مصائب الجهل
مصائب الجهل
بقلم: السيد هاشم الموسوي
الجهل من أكبر المشاكل التي تواجه الإنسان في تعامله مع الآخرين حتى قال الإمام علي (ع): " قصم ظهري اثنان: عالمٌ متهتك وجاهلٌ متنسِّكْ"، وقال (ع) :"ما جادلني عالمٌ إلا وغلبته، وما جادلني جاهلٌ إلا وغلبني" وذلك لأن الجاهل لا تستطيع أن تصل معه إلى نتيجة، خصوصاً ولأنه لا يعرف أيَّ قاعدة علمية، ومن ذلك ما يسمى بالجهل المركب.
الجهل المركب
الجهل المركب يعني أن يكون الإنسان جاهلاً ولا يعلم أنه جاهل، وهو من أشد أنواع الجهل، ويكون الإنسان في هذه الحالة كالبهيمة بل أضل سبيلا:
قال حمارُ الحكيم ِ لوقا لو أنصفوني لكنتُ أركبْ
لأنَّني جاهلٌ بســــيط ٌ وراكبي جاهلٌ مركَّـــــبْ
الجهل الطبي
يروى أن أحد الأشخاص مضى إلى سقراط الحكيم ليتعلم منه الطب بالخبرة، وكان أول الزبائن رجل عنده جمل مريض، حيث اعترضت بعض الحشائش في رقبته، فلما جاء لسقراط أخذ سقراط لوحاً وضرب به رقبة الجمل بقوَّة، فأخرج الجمل ما اعترض من الحشائش في رقبته وشفي، فقال المتعلم لسقراط، لقد أتقنت الطب، فقال له: " اصبر حتى تتعلم، العلم يحتاج إلى صبر" ولكن الرجل لم يقتنع، ومضى يصيح في المدينة "طبيب ... طبيب" وبالصدفة كانت أم ملك تلك المدينة العجوز مريضة، فاستدعوه، فضربها باللوح ضربة كانت القاضية ( يريد أن يطبق ما تعلمه عند سقراط)... قصة خيالية الهدف منها عدم استعجال جني ثمار العلم إلا بعد قضاء المدة المناسبة لفهمه.
الجهل المنطقي
وصلت إلى بريدي الالكتروني هذه القصة الجميلة، وهي أن شخصاً يدرس في أمريكا المنطق رجع إلى بلده فاستقبله ابن عمه في المطار وسأله: "ماذا تدرس في أمريكا" فقال له :" أدرس المنطق" فقال له وما المنطق؟، فقال :" لا أستطيع أن أعلمك ما تعلمته في عشر سنوات في ساعة واحدة" فقال له علمني باختصار، فقال: "هل لديكم كلب في البيت؟ " فقال: "نعم"، وهل لديه بيت، فقال: "نعم"، وذلك يعني أن ساحة بيتكم كبيرة، فقال: "نعم"، وذلك يعني أن بيتكم كبير فقال: "نعم"، وذلك يعني أن أباك غني، فقال: "نعم" وذلك يعني أن أمك لا تعمل رقاصة، لأنها غير محتاجة، فقال: "نعم"، قال له: هذا هو المنطق أن تستخرج النتائج من المعلومات التي لديك، فذهب ابن عمه إلى العمل في اليوم التالي وهو بطل المنطق، فسأل مسئوله في العمل: " هل لديكم كلب في البيت؟ " فقال له : "لا" قال: " إذن أمك تعمل رقاصة" فغضب عليه المسئول وضربه، وكان ذلك الضرب أول هدية من هدايا منطقه الرائع.
الجهل الاستدلالي
ومصيبة الجهل تتعاظم عندما ترتبط بالدين وبالحلال والحرام، يقول المرحوم الشيخ الوائلي أن أحدهم كان يقول إن الكلب طاهر، فلما سألوه: كيف؟ قال، لأن الله يقول :( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ) النور:45، والكلب دابة، إذن الكلب مخلوق من ماء، والماء طاهر، إذن الكلب طاهر. يا لها من نتيجة عظيمة.
الجهل القرآني
ومن أشكال الجهل هو الاستدلال بالقرآن بصورة خاطئة وفهم الآيات القرآنية بشكل خاطئ، ومن ذلك أن مجموعة من الشباب كانوا يتحدثون عن وصول الإنسان إلى القمر، فسمعهم رجل كبير في السن، وقال لهم استغفروا الله، من قال لكم إن الإنسان قد وصل إلى القمر، الله تعالى يقول :( لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يس:(40) ، فقال له الشباب : " الآية ليست من موضوعنا في شيء".
الجهل الرياضي.
أحد طلاب العلوم الدينية كان مدرس رياضيات، يقول تركت التدريس وتفرغت لطلب العلم في الحوزة، لأن طلاب المدارس متعبين، طول السنة وأنت تعلم فيهم، وآخر السنة تسأل: كم مجموع زوايا المثلث؟ فيخرج لك أحدهم ويقول : "764" !.
الجهل الاختصاصي
يتميز بعض الناس بقدرته على تعلم بعض العلوم دون غيرها، فنلاحظ أن البعض عبقريٌ في الرياضيات، ولكنه لا يفهم في العربية شيء أو بالعكس، فعلى الإنسان أن يكتشف ميوله، فإذا لم يفلح في هذا الحقل فلعله يفلح في غيره، ويروى أن أحد العلماء في علم العروض أتاه رجل وطلب منه أن يعلمه العروض - وهو علم يعنى بتقطيع أوزان الشعر- فعلمه ولكنه لم يفهم، حاول ثانية وثالثة دون جدوى، وكان يخجل من مصارحته بذلك، فكتب له بيت من الشعر وطلب منه أن يقطِّعه وهذا البيت هو:
إذا لم تستطعْ شيئاً فدَعهُ وجاوزهُ إلى ما تستطيعُ
ففهم الرجل معنى البيت ولم يأتِ له أبداً.

Wapher
del.icio.us