حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

ملف: سبتمبر 2009

القرآن الكريم في شوال...

abumuntadhar 28/09/2009 @ 12:05

القرآن الكريم في شوال...
بقلم: السيد هاشم الموسوي

يبدو أن العنوان غريب بعض الشيء، فلم نتعود أن نسمع لفظ القرآن مقترناً بشوال، ولا خصوصية لشهر شوال على غيره من الأشهر من حيث علاقة الإنسان بالقرآن سوى أنه الشهر الذي يلي شهر رمضان مباشرة، فيمكن لنا أن نتوقف فيه ملياً لنعرف مدى قوة علاقتنا بالقرآن مع انقضاء شهر رمضان.

أرسل لي أحد الأحبة رسالة هاتفية يقول فيها انقضى شهر القرآن وأتت شهور الهجران، مع بداية أيام شوال ينبغي علينا أن نتساءل عن البرنامج اليومي مع القرآن وهل سنفتحه أم لا في هذا الشهر، فإن فتحناه وتعلقنا به في سلوكنا وأعمالنا وقرأناه وتدبرنا فيه وعشنا أجواءه فقد استوعبنا الدرس الذي أعطانا إياه شهر رمضان، انقضت تلك الأجواء المفعمة بالرحمة والذكر، والكل يقرأ القرآن في شهر رمضان، ولكن التميز يكمن في الاهتمام بالقرآن في شهر شوال، والمتميز في علاقته بالقرآن هو من يقرأه في شهر شوال، حين يغلق المغلقون مصاحفهم ويعلقونها على الرفوف، ويودعونها على أمل استقبالها في العام القادم.

أما على مستوى المؤسسات القرآنية فمن الضروري إشاعة الأجواء القرآنية من خلال دروس التفسير أو أمسيات التلاوة وما شابه ذلك في شهر شوال، نحتاج إلى أمسية شوالية ولو واحدة مقابل عشرات الأمسيات القرآنية الرمضانية، حتى لا يغيب القرآن عن مشهد حياتنا.

والمؤسسات تستطيع ترتيب برامج لمن لا يوفق لبرنامج فردي وهنا أحب أن أثني وأشكر القائمين على برنامج القراءة اليومية في عدة مساجد بعد الصلاة – ومسجد مؤمن وجمعية العاصمة لهما الريادة في هذا المجال – لأن هذا البرنامج يوفر فرصة لإقامة علاقة مع القرآن لمن لا يوفق لها بشكل فردي.

تخصيص وقت للقرآن قراءة وتفسيراً وتدبراً وسماعاً من أقل ما يمكن أن نقدمه لأنفسنا، ولو وفقنا في ذلك فلن يحرمنا الله تعالى من بركات كتابه العزيز الذي يشفع لمن يقرأه يوم القيامة – القراءة الواعية الصادقة – بالإضافة إلى الكثير من الفوائد الدنيوية والثواب الأخروي والذي يعرفه الجميع.

نسأل الله أن يكتبنا من الذاكرين والشاكرين وأن لا يجعلنا من الغافلين المبعدين.

التأديب بالعقوبة

abumuntadhar 23/09/2009 @ 08:54

ورد في بداية دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام زين العابدين (ع) قوله: (إلهي لا تؤدبني بعقوبتك) وسنقف في هذا المقال القصير مع هذه العبارة وقفة تأمل، سائلين الله أن ينفعنا بهذه الجواهر الثمينة.

يتعلق التأديب بتقويم سلوك الفرد، وتعويده على مكارم الأخلاق، والإنسان المتأدب هو الذي يعاشر الناس معاشرة حسنة ويعاملهم معاملة طيبة، ويتمكن من ضبط نفسه ويتحكم في تصرفاته، بحيث لا يخرج عن نطاق الأخلاق الحسنة.

أساليب التأديب:
التأديب له عدة أساليب، هناك من يتأدب بلحظة من لحظات التفكر، وهناك من يتأدب بسماع عبارة مؤثرة، أو منظرٍ معبِّر، وأو كلمة صادقة، أو عاقبة سيئةٍ لشخص ما، أو بتقليب صفحات التاريخ والنظر في حياة الفراعنة والأكاسرة و القياصرة والجبابرة والمستكبرين والعاصين واللاهين, والإنسان له قابلية على التأدب والتأثر من مراحل طفولته، فالعملماء يشيرون إلى أن الطفل الطبيعي يتعلم التأديب والتهذيب من خلال التواصل غير اللفظي في البداية ومن ثم التواصل اللغوي، فالطفل في سنته الثانية من العمر قادر على معرفة معنى رفع الصوت والنهي وتعبيرات الوجه كما تأشيرة الأصبع للنهي أو الوعيد، يتعلم هذه الإشارات ومغزاها، وأسلوب التعامل معها. ومع هذه القابلية المبكرة إلا أن هناك من تتعطل عندهم هذه القابلية فلا يتأدبون إلا بالعقوبة بل وبعضهم ينال العقوبة والعذاب، ثم بعد ذلك يرجع إلى الذنب كأن شيئاً لم يكن وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة التي تقول إن أهل النار لو رجعوا إلى الدنيا لاشتغلوا بالمعاصي والسيئات، فالذنب والمعصية قد تمكنت منهم إلى درجة أنهم حتى لو رأوا النار وعاشوا فيها ثم أخرجوا منها لعادوا لتلك الذنوب، قال الله تعالى : {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}[1].

قصة واقعية:
وهذا الكلام له شواهد في الواقع فكم من شخص يؤمن إيماناً موسمياً الإيمان الذي يشعر به حين يداهمه الخطر أما إذا ابتعد عنه الخطر فإنه يرجع إلى ذنبه ومعاصيه، قال الله تعالى : (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)[2]، وقد نقل لي أحد الأصدقاء قصة واقعية حيث أن مجموعة كبيرة من الورثة أرادوا تقسيم الأرض التي سيرثونها ولتسهيل العمليات القانونية اقترح عليهم المحامي أن يسجلوها باسم أحدهم حتى لا يذهبوا جميعاً إلى المحكمة – تسهيلاً للأمر – فعملوا بالاقتراح ثم أنكر هذا الشخص حقهم في الأرض واغتصبها منهم – خلافاً للاتفاق – ثم مرض مرضاً أشرف فيه على الموت، فأمر أولاده بإرجاع الأرض لأصحابها، ثم بعد أن شُفيَ من مرضه رفض إرجاع الأرض !!!

العناية بالقابلية:
إذن نحن مأمورون بالعناية بقابلية التأديب حتى نتأدب، نحن لا نرفض التأديب، فالفقرة من الدعاء لا تقول : "إلهي لا تؤدبني" ولكنها تحصر رفض التأديب بالعقوبة، والعقوبة لا تقف عند العقوبة المادية من الفقر والمرض والعناء والشقاء الدنيوي، ولكن العقوبة أيضاً لها مصاديق أخرى، فعن الباقر (ع) : "إن لله عقوبات في القلوب والأبدان : ضنك في المعيشة، ووهن في العبادة، وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب"[3].

نتيجة الكلام:
نستفيد من الفقرة السابقة من دعاء أبي حمزة الثمالي أن الناس على ثلاثة أقسام :
القسم الأول : المتأدبون بغير العقوبة وهم أفضل الأقسام الثلاثة، وهم الذين يتأدبون بالكلام الحسن، ويتعظون بالمواعظ، ويتفكرون في الحوادث والعبر المختلفة.

القسم الثاني : المتأدبون بالعقوبة، وهم الذين لا يتأدبون إلا بعد أن تحل عليهم العقوبة – المادية أو المعنوية – وللعقوبة آلامها وخسائرها ولذلك فإن الإمام زين العابدين من خلال هذه الفقرة لا يريدنا أن نكون من هذا القسم بل يريدنا أن نرتقي إلى القسم الأول بحيث لا نحتاج إلى العقوبة لكي نتأدب.

القسم الثالث : وهم الذين لا يتأدبون بالعقوبة ولا بغير العقوبة، وهم أسوء الأقسام الثلاثة والعياذ بالله تعالى، فهؤلاء يفقدون قابلية التأديب بكل الأساليب، ومن هنا لا تنفع معهم المواعظ وذلك بسبب الرين الذي يحجب قلوبهم عن الاستفادة منها.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] سورة الأنعام - سورة 6 - آية 27 ـ 28 .
[2] سورة العنكبوت - سورة 29 - آية 65 .
[3] أصول الكافي ج2 ص 173 .

