الاستغفار
في دعاء أهل البيت (ع)
بقلم : السيد هاشم الموسوي
استغفر وتب لا تقنط ولا تيأس.
الانسان يشعر في بعض الأحيان بحالة من القنوط واليأس، وأن الله لن يغفر له ذنوبه لعظمها وهذه الحالة خطيرة، وقد تجر الانسان إلى ارتكاب المزيد من المعاصي والابتعاد عن الله أكثر فأكثر ومن هنا نجد أن أدعيتهم (ع) تعطي الانسان أملا في الرجوع إلى ربه لكي لا يرتمي في أحضان الشيطان الذي يدعوه إلى اليأس والقنوط، ففي دعاء الصباح لأمير المؤمنين (ع) : ( إلهي أتراني ما أتيتكَ إلا من حيث الآمال) وقال(ع) في نفس الدعاء:( إلهي قرعتُ باب رحمتك بيد رجائي) وقال (ع) في نفس الدعاء :( إلهي كيف تطرد مسكينا التجأ إليك من الذنوبِ هاربا، أم كيف تخيِّبُُ مسترشداً قصدَ إلى جنابك ساعيا، أم كيف تردُّ ظمآنا ورد إلى حياضك شاربا، كلا، وحياضك مترعة ٌ في ضنك المحول وبابُك مفتوحٌ للطلب و الوغول) فالإمام في هذه الفقرة يقلب شعور الانسان المذنب من حالة اليأس القنوط وحالة استبعاد الغفران الإلهي إلى حالة استبعاد أن يأتي الانسان إلى ربه مستغفراً نادماً ويرده الله ولا يغفر له. ويقول الإمام زين العابدين في دعاء يوم الجمعة والأضحى : (وَإنِّي بِمَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ أَوْثَقُ مِنِّيَ بِعَمَلِي، وَلَمَغْفِرَتُكَ وَرَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي) وفي دعاء الجوشن الكبير : ( يا من سبقت رحمتـُه غضبَه).
القياس بالسحرة نموذجاً.
ويقول الإمام السجاد في دعائه في الإعتراف وطلب التوبة: ( مَا أَنَا بِأَعْصَى مَنْ عَصَاكَ فَغَفَرْتَ لَهُ ، وَمَا أَنَا بِأَلْوَمِ مَنِ اعْتَذَرَ إلَيْكَ فَقَبِلْتَ مِنْهُ، وَمَا أَنَا بِأَظْلَمِ مَنْ تَابَ إلَيْكَ فَعُدْتَ عَلَيْهِ) إذن ما دام الله قد غفر لمن هو أكثر منا ذنباً وأعظم جرماً فلماذا لا يغفر لنا؟، وهذا ما يتحدث عنه الإمام زين العابدين في دعاء الحزين: ( مولاي يا مولاي إن كنتَ رحمتَ مثلي فارحمني، وإن كنتَ قبلتَ مثلي فاقبلني، يا قابل السحرةِ اقبلني) وفي دعاء عرفة للإمام الحسين (ع) : ( يا مَن استنقذَ السحرةَ من بعدِ طولِ الجحودِ، وقد غدوا في نعمتهِ يأكلونَ رزقهُ ويعبدون غيره، وقد حادُّوهُ ونادُّوه وكذبوا رسله) فالسحرة وقفوا إلى جانب فرعون ضد موسى ودخلوا في حرب علنية ضد الله ولكنهم عندما تابوا قبلهم الله، فهل سيطردنا الله من رحمته إذا تبنا واستغفرنا وهو من قبل السحرة؟ ومن الفقرات التي تبعث على الأمل ما ورد في دعاء الرهبة للإمام زين العابدين: ( أَللَّهُمَّ إنِّي وَجَدْتُ فِيمَا أَنْزَلْتَ مِنْ كِتَابِكَ، وَبَشَّرْتَ بِهِ عِبَادِكَ، أَنْ قُلْت: ( يا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً(.
