حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

ملف: أغسطس 2009

(يا يحيى خذ الكتاب بقوَّة)

abumuntadhar 29/08/2009 @ 09:55

(يا يحيى خذ الكتاب بقوَّة)
بقلم: السيد ها شم الموسوي

تكوين علاقة مع القرآن
هذه الآية الكريمة التي جعلناها عنواناً لمقالنا هذا يمكن أن نستفيد منها أهمية التعامل بالجد والاجتهاد مع القرآن الكريم، تكوين علاقة جادة مع القرآن الكريم ليست جائزة تخرج بالسحب، وليست أمراً مجانياً على غرار امسح واربح، وإنما هي قضية تحتاج إلى بذل جهود وتخصيص أوقات ورسم خطة والتوفر على الصبر والهمَّة العالية لتكون هذه العلاقة وطيدة وفاعلة ومؤثرة.

أهمية تعلم القرآن
في البداية لا بدَّ للإنسان أن يجعل تعلم قراءة القرآن من أولوياته، فعيب علينا أن يكون على وجه الإرض كتاب إلهي واحد – غير محرف – ولا نستطيع قراءته، هو رسالة الله إلى خلقه، وكم نحب ونحترم ونحتفظ برسالة من حبيب من أحبائنا أو عظيم من عظمائنا، فأي عظمة تضاهي عظمة الله وعلوه وجلاله، فعدم اهتمامنا بتعلم القرآن الكريم ينطلق من الجهل بعظمته والإعراض عن ثوابه، وقد وردت الكثير من الأحاديث التي تحثنا على تعلم القرآن وكذلك أن نجعل تعلم القرآن من أهم ما نتمناه لأبنائنا؛ لأن قابلية الأبناء على التعلم أكبر، وصفحة قلوبهم أصفى، ومما ورد في فضل تعلم القرآن الكريم عن الإمام الصادق (ع):"ينبغي للمؤمن أن لا يموت حتى يتعلم القرآن، أو يكون في تعلمه ".ويرشد هذا الحديث إلى ضرورة أن يكون القرآن الكريم على جدول أعمالنا، بينما يمر على أحدنا اليوم والأسبوع والشهر وأكثر من ذلك وهو لم يفتح صفحة من القرآن الكريم.

ولتعلم القرآن الكريم فوائد كثيرة تكفي أحدها لأن نعطيه كلَّ اهتمامنا ونقبل عليه بكل ما أوتينا من قوة فلنستمع إلى هذا الحديث عن النبي (ص) : "يا معاذ، إن أردت عيش السعداء وميتة الشهداء والنجاة يوم الحشر والأمن يوم الخوف والنور يوم الظلمات والظل يوم الحرور والري يوم العطش والوزن يوم الخفة والهدى يوم الضلالة فادرس القرآن، فإنه ذكر الرحمن وحرز من الشيطان ورجحان في الميزان". كل هذه الميزات يحصل عليها الإنسان ببركة دراسة القرآن الكريم، فلنقرر قراراً بعقد صفقة مع الله بتلاوة القرآن، والعمل به، تصديقاً للصادق الأمين في ما بيَّن من ثوابٍ عظيم، ولنبدأ جميعاً مشوراً مع القرآن مهما كان وقتنا ضيقاً ومهما كانت لدينا صعوبات معيشية، فإدراك عظمة هذا الكتاب لا يدع لأحدنا عذراً في هجرانه والإعراض عنه.