التورط بالذنب و جريمة الاتهام

abumuntadhar 23/09/2009 @ 08:47

التورط بالذنب و جريمة الاتهام

بقلم : السيد هاشم الموسوي

قال تعالى : ( ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسهُ ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماُ (110) ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليماً حكيماً (111) ومن يكسب خطيئة ً أو إثماً ثم يرم ِ به بريئاً فقط احتمال بهتاناً وإثماً مبينا (112) ) سورة النساء

ذنب الغيبة نموذجاً

قد يرتكب الإنسان ذنباً، مثلاً يغتاب، فكيف سيكون موقفه بعد هذا التورط، إنه يستطيع الرجوع عن الذنب، ويستغفر الله أو يطلب السماح ممن قد اغتابه، وهو أمر عسير، من اليسير أن يغتاب الإنسان،ولكن من العسير أن يعتذر لمن اغتابه، هذا نموذج من الناس، ونموذج آخر يغتاب، وبعد ما ينتبه لذلك يصر على الغيبة، فإذا نـُهي عنها يبرر إصراره بأنَّ الذي اغتابه فاسق ولا غيبة لفاسق، وهنا قد جمَّع على نفسه عدة ذنوب، فهو قد اغتاب وأصرَّ على ذنبه، وبرر هذه الغيبة باتهام غيره بالفسق، سيما إذا كان الذي اغتابه ليس فاسقاً، ومن هنا نرى أن الذنب يجر الذنب إذا لم يتدارك الإنسان نفسه من البداية.

ذنب القتل نموذجاً آخر

إذا كان الإعتذار لمن نغتابه أمر ثقيل علينا فكيف الأمر بالاعتراف بالقتل، هناك من يتورط بالقتل ثم يتهم شخصاً بريئاً حتى يبعد عن نفسه التهمة، أو أنه لا يعترف بالقتل، فتشتبه السلطات بشخص ٍ آخر وتتهمه، فيحمل هو وزر عقاب الشخص البريء لأنه هو الذي تسبب في عقابه.

فائدة الغفران

الآيات الكريمات تتكلم عن موضوع غفران الذنوب، ومثل هذه الآيات لا تعمل على تشجيع الإنسان على المعصية - كما يتصور البعض - أن مفاهيم التوبة والغفران والشفاعة تشجِّعُ الإنسان على المعصية على أساس أن يتوب أو يتوسل أو يستشفع أو يستغفر الله فيما بعد، فيقول اليوم أذنب وغداً أستغفر، وإنما هذه الآيات تعالج مشكلة اليأس، فالإنسان معرض لارتكاب المعصية لأنه غير معصوم، وتنتاب الإنسان حالة من الإحباط والتراجع واليأس بعد ارتكابه للمعصية، يبعثه ذلك على عدم الرجوع إلى الله تعالى، بل الاستمرار في المعصية لأنه يشعر أن الله تعالى لن يقبله إذا رجع إليه، وهذه المفاهيم هي التي تزرع الأمل في نفس الإنسان، فبالتوبة والاستغفار والشفاعة يشعر الإنسان أن الباب لا زال مفتوحاً أمامه، وأن إصلاح ما أفسده ممكن، والانتقال من الضفة السلبية إلى الضفة الإيجابية متاحٌ، ليس ذلك فحسب بل إنَّ التائب حبيبُ الله كما ورد في بعض النصوص، ليس فقط هو مقبول بل هو يحظى بالحب الإلهي، فما أعظم عفو الله وصفحه، وما أوسع رحمته وغفرانه.

المتضرر من المعصية

أما الآية الثانية التي تقول : ( ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليماً حكيما) فإنها تقرر حقيقة مهمة، وهي أن ضرر الذنب والإثم الذي يرتكبه الإنسان يرجع إليه، وبما أن الإنسان يحب نفسه فإنه سيحاول بأقصى جهده أن يبعد الشر عنها، وبالتالي فإنه سيمتنع عن ارتكاب الإثم لأنه هو المتضرر منه، حتى لو كان الإثم يتمثل في ظلم الآخرين أو النيل منهم، فإنه هو الذي يتضرر بالدرجة الأولى من هذا الذنب الذي ارتكبه.

تعجيل العقوبة

abumuntadhar 23/09/2009 @ 08:44

تعجيل العقوبة

بقلم: السيد هاشم الموسوي

أود الوقوف في هذه العجالة السريعة على فقرة من فقرات الإمام زين العابدين في دعاء أبي حمزة الثمالي: ( فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته ، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته)

وأحب أن أضمه إلى قول الإمام علي (ع) في دعاء كميل: وهو قوله : ( ولا تعاجلني بالعقوبة على ما عملته في خلواتي من سوء فعلي وإساءتي ودوام تفريطي وجهالتي)، ومن هاتين الفقرتين يتبين لنا أن العقوبة قد تكون معجلة وقد تكون مؤجلة.

والواقع شاهد على أن العقوبة مؤجلة في الغالب الأعظم، ولكن لا توجدعند الإنسان ضمانات تضمن عدم تعجيل العقوبة التي قد تكون موتاً مفاجئاً أو مرضاً خطيراً أو فقراً مدقعا أو فراق حبيب ونكبة مالية أو ضياع دنيوي أو خسارة أخروية، العقوبات كثيرة ومتنوعة وكثير منها يقع بسبب الذنوب التي يرتكبها الإنسان، فقطيعة الرحم تسبب قصر العمر مثلاً، وفي المقابل صلة الرحم تسبب طول العمر، ولكن كما قلنا أن العقوبة تكون في الغالب مؤجلة، وهذا ما يجعل الإنسان يتجرأ على المعصية، فلو كان الإنسان بمجرد ارتكابه للمعصية تأتيه العقوبة لما ارتكب أكثر الناس إجراماً معاصيهم، ولكان أشر الناس صالحين، ولنضرب مثالاً على هذا الامر، لو أن الله قد كتب على كل إنسان يسرق بمجرد السرقة تصيبه سكتة قلبية ويموت، فهل سيسرق أحد من الناس؟ سيمتنع الكل عن السرقة.

ومع أن العقوبة تكون خطيرة ومدمرة مثل مرض الإيدز لمن يمارس الفاحشة، مع ذلك فإن هذه العقوبة لم تمنع الكثير ممن كتب عليهم الشقاء من ممارسة هذه الفاحشة، وهم يعلمون أن هذه عاقبتها، وهذا يبين لنا خطورة الشهوة وضغطها الكبير على نفس الإنسان، إلا أن احتمال عدم إصابة الإنسان بالإيدز إذا ارتكب الفاحشة، وربما تأخر هذا المرض هو الذي يجعل الإنسان يتجرأ على هذا الذنب، ولو كانت سريعة وفورية مثل الذي يضع يده على الكهرباء فتصعقه ويموت لما تجرأ أحد عليها.

وهنا أيضا تكمن أهمية الإيمان بالغيب، فالمتقون هم الذين يعيشون الخوف والحذر من الله لحظة بلحظة ولنقرأ هذه الرواية، ونسأل بعدها سؤالاً:

عن إسحاق بن عمار قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إن رسول الله صلى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد و هو يخفق و يهوي برأسه مصفر لونه و قد نحف جسمه و غارت عيناه في رأسه و لصق جلده بعظمه فقال له رسول الله (ص) كيف أصبحت يا حارث فقال أصبحت يا رسول الله موقنا فقال فعجب رسول الله من قوله و قال له إن لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك فقال إن يقيني يا رسول الله هو أحزنني و أسهر ليلي و أظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا و ما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي قد نصب للحساب و حشر الخلائق لذلك و أنا فيهم و كأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون فيها و يتعارفون على الأرائك متكئين و كأني أنظر إلى أهل النار فيها معذبون و يصطرخون و كأني أسمع الآن زفير النار يدور في مسامعي قال فقال رسول الله هذا عبد نور الله قلبه في الإيمان ثم قال ألزم ما أنت عليه قال فقال له الشاب ادع الله لي يا رسول الله أن أرزق الشهادة معك قال فدعا له بذلك فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي (ص) فاستشهد بعد تسعة نفر و كان هو العاشر .

