حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

ملف: ماي 2009

اتخاذ الموقف بين الاستعجال والتريث

abumuntadhar 28/05/2009 @ 07:23

اتخاذ الموقف
بين الاستعجال والتريث

بقلم السيد هاشم الموسوي

اتخاذ الموقف يحتاج إلى دقة في التوقيت، فهناك مواقف لا بد أن تتخذ في وقت معين، وتأجيل القرار بشأن هذا الموقف يُفقد القرار أهميته، في المقابل هناك مواقف تحتاج إلى تريث وتبيُّن وصبر، والعجلة في اتخاذ الموقف قد توقع الإنسان مواقف محرجة قد يظلم الآخرين بها. وهذه بعض الشواهد.

المعدانيون وضريح العباس
المعدانيون هم بدو العراق، ومعروف عنهم صفاء النية والإيمان الصادق وحبَّهم الشديد لأهل البيت، ينقل المرحوم الشيخ الوائلي حادثة وقعت في ضريح العباس بن علي (ع) في العراق، حيث كان أحد الزائرين يزور العباس وكان يحمل ولده الصغير، بَالَ الصغير على الضريح، فصرخ الرجل: " يا جماعة ضريح العباس نجس"، ثارت غيرة المعدانيين ولم يتحلموا أن يسمعوا هذه الكلمة، وأوجعوا الزائر ضرباً مبرحاً، ولم يعطوه مجالاًَ لكي يشرح رأيه، ثم بعد أن أخذ رزقه من الضرب، حصل على فرصة لكي يفهمهم أنه يقصد أن ضريح العباس قد تنجس ببول ابنه ولا يقصد أن ضريح العباس نجس.

سارقة أم مسروقة؟
إحدى المسافرات الأمريكيات كانت متوجهة إلى المطار، اشترت بسكويتاً وكتاباً من المطار، وجلست على الكرسي لتقرأ الكتاب، فأتت فتاة وجلست بجانبها، وأكلت من البسكويت بدون استئذان، فتضايقت الأمريكية من تصرف الفتاة وتكرر هذا التصرف ولم يقتصر على بسكويتة واحدة، بل استمرت الفتاتان في أكل البسكويت حتى بقيت بسكويتة واحدة، أكلت الفتاة التي جلست بجانبها نصفها وتركت النصف الآخر لها، غضبت هذه المسافرة لقلِّة أدب الفتاة ، ولكنها كَظمتْ غيظها، وبعد أن دخلت الطائرة فتحت شنطتها وإذا بها ترى البسكويت الذي اشترته في شنطتها، فعرفت أنها كانت تأكل من بسكويت الفتاة الأخرى الذي كان مشابهاً لبسكويتها، وأنها كانت سارقة – من حيث لا تشعر – وليست مسروقة، فلو أنها تعجَّلت في الحكم لاتهمت الفتاة بالسرقة أو قلة الأدب وهي بريئة.

سيارة سيد عقيل
كنت في مسجد مؤمن ولي صديق اسمه سيد عقيل عنده سيارة كرسيدا بيضاء،وبما أن السيد سوف يتأخر في المسجد أعطاني مفتاح سيارته، وقال لي انتظرني في السيارة، خرجت وإذا بي أرى سيارة كرسيدا بيضاء فتحتها بالمفتاح وجلست فيها، - ومع أني ضعيف الملاحظة – لاحظت أن السيارة مختلفة، وتبيَّن أنها ليست سيارة السيد، فقمت بسرعة وخرجت منها، وقلت في نفسي "كيف سيكون موقفي لو أتى صاحبها ورآني فيها، أو اتهمني بأنني أنوي سرقة شيء منها؟".

