حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

ملف: أبريل 2009

اختيار الصديق

abumuntadhar 14/04/2009 @ 11:45

اختيار الصديق
بقلم: السيد هاشم الموسوي

قال تعالى: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) ) الصافات : 50-60.

كنتُ في ليلةٍ من الليالي مارَّاً في زقاق من أزقة المنامة، وعندها رأيتُ زميلاً من زملاءِ الدراسة في الإعدادية، رأيتُه وقد غيَّرت المخدِّراتُ حالَهُ، في أيام الدراسة كان هادئاً طيباً جميلاً محبوباً، وكان معي ولدي السيد منتظر، ذهبتُ وسلمتُ عليه، وقلتُ له هلْ تعرفني؟ فقال: "نعم أنت زميلي في مدرسة أبي بكر الإعدادية" سألني : "هل هذا ولدك؟" فقلتُ: "نعم"، فقال: "الله يخليه ليك، الله يخليه ليك".

انصرفتُ عنه وقلبي يحترق أسىً، فلم يكنْ هذا الشخص مجرماً ولم يكن ذا طينةٍ خبيثة، لقد كان في منتهى الطيبة والأخلاق، فكيف انتهى به المطاف إلى هذا الواقع المأساوي؟ وأنا أستحضر هذا الموقف، بدأت أفكِّر في عدة أمور، فشكرتُ الله تعالى أولاً؛ لأنه أنعم عليَّ ولم يبتلني بهذا البلاء، ثمَّ تمنيتُ لهذا الزميل الطيب خاتمة خير، ثم تفكرتُ في الآيات التي افتتحت بها الموضوع، فقد يمر علينا موقفٌ في الدنيا، نتذكر فيه أيام طفولتنا، ونقول: "نعم هذا كان معي في طفولتي والآن أراه في هذه الحالة" و هذا ما سيحدث لنا أيضاً في آخرتنا، فكما نـُفاجأ في الدنيا بصديق ٍكان في طفولتنا في حالةٍ وإذا به في حالةٍ أخرى بعد سنوات، سنـُفاجأ في الآخرة أيضاً بأشخاص كنـَّا نعتقد أنهم من أهل الجنة وإذا بهم من أهل النار، أو كنا نعتقد أنهم من أهل النار وإذا بهم من أهل الجنة، فأهل النار يتعجبون حينما لا يرون أشخاصاً كانوا يعتقدون أنهم من المفترض أن يكونوا معهم في نار جهنم، قال تعالى : (وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنْ الأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) ) ص : 62- 64 ، فقد نتهمُ شخصاً في الدنيا في دينه، ونتوقع أنه من أهل النار، وتكون عاقبة حياته خيراً ويدخل الجنة، وقد نعتقد أننا من أهل الجنة وتكون عاقبةُ أمرنا – والعياذ بالله – سيئة، فنكون من أصحاب النار، في ذلك اليوم يرتفع أناسٌ وينخفض أناسٌ، قال تعالى عن القيامة : (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ) الواقعة:3 .

الآيات التي افتتحت بها موضوعي من سورة الصافات تتكلم عن أهل الجنة الذين كانوا يتحدثون ويتجاذبون أطراف الحديث، وتذكر أحدهم صديقاً له في دار الدنيا، وكان هذا الصديق منحرفاً في عقيدته، لا يؤمن بيوم المعاد وبعث الموتى من قبورهم، أراد هذا الرجل أن يرى صديقه ومكانه، فاطـَّلع فرآه في سواء الجحيم، وهنا يُقسِمُ هذا الرجلُ أنه لو أطاعه واتبعه لكان معه في سواء الجحيم، وهنا تبرز أهمية اختيار الصديق الصالح، وترك أصدقاء السوء، الذين يوفرون جوَّاً يحثُّ الإنسان على ارتكاب المعاصي، ويبعدونه عن ربه سواءً عن طريق الانـحراف في العقيدة أو الانـحراف في السلوك، اختيار الصديق أمرٌ في غاية الدقة، ولذلك علينا أن نصاحب من تذكرنا بالله رؤيته، أما الذين إذا صاحبتهم جرفك سيلُ ذنوبهم ومعاصيهم، فمصاحبتهم مخاطرة قلَّ من يسلم منها.