هل من كانت هذه حالته يجعل تعجيل العقوبة سبباً في ارتكاب المعصية؟، وهل نحن سنرتكب الذنوب لو شعرنا أن العقوبة قد تـُعجل؟ – وهذا امر وارد كما ذكرنا – ولذلك فنحن ندعو الله أن يمهلنا وفي هذه المهلة نتمكن من التوبة ونستفيد من الفرصة فنرجع إليه ونقول ( ولا تعاجلني بالعقوبة على ما عملته في خلواتي).

يوم القدس العالمي ... الدروس الثلاثة

abumuntadhar 23/09/2009 @ 08:42

يوم القدس العالمي ... الدروس الثلاثة

بقلم: السيد هاشم الموسوي

بشكل سريع ومختصر أود أن أقف مع هذه الذكرى الكبيرة التي أمر الإمام الخميني رحمه الله بضرورة إحيائها في ثلاثة دروس:

1- درس الاستمرار

وفي هذا الدرس تتجلى حكمة الإمام بتعيين آخر جمعة من شهر رمضان يوماً للقدس، وكلما مرَّ هذا اليوم من كل عام كلما شحذت الهمم، وأثيرت القضية، واستنفرت الجماهير، مهما كان العمل كبيراً إذا لم يكتب له الاستمرار يضعف ويتلاشى، أكبر التجمعات العالمية تصبح شيئا من التاريخ بعد بضع سنين إذا لم يكتب لها الاستمرار، فكان اختيار هذا اليوم المتجدد في كل عام درس في أن نستمر في عملنا، ولو بالقليل أو بما يتيسر إلى أن تقوى الشوكة ويشتد العود.

2- درس الإصرار

صاحب الحق لا بد أن يصر على حقه حتى لو كانت موازين القوى ضده، فلسطين أرض المسلمين ولا بد أن تعود، قد يصف البعض هذا الكلام بأنه يحلق في عالم الخيال، لا، الحق لا بد أن يعود، وإسرائيل لا بد أن تزول من الوجود كما قال الإمام، كونك قوي وقد سرقت مالي ولا قدرة لي على استرداده لا يعني أن أسلم لك أن المال لك، ولا نريد أن نكون مثل الثعلب الذي كان مع الأسد والذئب حين اصطاد الثلاثة بقرة وخروفاً ودجاجة، فقال الأسد للذئب كيف نقسمها، فقال الذئب: القسمة جاهزة، لك البقرة ولي الخروف وللثعلب الدجاجة، فهجم الأسد على الذئب وقتله، ثم سئل الأسدُ الثعلبَ، كيف نقسم الغنائم؟، فقال له: يا سيدي لك البقرة والخروف والدجاجة وليس لي شيئاً، فقال الأسد: ومن علمك هذه القسمة العادلة؟، فقال الثعلب رأس الذئب يا مولاي.

نحن سنكون من العادلين والمعتدلين في نظر أمريكا وإسرائيل إذا قلنا لهم خذوا فلسطين لكم وافعلوا ما شئتم، ولكننا نرفض ذلك فقد علمنا الإمام الخميني أن نرفض الباطل ولو ضعفت قوتنا أو قل عددنا وهذا هو درس الإصرار.

3- درس التضامن

المظلوم مظلوم والظالم ظالم سواء كان المظلوم شيعياً أم سنياً، فلا معنى أن لا يهمنا أمر الفلسطينيين لأنهم سنة، أو ما يسوقه البعض من أن بعض الفلسطينيين يقوم بعمليات انتحارية في العراق، فلا الأول عذر ولا الثاني تبرير، ولو فكَّر حزب الله بهذه العقلية لكان في وادٍ والفلسطينيين في واد ٍ آخر، ولاستأسد الإسرائيليون علينا جميعا.

في سلامة من ديني؟

abumuntadhar 23/09/2009 @ 08:39

في سلامة من ديني؟

بقلم السيد هاشم الموسوي

في خطبة النبي ( ) في فضل شهر رمضان، كان عليٌ (ع) يستمع الخطبة فلما انتهى (ص) من الخطبة، قال عليٌ (ع) : فقمتُ فقلتُ : يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟.. فقال (ص) : يا أبا الحسن !.. أفضل الأعمال في هذا الشهر : الورع عن محارم الله عز وجل ، ثم بكى ، فقلت : يارسول الله ما يبكيك ؟.. فقال : يا عليّ !.. أبكي لما يُستحل منك في هذا الشهر ، كأنّي بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين - شقيق عاقر ناقة ثمود - فضربك ضربةً على قرْنك فخضّب منها لحيتك . قال أميرالمؤمنين (ع) : فقلت : يا رسول الله !.. وذلك في سلامة من ديني ؟.. فقال (ص) : في سلامة من دينك.

لو أن أحدنا أخبره رسول الله بأنه سيقتل ما السؤال الذي سيتبادر إلى ذهنه؟، كيف سأقتل؟ وأين؟ ومن سيقتلني؟ ولماذا؟ وبأي طريقة بالسيف أم بالخنق أم بالشنق؟ ... كل ذلك لا يهم علياً، كان قد وضع الدين نصب عينيه، وهذا درس من دروس علي، وكل نـَفس ٍ من أنفاسه درس عظيم، يعلِّمنا عليٌّ أن الدين هو الأهم وهو الذي له الأولوية، فإذا عرضت عليَّ وظيفة راتبها بالملايين، يريد علي أن يقول لي قبل أن تفكر في الملايين فكر هل هذه الوظيفة في سلامة من دينك؟ وإذا أردت أن أخطو أي خطوة في حياتي ينبغي أن أفكر في سلامة ديني سواءً كانت هذه الخطوة مشروعاً سياسياً أو صفقة تجارية أو علاقة عاطفية أو دراسة أكاديمية أو شهرة عالمية، نلاحظ هذه التربية العظيمة ترباها العباس (ع) فتخرج تلميذا عملاقاً من المدرسة العلوية فقال: والله إن قطمعتموا يميني إني أحامي أبداً عن ديني، فالعباس أيضاً يقول كما يقول أبوه من قبله لا تهمني يميني ولا يساري ولا رأسي ولا دمي يهمني ديني، فهل نتعلم الدرس - والسؤال موجهٌ للكاتب قبل غيره - ونجعل الدين أولاً؟

يوم القدس...توجيه البوصلة

abumuntadhar 23/09/2009 @ 08:34

يوم القدس...توجيه البوصلة
بقلم: السيد هاشم الموسوي

من الضروري في أي عمل أن يكون للإنسان أهدافه الواضحة، والتي يصب فيها كل جهده من أجل الظفر بما يريد، ولا بدَّ أن تحصل للإنسان أمور تشغله عن هدفه الحقيقي.
الكثير منا يحدد الهدف الحقيقي والأساسي ولكنه ينشغل بأمور تمنعه من تحقيق هذا الهدف أو تأخير تحقيقه على أقل تقدير.

دعوني أضرب مثلاً: لو خرجت من بيتك بهدف إنقاذ حياة إنسان سيموت من العطش إذا لم تحضر له الماء خلال 15 دقيقة، وفي الطريق رأيت منازعة بين رجلين فوقفت وتفرجت عليهما، ثم رأيت سيارتين متصادمتين وتفرجت عليهما، ثم رأيت عرضاً بهلوانياً وتفرجت عليه في طريقك فإنك لن تذهب إلى ذلك المسكين الذي أردت أن تسقيه الماء وتنقذ حياته إلا لكي تقرأ عليه الفاتحة؛ لأن الأمور الثانوية شغلتك عن هدفك الحقيقي وهو إنقاذ حياته.