هل الحفظ مهم؟
سؤال يُطرحُ كثيراً وللأسف فإن الإجابة تجعل السائل ينصرف عن الحفظ، فإذا سألنا هذا السؤال: هل الحفظ مهم؟ يأتي الجواب: على عدة أشكال فتارةً يأتي بصيغة: " لا، المهم هو العمل بالقرآن" استناداً على رواية : " أقاموا حروفه وضيعوا حدوده" وتارةً تأتي الإجابة على صيغة أخرى وهي : " الحفظ زين...الحفظ مهم ولكن – وتأتي لكن هنا بقوَّة قادرة على محو ما قبلها- الأهم هو العمل بالقرآن"، ونحن هنا لسنا في مقام نفي أهمية العمل به فهو الغاية العظمى، ولكن الإجابة ينبغي أن تكون بصيغة : " الحفظ مهم جداً وينبغي أن نسعى إليه بكل جهدنا مع ضرورة العمل بما نحفظ" هذه الإجابة الصحيحة التي تزرع فينا أهمية الحفظ الذي ينبغي أن نعتمد عليه في الدفاع عن عقيدتنا بالاستشهاد بنص الآيات لا بمضمونها، لأن الاستشهاد بالنص أقوى وأكثر حجة، وكذلك في أحاديثنا الأخلاقية وغير ذلك، فالحفظ أمر بالغ الأهمية، ومفيد في المواقف العملية حينما يتذكر الحافظ آية تنهاه عن فحشاء أو تأمره بمعروف، ولا تعارض بين أهميته وبين أهمية العمل بالقرآن، إننا لا نطلب أن يكون الحفظ على حساب العمل، وإنما أن يكون الحفظ مقدمة للعمل بالقرآن.

هل أقرأ ما لا أفهم؟
البعض يقول أنا لا أفهم القرآن الكريم، وليس من الصحيح أن أقرأ ما لا أفهم، والبعض يدخل في جدل حول أيهما له الأسبقية هل الحفظ أم التفسير؟، وأتذكر أن بعض الآراء كانت ترفض الحفظ قبل الفهم، حتى لا يكون القارئ ممن يقرأ القرآن والقرآن يلعنه، وأعتقد أن كل شخص له خصوصياته في علاقته بالقرآن، فلا بأس بالحفظ قبل الفهم، ولا بأس بالفهم قبل الحفظ، القبلية هنا لا أهمية لها، وإنما الأهمية والأولوية للبدء في إقامة علاقة مع القرآن، وليختر كل شخص الباب الذي يدخل من خلاله إلى كلام الله، والبعض قد لا يقرأ القرآن لأنه لا يفهمه، والصحيح أن يقرأه – حتى لو لم يكن يفهمه – ولكن يسعى بعد ذلك للفهم التدريجي، فإن القراءة والحفظ تفتح للقارئ أفقاً بعد القراءة في التدبر ومعرفة التفسير والعمل بالآية فيما بعد، وقد تكون فكرة لا تقرأ ما لا تفهم من وساوس الشيطان الذي يريد أن يصرفنا عن قراءة القرآن بشتى الوسائل، وهناك آليات للفهم منها تسجيل رقم الآية التي لم يفهمها في ورقة أو في ملاحظات الهاتف، ثم الرجوع للتفسير أو إلى عالم من علماء التفسير لفهم هذه الآية.

روحانية القراءة
كذلك من الأمور التي ينبغي أن نسعى لها هي أن نعيش روحانية في قراءة القرآن الكريم، وتحصيل حالة من الخشوع يتناسب مع من يخاطبه إله العالمين، فالله تعالى يقول : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) الحديد:16. ويقول جل جلاله أيضا: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم) الحشر: 21 -22 وقال تعالى : (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) المائدة: (83) وهذه الحالة حثتنا عليها الاحاديث الشريفة فعن رسول الله (ص): "إني لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن " حالة الخشوع هذه موجبة لأن يشيب الإنسان من هول ما ذكر من أحوال النار وشدة الحساب، وكل ما في الأمر أننا نعيش في غفلة هذه الدنيا بعيدين عن لحظة تقترب منا كل ما مر علينا يوم من الأيام، لحظة لا بد منها، لحظة مصيرية وانعطافة خطيرة في حياتنا، تحدد لنا مصيرنا الأبدي يوم القيامة.