الكلب المظلوم
ترك الرجل ابنه الصغير في البيت ومعه الكلب، وخرج لغرض ٍما ولما رجع رأى الكلبَ ملطخاً بالدماء، فاعتقد أنَّ الكلب قد أكل ولده الصغير، فلم يتمالك نفسه، وقتل الكلبَ، ثم دخل البيت فوجد ولده الصغير حيّاً سليماً، وبجانبه ثعبانٌ مقتول، فعرف أن الكلب هو الذي حمى ولده من الثعبان، فتأسف كثيراً على قتله، ولكنَّ تأسفه جاء متأخراً؟،

الكلب النادم
منذ فترة طويلة قرأت قصة في كتاب من كتب الشهيد دست غيب رحمه الله، ذكر قصة كلب كان يحرس رجلاً، ورجع الرجل في ليلة شديدة البرودة، وكان يغطي كلَّ جسمه حتى رأسه، فظن الكلب أنه رجل غريب أو سارق فاستعجل وهجم عليه، ولمَّا تبين للكلب أنَّ هذا صاحبه، خرج خارج البيت، وجلس في هيئة النادم، وأتى له الرجل بعد ساعة، حرَّكه وإذا به قد مات، وللشهيد تعليق لطيف على هذه القصة، حيث يقول ( بالمعنى) : " ليتنا نندم إذا عصينا الله كما ندم هذا الكلب – مع أن هذا الكلب لم يكن يقصد إيذاء صاحبه – ونـحن نعصي الله عمداً وجرأة ً". هذا الكلب ندم وبعضنا يستعجل ويخطأ ولا يتراجع!!!

هل يمكن التدارك؟
قد يستعجل الإنسان فيطلق كلمة ويندم عليها، وهناك من يتمتعون بسرعة البديهة، فيبحثون لهم عن مخارج، مثال ذلك قصة ذلك الرجل الذي أراد أن يصيد عصفوراَ، ولكنَّهُ أخطأ الرمية، فقال له صاحبهُ : "أحسنت" ، فغضب الرجل وقال : "أتستهزئ بي" فقال صاحبه: "لا، أنا أقصد أنك أحسنت للعصفور".

نحو توجيه القوة الشرائية

abumuntadhar 25/05/2009 @ 07:44

حتى لا نضيع بين الحيتان
دعوة لتوجيه القوة الشرائية

بقلم: السيد هاشم الموسوي

تعريف القوة الشرائية للنقود
إن تعريف القوة الشرائية للنقود يُختصر في ما تساويه النقود مما يقابلها من سلع وخدمات يتم شراءها بهذه النقود.

من أين أشتري؟
وفي الواقع إنني أُمي أو شبه أُمي في ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية، ولكن هناك أمورٌ نـحتاج أن نفكر فيها، لأننا سوف نضيع بين الحيتان الكبيرة التي تلتهم أموالنا، من أين أشتري؟ سؤال مهم جداً، أين سيذهب مالي بعد الشراء؟ سؤال آخر، ماذا سيفعل من أشتري منه بالأموال التي دفعتها إليه؟ سؤال آخر، هل سيستفيد المجتمع من الأموال التي أدفعها كمشتريات، أم أنها ستستخدم في الأمور الضارة بالمجتمع؟ هل ستبقى في مجتمعي أم ستخرج من الدورة المالية في البلد إلى بلدان أخرى مع حاجة أبناء بلدي إليها؟

أموالي إلى أين تذهب؟
لو افترضنا أن كل شخص ينفق 300 دينار في الشهر كمشتريات ، فإن ما ينفقه 5000 شخص في الشهر يساوي 1500000 دينار، يعني مليون ونصف دينار، ولك أن تتصور مقدار الربح في هذه الأموال، فلو كان هؤلاء الخمسة آلاف متفقون على أماكن شراء معينة، بـحيث يخدم بعضهم بعضاً ويشتري بعضهم من بعض، فإنني سأربح من أموالك وستربح من أموالي، ولن تخرج أموالي وأموالك إلى خارج دائرة التحالف الاقتصادي بين هؤلاء الـ 5000 شخص، وطموحنا لا يقف عند الـ 5000، وإنما ضربناه مثلاً.

الشراء ولا الصدقة
أحد الرجال الفقراء المتعففين لديه دكان صغير يبيع فيه، وكان يستلم معونة من الصندوق الخيري لتلك القرية، كان يقول لو أن كل أهل القرية اشتروا بضائعهم من عندي لما احتجت إلى هذه المعونة.