من دروس القائد نصر الله التي تعلمناها منه هو عدم انشغاله بالأمور الثانوية، حتى أنه لا يتكلم عن خيانة الحكام العرب ويتحاشى الاصطدام مع أي فصيل داخل لبنان أو خارجه، إنه حريص على أن لا يكون له أعداء، لأن كثرة الأعداء تعني كثرة الانشغال بهم، فعدوه الرئيسي والحقيقي هو إسرائيل، وانشغاله بالفتن الطائفية أو المذهبية أو القومية أو السياسية الثانوية، أو أن فلان الحاكم خائن وفلان عميل سيضيع عليه الكثير من الجهد والوقت وسيتأخر في تحقيق هدفه، ونـحن نعيش ذكرى يوم القدس العالمي نستفيد من درس توجيه البوصلة، دعونا نـحدد الهدف الحقيقي ونترك سفاسف الأمور والنزاعات الجانبية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

شهر رمضان بين الوداع ومراجعة الرصيد

abumuntadhar 20/09/2009 @ 20:16

شهر رمضان
بين الوداع ومراجعة الرصيد
بقلم : السيد هاشم الموسوي

الحب والعشق يكون بين حبيبين من ذوي الشعور والإحساس كالأم وابنها، أو الزوجة وزوجها، أو الصديق وصديقه، أو العبد وربه، ويعيش الإنسان أحلى لحظات حياته مع محبوبه، وقد تفرض الظروف على أحد الحبيبين أن يبتعد عن الآخر، وفي مثل هذه الحالات نرى أن الحبيب يعيش قمة الشعور والعاطفة، حتى أن الشعراء يجودون بأفضل ما لديهم من شعر في مثل هذه الحالات، الفراق والوداع أمر عظيم على من يعرف قدر المحبوب، وقد يرتبط هذا الحب بمكان كما لو ارتبط بـحج المؤمن للكعبة المشرفة، حيث يشعر أن محبوبه يحب أن يراه في هذا المكان، ولذا نرى أن المؤمن يودع الكعبة وداعاً مؤلماً يتحسر فيه على فقد تلك الأجواء الربانية في هذه البقعة المقدسة التي يفوح منها عبق الأنبياء وتطبع على ثراها خطوات الأولياء وتتردد على جدرانها أصداء " لا إله إلا الله"، وقد يرتبط الحب بزمان ما، ولا نرى مثالاً أجلى وأحلى وأغلى من شهر رمضان الذي اختاره الله ليكون شهراً للتوبة والغفران والاستجابة والانقطاع والتحليق في سماء القرب الإلهي، شهر يحب الله أن يرى عباده فيه يتضرعون ويتحملون الجوع والعطش في طاعته، ويتحلون بالورع والتقوى امتثالاً لأمره.

هذا فراق بيني وبينك
ينقل تفسير الأمثل عن أبي الفتوح الرازي أنه قال" ورد في الخبر أن موسى عندما سئل عن أصعب ما لاقى من مشكلات في طول حياته أجاب قائلاً لقد واجهت الكثير من المشاكل ( إشارة إلى ما لاقاه من فرعون وما عاناه من بني إسرائيل ولكن لم يكن أياً منها أصعب وأكثر ألما على قلبي من قرار الخضر في فراقي إياه). وبشيء من التأمل في هذه الرواية نعرف خطورة وأهمية الفراق للحظة من لحظات القرب التي تتميز عن باقي اللحظات بنفحات قدسية وفيوضات ربانية، ما أعظم ما لاقى موسى من فرعون وبني إسرائيل، ولكن معرفة موسى بأهمية العلم وعظمة الأستاذ ( الخضر) جعل لحظة الفراق بينه وبين الخضر تحتل هذه المكانة العظيمة في نفسه الواعية وروحه السامية، ونحن لن نعيش ألم فراق وداع شهر رمضان ما لم نعرف ونعايش عظمته التي تتجلى في خطبة النبي في استقبال شهر رمضان، وكذلك في دعاء وداع شهر رمضان للإمام زين العابدين حيث يقول: (أللَّهُمَّ وَأَنْتَ جَعَلْتَ مِنْ صَفَـايَـا تِلْكَ الْوَظَائِفِ وَخَصَائِصِ تِلْكَ الْفُرُوضِ شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ مِنْ سَائِرِ الشُّهُورِ، وَتَخَيَّرْتَهُ مِن جَمِيعِ الأزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ، وَآثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالنُّورِ، وَضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الإيْمَانِ، وَفَرَضْتَ فِيْهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَرَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ القِيَامِ، وَأَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر، ثُمَّ آثَرْتَنَا بِهِ عَلَى سَائِرِ الاُمَمِ وَاصْطَفَيْتَنَا بِفَضْلِهِ دُوْنَ أَهْلِ الْمِلَلِ، فَصُمْنَا بِأَمْرِكَ نَهَارَهُ، وَقُمْنَا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ مُتَعَرِّضِينَ بِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ لِمَا عَرَّضْتَنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِـكَ، وَتَسَبَّبْنَا إلَيْـهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ، وَأَنْتَ الْمَليءُ بِمَا رُغِبَ فِيهِ إلَيْكَ، الْجَوَادُ بِمـا سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ، الْقَـرِيبُ إلَى مَنْ حَـاوَلَ قُرْبَكَ).

هل سيرجع الحبيب؟
قلنا أن الفراق صعب، ولكن الأصعب عندما لا يعلم المحب أن محبوبه سيرجع إليه أم لا، فرق بين من يسافر ليدرس عدة سنوات ويرجع، وبين المخطوف الذي لا يعلم أهله هل هو حيٌ أم لا؟ فراقنا لشهر رمضان هو من النوع الثاني، فنحن لا ندري أنرجع إلى شهر رمضان مرة أخرى أم ستكون هذه الأيام هي الأيام الأخيرة التي ننعم فيها ببركة هذا الشهر الكريم، ولا نـحصل في العام القادم منه إلا على دعاء من مؤمن " اللهم أدخل على أهل القبور السرور" فهل ستتكرر هذه الفرصة مرة أخرى أم أنها الأخيرة؟ يقول الإمام الصادق (ع) في دعاء وداع شهر رمضان : " اللّـهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ وَطَولِكَ وَعَفْوِكَ وَنَعْمائِكَ وَجَلالِكَ وَقَديمِ إحْسانِكَ وَاِمْتِنانِكَ أنْ لا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّا لِشَهْرِ رَمَضانَ حَتّى تُبَلِّغَناهُ مِنْ قابِلٍ عَلى أحْسَنِ حالٍ".

اللحظات الأخيرة
كما أن في اللحظات الأخيرة في المباريات الرياضية دور حاسم في قلب نتيجة المباراة، كذلك في اللحظات الأخيرة في شهر رمضان أيضاً دور حاسم في تغيير مصير الإنسان، وكما أن اللاعبين يبذلون قصارى جهودهم في نهاية المباراة، نرى العابدين أيضاً تنشط جوارجهم وتقوى جوانحهم في نهاية شهر رمضان المبارك، إنها لحظات تشبه توديع الإنسان للحياة، ماذا يقول الإنسان في لحظة الاحتضار؟، يختصر كل ما يريده في عبارة مركزة ومهمة، ونحن في لحظات التدارك والاستدراك، نـحاول أن نعالج أي خلل أو غفلة أو ذنب، لكي لا تنقضي المدة، وما أتعس من سمع صفارة انتهاء المدة، وشاهد هلال شوال، وهو لم يغفر له ( الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم) ولذلك نـحن مدعوون كما علَّمنا أهل البيت (ع) أن نتدارك هذا الأمر قبل فوات الأوان، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام :قَالَ "مَنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ إِلَى قَابِلٍ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَرَفَةَ" 0وفي دعاء الإمام الصادق في وداع شهر رمضان: "وَهذا شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدْ تَصَرَّمَ فَأسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَريمِ وَكَلِماتِكَ التّامَّةِ إنْ كانَ بَقِيَ عَليَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لي أَوْ تُريدُ أنْ تُعَذِّبَني عَلَيْهِ أوْ تُقايِسَني بِهِ أنْ يَطْلَعَ فَجْرُ هذِهِ اللَّيْلَةِ أوْ يَتَصَرَّمَ هذَا الشَّهْرُ إلا وَقَدْ غَفَرْتَهُ لي يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ".