الارتباط الدائم
الارتباط الدائم بالقرآن يتمثل بوجود برنامج يومي وله عدة مظاهر، منها : التلاوة في التعقيب وهناك آيات يستحب قراءتها في التعقيب ولا بأس بقراءتها قبل الدعاء أو بعده، منها سورة الحمد آية الكرسي والآيتين 18 -19 من سورة آل عمران وهي قوله تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو... إلى قوله فإن الله سريع الحساب)، والآيتين 26،27من سورة آل عمران : (قل اللهم مالك الملك... إلى قوله تعالى بغير حساب) ومن مظاهر الارتباط الدائم كثرة الاستماع لتلاوة القرآن في السيارة وا لبيت، والاحتفاظ بمصحف صغير في الجيب للاستفادة منه في أوقات الانتظار، فقد حفظ أحدهم 13 جزءاً في أوقات الانتظار فقط، والحفظ عملية سهلة نسبياً ولكن المحافظة على الحفظ وصيانته أمر شاق ويحتاج إلى جهد، ويحتاج إلى تعاهد دائم، وأن يبدأ بختمة وينهيها ثم يبدأ بختمة أخرى، وورد عن الإمام الصادق (عليه السلام):" من نسي سورة من القرآن مثلت له في صورة حسنة ودرجة رفيعة، فإذا رآها قال: من أنت ؟ ما أحسنك ؟ ليتك لي، فتقول: أما تعرفني ؟ أنا سورة كذا وكذا، لو لم تنسني لرفعتك إلى هذا المكان" والارتباط الدائم موجب للاستئناس بالقرآن، ولا يمكن أن يستأنس بالقرآن من يجهل قدره، فمن عرف قدره كالإمام زين العابدين (ع) قال : لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشب بعد أن يكون القرآن معي.

أهمية المظهر والجوهر

abumuntadhar 04/08/2009 @ 15:25

أهمية المظهر والجوهر
في الحياة الاجتماعية والدينية
بقلم: السيد هاشم الموسوي

الاغترار بالمظهر
هناك مشكلة من أهم المشكلات الاجتماعية وهي الاغترار بالمظهر، فقد يكون الإنسان ذا مظهر يجعل الناس تعطيه مكانةً لا يستحقها، فعلى المستوى الديني قد يظهر الإنسان بلباس المتدينين ويأخذ موقعاً لا ينبغي لمثله أن يأخذه، وفي هذا خطورة كبيرة نظراً لحساسية الموقع الديني، وعلى مستوى الوجاهة الاجتماعية قد يدخل الإنسان من باب المظهر ويتربع على كرسي الوجاهة الاجتماعية وهو غير مؤهل لها.
أهمية الجوهر
إذن من الضروري معرفة جوهر الإنسان وما تكتنـزهُ نفسهُ من صفات تؤهله لأن يتبوأ مقعده المرموق، ويأخذ مكانه اللائق في المجتمع، ومن أخطر الأمور الاعتماد على المظهر في هذه الأمور. ولذلك ورد في الحديث الوارد في كتاب الخصال للصدوق عن أمير المؤمنين علي (ع) أنه قــــال : ( إنَّ الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة , أخفى رضاه في طاعته فلا تستصغرن شيئاً من طاعته , فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم، وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئاً من معصيته فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم , وأخفى أجابته في دعوته فلا تستصغرن شيئاً من دعائه فربما وافق أجابته وأنت لا تعلم , وأخفى وليَّه في عباده فلا تستصغرن عبداً من عبيد الله فربما يكون وليه وأنت لا تعلم). فإذن أولياء الله موجودون بين عباده ونـحن لا نعلم مقامهم، ومقامهم محفوظ عند الله عز وجل وإن لم يكن ظاهراً لنا.
إهمال المظهر خطأ
ولا يعني كلامنا هذا أن المظهر عديم الفائدة، فمن التطرف إهمال المظهر، على المستوى الديني وعلى المستوى الحياتي العام؛ لأن المظهر يمثل اتجاه المجتمع ويعكس صورته سلباً أو إيجاباً.