الجاليات تتحالف
بعض الجاليات الموجودة في البحرين تتحالف اقتصادياً، فلا يشتري الشخص إلا من أبناء قوميته وجنسيته، حتى لو كان متجره أبعد، وهذا من حقهم، ونـحن أيضاً من حقنا أن نتحالف وننظر أين نضع دينارنا، وكيف نستفيد بصورة غير مباشرة من الدينار الذي نشتري به.

سيطرة الحيتان
بدأت الحيتان الاقتصادية تسيطر على أموال المستهلك، وقد عملتُ سنين في سوق المنامة، وكذلك في سوق القيصرية في المحرق أيام طفولتي، وكان الناس تشتري من المتاجر الصغيرة، أي أن أموال الناس تذهب لبعضها البعض، وكما يقول كبار السن أن المال الذي تدفعه لشراء بضاعة ما من أحد القريبين ليس خسارة، أي أن المال خرج منك ورجع إليك، وأما الآن فمع سيطرة الأجانب على السوق القديم، وكذلك سيطرة الحيتان الاقتصادية على الهايبرماركت التي بدأت تتوسع بصورة مذهلة، والتي لا يفكر المستهلك أن يذهب لغيرها، وذلك للميزات التي تقدمها إليه من برودة التكييف، وكثرة العرض، وعروض التخفيض، وتنوع البضاعة، فإن الأمر اختلف كثيراً.

نجح الآخرون وفشلنا
هل نستطيع أن نعترض على الحيتان الاقتصادية، وأصحاب المحلات الكبيرة، ونمنع الناس من الذهاب إليها، طبعاً لا، ولو فعلنا لما استجاب الناس لنا، ولكن يجب علينا أن نعترف بأننا قد فشلنا في توفير منافس اقتصادي يعرض نفس الميزات التي تجتذب المستهلك، فنحن لن نستطيع إقناع المستهلك بشراء بضاعة ما من مكان ما، لأن هذا المكان مكان خيري، أو يذهب ريعه للفقراء، أو يخدم المجتمع، وما أشبه ذلك إذا كان هذا المكان لا ينافس الحيتان الأخرى ويبقى سمكة هزيلة ضعيفة منهارة.

أين الجمعيات الاستهلاكية؟
لنا أن نسأل لماذا غابت ظاهرة الجمعيات الاستهلاكية التي كانت تملأ البحرين، وكان الكل يستفيد منها، ولم تبق منها إلا ما يعد على أصابع اليد الواحدة، وهي جمعيات تعيش في حالة أشبه ما تكون بالاحتضار، من المسئول عن غيابها، ومن المسئول عن إعادة تنشيطها.

التجربة اللبنانية
كنت في لبنان وكانت تجربة الجمعيات الاستهلاكية ناجحة ومستمرة، والناس يتركون الخيارات الأخرى ويتجهون إلى الجمعيات الاستهلاكية، لأنها تقدم عروضاً منافسة، وكانت هناك الكثير من المشاريع التي تخدم الجانب الخيري وتساعد الأيتام والضعفاء، منها على سبيل المثال محطات النفط.

ما الحل؟
في الواقع أنا عاجز عن تقديم حل عملي أو خطة اقتصادية لمعالجة خروج الأموال من الدائرة المالية التي نستفيد منها وتخدم مجتمعنا بصورة أفضل، وأعتقد أن هناك من يملك الفكر الاقتصادي، والتأثير الاجتماعي اللازم لهذا التحالف الاقتصادي الذي يحافظ على قوتنا الشرائية، بحيث تفيدنا في نهاية المطاف. وأرجو أن نفكر قبل أن ننفق أموالنا، كيف نستفيد منها بعد الإنفاق.

تجارب جيدة تحتاج إلى تطوير
تعاون بعض الشركات التجارية مع المؤسسات الخيرية والاجتماعية أمر جيد، فهناك تجربة دجاج الكوثر، وتجربة دجاج هادكو مع جمعية التوعية الإسلامية، وأوراق المحارم في جمعية البيان ومأتم الديه ومأتم السنابس، ومؤخراً الألمنيوم للاستعمال المنزلي، وهذه أمور جيدة وأنا شخصياً أرتاح عندما أشتري بضاعة أعرف أن ريعها ستسفيد منه مؤسسة خيرية.