تجسيد الحب
في دعاء الإمام زين العابدين في وداع شهر رمضان يتكلم عن هذه الفترة الزمنية وكأنها رجل له خصائص البشر فهو صاحب بار، وتاجرٌ مربِّح، وأنيس للقلوب، يقول الإمام (ع): (وَقَدْ أَقَامَ فِينَا هَذَا الشَّهْرُ مَقَامَ حَمْد وَصَحِبَنَا صُحْبَةَ مَبْرُور، وَأَرْبَحَنَا أَفْضَلَ أَرْبَاحِ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ قَدْ فَارَقَنَا عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِهِ وَانْقِطَاعِ مُدَّتِهِ وَوَفَاءِ عَدَدِهِ، فَنَحْنُ مُوَدِّعُوهُ وِدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُهُ عَلَيْنَا وَغَمَّنَا وَأَوْحَشَنَا انْصِرَافُهُ عَنَّا وَلَزِمَنَا لَهُ الذِّمَامُ الْمَحْفُوظُ، وَالْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ، وَالْحَقُّ الْمَقْضِيُّ) ثم يسترسل بوصف خصائص هذه الشهر قائلاً: ( فَنَحْنُ قَائِلُونَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللهِ الأكبر، وَيَا عِيْدَ أَوْلِيَائِهِ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَـا أكْرَمَ مَصْحُـوب مِنَ الأوقات، وَيَا خَيْرَ شَهْر فِي الأيام وَالسَّاعَاتِ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْر قَرُبَتْ فِيهِ الآمال وَنُشِرَتْ فِيهِ الأعمال). ثم يسترسل (ع) في وصف هذه الخصائص وهو يكرر ( السلام عليك) فهو يودع حبيباً قد أفجعه وأوحشه فراقه.
الاعتراف بالتقصير
الاعتراف بالتقصير أمر في غاية الأهمية، حيث أن الإنسان العامل والمجتهد مقصر، فضلاً عن الإنسان المذنب والعاصي، والتأدب مع الخالق يقتضي أن نعترف بالتقصير، فمهما بذلنا من جهد أو تعبدنا وتصدَّقنا وخدمنا المؤمنين، فإن هذا في جنب نعم الله لا يساوي شيئاً، ولذلك فإن الإمام زين العابدين يركز على هذا الجانب حتى لا يأخذ بعضنا الغرور والعجب فتأتي نيرانه على أعماله فتحرقها ولا تبقي منها شيئاً، ويؤكد أيضاً على أهمية توفيق الله للعبد في أمور الطاعة ولولا هذا التوفيق لما اهتدى العبد إلى شيء من الطاعة، يقول الإمام (ع) في نفس الدعاء: (أَللَّهُمَّ إنَّا أَهْلُ هَذَا الشَّهْرِ الِّذِي شَرَّفْتَنَا بِهِ وَوَفّقتَنَا بِمَنِّكَ لَهُ حِينَ جَهِلَ الأشقياء وَقْتَهُ وَحُرِمُوا لِشَقَائِهِم فَضْلَهُ، أَنْتَ وَلِيُّ مَا آثرتنا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَهَدَيْتَنَا مِنْ سُنَّتِهِ، وَقَدْ تَوَلَّيْنَا بِتَوْفِيقِكَ صِيَامَهُ وَقِيَامَهُ عَلى تَقْصِير، وَأَدَّيْنَا فِيهِ قَلِيلاً مِنْ كَثِيـر. اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحمدُ إقْـرَاراً بالإساءة وَاعْتِرَافاً بالإضاعة، وَلَك مِنْ قُلُوبِنَا عَقْدُ النَّدَمِ، وَمِنْ أَلْسِنَتِنَا صِدْقُ الاعْتِذَارِ، فَأَجِرْنَا عَلَى مَا أَصَابَنَا فِيهِ مِنَ التَّفْرِيطِ أَجْرَاً نَسْتَدْركُ بِهِ الْفَضْلَ الْمَرْغُوبَ فِيهِ، وَنَعْتَاضُ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الذُّخْرِ الْمَحْرُوصِ عَلَيْهِ، وَأَوْجِبْ لَنَا عُذْرَكَ عَلَى مَا قَصَّرْنَا فِيهِ مِنْ حَقِّكَ).
مراجعة الرصيد
من الناس من يدخل في شهر رمضان بـ 40 درجة ويخرج منه بـ 60 درجة وفي شهر شوال يرجع إلى الـ 40 درجة إلى بداية شهر رمضان في العام القادم فيرتفع كالعادة إلى 60 درجة، ومثل هؤلاء لا يضيف إليهم شهر رمضان شيئاً؛ فهم كالذي يخطو خطوة ويتراجع خطوة ولو بقي على مثل هذه الحالة آلاف السنين فإنه لن يصل إلى أي مكان يريد، وسيبقى يراوح في مكانه لو مرَّ عليه ألف رمضان، أما الذي يدخل بـ20 درجة و يخرج بـ 40 درجة ثم يحافظ عليها – على أقل تقدير – إلى رمضان القادم ويدخل بـ 40 ويخرج بـ 60 ثم في العام الذي بعده يدخل بـ60 ويخرج بـ 80 ففي هذه الحالة يكون بون شاسع في جني ثمار شهر رمضان بين عام 1425 وبين 1430. عن الإمام علي (عليه السلام) : ( من تساوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان أمسه خيرا من يومه فهو ملعون، ومن لم يكن في زيادة فهو في نقيصة ، ومن كان في نقيصة فالموت خير له من الحياة ) . فإذا كان هذا الكلام عن الأيام فما بال السنين والأحقاب؟

درس حب العبادة
من الدروس التي نستفيدها من شهر رمضان هو درس حب العبادة، ففي شهر شوال لا ينقطع المؤمن عن صلاة الليل التي تعوَّد عليها في شهر رمضان، ولا عن الصيام المستحب الأسبوعي والشهري ولا عن صلة الأرحام أو تلاوة القرآن، فإذا ترك كل هذه الأمور بمجرد خروج الشهر فليراجع نفسه لمعرفة الخلل، وليعلم أن الطالب المجتهد يتعلم دروسه طيلة العام ويكثف مراجعته أيام الامتحانات، أما الطالب الكسول فيهمل دراسته طوال العام، ويبحث عن ( البراشيم) أيام الامتحانات، وما نحتاجه هو الاجتهاد في الطاعة طوال العام ومضاعفة الجهود والطاعات في موسمها وهو شهر رمضان.