الغفران تفضل إلهي
الإنسان قد يستغفر ويغفر الله له وهذا الغفران تفضل إلهي، يقول الإمام زين العابدين (ع) في دعائه في الشكر: (لا يَجبُ لاِحَد أَنْ تَغْفِرَ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ، وَلا أَنْ تَرْضَى عَنْهُ بِاسْتِيجَابِهِ، فَمَنْ غَفَرْتَ لَهُ فَبِطَولِكَ، وَمَنْ رَضِيْتَ عَنْهُ فَبِفَضْلِكَ) وقال(ع) في دعائه اذا استقال من ذنوبه : (وَإنْ كُنْتَ تَغْفِـرُ لِي حِيْنَ أَسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتَكَ وَتَعْفُو عَنِّي حِينَ أَسْتَحِقُّ عَفْوَكَ فَإنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِب لِيْ بِاسْتِحْقَاق، وَلا أَنَا أَهْلٌ لَهُ بِـاسْتِيجَاب إذْ كَـانَ جَزَائِي مِنْـكَ فِي أَوَّلِ مَا عَصَيْتُكَ النَّارَ; فَإنْ تُعَذِّبْنِي، فَأَنْتَ غَيْرُ ظالمٍ لي) وفي دعائه (ع) في يوم الأضحى والجمعة يقول : (وَإنِّي بِمَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ أَوْثَقُ مِنِّيَ بِعَمَلِي، وَلَمَغْفِرَتُكَ وَرَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي) وفي دعاء مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين (ع): ( اللهم إلَى مَغْفِرَتِكَ وَفَدْتُ، وَإلَى عَفْوِكَ قَصَـدْتُ، وَإلَى تَجَـاوُزِكَ اشْتَقْتُ، وَبِفَضْلِكَ وَثِقْتُ، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا يُوجِبُ لِي مَغْفِرَتَكَ، وَلاَ فِي عَمَلِي مَا أَسْتَحِقُّ بِهِ عَفْوَكَ، وَمَا لِي بَعْدَ أَنْ حَكَمْتُ عَلَى نَفْسِي إلاَّ فَضْلُكَ)
الاستغفار للآخرين
الإنسان المؤمن يفكر في غيره من الناس كما يفكر في نفسه، بناءً على القاعدة الفاطمية (ع) : ( يا بني الجار ثم الدار) ولذلك فإننا نرى أن كثيرا من نصوص الأدعية المتعلقة بالاستغفار تدعو للآخرين بالمغفرة، ففي دعاء أبي جمزة الثمالي عن الإمام السجاد (ع) : ( اللهمَّ اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات وتابع بيننا وبينهم بالخيرات اللهم اغفر لحينا وميتِنا، وشاهدِنا وغائبِنا، ذكرنا وأنثانا، صغيرنا وكبيرنا، حرنا ومملوكنا) وفي دعاء زين العابدين في دعائه في يوم الأضحى والجمعة : (وَأَنْ تُشْرِكَنَا فِي صَالِحِ مَنْ دَعَاكَ فِي هَذَا اليَوْمِ مِنْ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ يَارَبَّ الْعَالَمِينَ، وَأَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَلَهُمْ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ) بل إنَّنا نجد أن الإمام زين العابدين (ع) يعلمنا كيف ندعو بالمغفرة لمن ظلمنا، ويعلمنا كيف تكون روحنا كبيرة فلا تحمل الضغائن والأحقاد بل تطلب المغفرة للآخرين وتتجاوز عن ظلمهم حيث يقول الإمام زين العابدين (ع) في دعائه في طلب العفو والرحمة : (أللَّهُمَّ وَأَيُّمَا عَبْد نالَ مِنِّي مَا حَظَرْتَ عَلَيْهِ، وَانْتَهَكَ مِنِّي مَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ، فَمَضَى بِظُلاَمَتِي مَيِّتاً، أَوْ حَصَلْتَ لِيْ قِبَلَهُ حَيّاً، فَاغْفِرْ لَهُ مَا أَلَمَّ بِهِ مِنِّي، وَاعْفُ لَهُ عَمَّا أَدْبَرَ بِهِ عَنِّي، وَلاَ تَقِفْـهُ عَلَى مَا ارْتَكَبَ فِيَّ، وَلاَ تَكْشِفْهُ عَمَّا اكْتَسَبَ بِي).