مواجهة الإلحاح بالإلحاح

abumuntadhar 17/05/2009 @ 07:31

مواجهة الإلحاح بالإلحاح
بقلم: السيد هاشم الموسوي

من الأمور الخطيرة في قضية الشهوة هو إلحاحها على نفس الإنسان، وقد قيل للإمام زين العابدين (ع) : كيف أصبحت يا بن رسول الله ؟.. قال : "أصبحت مطلوباً بثمان خصال : الله تعالى يطلبني بالفرائض ، والنبي(ص) بالسنّة ، والعيال بالقوت ، والنفس بالشهوة ، والشيطان بالمعصية ، والحافظان بصدق العمل ، وملك الموت بالروح ، والقبر بالجسد ، فأنا بين هذه الخصال مطلوب " وما يعنيني من الحديث الرائع هو : " والنفس بالشهوة" وهذا الطلب ليس طلباً يمر مرور الكرام على الإنسان، وإنما تلح النفس عليه أيما إلحاح، وتعبير الإمام بـ "أصبحتُ"، يفيد أن هذه الأمور تحدث للإنسان في كل صباح وبشكل مستمر، فالشهوة حاجة من حاجات الإنسان التي تلح على نفسه بصورة مخيفة، حتى أنه لا يأمن من الضعف أمامها في لحظة من اللحظات، ,ومثل نفس الإنسان في ذلك مثل القلعة التي يحيطها جنود أشداء يريدون اقتحامها، وأي لحظة غفلة أو سهو تترك فراغاً للجنود المحيطين بهذه القلعة لاختراقها، وكلما كان البناء قوياً ومحكماً، وكلما كانت المراقبة دائمة، كانت الحماية أقوى، ولذلك فإن الإمام زين العابدين يستعيذ بالله من هذا الإلحاح ضمن سلسة من الأمور التي يستعيذ منها في دعائه في الاستعاذة من المكاره وسيء الأخلاق ومذام الأفعال، فيقول (ع) : (أَللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ هَيَجَـانِ الْحِرْصِ ، وَسَوْرَةِ الغَضَبِ وَغَلَبَةِ الْحَسَدِ وضَعْفِ الصبر وَقِلَّةِ الْقَنَاعَةِ وَشَكَاسَةِ الْخُلُقِ ، وَإلْحَاحِ الشَّهْوَةِ". وليست الشهوة بمنفصلة عما ذكره الإمام قبلها ولا بما بعدها لو راجعنا نص الدعاء كاملاً، وقد يقع الكثير منا في المستنقع الذي يصعب الخروج منه، الذنب يجر الذنب حتى تتمكن الذنوب من القلب، فيصعب الخروج من المستنقع، وهنا لا بد من الإلحاح على الله تعالى في أن يخلِّصنا من هذا المستنقع، فالتوبة ليست بالسهولة التي نعتقدها بعد إدمان الذنب، وهذا الكلام لا يقع في سياق إحباط الناس من الإتجاه نـحو الله تعالى، وإنما يقع في سياق عدم التهاون في ارتكاب الذنب؛ لأن ارتكاب الذنب من المؤكد أنه يؤدي إلى سخط الله تعالى، وليس من المؤكد توفيق الإنسان للتوبة بعد الوقوع في الذنب، فقد يغضب الله على الإنسان غضباً يحرمه من التوفيق للتوبة، فيموت على معصيته، وترك الذنب يكون صعباً حين يتمكن من الإنسان ويجرى منه مجرى الدم في العروق، ومن هنا يحتاج الإنسان إلى الإلحاح في الدعاء في مواجهة إلحاح الشهوة، أن يلح على الله بالدعاء في تخليصه من عبودية الشهوة، وأن يشغله بالخير عن الشر، وأن يغنيه بالحلال عن الحرام، وأن يجعل أوقاته في الليل والنهار بذكره معمورة وبخدمته موصولة وأعماله عنده مقبولة، فإن لم يوفق، أعاد وألح على الله، وإن لم يوفق عاد وألح على الله، والله أكرم من أن يرد من يلح عليه ويعاود الإلحاح، خصوصاً وأن الإلحاح يتعلق بعودة العبد ورجوعه إلى التواب الرحيم، وكلما ألحت عليه شهوته ألح على ربه في أن يخرجه من عبوديتها، وسيغلب إلحاحه على ربه إلحاح شهوته، وقد ورد في دعاء الصباح: " إلهي كيف تطرد مسكيناً التجأ إليك من الذنوب هارباً، وكيف تخيِّبُ مسترشداً قصد إلى جنابك ساعيا، كلا وحياضك مترعة في ضنك المحول، وبابك مفتوح للطلب والوغول، وأنت غاية السؤل ونهاية المأمول" وفي دعاء الإمام الصادق(ع) عند دخول شهر رمضان المبارك، كما ورد في إقبال الأعمال للسيد ابن طاووس : " وعزتك يا كريم لألحن عليك ، ولأطلبن إليك ، ولأتضرعن إليك ، ولأبسطنها إليك ، مع مااقترفتُ من الآثام ، يا سيدي فبمن أعوذ وبمن ألوذ ، كل من أتيته في حاجة وسألته فائدة ، فإليك يرشدني وعليك يدلني"