من أعطي الدعاء لم يُحرم الإجابة

abumuntadhar 13/09/2009 @ 10:20

من أعطي الدعاء لم يُحرم الإجابة
بقلم : السيد هاشم الموسوي
إذا وفقنا الله لحضور مجلس من مجالس الذكر فأول ما ينبغي علينا أن نفعله هو ان نشكر الله تعالى على هذا التوفيق، ليس كل شخص يتوفق لحضور مجالس الذكر ( المساجد والحسينيات وأمسيات القرآن والدعاء...)، ففي الوقت الذي تقضي فيه ساعاتك في الذكر هناك من يعزف على أنغام إبليس، ويرقص على إيقاعات نار البعد عن الله، ويغرق في بحور الغفلة، ويستنشق روائح الآثام، ويقود زمامه الشيطان، كالحمار الذي لا يملك لنفسه إرادة، ولا يستطيع أن يتخذ قرارا، فاحمد الله على هذه النعمة.
بشراكم يا إخواني
أحد الإيرانين كان يقرآ الدعاء، وبين مقاطعه توقف وخاطب المستمعين قائلاً: " أنا في هذه الليلة عندي لكم بشرى، أنا أبشركم أن الله قد غفر لكم جميعاً، ولو كان الله لا يريد أن يغفر لكم لما جمعكم في هذا المكان لقراءة دعاء كميل، لو كان لا يريد ان يغفر كم للهاكم بأمور الدنيا وانصرفتم عن هذا المكان، وبما أنه قد جمعكم في هذا المكان فإنه يريد أن يغفر لكم ويستجيب لكم". انتهى كلامه. وأنا أقول لا أحد يستطيع أن يفرض على الله شيئاً فله الأمر كله، ولكن هذا الكلام يأتي في سياق حسن الظن بالله تعالى.
توفيق الطاعة
"اللهم ارزقنا توفيق الطاعة"، الطاعة مهما كانت صعبة وشاقة وقاسية وثقيلة على النفس فإن التوفيق لها أمر مهم، أحد المراجع العظام كان له أب مقعد ولم يكن في زمانه كرسي متحرك ، فكان يحمله على ظهره ويتنقل به من مكان إلى آخر، ويحممه ويطعمه، وتعرفون الإنسان كيف يصير إذا وصل إلى أرذل العمر، لما مات والده، بكى بكاءً شديداً، فقال له مرافقوه يا سماحة المرجع أنت لم تقصر مع أبيك، وقد استراح من الدنيا بعد هذا العناء الطويل، فقال: " نعم ولكني حرمت توفيقا كنت أتمتع به وهو التوفيق لبر والدي، الآن لا والد لي لكي أبره، فأنا محروم من هذه الطاعة" سبحان الله كيف يفكر هؤلاء وفي أي عالم يعيشون ونحن في أي عالم نعيش؟.
بعد المعصية
بعدنا عن المعصية هو الذي الذي يجعلنا نتوفق للطاعة، وارتكابنا للمعاصي يمنعنا من التوفيق للطاعة، عن الإمام الصادق (ع) أنه قال : "إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم صلاة الليل"،ارتكابنا للذنوب يحرمنا من التوفيق للطاعة، ورد في كتاب مفتاح الفلاح للشيخ البهائي دعاء يحسن القنوت به وهو : ( اللهم إن كثرة الذنوب تكفُّ أيدينا عن انبساطها إليك بالسؤال والمداومة على المعاصي تمنعنا من التضرع والابتهال، والرجاء يحثنا على سؤالك يا ذا الجلال والإكرام، فإن لم يعطف السيدُ على عبده فممن يبتغي النوال، فلا ترد أكفنا المتضرعة إليك إلا ببلوغ الآمال، وصلى الله على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين).
التوفيق للدعاء بحد ذاته فوز
إذا وفقك الله للدعاء فهذا فوز وإنجاز بحد ذاته، سواءً استجاب لك أو أخر الاستجابة أو لم يستجب، المهم أنك توفقت للدعاء، وقد ورد في الحديث عن الإمام علي :
(من أعطي أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة).
إذن التوفيق للدعاء مؤشر على رضا الله تعالى، وشكر هذه النعمة أعني نعمة التوفيق للدعاء يؤدي بالإنسان إلى الزيادة؛ لأن من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ولو كان الله غاضب عليه لما وفقه للتوبة، وتوبته تفتح له أبواب الاستجابة؛ لأن الله يحب التوابين ويحب المستغفرين، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة فلذلك نحن ندعو الله تعالى فنقول : ( ولا تجعلني من الغافلين المبعدين) لأن الغفلة هي التي تحرمنا من كل هذه الألطاف الإلهية.
مبارك عليكم الشهر الكريم وأرجو منكم الدعاء للمرضى والمحتاجين ولا تنسونا من الدعاء.

بركات ليلة القدر

abumuntadhar 09/09/2009 @ 15:30

بركات ليلة القدر
بقلم : السيد هاشم الموسوي
ليلة مباركة هي خير من ألف شهر، ومن قرر هذا القرار هو الملك الجبار، ولو كان هذا عرضاً دنيوياً لما غفل عنه غافل، لو قيل لك تعمل في ليلة فتحصل على راتب (معاش) ثمانين سنة، فمن الذي سيتخلف عن هذا العرض الهائل والعجيب، نحن نلهث على السراب وعلى الأحلام، يلهث بعضنا على اوراق اليانصيب، والجوائز الوهمية، وهناك جائزة بهذه العظمة أعدها ملك الملوك ورب العالمين، فتسأل بعضهم يوم الثاني والعشرين، "وين بتروح الليلة؟" فيقول لك : "عندنا مباراة" !!!!! فما هذه الغفلة وما هذا الجهل وما هذا السبات وما هذا الجنون، مباراة في ليلة القدر؟؟؟!!!
الإعداد والاستعداد
قبل البدء في الكلام عن ليلة القدر وعظمتها واهميتها وخطورتها، لا بأس أن نسأل أنفسنا ماذا أعددنا ليلة القدر؟ ومتى يبدأ الاستعداد لاستقبالها؟ وكيف نستطيع من خلال هذا الاستعداد أن ننال أكبر قدر من بركات هذه الليلة المباركة؟ نقول هذا الكلام لأن البعض يبدأ باستقبال هذه الليلة بعد صلاة المغرب من نفس الليلة، وهذا وقت متأخرٌ جداً، وقد ورد في دعاء يوم العيد : "للهمَّ من تهيأ في هذا اليوم ، أو تعبأ ، أو أعدَّ واستعدَّ ، لوفادةٍ الى مخلوقٍ ، رجاءَ رفدِهِ وجائزتِهِ ونوافله ، فاليك يا سيدي كانت وفادتي وتهيأتي واعدادي واستعدادي ، رجاء رفدك وجوائزك ونوافلك". بقدر ما نهتم لهذه الليلة بقدر ما يكون استعدادنا لها أكبر، فالاستعداد يجب أن يكون بقدر عظمتها وعلو شأنها، الاستعداد ينبغي أن يكون من بداية شهر رجب على الأقل، ولو استعد شخص ليلة القدر في العام القادم ابتداءً من ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان هذا العام لكانت جديرة بهذا الاستعداد، لو عرفت أن موعد مناقشتي للدكتوراة بعد عام من الآن ولم أستعد حتى بكتابة ورقة واحدة، فكيف سأمضي هذا العام؟ ستكون كل دقيقة من هذا العام محسوبة لكي أستقبل ذلك اليوم الذي سأحصل فيه على شهادة الدكتوراه، وأعتقد أن أهمية ليلة القدر وتعظيمها أهم من ألف شهادة دكتوراه لا تربطنا بالله تعالى.
ليلة المصير
عندما يذهب الطالب لمشاهدة النتائج فأول ما يبحث عنه هو نتيجته هو، وبعد أن يطمئن على نتيجته يبحث عن نتيجة أصدقائه وأحبائه، وفي ليلة القدر -وهي ليلة المصير المقلق- ندعو لكي تكون نتيجة امتحاننا مفرحة، ودرجاتنا المعنوية عالية، هي الليلة التي سيُقرر أن ننجو أم نهلك، نـُرزق أم نـُمنع الرزق، نفلح أم نخسر، ودعاؤنا فيها مؤثر، فهل للتواني والبطء مبرر في هذه الليلة؟ وهي الليلة التي سميت ليلة القدر؛ لأنها ليلة قضاء الأمور، يحكم الله فيها ويقضي بما يكون في السنة بأجمعها، وروي عن الإمام الرضا(ع) "في قوله تعالى: (فيها يفرق كل أمر حكيم) يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل".وقيل في سبب تسميتها (بالقدر) بمعنى الشرف والحظ وعظيم الشأن. ليلة القدر هي أشرف الليالي وأعظمها عند الله سبحانه، والعمل فيها مقبول، والدعاء فيها مستجاب، ويعجز الإنسان مهما أوتي من فصاحة ان يصف عظمة ليلة القدر وفضلها وشرفها، وهي ليلة غفران الذنوب وليلة نزول لقرآن الكريم وتفتح في أولها أبواب السماء لتنزل الملائكة والروح ليكتبوا قضاء الله تعالى في الناس أعمارهم وأرزاقهم وأحوالهم وآجالهم.
أعمال ليلة القدر
يستحب إحياؤها أي السهر فيها بالصلوات والزيارات والدعوات حتى الصباح، فمن الضروري أن ياخذ الإنسان كفايته من النوم لكي لا يأخذه النعاس في تلك الليلة، ويحرم من بركاتها العظيمة، وقد ذكر الشيخ عباس القمي مستحبات ليلة القدر نذكرها باختصار فمنها الغسل، والصلاة ركعتان يقرأ في كُلِّ ركعة بَعد [ الحَمد] [التَّوحيد] سبع مرَّات ويَقول بَعد الفراغ سبعين مرَّة: (أسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْه). وفي (النّبوي): مَن فعل ذلِكَ لا يقوم مِن مقامِهِ حتّى يَغفر الله لَهُ ولابويه... الخبر، ودعاء التوسل بالقرآن الكريم، وزيارة الحسين (عليه السلام) وفي الحديث: إنَّه اذا كانَ لَيلَة القَدر نادى مناد مِن السّماء السّابِعَة مِن بطنان العَرشِ أنَّ الله قَد غفر لمن زار قبر الحسين(عليه السلام)،إحياء هذه الّليالي الثّلاثة (19-21-23) ففي الحديث مَنْ أحيا لَيلَة القَدر غفرت لَهُ ذنوبه ولو كانَت ذنوبه عدد نجوم السّماء ومثاقيل الجبال ومكاييل البحار.وقالَ العّلامة المجلسي (رض): إنَّ أفضَل الاعمال في هذه الليالي هُوَ الاستغفار والدُّعاء لمطالب الدُّنيا وَالآخرَة للنفس وللوالدين والاقارَب وللاخوان المؤمنين والاحياء منهم والاموات والذِّكر والصلاة عَلى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ ما تيسر. وقَد ورد في بعض الاحاديث استحباب قراءة دعاء الجوشن الكبير في هذه الليالي الثلاث. وقَد روي أنَّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم ) قيل له ماذا أسأل الله تعالى إذا أدركت ليلة القدر؟ قال: العافية.
فضل سورة القدر
لسورة القدر فضل عظيم وينبغي أن لا ننسى موتانا في عالمهم المظلم الموحش، ولسورة القدر تأثير عليهم ، قال الإمام الرضا (ع) : (مَن أتى قبر أخيه ثم وضع يده على القبر وقرأ : "إنّا أنزلناه في ليلة القدر" سبع مرات ، أمن يوم الفزع الأكبر( جواهر البحار، ص 302. وفي تفسير الأمثل عن النبي (ص) قال: من قرأها أعطي من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ليلة القدر، وفيه عن الإمام الباقر (ع): من قرأ إنا أنزلناه بجهر كان كشاهر سيفه في سبيل الله، ومن قرأها سرَّاً كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله. قال الصادق (ع) : لو قرأ رجل ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان) إنا أنزلناه في ليلة القدر) ألف مرّة ، لأصبح وهو شديد اليقين في الاعتراف بما يختصُّ فينا.جواهر البحار، ص132.
ماذا تريد؟
"قال النبي (ص) : قال موسى:

إلهي !.. أريد قربك ، قال : قربي لمن استيقظ ليلة القدر ، قال :
إلهي !.. أريد رحمتك ، قال : رحمتي لمن رحم المساكين ليلة القدر ، قال :
إلهي !.. أريد الجواز على الصراط ، قال : ذلك لمن تصدّق بصدقةٍ في ليلة القدر ، قال :
إلهي !.. أريد من أشجار الجنة وثمارها ، قال : ذلك لمن سبّح تسبيحةً في ليلة القدر ، قال :
إلهي !.. أريد النجاة من النار ، قال : ذلك لمن استغفر في ليلة القدر ، قال :
إلهي !..أريد رضاك ، قال : رضاي لمن صلّى ركعتين في ليلة القدر" . جواهر البحار،ص145.
تجاوز هذا الحاجز!
قال الرضا (ع): "في أول ليلة من شهر رمضان يُغل المَرَدة من الشياطين ، ويغفر في كل ليلة سبعين ألفاً ، فإذا كان في ليلة القدر غفر الله بمثل ما غفر في رجب وشعبان وشهر رمضان إلى ذلك اليوم ، إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء ، فيقول الله عز وجل : أنظِروا هؤلاء حتى يصطلحوا ".جواهر البحار،ص189.
ملاحظات سريعة
هناك ملاحظات مهمة لليلة القدر منها عدم الإكثار من الطعام بحيث يثقل البطن ويفقد الإنسان الروحانية، وذلك لقول أمير المؤمنين (ع): "لا تطمع في ثلاث مع ثلاث: في قيام الليل مع الإكثار من الطعام، ولا في نور الوجه مع النوم في الليل كله، ولا في الأمان من الدنيا مع مصاحبة الفاسقين"، كما أن من الضروري توفير جو من الروحانية والهدوء في ليلة القدر، وتنظيم القراءة وتوزيع الوقت بحيث يستطيع الشخص ممارسة أكبر قدر ممكن من العبادات ومحاسبة النفس، مع العناية بالكيف والمضمون، وضرورة المحافظة على الوضوء وآداب الدعاء حتى يكون الإنسان في أفضل حالاته تلك الليلة.

السبات عن فضل المستحبَّات

abumuntadhar 07/09/2009 @ 04:54

السبات عن فضل المستحبَّات
بقلم : السيد هاشم الموسوي
وتزودوا
يحتاج الإنسان إلى الزاد في مسيره إلى الله تعالى، وقد فرض الله على الإنسان واجبات لا بد من الإلتزام بها، وهناك مستحبات وسنن ينبغي على الإنسان أن يهتم بها لما لها من فوائد وآثار دنيوية وأخروية، وإهمالها يحرم الإنسان من الكنوز الثمينة التي يجنيها من يواظب على هذه المستحبات، ومن هنا لا بدَّ من التزود من التقوى من خلال البرامج الروحية والاجتماعية والمالية التي وضعها الإسلام ليحقق بها درجة عالية من تربية النفس عن طريق بعض المستحبَّات – فضلا عن الواجبات – قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ) البقرة: (197) .
يوم التغابن
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) :" إنه يُفتح للعبد يوم القيامة على كلّ يومٍ من أيام عمره ، أربعة وعشرون خزانة - عدد ساعات الليل والنهار - فخزانة يجدها مملوءةً نوراً وسروراً ، فيناله عند مشاهدتها من الفرح والسرور ، ما لو وُزّع على أهل النار لأدهشهم عن الإحساس بألم النار ، وهي الساعة التي أطاع فيها ربه . ثم يُفتح له خزانةٌ أخرى فيراها مظلمةً منتنةً مفزعةً ، فيناله عند مشاهدتها من الفزع والجزع ، ما لو قُسّم على أهل الجنة لنغّص عليهم نعيمها ، وهي الساعة التي عصى فيها ربه ، ثمَّ يُفتح له خزانةٌ أخرى فيراها فارغةً ، ليس فيها ما يسّره ولا ما يسوؤه ، وهي الساعة التي نام فيها أو اشتغل فيها بشيء من مباحات الدنيا ، فيناله من الغبن والأسف على فواتها حيث كان متمكّناً من أن يملأها حسنات ما لا يوصف ، ومن هذا قوله تعالى : (ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ)" . جواهر البحار، ص 262. فيوم القيامة هو اليوم الذي يظهر فيه غبن الكافر بتركه للإيمان، وغبن المؤمن بتقصيره في الإحسان، فيتأسف ويتحسر على المباحات التي لم يحوِّلها إلى مستحبات، فضلاً عن حسرته على المحرمات والمعاصي، ان المؤمن يوم القيامة يقول ياليتني بذلت جهداً أكثر في طاعة الله تعالى، وحرصت على أداء المستحبَّات أكثر مما فعلت، ولو فعلت ذلك لكانت درجتي عند الله أكبر.

