حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

ملف: يوليوز 2009

مصائب التدخين

abumuntadhar 18/07/2009 @ 23:21

مصائب التدخين
بقلم: السيد هاشم الموسوي

من أين تبدأ؟
تبدأ مصائب التدخين من أول شفطة أو (موش) كما هو متدوال عند الناس، من أول شفطة يسمح الإنسان لنفسه بها، من تلك اللحظة يدخل في البحر الذي لا يدري هل يغرق فيه أم ينجو منه، أما إذا لم يسمح لنفسه بتجريب هذه اللفة الخبيثة فإنه حتماً سينجو منها.

حسن جيب الطفاية
يقول لي أحد زملائي المدخنين، وكان يدخن منذ صباه، أنَّ لديه أبناء، وهو يدخن أمامهم، ولديه ابن اسمه حسن، ولأن السجائر هي رفيقته طوال اليوم، كان كثيراً ما ينادي ابنه حسن ويقول : "حسن جيب الطفاية"، وعنده ابن عمره سنتان تقريباً، يقول كنت أشاهد ابني يضع عود الكبريب في فمه ويقول : "حسن جيب الطفاية" يقول هذا الزميل، هذا ما علمته ابني في طفولته البريئة، إذا كان وهو طفل تعلم مني هذا، فماذا سيتعلم مني إذا كبر؟

هذا ما ورثته لابني
هذا الزميل نفسه يقول لي إن ابني الكبير يدخن من دون علمي، وقد اكتشفت أنه يدخن عندما سمعت عركة على باب بيتي، وإذا بابني يتعارك مع صاحب التاكسي الذي أوصله للبيت، حيث أن ابني كان يدخن، واحترق كرسي صاحب السيارة، وكان صاحب السيارة يريد قيمة ما أتلف من الكرسي، وبدأت العركة، فدفعت له ما يستحق، وعرفت أن ابني يدخن من دون علمي، ولكني لا أستطيع نصحه وأنا أدخن، فأنا أولى بالنصيحة منه.

أول السجائر
أحد المدخنين الذين تركوا التدخين قال لي لقد تركت التدخين، أتدري لماذا؟ كنت أستلم راتبي القليل نهاية كل شهر، وكنت أول ما أفعله أعزل12 ديناراً للسجاير، ثم أفكِّر في أفراد عائلتي، وفي لحظة من لحظات التفكر، قلت في نفسي " أتفضل التدخين على زوجتك وأولادك؟" وبهذا التساؤل تركت التدخين. وأضيف هنا... لو كل مدخن دفع قيمة تدخينه إلى صندوق خيري، كم سيرتفع إيراد الصناديق الخيرية؟

أموالي إلى أين؟
إلى أين تذهب أموال المدخنين، خصوصاً ونحن في بلد يستورد كل أنواع السجائر، ولو كان لدينا مصانع محلية، فسنقول احرق نفسك لتدعم اقتصادك الوطني، ولكن نحن نحرق أموالنا وصحتنا لندعم الشركات الأمريكية والانجليزية التي تحاربنا في كل صغيرة وكبيرة، أو على الأقل لا تنفعنا أبداً، ووقفة سريعة على الاحصائيات المليونية التي تربحها هذه الشركات حريٌ بالإنسان أن يتوقف ملياً قبل أن يدخل يده في جيبه ليدفع بها ما يحرق به أمواله وصحته لينتفع من أمواله من لا يستحق.

أنا أوالشيشة
أحد زملائي من عشاق الشيشة، سببت له الشيشة مشاكل مع زوجته، فقالت له زوجته: "أو أنا أو الشيشة في ها البيت" فقال لها : "الشيشة"، فحب الشيشة وصل حتى النخاع إلى أن فضله على زوجته.
زميل آخر يقول إنه يقضي ثلاث ساعات كل يوم الجمعة في التشييش!!!... جمعة مباركة.

تحريم التدخين
لا أحب إبداء الرأي في مسائل الحرام والحلال لأنني لست من أصحاب الاختصاص، ولا يمكنني أن أناقش أدلة تحليل أو تحريم التدخين، ولكن أقول إن الفقهاء لو حرموا التدخين، فإن جمهوراً واسعاً من المتدينين – وما أكثرهم- سيمتنعون عنه، وبذلك سنستطيع أن نحافظ على صحة الملايين من أبناء الأمة، والملايين من أموال الأمة، وكما أعلم أن اثنين من مراجع الشيعة يحرمون التدخين مطلقاً، وبعضهم يحرمه ابتداءً، كما أن بعضهم يربط الحرمة بيقين المكلف بضرر التدخين ولو مستقبلاً، كما صدرت فتاوى من بعض علماء إخواننا السنة بحرمة التدخين.

