حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

ملف: مارس 2009

نختار ثقافة التخصص أم ثقافة التعدد؟

abumuntadhar 11/03/2009 @ 07:23

في زمن انفجار المعلومات
نختار ثقافة التخصص أم ثقافة التعدد؟
بقلم: السيد هاشم الموسوي

التخصصات العلمية في زماننا
لا يمكن للرجل أن يكون أمة بدون علم، وفي هذا الزمان أصبح التخصص سمة بارزة في الثقافة والعلم، فلا يكفي الطبيب أن يتخصص في الطب، بل هناك من يتخصص في طب العيون، وفي القرنية من طب العيون، وربما في جزء معين من القرنية، ولا يكفي أن يتخصص الإنسان في اللغة العربية، بل في البلاغة – مثلاً- والبلاغة أقسام فيتخصص في علم المعاني، ويأخذ جزئية صغيرة من علم المعاني ويركز عليها في دراسته... وهكذا.

زمن العلماء الموسوعيين
يقول البعض أن زمن " العلماء الموسوعيين" قد ولَّى، لقد مضى ذلك الزمن الذي يكون فيه العالم عالماً في الفقه والتفسير واللغة العربية وعلم الفلك وعلم الطب وعلم الفلسفة وعلم التاريخ ... الخ، ولا مجال لشخص أن يدعي لنفسه هذا الإدعاء في هذا الزمن، فينبغي علينا أن نرفض الموسوعية في الثقافة للشخص الواحد؛ لأنه سيشتت فكره، وسيكون ضعيفاً في كل هذه العلوم.

إيجابيات التخصص
لا أحد ينكر إيجابيات التخصص، فالتخصص يمكِّن الإنسان من أن يتعمق في علم من العلوم، ويستفيد من معلوماته العميقة في خدمة الشريحة المستفيدة من هذا العلم بأعلى المستويات، والعلم يزداد في زماننا ليس بالسنة أو الشهر بل باليوم والدقيقة فيحتاج إلى متابعة دقيقة ومتخصصة.

التطرف في تأييد التخصص
ذكرنا إيجابية التخصص، ولكن مقولة " زمن العلماء الموسوعيين قد ولَّى" فيها الكثير من التطرف، مطلوب منا أن نتخصص في علم من العلوم ونتعمق فيه، ولكن هناك شخصيات لها قابلية الانفتاح على أكثر من علم، وتعدد تخصصات العلم ضروري لها، و هذه الشخصية قد لا تعلم بوجود قابلية لها في تخصص آخر، ودخولها في المجال الآخر هو الذي يتيح لها اكتشاف إبداعاتها في هذا المجال.

التخصص يؤدي إلى التقوقع
إذن إيمان الإنسان بالتخصص، وأن عليه إذا دخل في باب علمي أن يغض الطرف عن باقي الأبواب يعتبر تقوقعاً وانـحساراً، لأن الله تعالى قد أودع الإنسان طاقات كثيرة، وإيمانه بالتطرف في تفسير التخصص، قد يحرمه من تفجير طاقات كثيرة له في جوانب أخرى غير تخصصه، وقد يجهل الإنسان أن نجاحه في غير تخصصه قد يكون أكثر من تخصصه، يعني لو فتح له باب في التخصص (ب) الذي هو ليس تخصصه الحالي قد يبدع فيه أكثر من التخصص (أ) الذي هو تخصصه الحالي.

السيد الصدر – نموذجاً –
لو آمن السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سرُّه) بالتطرف في التخصص، وقال إني عالم وفقيه فعليَّ الاقتصار على الفقه، لما ألف كتب (اقتصادنا) و (فلسفتنا) و (الأسس المنطقية للاستقراء) وغيرها من الكتب في غير المجال الفقهي التخصصي، وكانت كتابته هذه تحتم عليه الاطلاع على ثقافات أخرى وإبراز وجهة النظر الإسلامية تجاه هذه الثقافات الوافدة، وكان ذلك يستلزم الخروج من قفص التخصص، والانطلاق نـحو آفاق تعدد الاختصاصات، ولو لم يكن الأمر كذلك لحرم الناس من أفكاره ونظرياته وآرائه التي أحدثت نقلة نوعية في أكثر من مجال.