المظهر على المستوى الديني
لو أردنا أن نتكلم في هذا الموضوع على المستوى الديني فمن أبرز الأمثلة قضية حجاب المرأة، الكثير من الناس يشتبه في قضية المظهر، فيقول:"حجاب المرأة ليس مهماً، المهم أن تكون المرأة عفيفة ومتمسكة بالأخلاق" ويقول :"هناك نساء سفور عفيفات، وهناك متحجبات يفعلن ما لا يليق بالمرأة أن تفعله" وهذا الكلام صحيح من جهة الواقع، ونـحن لا ننكر أنَّ هناك نساء سفور يحافظن على القيم في علاقتهن مع الرجال، ولا ننكر وجود بعض المتحجبات اللاتي يخالفن القيم، ولكن هل هذا يعني أن المظهر غير مهم، إذا مشى رجل ورأى امرأة تلبس الثياب القصيرة، وتسريحتها تملأ الشارع، ورائحة عطورها تملأ الدنيا، وصوت كعب حذائها يتراقص على أنغامه كل من يمر قريباً منها، هل كل هذه الأمور تدعو الرجل لأن يغض طرفه عنها أم تدعوه لأن ينجذب إليها؟ إذن المظهر مهم، صحيح أن على المتحجبة أن تحمل أخلاق الحجاب وسمو الحجاب، ولا يعفيها حجابها الظاهري من التمسك بمبادئ الحجاب وقيمه، وفي المقابل جميلٌ في المرأة السفور أن تضع بينها وبين الرجال ضوابط في التعامل، وأن لا تفتح الباب على مصراعيه في التعامل معهم، ولكنَّ ذلك لا يكفي، فهناك مظهر ينبغي عليها أن تحافظ عليه.
المظهر في الشركات التجارية
على المستوى الدنيوي الأمر لا خلاف عليه، فإذا طلبت شركة من الشركات موظفاً فإنها تهتم بالمظهر والجوهر معاً، فلا تقبل بموظف استقبال يتعامل مع الزبائن – حتى لو كان محترفاً في اللغة الانجليزية والتقنيات الحديثة – وهو متسخ الثياب كريه الرائحة قبيح المنظر، وهناك اشتراطات تشترطها الشركة في الموظف من حيث اللبس وحسن الهندام، وفي المقابل لا تقبل بموظف (رزه) أو (كشخة)– كما نقول باللهجة العامية – يلبس أجمل الثياب وأرتبها، وإذا رآه أحد يقول : " أوه هذا ما فوقه فوق" ولكن لو سألته سؤالاً لعرفت أن هذا المظهر الجميل يخفي تحته خواء، وهذا الوجود الكارتوني يمكن أن ينقلب ويرمى بأسهل الطرق. ولهذا فالإمام علي (ع) يقول : (تكلموا تـُعرفوا، فالمرء مخبوءٌ تحت طيِّ لسانه لا تحت طيلسانه) والطيلسان هو الثياب.
قياس المستوى الدنيوي على الديني
فهل من المقبول أن نأتي لقسم التوظيف في شركة من الشركات ونقول لها : "وظفي موظفاً مؤهلاً ومتمكناً وخبيراً، ولكن المظهر ليسا مهماً، المهم هو الجوهر، حتى لو كان رثَّ الثياب وكريه الرائحة، وقبيح المنظر" من الطبيعي أن الشركة سترفض هذا العرض لأهمية المظهر، فلماذا يكون القبول بأهمية المظهر على مستوى شركة، ولا يكون مقبولاً على مستوى أوامر الله تعالى؟.

شعبان ... ترسيخ الولاء وإنعاش الروح

abumuntadhar 02/08/2009 @ 01:10

شعبان ... ترسيخ الولاء وإنعاش الروح

إعداد: السيد هاشم الموسوي

لماذا سمي شعبان؟

قال أمير المؤمنين عليٌ (ع) : " هذا يوم غرة شعبان الكريم، سماه الله شعبان لتشعب الخيرات فيه، قد فتح ربكم فيه أبواب جنانه، وعرض عليكم قصورها وخيراتها بأرخص الأثمان وأسهل الأمور فاشتروه، وعرض عليكم إبليس اللعين شعب شروره وبلاياه، فأنتم دائباً تتيهون في الغي والطغيان، تمسكون بشعب إبليس وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه، هذه غرة شعبان وشعب خيراته الصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبر الوالدين والقرابات والجيران وإصلاح ذاتب البين والصدقة على الفقراء والمساكين".

الأعمال اليومية

ذكر الشيخ عباس القمي الأعمال اليومية في شهر شعبان ونوجزها في ما يلي:
الأول: أن يقول في كل يوم سبعين مرة أستغفر الله وأسأله التوبة.
الثاني: أن يقول سبعين مرة :" أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم وأتوب أليه"
الثالث:الصدقة ولو بنصف تمرة ليحرم الله تعالى جسده على النار، وعن الصادق (ع) : "من تصدق بصدقة في شعبان رباها الله له كما يربي أحدكم فصيله حتى يوافي يوم القيامة وقد صار مثل أُحد".
الرابع: أن يقول ألف مرة في شعبان: " لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون" ولهذا العمل الشريف أجر عظيم ويكتب لمن أتى به عبادة ألف سنة.
الخامس: الإكثار من الصلاة على محمد وآل محمد.

