النظرة التي تقلب الموازين
النظرة التي تقلب الموازين
حين يصبح كلّ ُ شيء لا شيء
بقلم: السيد هاشم الموسوي
وقفة قصيرة أمام كلمة من كلمات الإمام الحســـــــين (ع) في دعاء عرفة : ( ماذا وجد من فقدك. وما الذي فقد مَنْ وجدك؟ ) نحن نسأل في أجواء عاشوراء؛ ماذا فقد الإمام الحسين (ع) في كربلاء...
فقد حياته بما تمثل من امتداد لرسول الله ...
فقد منزلته الاجتماعية وهو السبط الوحيد على وجه الأرض...
فقد أبناءَه من الرضيع إلى علي الأكبر ...
فقد أنصاره من الصبيان الصغار إلى الشيخ الكبير حبيب بن مظاهر
فقد أمن واستقرار عائلته ونسائه وأطفاله ونساء أنصاره وتعرضن جميعاً للسبي والذل والهوان والطغيان
إذن الحسين فقد الكثير، وماذا وجد الإمام الحسين؟ هل وجد الله؟ وما الذي فقد من وجد الله؟ الذي وجد الله لم يفقد شيئاً، إذن الإمام الحسين لم يفقد شيئاً لأنه وجد الله، هذه هي النتيجة وهذا هو التطبيق لكلامه على نفسه وعلى واقعة الطف.
وفي المقابل ماذا وجد يزيد بقتله للحسين.
وجد آلافاً مؤلـَّفة ً من الجنود تقول لبيك يا يزيد من أجل الحصول على المكاسب المادية والمناصب الدنيوية.
وجد الخلافة التي تمتد من شرق الأرض إلى غربها.
ضمن لبني أمية ملكاً يمتد عشرات السنين.
دخل التاريخ من أوسع الأبواب التي إذا دخل منها لا يخرج إلا إلى جهنم.
وجد القصور والجواري والقرود واللهو الخمر والزمر واللعب...
ولنضع كل ذلك في ميزان الحسين ...( ماذا وجد من فقدك؟) الجواب لم يجد شيئاً، كل هذه الأمور التي ذكرناها ليست شيئا في ميزان الحسين وبالتالي في ميزان الله تعالى.
النتيجة النهائية هي أن الحسين لم يفقد شيئاً في كربلاء، بل قد حقق أعظم المكاسب من الثروة الحقيقة وهي القرب من الله، وفي المقابل فـَقـَدَ يزيد كل شيء مع أنه صاحب القصور والأبهة لأن هذا الملك الزائف المنتهي لن يكون إلا لعنة تتردد أصداؤها على ألسنة الملايين كلما شربوا ماءً وتذكروا عطش الحسين، وكلما رأوا طفلاً مقتولاً وكلما تذكروا امرأة مسبيَّة ً وكلما عانوا من طاغوت مستبد.
ونحن أيضاً نسأل أنفسنا ونضع هذا الميزان الحسيني في حياتنا ( ماذا وجد من فقدك وما الذي فقد من وجدك)

Wapher
del.icio.us