الإدمان على المستحب
المستحبات بعضها مريح وغير متعارض مع هوى النفس، ويستطيع الإنسان أن يداوم عليه بدون مشقة، على سبيل المثال: السحور في شهر رمضان مستحب، وإجابة دعوة أخيك على مائدة الطعام مستحب، مثل هذه المستحبات يمكن تحقيقها بسهولة، ولكن هناك مستحبات تحتاج إلى جهاد النفس، فقيام الإنسان في الليل والحرمان من النوم بعد يوم حافل بالعمل والجهد يحتاج إلى عزيمة وإصرار، قال تعالى : (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) المزمل:(6)، والوضوء المستحب في البرد القارس أيضاً ثقيل على النفس، ولكن حتى المستحبات التي تكون فيها مشقة في البداية كالإلتزام بصلاة الليل أو صلاة الجماعة أو الطهارة الدائمة أو العمرة يجد الإنسان نفسه مع المداومة عليها أن نفسه تتقبلها بيسر وسهولة، ولذلك قال الله تعالى : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) البقرة: (45) . ولذلك يقول بعض المؤمنين الذين أدمنوا على الطهارة الدائمة أنه يشعر بحالة من الضيق والاشمئزاز بمجرد بطلان وضوئه، فيبحث بسرعة عن الماء لكي يجدد وضوءه، وكذلك يقول بعضهم أنه إذا لم يوفق لصلاة الجماعة فإنه يشعر بنقصان شيء ما ويشعر بحالة من الوحشة.
إجازاتنا والمستحبات
في السنة لدينا إجازة سنوية، فهل نفكر في المستحبات كالعمرة وغيرها في قضاء هذه الإجازة، البعض يأخذ إجازته ليتفرغ لمشاهدة مباريات كأس العالم، والبعض للسفر هنا وهناك، فهل نفكر في زيادة رصيد ثوابنا من هذه المستحبات في الإجازة.
برنامج حافل
هناك برنامج حافل بذكر الله تعالى نقرأه في كتب الأذكار والأدعية والأوراد المأثورة، وللإلتزام بالمستحب تأثير روحي عجيب خصوصاً وإنا أثناء العمل نستحضر نية القربى إلى الله تعالى، وقد وضع الإسلام نظاماً دقيقاً للإنسان بحيث يذكر الله على كل حال، فجاءت الآيات الكثيرة والروايات المتضافرة التي تؤكد على أهمية الذكر الدائم، حتى أننا نجد أوراداً مأثورة أثناء لبس الثوب والنعل، والخروج من المنزل والدخول فيه، ودخول الخلاء، وأثناء الوضوء، والدخول في المسجد والخروج منه، والذكر في المسجد، والدعاء عند الإقامة وبعد أذان الفجر، وقبل تلاوة القرآن وبعدها، حتى حركة الزمان مرتبطة بأوراد فهناك أوراد خاصة بما بين الطلوعين، وأوراد خاصة بطلوع الشمس وزوالها وغروبها، وأوراد خاصة بالنوم وبالاستيقاظ، ولمن يفزع في منامه، كما أن هناك أوقات خاصة لاستجابة الدعاء منها عند هبوب الرياح وزوال الأفياء، ونزول القطر، وأول قطرة من دم القتيل المؤمن، وليلة الجمعة، وأذكار لرفع الهم والحزن وأخرى للنجاة من الظالمين، وأخرى لمعالجة الأمراض النفسية والجسدية، وأوراد عند الاحتضار، وإذا سمع المؤمن بموت صاحبه، وإذا مرت به الجنازة وبعد الدفن، وإذا رأى الهلال، وفي الليالي المباركة كليلة القدر والنصف من شعبان والأعياد، وأوراد خاصة بأيام عاشوراء، والأذكار المرتبطة بزيارة مراقد المعصومين، والأذكار الواردة عند الصوم والإفطار، وعند الطعام بصورة عامة، وعند شرب الماء، وعند الزواج والرزق بالمولود، واستحباب ترديد أسماء الله الحسنى ودعاؤه بها، أذكار لطلب الرزق وأداء الدين، ولقوة الحافظة، والأدعية اليومية والأسبوعية والشهرية والسنوية. هذا بعض ما يختص بالأذكار فضلاً عن المستحبات الأخرى.
التأثير الاجتماعي
مما لا شكَّ فيه أن للمستحبات أثر اجتماعي كبير على المجتمع، وفرق بين شخص يواظب على المستحب وآخر لا يواظب، وبين مجتمع ملتزم بالمستحبات وآخر غير ملتزم بها، والكلام ليس عن كل المستحبات بل هناك فرق بين مجتمع يحافظ على مستحب واحد وهو صلاة الجماعة ومجتمع لا يحافظ عليها، أضف إلى ذلك الالتزام بالصدقة المستحبة ودورها في إنعاش حالة الفقراء والمتعففين، ومساعدة المحتاجين بكل أشكالها، بل حتى الابتسامة وإدخال السرور على قلب المؤمن وزيارة المريض والتشجيع على كل عمل خيري، يصب في هذا المصب، ويمكن زيادة الكوادر العاملة في ميدان التطوع من خلال بيان الأثر العظيم للمستحب في الدنيا والآخرة.
الفاعلية والمبادرة
إذا تربى الإنسان على المحافظة على المستحبات تراه إنساناً مبادراً ومسارعاً للخيرات، يعمل بتفانٍ وإخلاص، فلا ينتظر الفقير ليأتي على باب بيته ويطرقه بل يبادر في البحث عن الفقير ويعينه، وإذا كان عالماً لا ينتظر الجاهل أن يطلب منه ترتيب حلقة دراسية بل يبادر بالانفتاح على الجاهل ويعرض عليه بضاعته ويندفع بكل ما أوتي من قوة للمشاركة في بناء المجتمع. ومن النصوص القرآنية التي تحثنا على هذا العمل الخير قوله تعالى : " فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ" البقرة:148، وقوله تعالى : (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)آل عمران : 133، وقوله تعالى : (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الحديد: (21) ، ومثل هذه النصوص لا تنسجم مع من يعيش حالة الكسل ولا يتحرك إلا بالحث ولا يعمل إلا إذا طـُلبَ منه ذلك، بل هو يبادر ويتحرك وينافس ويسابق ويسارع إلى رضوان الله، يبحث عن مكان يرضي الله فيحرص عليه ويتجنب مكاناً يغضب الله ويبتعد عنه.
جهاد البناء
تجربة رائدة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي لبنان، جهاد البناء، جميل أن يكون البناء مرتبط بمفهوم ديني، فيكون البناء جهاداً بالبذل من أموالنا وتسخير طاقاتنا الهندسية وأيدينا العاملة وكودارنا الشابة في تخفيف المعاناة عن المحرومين، وفي زيارتي للبنان قرأت عبارة أعجبتني كثيراً وهي بما معناه : " نحارب بيدٍ ونعمِّر بالأخرى".
القلة والكثرة
هل المهم هو الكم ام الكيف في المفهوم الإسلامي؟ وهل هناك جهد مهمل في المنظور الإسلامي للعمل؟ طبعاً بالنفي، ليس هناك جهد نبذله ويكون لا قيمة له ولا أهمية في ميزان أعمالك، والدليل على ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه) الزلزلة:7،8 ، إذن كل جهد مبارك وكل حركة إيجابية مقدرة عند الله تعالى مهما صغرت، حتى لو كانت ابتسامة أو إماطة الأذى عن طريق المسلمين أو صدقة بسيطة، ولكن هذا لا يبرر أن تكون أعمالنا بسيطة بل نسعى لأن تكون كثيرة ونوعية ومؤثرة مع عدم إهمال الأمور البسيطة أيضا، وبمعنى آخر الكم مطلوب أيضاً وبقوة ولكن بضميمة النية الصالحة والقرب من الله والإخلاص في العمل.
أبناؤنا والمستحب
جميل جداً أن يتربى أبناؤنا على حب المستحب فنصطحبهم معنا إلى الجماعة والجمعة، ونغرس فيهم حبَّ الصدقة من خلال حصالة نضعها في البيت ونطلب منهم أن يضعوا فيها المال، وأن نبدأ بالبسملة قبل الطعام جميعاً وننتهي بالحمد، وإذا عطس ولدي أن أقول له " يرحمك الله" فيتعلم الولد الكثير من الأمور من خلال تربيته وتشجيعه على فعل المستحب، والحمد لله فإن هناك شرائح في المجتمع تثلج الصدور من خلال برامج عملية ومنظمة منها على سبيل المثال حملات تنظيف بيوت الله تقوم بها مجموعة طيبة من الكشافة الملتزمين.
لا يفوتك
هناك مستحبات لم نوفق لعملها، فالكثير منا لم يوفق لأداء صلاة جعفر الطيار، وكذلك الكثير منا لم يصلي صلاة نافلة الظهر أو العصر، ما يضرنا لو ألزمنا أنفسنا بصلاة إحدى وخمسين ركعة واجبة ومستحبة ولو ليوم واحد في حياتنا، وأعتقد أن شهر رمضان أنسب وقت لهذه التجربة.

التذكير بالمستحب
ولأن الدال على الخير كفاعله من الضروري أن نتواصى فيما بيننا ويذكر بعضنا بعضاً بهذه المستحبات، وبارك الله في بعض أئمة الجماعة الذين يحرصون على تذكير المصلين بهذه المستحبات، وبمن يذكر بمنشور مكتوب أو رسالة هاتفية، وغير ذلك.