حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

ملف: فبراير 2009

المكفوفون...تحدي الظلام

abumuntadhar 19/02/2009 @ 13:00

المكفوفون...تحدي الظلام
بقلم: السيد هاشم الموسوي

قد يبتلى الإنسان بمرض ومن أشد الأمراض العمى الذي يحرم الإنسان من نعمة هي من خير النعم، ولكن إذا حدث هذا الأمر فهل يتحداه من يصاب به أم ينكسر أمامه، لدينا في تاريخنا وفي الحياة الإنسانية نماذج لمكفوفين ضربوا أروع الأمثال في هذا المجال... وأترككم مع بعض المواقف الظريفة في هذا الموضوع:

عمياء ولا خمسة رجال
أحد أصدقائي كان عاطلاً ومعه أربعة من إخوانه عاطلين أيضاً، قال له أبوه في يوم من الأيام، " لو أنجبت أنثى عمياء خير لي من خمسة أبناء عاطلين... على الأقل بتغسل المواعين".

تقبـُّل المشكلة
كنت أسوق السيارة في أحد الشوارع وإذا بي أرى كفيفاً يؤشر بعصاته، فوقفت له، وأوصلته إلى حيث يريد، وفي الطريق تكلَّمت معه فقال إن امرأته أيضاً كفيفة وكلاهما يعيشان في بيت واحد، وتحدثتُ مع أحد المكفوفين عن محاولته لعلاج مرضه فقال: أنا لا أحاول العلاج ولا أحتاج له فكل أموري على ما يرام، فأنا أعمل ومتزوج وجامعي ولدي أولاد، بل قد يكون مرضه بالعمى نقطة قوة حيث تحداه بدلاً من أن يكون نقطة ضعف.

أعمى يقود بصيراً
جاء رجل إلى بشار بن برد يسأله عن دار رجل آخر ، فدله بشار .. فقال الرجل :
- خذني بنفسك إليه ..
فقال بشار : ولكني رجل أعمى ..
فقال الرجل : أنا أمسك بيدك وأنت تدلني !!
فقال بشار : أعمى يقودُ بصيراً لا أبا لكـم قد ضل من كانت العميان تهديه

من الكلب؟
كان أبو العلاء المعري شاعراً وكان كفيف البصر، مشى في أحد الأيام فعثر برجل فقال من هذا الكلب؟ فأجابه أبو العلاء على الفور جواباً دبلوماسيا: يا بني الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما، لأن المعري كان عالماً باللغة ويعرف للكلب سبعين اسماً ولكن ذلك البصير الجاهل كان أعمى في اللغة فلا يعرف هذه الأسماء، فمن الكلب ومن البصير منهما؟

ملا محسن
سمعت ملا محسن وهو خطيب كفيف من الصالحية يقول إنه غرقت في أحدى السنوات سفينة في البحرين غرق من فيها والغريب أن الذي نجا منهم شخص كفيف مع أنه لا يعرف اتجاه الساحل، والملا يعرف الشخص الناجي.

الله يأخذ ويعطي
سبحان الله... الله يأخذ ويعطي، فإذا أخذ البصر قد يعطي البصيرة، وقد حقق المكفوفون في حياتهم ما يعجز عن فعله المبصرون، ولكن يحتاج الإنسان إلى معرفة ما أخذ الله منه وما أعطاه، والله رؤوف بالعباد، فما على المبتلى إلا البحث عن المواهب التي أعطاها الله إياه، فما أكثر النعم التي لا نعرف قدرها، وأهمها البصر، الذي أعطانا الله إياه ونــحن نعصيه به كل صباح ومساء!!!