اقتران الغفران ببر الوالدين
وإذا كان هناك من النصوص ما نقرأ فيه الاستغفار للآخرين بصورة عامة فأن هناك نصوصا أخرى نلاحظ فيها أن لفظ الغفران كثيرا ما يقترن الاستغفار بذكر الوالدين ففي الدعاء القرآني على لسان النبي نوح عليه السلام : ( ربِّ اغفر لي ولوالديَّ ) نوح:28.وفي سورة إبراهيم: ( ربنا اغفر لي ولوالديَّ وللمؤمنين يوم يقومُ الحساب) إبراهيم:41. وفي دعاء زين العابدين لأبويه عليهما السلام: (أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاغْفِرْ لِي بِدُعَائِي لَهُمَا، وَاغْفِرْ لَهُمَـا بِبِرِّهِمَـا بِي، مَغْفِرَةً حَتْمـاً وَارْضَ عَنْهُمَا بِشَفَاعَتِي لَهُمَا رِضَىً عَزْماً، وَبَلِّغْهُمَا بِالْكَرَامَةِ مَوَاطِنَ السَّلاَمَةِ. أللَّهُمَّ وَإنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لَهُمَا فَشَفِّعْهُمَا فِيَّ، وَإنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُـكَ لِي فَشَفِّعْنِي فِيْهِمَا، حَتّى نَجْتَمِعَ بِرَأفَتِكَ فِي دَارِ كَرَامَتِكَ وَمَحَلِّ مَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ) وفي دعاء أبي حمزة الثمالي عن الإمام السجاد (ع) : ( اللهمَّ اغفر لي ولوالديَّ وارحمهما كما ربياني صغيرا واجزهما بالإحسان إحسانا وبالسيئات غفرانا) نستتنج من النصوص السابقة أهمية ذكر الوالدين والاستغفار لهما حينما يستغفر الإنسان لنفسه عرفانا لجميلهما على الإنسان وأن الدعاء لهما من الأمور التي ترتبط بغفران ذنب الداعي لهما لأن برهما من أهم طاعات الله تعالى.
اقتران الاستغفار بالإقرار
وفي كثير من نصوص الأدعية يقترن الاستغفار بالإقرار بالذنب وضعف الإنسان وطلب العون من الرب الرحيم، يقول الإمام زين العابدين: (أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْفُوَ عَنِّي، وَتَغْفِرَ لِي فَلَسْتُ، بَرِيئاً فَأَعْتَذِرَ، وَلاَ بِذِي قُوَّة فَأَنْتَصِرَ، وَلاَ مَفَرَّ لِي فَأَفِرَّ) البريء ينفي التهمة عن نفسه، والقويُّ يواجه، و من يستطيع الفرار يفر من العقوبة ولكن أمام الله تكون كل هذه الأبواب مغلقة فالإنسان مذنب وليس بريئا، وضعيف وليس قوياً، ولا يمكن الفرار من حكومة الله كما في دعاء كميل: ( ولا يمكن الفرار من حكومتك) وعندما تغلق كل هذه الأبواب يبقى باب الاستغفار هو المفتوح والسعيد من يدخل فيه قبل فوات الأوان، . ويقول الإمام السجاد (ع) في دعائه في التوبة : ( أللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَالْقَنِي بِمَغْفِـرَتِكَ كَمَا لَقِيتُكَ بِـإقْرَارِي) وفي دعاء كميل : ( وقد أتيتك يا إلهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي معتذرا نادما منكسرا مستقيلا مستغفرا منيبا مقرا مذعنا معترفا...) وهذا الاقرار يقترن عند المؤمنين بالبكاء الذي هو من الأمور التي يرجو بها الإنسان غفران ربه، يقول الإمام السجاد (ع) في دعائه إذا استقال من ذنوبه: (أَمْ أَنْتَ غَافِرٌ لِمَنْ بَكَاكَ فَأُسْرِعَ فِي الْبُكَاءِ)
اقتران الاستغفار بالثناء على الله.