كلمة في لقاء الكشافة

abumuntadhar 08/05/2009 @ 19:59

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة أولياء الأمور في لقائهم مع منظمي الكشافة، ألقاها السيد هاشم الموسوي، في ديوانية خلف، ليلة الجمعة31/5/2009م
الحمد لله وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، اللهم اشرح بكتابك صدري وحط بتلاوته وزري وامنحني السلامة في ديني ونفسي.
في البداية لا بد من كلمة شكر وتقدير لما يبذله الأخوة القائمون على هذا المشروع المبارك، فهم قد أخذوا على عاتقهم حمل مسئولية أبنائنا في كشافة القائم، وتنظيم البرامج المناسبة لهم، أنا شخصياً غير مطلع على دقائق أنشطتهم، ولكن رأيتهم وهم يخوضون العمل التطوعي بكل نظام ونشاط في عدة مواقع؛ في موسم عاشوراء، وفي معرض القرآن الكريم، وفي مهرجان الرسول الأعظم في حديقة السلمانية، وفي بعض الاحتفالات الدينية في مسجد مؤمن، والعمل التطوعي شرف عظيم، حتى على مستوى النظافة والتنظيف، وأتذكر أن سماحة السيد حسن الكشميري قد قال إنه لمح أحد الأشخاص الذين ينظفون في حرم الإمام الرضا والذين يلبسون زياً خاصاً بهم، فحاول معرفته حيث أن وجهه لم يكن غريباً عليه، فلما سأل عنه وإذا به وزير كبير في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لبس لباس المنظفين وتشرف بتنظيف حرم الإمام الرضا (ع)، وهذا يدلنا على أهمية العمل التطوعي، ونشكر القائمين على الكشافة الذين يبذلون جهودهم الكبيرة لغرس روح التطوع في عمل الخير عند أبنائنا المنتسبين للكشافة.
الأخوة دعونا لحضور هذا الاجتماع، وما أظنهم قد دعونا له لسماع كلمات الإطراء والمدح والتشجيع فقط، ولكن أيضاً لسماع كلمات النقد البناء، وأشدد على كلمة البنـَّاء ، لأن العاملين في الكشافة متطوعون، وغير المتطوعين فضلاً عن المتطوعين لا ينبغي أن ننقدهم نقداً بنَّاءً، وقد ساءني ما قرأت عندما كنت أتصفح موقعاً إلكترونيا في صفحة تتحدث عن أحدى الفعاليات الثقافية المهمة في البحرين، أن أحدهم قال إن هذه الفعالية تسير من سيء إلى أسوء، فاستغربت لكلامه، ماذا يريد هؤلاء بهذه الطريقة من الكلام، هل يريدون أن ينسحب من بقي في مجال التطوع بكلماتهم الهدامة، ماذا يريد من يتهم العاملين في سبيل الله تعالى بالفشل، إذا كان عندك نقد فتقدم به بصورة حسنة فالأسلوب مهم جداً، رحم الله الشيخ الجمري، أتذكر أني سمعت منه قصة مفيدة في هذا المجال، حيث يذكر أن ملكاً قد رأى في المنام أن أسنانه قد تكسَّرت، فاستدعى مفسراً للأحلام وقال له فسِّر هذه الرؤيا، فقال : " يا حضرة الملك إنك سوف ترى جميع أهل بيتك يموتون أمام عينيك ثم ستموت بعدهم" فغضب الملك وأمر بقطع عنقه، واستدعى