الله لم يخلق رأسك أعوجاً
أخي المدخن... لم يخلق الله رأسك أعوجاً، ولكنك دائماً تقول: "أريد أن أعدل راسي بجكاره" كنت في بداية الأمر تستطيع أن تجعل رأسك عدل بالاستغناء عن هذه السجائر... أليس كذلك؟.

دوامة من المشاكل
قبل أن تقرر أن تشفط أول شفطة، فكِّر أنك ستكون في دوامة من المشاكل الصحية والمالية، مشاكل مع ابنائك الذين ستورثهم البلاء، ومشاكل مع زوجتك التي ستصبر على رائحتك، إذا لم تكن ذات لسان طويل، ومشاكل مع زملائك في العمل، ومشاكل مع ركَّاب الباص إذا احتجت للسجائر، ومشاكل مع طبيب القلب والصدر والرئة والأسنان... الخ.

يسفط السمك ليشتري السجائر
في أيام محرم رأيت طفلاً صغيراً يدخن، فسألته لماذا تدخن؟ وهل لديك أموال لكي تشتري هذه السجائر؟، فقال أنا أسفط السمك، فقلت له رائع جداً أن تعتمد على نفسك، ولكن لا لكي تشتري بأرباحك ما يهلكك.

السؤال الأخير
ما ذكرته هو غيض من فيض من بلاوي السجائر ومصائبها، والسؤال الأخير الذي نطرحه على أنفسنا، ما الفائدة المرجوة من هذه اللفة الملعونة؟

إضاعة الفرصة غصة

abumuntadhar 17/07/2009 @ 18:09

إضاعة الفرصة غصة

بقلم: السيد هاشم الموسوي

الفرصة الدنيوية

العنوان كلمة لأمير المؤمنين (ع)، الفرصة تختلف باختلاف تفكير الإنسان، البعض يعتبر الفرصة لحظة خلوة يبتعد فيها عن أعين الناس ليرتكب ذنبه في خلوة، والبعض يعتبر الفرصة لحظة تتيح له إقامة علاقة محرمة مع فتاة لعوب، والبعض يعتبر الفرصة صفقة تجارية مربحة، والبعض تكاد تقتله غصته عندما يمر على أرض كانت رخيصة الثمن وكان يستطيع شراءها وما اشتراها، وقد ارتفع سعرها وصار أضعاف ما كانت عليه.

مع كلمة الوداعي

وُفقتُ في يوم ٍ من الأيام للصلاة خلف العالم الورع والسيد الجليل سماحة السيد جواد الوداعي، وبين فرضي المغرب والعشاء كان المصلون يتحدثون، وعندما قام سماحة السيد لصلاة العشاء قال لهم بغضب : " لقد قلت لكم مراراً اتركوا السوالف في المسجد، ولكن لا تسمعون كلامي، أتدرون متى ستعرفون كلامي؟، غداً إذا عرضتم للحساب، ورأيتم الآخرين صحفهم مليئة بالأذكار والنوافل، وصحفكم ليس فيها سوى (سوالف) عندها ستعرفون معنى كلامي".

نماذج من إحياء المستحب

نحن الآن في موسم العبادة وأشهر التقرب إلى الله تعالى، والفرصة في التقرب إلى الله بأداء المستحبات متاحة، والأجواء تشجع عليها، ولقد سررت ليلة الرغائب حيث رأيت مسجدين قد غصا بالمصلين، مع أن هذه الصلاة طويلة، وقبل سنوات لم يكن يعرفها أحد، ولكنها أصبحت من ثقافة هذا الشعب بجهود الخيرين، وهكذا العقيقة، والاعتكاف،والاستهلال وغيرها، إصرار كل واحد منا بالالتزام بالمستحب والدعوة إليه يجعله أمرا منتشراً في المجتمع.