مصائب الخمر

abumuntadhar 10/04/2009 @ 15:33

مصائب الخمر
بقلم: السيد هاشم الموسوي

مصيبةٌ أن يكون أحد أفراد الأسرة مدمن مخدِّرات أو خمر، سواءً كان أباً أو أمَّا أو ابناً أو ابنةً، سأذكر بعض المواقف لبعض شاربي الخمر أو مستعملي المخدِّرات، ولا أهدف من ذكر هذه المواقف الاستهزاء بهم، بقدر ما أهدِفُ إلى أنْ أصرف من يفكر أن يضع قطرة خمر في فمه أن يفكِّر جيداً قبل أن يقدم على هذه الخطوة، فقد يكون واحداً ممن سنذكر قصصهم، علماً أن بعض القصص التي سنذكرها واقعية وأخرى ذكرت على سبيل النكتة ولكنها حَريَّةٌ بالتفكر والتأمل... قال (صلّى الله عليه وآله) : " جمع الشر كلُّه في بيت ،وجُعِلَ مفتاحُهُ شربُ الخمر "

المؤمن مبتلى
شرب أحدهم خمراً كثيراً، فلمَّا فعل الخمر فيه فعلته مشى وترنح ولم يستطع السيطرة على مشيه، ووقع في حفرة وكُسرِتْ يدُهُ، فلما سئل عن ذلك قال : " يا جماعة المؤمن دائماً مبتلى".

مات وما قال شي
أحد السكارى كان يسوق سيارته بسرعة، فاصطدم بشخصين أحدهما مات والآخر انكسرت يدُه، الذي انكسرت يده أخذ يشتم السكران ويدعو عليه، فخرج له السكران وقال: " وش عندك أنتَ، صاحبك مات وما قال شيء، وانت بس انكسرت إيدك وتصارخ بأعلى صوتك"!!!.

البالوعة غاية المنى
أحد الأبناء الصالحين ابتلي بأبٍ مدمن على شرب الخمر، مرَّ في يوم من الأيام على سكران يسبح في بالوعة، فقال: " إنها فرصتي لكي أعظ أبي" فأحضر أباه وقال: " أنظر هكذا يكون الإنسان عندما يسكر" فقال الأب: " عجيب ... يا ليتني أعرف نوع الخمر الذي شربه حتى أفقده حواسه إلى هذه الدرجة، حتى أشرب منه وأكون مثله". فلعنة الله على الشراب الذي يجعل الإنسان يتمنى أن يسبح في بالوعة. وقد قال أبو نواس:

اسقني حتى تراني أحسبُ الديكَ حمارا

ديك أم دجاجة
أحد المدمنين الذين هداهم الله فيما بعد يقول: " كنتُ في كل ليلة أصلي المغرب ثم أذهب للبار لشرب الخمر، وعلم بي أحد الأصدقاء وقال لي : ( يا فلان إما أن تكون ديكاً وتؤذن وإما أن تكون دجاجة وتبيض) فكَّرتُ في ما قال، وقررتُ اختيار المسجد، والآن تركت هذه العادة اللئيمة"

المجنون العاقل
زار أحد الملوك بعض المجانين، وطلب الخمر وأراد أن يشرب منه، وأعطى أحد المجانين كأساً منه، فقال المجنون للملك: "أنت تشرب الخمر لتكون مثلي، أما أنا فأشرب الخمر لأكون مثل مَنْ؟" فاتعظ الملك بكلام المجنون وترك الخمر.

دَرج الألمنيوم
شرب الخمر أيضا يفتح أبواب الشر، فيكون شارب الخمر سارقاً ومعتدياً، أحد المدمنين عندما مرَّ بأزمة مالية، طرق باب جارته العجوز، وقال لها : " أمي محتاجة درج الألمنيوم علشان تنظف البانكات" وأخذ الدرج وباعه في محلات السكراب، وبعد فترة سألت الجارة العجوز أمَّ المدمن عن الدرج فقالت :" إني لم أطلب الدَرج في يوم من الأيام" فانكشف أمر المدمن.