عمر الخيام – نموذجاً-
عمر الخيّام كان من علماء الرياضيات، واشتهر بعلم الجبر واشتغل في تحديد التقويم السنوي للسلطان ملكشاه ، وهو التقويم الفارسي – المتبع في إيران إلى اليوم- وهو تقويم سنوي بالغ الدقة، وتولَّى الرصد في مرصد أصفهان، وهو أول من اخترع طريقة حساب المثلثات، ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع المخروط، وهو أول من استخدم الكلمة العربية (شي) التي رُسمت في الكتب العلمية الإسبانية xayوما لبث أن استبدلت بالتدريج بالحرف الأول منها x الذي أصبح رمزاً عالمياً للعدد المجهول. هذا العالم الكبير الذي كان غارقاً في الرياضيات و الحسابات وغيرها، هل يتبادر إلى الذهن أن يبدع في المجال الأدبي بتأليف رباعيات الخيام، التي اشتهرت في كل بلاد العالم وكان يكتبها في أوقات فراغه، فلو قال عمر الخيام أنني رياضي ولا شأن لي بالشعر، لما وجدت رباعيات الخيام ولحرم الناس منها.

اكتشف قدراتك
علينا أن نكتشف قدراتنا، وإن قولنا (نـحن لا نستطيع) هو بداية الفشل، أعتقدُ أننا لا نستفيد من كل الطاقات الكامنة عندنا، وقد يستطيع الكثيرون منا أن يبدعوا في مجالات شتى لو قالوا (نـحن قادرون-بإذن الله-) وآمنوا بهذه المقولة وأتبعوا هذه المقولة بالعمل. ومن هنا كان بعض العرب يقولون في مقام مدح الرجل (إنه رجلٌ كألف رجل).

خلاصة الكلام
القناعة التي توصلتُ لها في هذا الموضوع أن التخصص قد يصنع رجلاً عالماً عاملاً، والتعدد قد يصنع رجلاً عالماً عاملاً، وأن التخصص رغم إيجابياته لا يمكن أن يتم تطبيقه بتعسف على كل شخص، وكذلك التعدد رغم إيجابياته قد لا يناسب كل شخص، فمن المهم أن تعرف ما يناسبك في عالم الثقافة، هل التخصص أم التعدد؟

أصحاب النظرة الضيقة

abumuntadhar 03/03/2009 @ 08:51

أصحاب النظرة الضيقة
بقلم: السيد هاشم الموسوي

توجد نماذج في المجتمع تعاني من مشكلة النظرة الضيقة في التعامل مع الأمور، تارة بالنظر إلى زاوية واحدة لا إلى الصورة كاملة، وتارة بعدم التخطيط للمستقبل، وتارة بالتعامل ببساطة وسذاجة مع الأمور، وتارة بالتطبيق الحرفي للأوامر والنواهي، وسأصطحبكم مع بعض المواقف اللطيفة مع تعليق بسيط:

البانكة والشِعر – النظرة من زاوية واحدة.
عندما كنتُ في الثالث إعدادي دار حديث بين اثنين من زملائي عن التخصص الذي يريدان اختياره في الثانوي،
فقال حميد لإبراهيم : " أي اختصاص بتروح في الثانوي"
إبراهيم : " القسم الأدبي"
حميد: " يا الله خذ ليك هذا، ويش تسوي في الأدبي؟"
ونظر إلى سقف الدكان الذي نجلس فيه وقال
" يعني إنت إذا اختربت بانكة بيتكم وقلت ليها بيتين شعر تتصلح؟؟!!!"

التعليق
للشعر ميدان ولتصليح الأجهزة ميدان، فإذا تهجَّم على دينك أو قومك شخصٌ ببيت من الشعر، فهل ترد عليه بالمطارق والمسامير أم ترد عليه ببيت من الشعر؟؟

مكينة التفريخ- عدم التخطيط للمستقبل

أحد أصدقائي الأعزاء اسمه جعفر، يروي لنا قصته عندما كان صغيراً، فكر في مشروع اقتصادي، والمشروع هو مكينة تفريخ بيض الدجاج، واشترى 150 بيضة، ووضعها في المكينة وفقس منها عدد كثير، ولم يكن في بيت جعفر مكان يسع هذا العدد الهائل من الفراخ، واضطر أن يفرغ "كبت" من أثاث البيت ليكون البيت السعيد للضيوف الذين حلـُّوا عليه وهم الفراخ، ثم اضطر أن يبيعهم في سوق الحراج بثمن بخس.

التعليق
إذا أردنا أن نخطو خطوة يجب علينا أن ندرس ما الذي يمكن أن تنتج هذه الخطوة، وهل نـحن مستعدون لتحمل أعباءها أم لا؟

المتبارك ومداس الغريفي – مشكلة البساطة

كان المرحوم السيد أحمد الغريفي يصلي في مأتم مدن يوم الجمعة الظهر، لأن مسجد الخواجة آنذاك لم يجهز بناؤه بعد، وفي إحدى المرَّات خرج السيد الغريفي فلم يجد مداسه، انتظر قليلاً وإذا بشخص ٍ قد لبس مداس السيد وجاء إلى المأتم، وعندما سأله السيد قال : "أنا أخذت مداسك حق أتبارك به سيدنا".