مفسراً أخر لتفسير رؤياه، فقال المفسر الثاني: " إنك يا حضرة الملك طويل العمر، وأهل بيتك سيعيشون في الدنيا بهناء، وستكون أنت أطول عمرا منهم جميعاً"، فشكره وأمر له بجائزة ثمينية، ولو تأملنا في العبارتين لرأيناهما يحملان نفس المضمون، أن يكون عمر الملك أطول من أهل بيته كلهم يعني أنه يراهم جميعاً موتى بعينيه، ثم يعيش بعدهم، فاختيار العبارة والأسلوب مهم في النقد.
الناس إما صغير في السن وإما كبير في السن، أنا شخصياً وباعتباري أب عاجزٌ عن إعداد برامج حيوية ومفيدة وشائقة تناسب أبنائي، ولكن الأخوة في الكشافة قادرون على ذلك بما يمتلكونه من عنفوان الشباب ونشاط الفتوة، وهذا ما أفتقده أنا وزملائي الآباء، وكما أن الآباء محتاجون إلى عنفوان الشباب، كذلك الشباب محتاجون إلى خبرة الكبار، حيث أن مرحلة الأبوة تتميز بالخبرة والتأمل في الأمور، لذلك أوصي أعزائي وأحبائي في قيادة الكشافة للاسترشاد بالكبار والتواصل معهم في بعض الأمور حتى تتكامل الصورة وتسد النواقص، وما كان لهذا اللقاء أن ينعقد لولا أن الأخوة القائمين على أمر الكشافة قد وضعوا هذا الأمر نصب أعينهم.
الكشافة لها الكثير من المزايا، فهي تنمي المواهب، وتعتني بالجانب الترفيهي والفكري، وتعلم الأبناء على الاعتماد على النفس، كما لا تغفل عن الجانب الروحي من الالتزام بالصلاة والواجبات الإسلامية، وتؤصل علاقة الأبناء بالأئمة عليهم السلام، كما أنها تعمل تنمية المنافسة بين أفرادها من خلال توزيع الأوسمة والجوائز التشجيعية وما شابه ذلك، وكل هذه الأمور تصب في مصب إصلاح المجتمع من خلال شريحة يراد لها أن تقود المجتمع إلى الخير، وتبني مجتمعاً فاضلا من خلال تربية أجيال المستقبل عندما تترعرع هذه الزهور وتينع هذه الثمار وتنتقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الأبوة فتبني مجتمعاً فاضلا تقيا خيِّرا محباً للفضيلة ومحارباً للرذائل والفساد.
المفسدون يخططون ويبذلون الأموال وهناك شبكات إفساد لديها ميزانيات ضخمة وفرق عمل متخصصة وأساليب خبيثة وتستعين بالتكنولوجيا الحديثة، وتعتمد على الكثير من الطاقات الفكرية والمالية، ونحن إذا أردنا أن نواجه هذا الفساد المنظم، لن نستطيع مواجهته بأسلوب فردي وعشوائي، نحن أيضا في عملية الإصلاح لا بد أن نتحرك وفق استراتيجية واضحة واستناداً إلى ميزانيات مالية، وفرق عمل إصلاحية، وعقول مفكرة، وأساليب تكنولوجية حديثة وعمل مؤسساتي منظم، وأعتقد أن الكشافة ربما تمثل حلقة من حلقات هذا العمل المنظم، وبذرة خيرٍ تلقى في بستان الإيمان يراد لها أن تثمر وتؤتي أكلها بإذن ربها إن شاء الله تعالى.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.