الاقتداء بمحمد (ص) في شهره
الإنسان المؤمن مأمورٌ بالاقتداء بكل الأنبياء في سلوكهم وعقيدتهم وعباداتهم، قال تعالى: ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ) 89-90 :سورة الأنعام.
وقد ورد في الصلوات الشعبانية ( وهذا شهرُ نبيِّكَ سيدِ رُسُلكَ شعبان، الذي حَفَفْتَهُ منكَ بالرحمةِ والرضوانْ، الذي كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله يَدأبُ لك في صيامه وقيامه في لياليه وأيامه نجوعاً لك في إكرامه وإعظامه إلى محل حِمامه، اللهم فأعنا على الاستنان بسنته فيه ونيل الشفاعة لديه).

هذه الفقرة من الدعاء تؤكد هذا المفهوم وهو الاقتداء بالنبي (ص) باعتباره يمثل مرحلة الكمال الإنساني والاقتداء به يضمن للإنسان علو الدرجة ورضا الله، وهذه الفقرة تؤكد في البداية على عظمة هذا الشهر وأنه محفوفٌ من الله بالرحمة والرضوان، وهذا ينبه الإنسان على أهمية الالتفات إلى عظمة الفرص الممنوحة له في أوقات معينة، فشعبان من أشهر العبادة والتقرب إلى الله، وهو موسم لرقي الروح وتأديب النفس، ولا يفوت المؤمن أن يهتم بصيام شهر شعبان اقتداءً بالنبي محمد (ص)، حيث كان النبي (ص) يقول : ( شعبان شهري فمن صام يوماً من شهري وجبت له الجنة) والأحاديث تؤكد على اقتران الصوم بطاعة الله وحب النبي (ص)، فقد قال أمير المؤمنين (ع): ( من صام شعبان حباً لرسول الله وتقرباً إلى الله تعالى، أحبه الله وقرَّبه إلى كرامته يوم القيامة، وأوجب له الجنة)، فصيام شهر شعبان يجعلنا من المقتدين بالنبي الكريم (ص) ويؤكد حبنا له باقتدائنا به، وبالتالي فإنه يوجب لنا رضوان الله وجنته وكرامته، فالغفلة عن هذا الأمر مما يوجب الحرمان من هذه الفيوضات التي منحها الله لنا من خلال قدسية الزمان المتمثل بشهر شعبان، كما أن المواظبة على صلاة الليل والصيام في هذا الشهراقتداء بالنبي وكذلك في شهر رجب من قبله توفر للإنسان طاقة روحية تؤهله لاستقبال شهر رمضان الكريم بصورة أفضل ممن يأتي إلى شهر رمضان وهو في غفلة وغرق في أوحال الدنيا وزينتها، نسأل الله أن يجعلنا من المقتدين بهدي نبينا في شهره شعبان، وأن يبلغنا شهر رمضان ويجعلنا فيه من المرحومين لا من المحرومين.

توثيق العلاقة بالقرآن الكريم

وهو من الأمور المهمة التي ينبغي على الإنسان أن يعمل بها، حتى لا يكون ممن هجر القرآن الكريم؛ ونحن نلاحظ أن الكثيرين يبدأون مع القرآن في بداية شهر رمضان ثم يودعونه في نهايته إلى شهر رمضان القادم، فحتى لا يكون القرآن غريباً علينا وغريباً بيننا لا بد من إعداد برنامج قرآني، وحسناً فعلت بعض المؤسسات القرآنية حينما قامت بترتيب أمسيات قرآنية في شهري رجب وشعبان.