التعليق
لا بأس أن يتبارك هذا الرجل بمداس السيد، ولكن نخشى أن يحصل على مفاتيح سيارة السيد ويتبارك بها أيضاً.

ملتزم بأوامرك سيدي – مشكلة التطبيق الحرفي

يحكى أن عبداً قليل الفهم كان يعمل عند سيده، وفي يوم من الأيام، طلب السيد من عبده أن يبحث عن ولده، فذهب بجانب النهر، ووجد ولده يغرق، فرجع دون أن ينقذه، وقال له :" لقد وجدت ابنك يغرق في النهر" فقال السيد :" وهل أنقذته؟ " قال العبد : "لا"، قال السيد: " لماذا؟" فقال العبد: " لأنك قلت لي ابحث عنه ولم تقل لي أنقذه!!!"

التعليق
كما أنَّ هناك مشكلة في تجاوز النصوص، هناك أيضاً مشكلة في الالتزام بالنص التزاماً حرفياً يفقده روح الالتزام.

الذكريات

abumuntadhar 01/03/2009 @ 08:35

الذكريات
ودورها في الترابط الاجتماعي

بقلم: السيد هاشم الموسوي

من الملاحظ أن مجتمعنا يهتم بالاحتفال بالذكريات، وقد تكون هذه الذكريات حزينة وقد تكون ذكريات فرح، ولم يكن هذا الأمر متداولاً في أزمان ٍ سابقة على نطاقٍ واسع كما هو الحال في زماننا هذا. وسأطرح في هذا المقال وجهة نظري حول هذا الموضوع، مبيناً ما هو إيجابي وما هو سلبي – حسب نظري القاصر- ، مع التنويه أننا عندما نستخدم لفظة عيد في بعض المناسبات مثل عيد الميلاد أو عيد الشجرة أو غير ذلك إنما نستخدمها بمعناها اللغوي بمعنى اليوم الذي نفرح فيه، لأن العيد لغةً يعني مشتق من العود، وهو الرجوع والمعاودة، لأنه يتكرر في كل عام، ولا نستخدم هذه الكلمة بمعناها الديني الاصطلاحي لأن الأعياد الشرعية عند المسلمين معروفة.

عيد الميلاد أم العقيقة؟

من الواضح أن عيد الميلاد للأطفال عادةٌ لم تكن موجودة من قبل، ولقد سمعت بعض الأفاضل من العلماء يؤكدون على إحياء العقيقة التي تستحب للمولود، وهو أمرٌ ينبغي علينا إحياؤه باعتباره إحياءً للسنة أهل البيت عليهم السلام، ولا ينبغي علينا أن ننشغل بعيد الميلاد بدلاً من إحياء العقيقة. ولكن عيد الميلاد يتميز بحضور الأطفال وفرحهم بمناسبة ذكرى ولادة أحدهم، ويتكرر هذا الحضور في كل عام، وهذا الحضور يوفر أجواءً من المرح والفرح في أوساطهم، وأعتقد أن لا تعارض بين عيد الميلاد وبين العقيقة، وبمعنى آخر أن التزامنا بإحياء سنة العقيقة لا تلغي بالضرورة إقامة عيد ميلاد، ولكن هناك أمور نستطيع أن نغيرها في جوهر هذه المناسبة، نستطيع أن نقدِّم أنشودة إسلامية بكلمات رائعة وبصوت رنـَّان، تربط أطفالنا بالإسلام بدلاً من النسخة الأجنبية، "هابي بيرث ذي تو يو" HAPPY BIRTH DAY TO YOU، وهذه دعوة موجهة لشعراء الدرجة الأولى ولرواديد الدرجة الأولى، وأخص بالذكر المحبوبين لدى الأطفال من أجل صياغة أنشودة لعيد الميلاد تتضمن كلمات الفرح الهادف، وتأصيل الفكر الإسلامي لدى الأطفال، كما ينبغي علينا أن نبدأ الاحتفال بتلاوة آيات القرآن الكريم ولو من قصار السور لنضفي الجوَّ الإسلامي على هذه الذكرى السعيدة.

عيد التكليف

من الظواهر الاجتماعية الممتازة إقامة مهرجان عيد التكليف، حيث يتجمع المكلفون والمكلفات في مهرجان، قد يصاحبه دورات وإرشادات للمكلفين والمكلفات في كيفية التعامل مع هذه المرحلة من العمر، ويساهم هذا المهرجان وهذه الأجواء الاحتفالية ببيان الكثير من الواجبات الشرعية، ولولا هذا المهرجان قد لا يشعر المكلف بما يجب عليه من أمور إذا كـُلِّم في زاوية من زوايا البيت، وبصورة منفردة من قبل والديه.

