الانتحار…
الانتحار…
من آثار الغزو غير الأخلاقي
بقلم: السيد هاشم الموسوي
طرح المجلس العلمائي شعار " معاً في مواجهة الغزو غير الأخلاقي" لعام 1431هـ فأحببت أن أقول كلمة تصب في هذا الشعار، آثار الغزو غير الأخلاقي خطيرة وكبيرة، كلنا مهدد بسبب هذه السموم الفكرية و الثقافية التي لم نكن نعرفها من قبل، الخطورة تتجاوز السلوك والمظهر والعلاقات الاجتماعية لتصل إلى تهديد حياة شبابنا وشاباتنا، عددٌ ليس بالقليل من ينتحر بسبب علاقات عاطفية مجنونة وغير منضبطة كما تطالعنا الصحف اليومية ( في البحرين وخارجها) ، بمجرد أن تتزوج من يحبها غيره، أو يتزوج من تحبه غيرها، كان المخرج من هذه المشكلة هو الانتحار، وهو الاعتداء على الروح التي لا يملكها الإنسان، وليس له حق التصرف فيها.
سمعت تقريراً من البي بي سي مفاده أن أكثر من 90% ممن حاولوا الانتحار وفشلت محاولتهم في الانتحار، في تلك اللحظة التي شعروا فيها بالاقتراب من الموت أن أبواب الحل ممكنة، وأنهم تراجعوا عن هذه الفكرة بعد أن أعطاهم الله فرصة أخرى للتفكير مليَّاً.
من المؤسف أن يخطف الموت الأحمر شباباً في عمر الزهور بعد تجربة عاطفية فاشلة، ومن الدروس التي ينبغي الاستفادة منها في هذا المجال أن لا يتعلق طرف بطرف آخر هذا التعلق العاطفي المجنون، الزواج قسمة ونصيب، ولعلَّ في عدم زواجك من هذه الفتاة مصلحة لكَ يا أخي، وعدم زواجكِ من هذا الرجل مصلحة لكِ يا أختي.
والشاهد على ذلك هو أن كثيراً من الأزواج الذين ضحوا بعلاقاتهم مع أهلهم وبكل شيء من أجل الزواج من فتاة كان مصيرهم الطلاق ربما بعد أشهر معدودة من الزواج، فمن الممكن جدا أن يتحول هذا الحب المجنون إلى بغض مجنون بعد أيام قلائل من الحياة الزوجية، وكما يروى عن الرسول (ص) : (أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما و أبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما ).
قصة واقعية
نقل لي أحد الآباء المحترمين أنه في أيام شبابه أراد الزواج، واستطاع أن يجمع المهر بشق الأنفس وبعد اللتيا والتي، وتقدم إلى سيدة هاشمية فرفضته، يقول: "اسوَّدت الدنيا في عيني وشعرت بضيق شديد، لأنني كنت راغباً في الزواج منها، ثم تقدَّمتُ إلى زوجتي الحالية وتوفقت معها، ورزقت منها بعدَّة أولاد والحمد لله، ولكن المثير أن السيدة الهاشمية قد توفيت بعد مدة قصيرة لعلها شهرين من تقدمي لها، يقول الحاج : " تصدِّقْ يا سيِّد لو وافقت السيدة الهاشمية كان راح عليِّ المهر" ... ومن هنا نعلم قيمة كلام الإمام زين العابدين (ع) "ولعلَّ الذي أبطأ عني هو خيرٌ لي لعلمك بعاقبة الأمور".

Wapher
del.icio.us