التحليق مع علي في مناجاته

مناجاة أمير المؤمنين (ع) المعروفة بالمناجاة الشعبانية، وهي جليلة القدر وعالية المضامين، وكان المرحوم الإمام الخميني (قده) يؤكد على قراءتها والمواظبة عليها، ومما يسر القلب أن المؤمنين يجتمعون في المجالس ويقرأونها في برنامج أسبوعي، لتحظى بما يحظى به دعاء كميل من الاهتمام الشعبي، كما أن الأخوة أصحاب الأصوات الحسنة مدعوون لاقتطاف بعض فقراتها لقراءتها في تعقيبات الصلوات، سيما في شهر شعبان المعظم، ولقراءة بعض فقراتها في قنوت صلوات الجماعة من قبل بعض الأئمة الأفاضل وقع روحي رائع في قلوب المؤمنين، كما أن بعض المؤمنين يقرأها في كل يوم من أيام شعبان المبارك.

الصلوات الشبعانية ومقام أهل البيت (ع)

تؤكد الصلوات الشعبانية المروية عن الإمام زين العابدين بضرورة التمسك بالعترة الطاهرة، تبدأ هذه الصلوات بقوله (ع) : " اللهم صلِّ على محمد وآل محمد شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة و معدن العلم وأهل بيت الوحي" وهذه الصفات لا يمكن وصف أحد بها إلا أهل البيت (ع) وفي هذه الفقرة تعميق لعقيدة الشيعة في أئمتهم وأنهم يمتازون بما لا يمتاز به غيرهم ممن نصب نفسه قائداً للمسلمين، فمثلهم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق وهوى، وهذا ما يؤكده الإمام السجاد في هذه الصلوات : " اللهم صل على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة يأمن من ركبها ويغرق من تركها المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق" ثم تنحى الصلوات منحى التربية الروحية والتأكيد على الارتباط بالله من خلال إعمار القلب: " اللهم اعمر قلبي بطاعتك ولا تخزني بمعصيتك" ثم تركز على جانب التكافل الاجتماعي والعناية بالفقراء والمحتاجين وأن ذلك إن تم فإنما يتم بفضل الله تعالى : " وارزقني مواساة من قترت عليه من رزقك بما وسعت عليَّ من فضلك".