المستحب وعروض السوبرماركت

تجد بعض المحلات التجارية تغص بالمشترين، وتجد الكثيرين ممن يصطفون على شكل طوابير من أجل شراء بضاعة عليها تخفيض، أو الحصول على قسيمة يدخل صاحبها سحب يشارك فيه عشرات الآلاف، ويبقى هذا المسكين على أمل أن يحالفه الحظ فيحصل على سيارة أو كيلو ذهب، أو حتى تلفزيون، أو شواية صغيرة، وفي المقابل أكرم الأكرمين يفتح أبوابه ويعرض كرمه علينا، فعلى سبيل المثال لا الحصر، الله تعالى لا يذكر ثواب صلاة الليل لعظمته، قال تعالى: ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) السجدة:17 ، الكثير من الأعمال ذكر الله جزاءها، ولكن صلاة الليل لعظمتها لم يذكر الله جزاءها، ومثال ذلك عندما يقول الأب لابنه : "سأشتري لك شيء جميل" فيقول الابن: " وما هو؟" فيقول الأب "شيء جميل لن أقوله لك" فلو قال الأب ماذا سيشتري لابنه لعرفه ولتصوره، ولصار فرحه به محدوداً، ولكن هذا التشويق يجعل الابن يفكر في هذه الهدية، فكيف إذا كان معطي الهدية هو الله، يقول عزوجل أنه لن يذكر هذه الهدية – تعظيماً لها- ولا أحد يعرفها، مع ذلك يغلبنا النعاس ونسرع إلى الفراش دون أن نفكر في أداء صلاة الليل حتى في أشهر العبادة، ومثال آخر صلاة الجماعة التي ذكر من فضلها أن المصلين إذا زادوا على عشرة فلا أحد يعلم ثوابهم إلا الله، فلنقرأ هذه الرواية:

في روض الجنان عن كتاب الامام و الماموم للشيخ ابي محمد جعفر ابن احمد القمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: اتاني جبرئيل مع سبعين الف ملك بعد صلاة الظهر، فقال: يا محمد، إن ربك يقرؤك السلام و أهدى اليك هديتين.قلت: ما تلك الهديتان؟ قال: الوتر ثلاث ركعات و الصلاة الخمس في جماعة.قلت: يا جبرئيل، ما لامتي في الجماعة؟ قال:

يا محمد، اذا كانا اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مائة و خمسين صلاة، و اذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلاة، و اذا كانوا اربعة كتب الله لكل واحد بكل ركعة الفا و مائتي صلاة، و اذا كانوا خمسة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة الفين و اربعمائة صلاة، و اذا كانوا ستة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة اربعة آلاف و ثمانمائة صلاة، و اذا كانوا سبعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف و ستمائة صلاة، و اذا كانوا ثمانية كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر الفا، و مائتي صلاة، و اذا كانوا تسعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ستة و ثلاثين الفا و اربعمائة صلاة، و اذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة سبعين الفا و الفين و ثمانمائة صلاة، فان زادوا على العشرة فلو صارت السماوات كلها مدادا و الاشجار اقلاما و الثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا ان يكتبوا ثواب ركعة.يا محمد، تكبيرة يدركها المؤمن مع الامام خير من ستين الف حجة و عمرة و خير من الدنيا و ما فيها بسبعين الف مرة، و ركعة يصليها المؤمن مع الامام خير من مائة الف دينار يتصدق بها على المساكين، و سجدة يسجدها المؤمن مع الامام في جماعة خير من مائة عتق رقبة‏» (روض الجنان: 362، المستدرك 6: 443 ابواب صلاة الجماعة ب 1 ح 3.) .

ومع كل هذا الثواب تسأل بعض الناس: لماذا لا تصلي جماعة؟ فيقول لك بكل برود : " لأنها مستحبة وليست واجبة !!!"