ذكريات القادة والعظماء

قد تكون الذكرى مرتبطة بشخصية علمية أو قيادية، ونقف عند هذه الذكريات متأملين في صفحات التاريخ، ومستلهمين من سيرة العظماء، وتاريخنا يزخر بهذه الذكريات كالمبعث النبوي الشريف والهجرة النبوية الشريفة إلى ذكرى الإسراء والمعراج وذكرى معركة بدر، مروراً بمواليد الأئمة ووفياتهم، وربما يتميز الشيعة بعلاقة وثيقة مع عظمائهم أكثر من غيرهم، فنلاحظ أنَّ السيد الشهيد محمد باقر الصدر قد مرَّ على استشهاده أكثر من عقدين ونصف، ولا زال الشيعة يحيون ذكرى استشهاده، كما أن حزب الله – لبنان – يهتم بإحياء ذكرى أسبوع الشهداء القادة، السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب وعماد مغنية في كل عام باحتفال جماهيري غفير، بل إنَّ إسرائيل تحسب حسابها عندما تمر ذكرى معينة وتتوقع أن تحصل عملية بمناسبة هذه الذكرى.

يوم المرأة المسلمة

هناك تاريخ اتفق عليه على أن يكون يوم المرأة العالمي وهو يوم 8 آذار/مارس من كل عام، ولاهتمام الإمام الخميني رحمه الله تعالى بالمرأة المسلمة، أحبَّ أن يميِّزها بيوم من أيام السنة، فاختار لها يوم ولادة فاطمة الزهراء عليها السلام ليكون يوماً للمرأة المسلمة، لتقف هذه المرأة وتضع النموذج أمامها، وتسعى ما استطاعت، في أن تسلك هذا المسار، وتعرج هذا العروج السامي نـحو عالم الزهراء (ع)، حيث الطهر والصفاء والتقوى والإيمان والهادفية بأعلى درجاتها الإنسانية.

يوم القدس العالمي

واختار الإمام الخميني رحمه الله يوم القدس العالمي في آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، فشهر رمضان خير الشهور، ويوم الجمعة خير أيام الأسبوع، والعشرة الأواخر خير أيام شهر رمضان، فكأنَّ الإمام الخميني يريد أن يقول اجعلوا القدس في قمة أولوياتكم باختياره لهذا التاريخ المتميز، وقد خرج على المألوف؛ لأن الجمعة الأخيرة من شهر رمضان لا تلتزم بتاريخ محدد، ولكن كان للاختيار حكمته، وللسيد الإمام بعد نظره، وإذا قال قائلُ أن كل يوم من أيام السنة هو يوم للقدس، ولا داعي لتحديد يوم للقدس، نقول إنَّ يوم القدس يحثنا على أن تكون أيامنا كلها للقدس، وأن نبذل جهدنا ونـحشد قوانا ونوحد الصرخة ضد الغاصبين الصهاينة في هذا اليوم ليتردد صداها في كل أيام السنة.

أيام أخرى

هناك أيام تسلط الضوء على بعض الشرائح الاجتماعية مثل (يوم العمال) أو (يوم المعلم)، و هناك ما يتعلق بالمحافظة على البيئة مثل (يوم الشجرة) أو (أسبوع الشجرة)، وهناك ما يتعلق بالثقافة مثل (يوم الكتاب العالمي)، وكذلك تحتفل الدول بالعيد الوطني لتقف على الانجازات وما يحتاجه الشعب في هذه البلاد، وبالبعض يحتفل بذكريات لها علاقة بالترابط الأسري، مثل عيد الأم وعيد الزواج ، والمقام لا يسمح بسرد كل الاحتفالات.

شعار العام

وللمجلس الإسلامي العلمائي تجربة جيدة في هذا المجال حيث يركز في كل عام على شعار يختاره، ويسلط الضوء عليه، وتمنيت لو كان التعاون من قبل المؤسسات الاجتماعية والثقافية بصورة أوسع مع المجلس من أجل تحقيق الشعار المرفوع بصورة أفضل مما هي علي الآن.

الذكرى... فرصة للتأمل

أعتقد أن إحياء هذه الذكريات تعطي الإنسان فرصة للتأمل ولفت أنظار المجتمع، وتحشيد القوى تجاه قضية معينة، وأنها الذكرى تمثل آلية جيدة لضخ المزيد من الاهتمام الاجتماعي، ومحاسبة المجتمع لنفسه تجاه قضية من القضايا، وهي من الأمور الحضارية التي نستطيع أن نستثمرها في تنمية مجتمعنا على جميع الصعد.