المناسبات السعيدة
ومنها مولد سيد الشهداء الحسين بن علي وهو يوم عظيم، روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) :" إنّ الحسين بن علي لما ولد ، أمر الله عزّ وجلّ جبرائيل أن يهبط في ألف من الملائكة ، فيهنّئ رسول الله (ص) من الله عزّ وجلّ ومن جبرائيل" .جواهر البحار ، ومن المناسبات السعيدة أيضاً مولد سيد الإخاء وبطل الإيثار أبي الفضل العباس في الرابع من شعبان عام 26 الهجري، ومولد الإمام سيد الساجدين وزين العابدين في العام 38 هجري، ومولد الشهيد علي الأكبر بن الإمام الحسين (ع) في الحادي عشر من شهر شعبان في العام 33 هجري ومولد الإمام الحجة بن الحسن صاحب العصر والزمان في العام 255 هجري.
ملاحظات على الاحتفال بالمواليد
إنه مما يثلج الصدر أن يرى الإنسان مظاهر الزينة والفرح وتوزيع الحلويات والهدايا ابتهاجاً بهذه المناسبات العظيمة، وإن المبالغة في الفرح مطلوبة كما أن مظاهر الحزن مطلوبة في شهر محرم ومناسبات وفيات الأئمة (ع)، ولكن هناك ملاحظة على طغيان المظهر على الجوهر، فمن الضروري الوقوف على الارتباط الروحي والفكري بالأئمة (ع)، ففي إحدى الاحتفالات التي دعيت فيها للمشاركة في أحد المآتم كان في الخارج الناس يحتشدون حول الحلويات والقصر الهزاز والألعاب وباقي مظاهر الزينة وقد ألقيت قصيدتي وليس في المأتم سوى بعض الأفراد، وهذا الأمر ينبغي ملاحظته حتى لا تفقد احتفالاتنا جديتها وتتحول إلى مجرد توزيع أرقام وسحب هدايا دون التركيز على قضايا الدين والعقيدة والأخلاق والواقع، ففي بعض احتفالات المواليد تطغى الفرحة وإيقاعات التصفيق على المضمون والارتباط الحقيقي، هذه ملاحظة أقدمها بكل تواضع إلى أعزائي الرواديد ومنظمي الاحتفالات راجياً منهم أخذها بعين الاعتيار.
شعبان شهر الحجة
ومن مميزات شهر شعبان أنه يربطنا بولادة الإمام الحجة (عج) فنحتفل بهذه المناسبة وهي المناسبة الوحيدة في العام التي تربطنا بالحجة لأنه حي غائب عجل الله تعالى فرجه الشريف، كما أن هناك من يحتفل بذكرى تنصيبه بعد وفاة الإمام العسكري وهي مناسبة جديرة بالاهتمام والتعظيم، كما أن شهر شعبان قد شهد بداية الغيبة الكبرى بوفاة السفير الرابع الشيخ علي بن محمد السمري في الخامس عشر من شهر شعبان عام 329هجري، وكذلك وفاة السفير الثالث الحسين بن روح النوبختي في الثامن عشر من شعبان عام 326هجري.
الليالي البيض
اعلم انّه يستحبّ أن يصلّي في كلّ ليلة من اللّيالي البيض من هذه الاشهر الثّلاثة رجب وشعبان ورمضان اللّيلة الثالثة عشرة منها ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة، وسورة يس وتبارك الملك والتّوحيد، ويصلّي مثلها أربع ركعات بسلامين في الليلة الرّابعة عشرة، ويأتي ستّ ركعات مثلها يسلّم بين كلّ ركعتين منها في الليلة الخامسة عشرة، فعن الصّادق (عليه السلام) انّه من فعل ذلك حاز فضل هـذه الاشهر الثّلاثة، وغفر له كلّ ذنب سوى شرك .
ليلة النصف من شعبان
وهي ليلة بالغة الشرف وقد روي عن الصادق (ع) قال : سئل الباقر (ع) عن فضل ليلة النصف من شعبان فقال (ع) : هي أفضل الليالي بعد ليلة القدر، فيها يمنح العباد فضله ويغفر لهم بمنه، فاجتهدوا في القربة إلى الله تعالى فيها فإنها ليلة آلى الله عز وجل على نفسه ألا يرد سائلا فيها ما لم يسأل الله المعصية، وإنها الليلة التي جعلها الله لنا أهل البيت بإزاء ما جعل ليلة القدر لنبينا (ص) فاجتهدوا في دعاء الله تعالى والثناء عليه" ومن أعمالها الغسل فإنه يوجب غفران الذنوب وإحياؤها بالدعاء والصلاة والاستغفار، وزيارة الحسين وهي من أفضل الأعمال، وقراءة دعاء النبي (ص) : " اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك..."، وهناك أعمال أخرى ذكرها الشيخ عباس في مفاتيح الجنان فليراجع.
غزوة بني المصطلق
من أحداث هذا الشهر عزوة بني المصطلق، وقعت عزوة بني المصطلق بعد غزوة بني قريظة ، وبني المصطلق من خزاعة ورأسهم الحارث بن أبي ضرار، وقد وقعت هذه الغزوة في شهر شعبان سنة خمس أو ست للهجرة، وكان شعار المسلمين فيها ( يا منصور أمت)، وقد تزوج الرسول (ص) من سبايا هذه الغزوة جويرية بنت الحارث، بعد أن أعتقها.

جدولة خطبة الرسول (ص)

تحتوي خطبة الرسول (ص) في آخر جمعة من شهر شعبان على مضامين عالية، وتركز على النقاط التي ينبغي للمؤمن الالتفات إليها في شهر رمضان الكريم، وقد عمل بعض المؤمنين في سنوات سابقة على جدولة هذه النقاط وإعداد جدول للمحاسبة في شهر رمضان يتضمن الالتزام بأوقات الصلاة وأداءها جماعة، وصلة الأرحام، والصدقة، وصلاة الليل، ودعاء الافتتاح ودعاء السحر، لكي يكون الانسان على أهبة الاستعداد لهذا الشهر الكريم، وقراءة الخطبة بطريقة قراءة الأدعية أمر مؤثر وحبذا لو ينتشر في مساجدنا ومآتمنا قبل دخول الشهر الكريم لكي تقرع هذه الكلمات قلوبنا فتنيرها بأنوار رسول الله (ص).