبي الكريم (ص) : ( قليلٌ دائم خيرٌ من كثيرٍ منقطع)، وسأقف على بعض التجارب العملية في هذا المجال.

أولاً: الوعظ في المساجد

1- السيد أحمد الغريفي (ره):
كان يلقي كلمة كل ليلة بعد الصلاة في مسجد بن خميس في المنامة وكنت صبياً صغيراً ( 14 سنة) حينها قبل أن يُتوفى رحمة الله عليه، وكانت كلمة قصيرة وسهلة ومؤثرة.

2- الشيخ باقر الحواج
أتذكر أنه كان يطرح مسألة فقهية كل ليلة والمسألة قد لا تستغرق دقيقتين في كل ليلة بعد الصلاة في مسجد مؤمن.

3- الشيخ رضي القفاص
كان يذكر حديثاً عن أحد المعصومين بين صلاة العشائين في كل ليلة في مسجد المجتبى (السنابس).

ثانياً: الارتباط بالقرآن تلاوة وحفظاً

1- تجربة جمعية العاصمة
لجنة علوم القرآن بجمعية العاصمة كان لديها تجربة ناجحة من خلال قراءة صفحتين من المصحف الشريف في كل ليلة، مع توزيع )التفسير المعين) على المستمعين ليتابعوا القراءة ويستفيدوا من التفسير الموجود على الهوامش، والتجربة تكررت في قرية بني جمرة بحسب علمي.

2- حفظ صفحة في كل يوم
هناك من حفظ القرآن بحفظ صفحة في كل يوم، وبعضهم نصف صفحة أو حتى آية في كل يوم.

ثالثاً: العمل الخيري
التصدق بصورة دائمة وذلك بوضع مبلغ مالي في الحصالة – ولو كان قليلاً- له آثار كبيرة ليس على إيرادات الصناديق الخيرية، بل على المتصدق الذي تربطه صدقته الدائمة بربه فيكون على صلة بربه، وبحسب بعض المتابعين فإن المبالغ المحصلة من الحصالات مبالغ ذات قيمة كبيرة.

رابعاً: في طلب العلم

كان أحد العلماء الكبار جاهلاً وقد وصل إلى مرحلة متقدمة من العمر دون أن يتعلم، وكان يعتقد أنه لا يستطيع التعلم، وفي لحظة تفكر مر على مكان يقطر فيه ماءٌ على صخرة وقد أثـَّر فيها، فقال إذا كان الماء قد أثر في هذه الصخرة ألا أستطيع أنا أن أتعلم؟، فتعلم في كبره وصار من العلماء المرموقين في اختصاصه، والقصة لا تحتاج إلى تعليق.

خامساً: العمل العسكري
حتى من الناحية العسكرية، إذا كان لديك جيش يقاتل وكان لديك 1000 صاروخ فمن الغباء أن تطلقها على عدوِّك في يوم واحد، لأنك لو أطلقتها كلها يعني أنك حرقت كل أوراقك، صحيح أن ضربتك ستكون موجعة ولكنك ستكون مشلولاً بعدها، وسينقضُّ عليك عدوُّك ويقضي عليك، أما لو أطلقت كل يوم 10 أو 5 صواريخ فإنك تستطيع أن توجعه لمدة أطول، وهذا ما يسمى بحرب الاستنزاف، وتستطيع أيضاً أن تؤمن لك مدَّخرات أخرى من خلال المدة الطويلة التي تتيح لك تأمينها.