الأمان في مناجاة أمير المؤمنين

abumuntadhar 02/07/2009 @ 15:44

الأمان في مناجاة أمير المؤمنين

بقلم: السيد هاشم الموسوي

الأمان من أهم الأمور المتعلقة بالحالة النفسية عند الإنسان بصورة عامة، ومع فقدان الأمان تتحول حياة الإنسان إلى صفحة سوداء مظلمة حالكة يسيطر عليها القلق والاضطراب والخوف والترقب لصفعات المصائب ولطمات الأهوال. مع فقدان الأمان لا يمكن للإنسان أن يتمتع بألذ ملذات الدنيا، والكثير منا يبحث عن الأمان في هذه الدنيا، وقد يدعوه هذا البحث إلى هجران الأوطان ومفارقة الأحباب والأهل والأصدقاء، الكل يبحث عن الأمان، والإمام علي في مناجاته في مسجد الكوفة يستشهد بالعديد من آيات القرآن التي تؤكد هول يوم القيامة، وحاجة الإنسان إلى الأمان في ذلك اليوم، الإمام علي ذلك الشجاع البطل نراه يخر خاضعاً وينتفض خوفاً كالسعفة التي تلعب بها الريح أمام عظمة الله تعالى، ويخاطب الإنسان الذي يعتبر الأمان من أشد حاجاته في حياته الدنيا فيذكـِّرُه بحاجته للأمان في يوم القيامة، ومشكلة الكثيرين منا أن تفكيرهم عاجز عن اختراق الزمن، فيفكر في اللحظة التي يعيش فيها الآن، ولا يفكر في مستقبله الأخروي، يبحث عن الأمان في لحظته وينساها في لحظة مصيرية تفتح له باباً للخلود في الجنة أو العذاب في النار، ومن هنا فإن كلمات الإمام النورانية تنير للإنسان دربه وتنير تفكيره ليقف أمام لحظة ستأتيه حتماً، ويريد الإمام لنا أن نسأل أنفسنا سؤالاً عظيماً وهو " كيف سيكون موقفي في ذلك اليوم؟" هل أعددت متطلبات الأمان من القلب السليم والالتزام بنهج الرسول العظيم، وهل أنا على صلة بربي الذي يستطيع -ولا يستطيع غيره- أن ينجيني من خوف ذلك اليوم الصلة التي ترضيه وتؤهلني للحصول على ذلك الأمان، فلا الوالد ولا الولد ولا الأخ ولا العشيرة ولا المال ولا البنون ولا الصاحبة ولا أي شيء في هذه الدنيا يستطيع منح الأمان لمن يفقده في ذلك اليوم إلا الله تعالى، وفي هذا حث على الانقطاع إلى الله والتعلق به والاستمساك بعروته، كما أنه في هذه الفقرة المباركة من الدعاء ومن خلال الاستشهاد بالآيات الكريمات يبين تبعات فقدان الأمان، وما الذي يعنيه هذا الأمر الخطير حيث الندم والحسرة يعتصران قلب الإنسان ألماً لما فرط في أمره، وإذا كان الإنسان يخفي إجرامه في هذه الدنيا فليس إلى ذلك سبيل في يوم القيامة يوم تبلى السرائر فيُعرف المجرمون بسيماهم فيُؤخذ بالنواصي والأقدام، وإذا كان الإنسان يقدم أعذاراً في هذه الدنيا فتقبل فإن يوم القيامة لا تقبل معذرة الظالمين، وتنكشف الحقائق على رؤوس الأشهاد، ونحن لا نحتمل أن يفتضح أمرنا أمام رجُلٍ واحد فكيف أمام رؤوس الأشهاد،وكان الإمام علي (ع) يستطيع أن ينتقي من الكلمات ما يؤدي به غرضه، ولكنه يختار بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن يوم القيامة وهو يوم الفزع الأكبر، ليتأمل الإنسان في هذه الآيات الكريمات، والملفت للنظر أن الإمام علي عليه السلام – وهو سيد البلغاء والمتكلمين - لم يعقِّب على ما ذكره من استشاد بكلام الله تعالى في موضوع الأمان وإنما انتقل إلى فقرات تدلل على فقر الإنسان إلى الله، وكأنه يقول ما بعد هذا الكلام كلامٌ " اللهمَّ إنِّي أسألكَ الأمانَ يومَ لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأسألك الأمان يوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، وأسألك الأمان يوم يُعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام، وأسألك الأمان يوم لا يجزي والدٌ عن ولده ولا مولدٌ هو جازٍ عن والده شيئاً إنَّ وعد الله حق، وأسألك الأمان يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار، وأسألك الأمان يوم لا تملك نفسٌ لنفسٍ شيئاً والأمر يومئذٍ لله، وأسألك الأمان يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه، وأسألك الأمان يوم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذٍ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤيه ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه، كلا إنها لظى نزاعةً للشوى" .