يقول الإمام زين العابدين: (وَإنْ تَغْفِرْ فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وقال (ع) في دعائه في الصباح والمساء: (إنَّـكَ أَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْجَسِيمِ الْغَـافِر لِلْعَظِيمِ ، وَأَنْتَ أَرْحَمُ مِنْ كُلِّ رَحِيم ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الاَخْيَارِ الانْجَبِينَ) وقا ل (ع) : في دعائه في صلاة الليل: ( فَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ، وَمَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ، فَلاَ يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ، وَلا يَقْصُـرَنَّ دونِي عَفْوُكَ، وَلا أكُنْ أَخْيَبَ عِبَادِكَ التَّائِبِينَ، وَلاَ أَقْنَطَ وفُودِكَ الامِلِينَ وَاغْفِرْ لِي إنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ( وفي دعائه في الاستغفار: (يَدْعُوكَ بِيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيَا أَرْحَمَ مَنِ انْتَابَهُ الْمُسْتَرْحِمُونَ، وَيَا أَعْطَفَ مَنْ أَطَافَ بِهِ الْمُسْتَغْفِرُونَ ، وَيَا مَنْ عَفْوُهُ أكْثَرُ مِنْ نِقْمَتِهِ، وَيَا مَنْ رِضَاهُ أَوْفَرُ مِنْ سَخَطِهِ، وَيَا مَنْ تَحَمَّدَ إلَى خَلْقِهِ بِحُسْنِ التَّجاوُزِ ...) ونلاحظ اقتران صفتي العفو والغفران في العديد من النصوص المباركة
اقتران الاستغفار بالآثار السلبية للذنوب.
في بدايات دعاء كميل نلاحظ أن الإمام علي (ع) : ( اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، اللهم اغفر لي كلَّ ذنبٍ أذنبتهُ وكل خطيئة ٍ أخطأتها) وكان يمكن للعبارة الأخيرة التي يقول فيها : (اللهم اغفر لي كلَّ ذنبٍ أذنبتهُ) أن تكفي عن التفصيل السابق، ولكن الإمام من خلال هذه الفقرات التي قسم فيها الذنوب إلى خمسة أقسام يبين فيها الآثار السلبية لهذه الذنوب وهذا التفصيل له أثر في ترك الذنب أكثر وقعا من الإجمال والاختصار ولا بأس بمراجعة شرح دعاء كميل للتعرف على تفاصيل آثار هذه الذنوب.
الله يحب المستغفرين
ليس ذلك فحسب بل إن السمتغفرين هم أحب العباد إلى الله تعالى يقول الإمام زين العابدين (ع) في دعائه في الإعتراف وطلب التوبة: (وَأَنَّ أَحَبَّ عِبَادِكَ إلَيْكَ مَنْ تَرَكَ الاسْتِكْبَارَ عَلَيْكَ، وَجَانَبَ الاِصْرَارَ، وَلَزِمَ الاسْتِغْفَارَ. وَأَنَا أَبْرَأُ إلَيْكَ مِنْ أَنْ أَسْتَكْبِرَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أصِـرَّ. وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا قَصَّرْتُ فِيهِ ، وَأَسْتَعِينُ بِكَ عَلَى مَا عَجَزْتُ عَنْهُ) والملاحظ هنا أن الدعاء يدعو الإنسان أن يتهم نفسه بالتقصير وهذا له دور كبير في تطوير شخصية الإنسان الروحية والاجتماعية بل بصورة عامة لأن الإنسان إذا شعر أنه مقصر يحاول أن يصل إلى درجة أكبر أما إذا اعتقد أنه كامل وليس عنده أي تقصير فسيجمد على درجته بل ربما يتراجع عنها.
