اتخاذ الموقف بين الاستعجال والتريث
اتخاذ الموقف
بين الاستعجال والتريث
بقلم السيد هاشم الموسوي
اتخاذ الموقف يحتاج إلى دقة في التوقيت، فهناك مواقف لا بد أن تتخذ في وقت معين، وتأجيل القرار بشأن هذا الموقف يُفقد القرار أهميته، في المقابل هناك مواقف تحتاج إلى تريث وتبيُّن وصبر، والعجلة في اتخاذ الموقف قد توقع الإنسان مواقف محرجة قد يظلم الآخرين بها. وهذه بعض الشواهد.
المعدانيون وضريح العباس
المعدانيون هم بدو العراق، ومعروف عنهم صفاء النية والإيمان الصادق وحبَّهم الشديد لأهل البيت، ينقل المرحوم الشيخ الوائلي حادثة وقعت في ضريح العباس بن علي (ع) في العراق، حيث كان أحد الزائرين يزور العباس وكان يحمل ولده الصغير، بَالَ الصغير على الضريح، فصرخ الرجل: " يا جماعة ضريح العباس نجس"، ثارت غيرة المعدانيين ولم يتحلموا أن يسمعوا هذه الكلمة، وأوجعوا الزائر ضرباً مبرحاً، ولم يعطوه مجالاًَ لكي يشرح رأيه، ثم بعد أن أخذ رزقه من الضرب، حصل على فرصة لكي يفهمهم أنه يقصد أن ضريح العباس قد تنجس ببول ابنه ولا يقصد أن ضريح العباس نجس.
سارقة أم مسروقة؟
إحدى المسافرات الأمريكيات كانت متوجهة إلى المطار، اشترت بسكويتاً وكتاباً من المطار، وجلست على الكرسي لتقرأ الكتاب، فأتت فتاة وجلست بجانبها، وأكلت من البسكويت بدون استئذان، فتضايقت الأمريكية من تصرف الفتاة وتكرر هذا التصرف ولم يقتصر على بسكويتة واحدة، بل استمرت الفتاتان في أكل البسكويت حتى بقيت بسكويتة واحدة، أكلت الفتاة التي جلست بجانبها نصفها وتركت النصف الآخر لها، غضبت هذه المسافرة لقلِّة أدب الفتاة ، ولكنها كَظمتْ غيظها، وبعد أن دخلت الطائرة فتحت شنطتها وإذا بها ترى البسكويت الذي اشترته في شنطتها، فعرفت أنها كانت تأكل من بسكويت الفتاة الأخرى الذي كان مشابهاً لبسكويتها، وأنها كانت سارقة – من حيث لا تشعر – وليست مسروقة، فلو أنها تعجَّلت في الحكم لاتهمت الفتاة بالسرقة أو قلة الأدب وهي بريئة.
سيارة سيد عقيل
كنت في مسجد مؤمن ولي صديق اسمه سيد عقيل عنده سيارة كرسيدا بيضاء،وبما أن السيد سوف يتأخر في المسجد أعطاني مفتاح سيارته، وقال لي انتظرني في السيارة، خرجت وإذا بي أرى سيارة كرسيدا بيضاء فتحتها بالمفتاح وجلست فيها، - ومع أني ضعيف الملاحظة – لاحظت أن السيارة مختلفة، وتبيَّن أنها ليست سيارة السيد، فقمت بسرعة وخرجت منها، وقلت في نفسي "كيف سيكون موقفي لو أتى صاحبها ورآني فيها، أو اتهمني بأنني أنوي سرقة شيء منها؟".
الكلب المظلوم
ترك الرجل ابنه الصغير في البيت ومعه الكلب، وخرج لغرض ٍما ولما رجع رأى الكلبَ ملطخاً بالدماء، فاعتقد أنَّ الكلب قد أكل ولده الصغير، فلم يتمالك نفسه، وقتل الكلبَ، ثم دخل البيت فوجد ولده الصغير حيّاً سليماً، وبجانبه ثعبانٌ مقتول، فعرف أن الكلب هو الذي حمى ولده من الثعبان، فتأسف كثيراً على قتله، ولكنَّ تأسفه جاء متأخراً؟،
الكلب النادم
منذ فترة طويلة قرأت قصة في كتاب من كتب الشهيد دست غيب رحمه الله، ذكر قصة كلب كان يحرس رجلاً، ورجع الرجل في ليلة شديدة البرودة، وكان يغطي كلَّ جسمه حتى رأسه، فظن الكلب أنه رجل غريب أو سارق فاستعجل وهجم عليه، ولمَّا تبين للكلب أنَّ هذا صاحبه، خرج خارج البيت، وجلس في هيئة النادم، وأتى له الرجل بعد ساعة، حرَّكه وإذا به قد مات، وللشهيد تعليق لطيف على هذه القصة، حيث يقول ( بالمعنى) : " ليتنا نندم إذا عصينا الله كما ندم هذا الكلب – مع أن هذا الكلب لم يكن يقصد إيذاء صاحبه – ونـحن نعصي الله عمداً وجرأة ً". هذا الكلب ندم وبعضنا يستعجل ويخطأ ولا يتراجع!!!
هل يمكن التدارك؟
قد يستعجل الإنسان فيطلق كلمة ويندم عليها، وهناك من يتمتعون بسرعة البديهة، فيبحثون لهم عن مخارج، مثال ذلك قصة ذلك الرجل الذي أراد أن يصيد عصفوراَ، ولكنَّهُ أخطأ الرمية، فقال له صاحبهُ : "أحسنت" ، فغضب الرجل وقال : "أتستهزئ بي" فقال صاحبه: "لا، أنا أقصد أنك أحسنت للعصفور".

Wapher
del.icio.us