تقسيم الذنوب بين الاستغفار والاستعصام
من خلال أدعيتهم عليهم السلام يتضح لنا أن هناك العديد من التقسيمات، فبعض النصوص تقسم الذنوب إلى ذنوب علنية وذنوب خفيه ففي دعاء زين العابدين عليه السلام في وداع شهر رمضان: (وَاغْفِرْ لَنا ما خَفِيَ مِنْ ذُنُوبِنَا وَمَا عَلَنَ) وهناك نص آخر يؤكد علم الله تعالى لكل ذنوب الإنسان حيث يقول الإمام زين العابدين في دعائه في التضرع والاستكانة: (وَاغْفِرْ لِي مَا تَعْلَمُ مِنْ ذُنُوبِي) وبما أن الله يعلم كل ذنوب الانسان فالدعاء هنا يطلب غفران كل الذنوب، وهناك تقسيم آخر وهو تقسيم زمني يقول الإمام (ع) : (وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاغْفِرْ لِيْ، وَأَسْتَعْصِمُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاعْصِمْنِي) وهنا نلتقي بمفهوم الاستغفار ومفهوم الاستعصام فالاستغفار لما سلف من الذنوب، أما الاستعصام فهو طلب المعونة في عدم الوقوع في الذنب والحفظ منه في ما سيأتي من الزمان، ومفهوم الاستغفار والاستعصام نلتقي معه في نص آخر : (. أللَّهُمَّ وَعَلَيَّ تَبِعَاتٌ قَدْ حَفِظْتُهُنَّ، وَتَبِعَاتٌ قَدْ نَسيتُهُنَّ، وَكُلُّهُنَّ بِعَيْنِكَ الَّتِي لاَ تَنَـامُ، وَعِلْمِكَ الَّذِي لا يَنْسَى فَعَوِّضْ مِنْهَا أَهْلَهَا وَاحْطُطْ عَنّي وِزْرَهَا، وَخَفِّفْ عَنِّي ثِقْلَهَا، وَاعْصِمْنِي مِنْ أَنْ اُقَارِفَ مِثْلَهَا) وفي دعاء الجوشن الكبير: ( يا غافر من استغفرة) ( يا عاصم من استعصمه) ويمكننا القول أن الاستعصام هو ثمرة الاستغفار أي أن الاستغفار الحقيقي يحث الإنسان على الاستعصام وعدم الوقوع في الذنب مرة أخرى.وهذا النص أيضا يقسم الذنوب إلى ذنوب يتذكرها الإنسان وذنوب نسيها الإنسان، وكل هذه الذنوب هي بعين الله فالانسان يطلب من ربه أن يغفر له الذنوب التي حفظها والذنوب التي نسيها.
العودة إلى الذنب بعد الإستغفار
وهذه مشكلة يواجهها الإنسان كثيرا وتكثر في الذنوب الشائعة كالغيبة والنظر المحرم، ويصور لنا الإمام زين العابدين (ع) في دعائه في دفع كيد الأعداء :)إلهِي هَدَيْتَنِي فَلَهَوْتُ، وَوَعَظْتَ فَقَسَوْتُ، وَأَبْلَيْتَ الْجَمِيلَ فَعَصَيْتُ، ثُمَّ عَرَفْتُ مَا أَصْدَرْتَ إذْ عَرَّفْتَنِيهِ فَاسْتَغْفَرْتُ، فَأَقَلْتَ فَعُدتُ، فَسَتَرْتَ فَلَكَ إلهِي الْحَمْدُ) الإنسان ينبغي عليه أن لا يعود للذنب بعد الاستغفار، ولكنه قد يضعف أمام الشهوة والإغراء والإغواء وفي هذه الحالة ينبغي عليه العودة بسرعة إلى الله قبل أن تتمكن منه المعصية وتنخر فيه وتقضي على ما تبقى من الإيمان في قلبه.
الاستغفار حطة للذنوب
الاستغفار حطة للذنوب ففي مناجاة التائبين عن زين العابدين (ع) : (وَإنْ كَانَ الاسْتِغْفارُ مِنَ الْخَطيئَةِ حِطَّةً، فَإنِّي لَكَ مِنَ الُمُسْتَغْفِرِينَ) ووردت هذه العبارة بنصها في دعائه (ع) في ذكر التوبة وطلبها، وحطة للذنوب أي موجب لحط الذنوب عن عاتق الانسان.
الغفران في دعاء الجوشن الكبير
في دعاء الجوشن الكبير نقرأ العديد من العبارات المتعلقة بالغفران: ( يا غافر الخطيئات) ( يا خير الغافرين) ( يا غفران) ( يا غافر الخطايا) ( يا غفار الذنوب) ( يا غافر المذنبين) ( يا ذا العفو والغفران) ( يا غافر الذنب) ( يا واسع المغفرة) ( يا غافر من استغفره) ( اللهمَّ إني أسئلك باسمك يا غافر) (اللهمَّ إني أسئلك باسمك يا عفو يا غفور) ( يا غافر الخطاء) ( يا غفار) ( يا من يغفر لمن يشاء) ( يا من عُصيَ فغفر) ( يا من لا يغفر الذنب إلا هو) وأترك التأمل في هذه العبارات المباركة للقارئ الكريم وأسئل الله أن يغفر ذنبي وذنبه وأن لا ينساني من الدعاء.

Wapher
del.icio.us