حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

الاستغفار

abumuntadhar — 28-06-2007 GTM 3 @ 12:38

الاستغفار
في دعاء أهل البيت (ع)
بقلم : السيد هاشم الموسوي

استغفر وتب لا تقنط ولا تيأس.

الانسان يشعر في بعض الأحيان بحالة من القنوط واليأس، وأن الله لن يغفر له ذنوبه لعظمها وهذه الحالة خطيرة، وقد تجر الانسان إلى ارتكاب المزيد من المعاصي والابتعاد عن الله أكثر فأكثر ومن هنا نجد أن أدعيتهم (ع) تعطي الانسان أملا في الرجوع إلى ربه لكي لا يرتمي في أحضان الشيطان الذي يدعوه إلى اليأس والقنوط، ففي دعاء الصباح لأمير المؤمنين (ع) : ( إلهي أتراني ما أتيتكَ إلا من حيث الآمال) وقال(ع) في نفس الدعاء:( إلهي قرعتُ باب رحمتك بيد رجائي) وقال (ع) في نفس الدعاء :( إلهي كيف تطرد مسكينا التجأ إليك من الذنوبِ هاربا، أم كيف تخيِّبُُ مسترشداً قصدَ إلى جنابك ساعيا، أم كيف تردُّ ظمآنا ورد إلى حياضك شاربا، كلا، وحياضك مترعة ٌ في ضنك المحول وبابُك مفتوحٌ للطلب و الوغول) فالإمام في هذه الفقرة يقلب شعور الانسان المذنب من حالة اليأس القنوط وحالة استبعاد الغفران الإلهي إلى حالة استبعاد أن يأتي الانسان إلى ربه مستغفراً نادماً ويرده الله ولا يغفر له. ويقول الإمام زين العابدين في دعاء يوم الجمعة والأضحى : (وَإنِّي بِمَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ أَوْثَقُ مِنِّيَ بِعَمَلِي، وَلَمَغْفِرَتُكَ وَرَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي) وفي دعاء الجوشن الكبير : ( يا من سبقت رحمتـُه غضبَه).

القياس بالسحرة نموذجاً.

ويقول الإمام السجاد في دعائه في الإعتراف وطلب التوبة: ( مَا أَنَا بِأَعْصَى مَنْ عَصَاكَ فَغَفَرْتَ لَهُ ، وَمَا أَنَا بِأَلْوَمِ مَنِ اعْتَذَرَ إلَيْكَ فَقَبِلْتَ مِنْهُ، وَمَا أَنَا بِأَظْلَمِ مَنْ تَابَ إلَيْكَ فَعُدْتَ عَلَيْهِ) إذن ما دام الله قد غفر لمن هو أكثر منا ذنباً وأعظم جرماً فلماذا لا يغفر لنا؟، وهذا ما يتحدث عنه الإمام زين العابدين في دعاء الحزين: ( مولاي يا مولاي إن كنتَ رحمتَ مثلي فارحمني، وإن كنتَ قبلتَ مثلي فاقبلني، يا قابل السحرةِ اقبلني) وفي دعاء عرفة للإمام الحسين (ع) : ( يا مَن استنقذَ السحرةَ من بعدِ طولِ الجحودِ، وقد غدوا في نعمتهِ يأكلونَ رزقهُ ويعبدون غيره، وقد حادُّوهُ ونادُّوه وكذبوا رسله) فالسحرة وقفوا إلى جانب فرعون ضد موسى ودخلوا في حرب علنية ضد الله ولكنهم عندما تابوا قبلهم الله، فهل سيطردنا الله من رحمته إذا تبنا واستغفرنا وهو من قبل السحرة؟ ومن الفقرات التي تبعث على الأمل ما ورد في دعاء الرهبة للإمام زين العابدين: ( أَللَّهُمَّ إنِّي وَجَدْتُ فِيمَا أَنْزَلْتَ مِنْ كِتَابِكَ، وَبَشَّرْتَ بِهِ عِبَادِكَ، أَنْ قُلْت: ( يا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً(.

الغفران تفضل إلهي

الإنسان قد يستغفر ويغفر الله له وهذا الغفران تفضل إلهي، يقول الإمام زين العابدين (ع) في دعائه في الشكر: (لا يَجبُ لاِحَد أَنْ تَغْفِرَ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ، وَلا أَنْ تَرْضَى عَنْهُ بِاسْتِيجَابِهِ، فَمَنْ غَفَرْتَ لَهُ فَبِطَولِكَ، وَمَنْ رَضِيْتَ عَنْهُ فَبِفَضْلِكَ) وقال(ع) في دعائه اذا استقال من ذنوبه : (وَإنْ كُنْتَ تَغْفِـرُ لِي حِيْنَ أَسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتَكَ وَتَعْفُو عَنِّي حِينَ أَسْتَحِقُّ عَفْوَكَ فَإنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِب لِيْ بِاسْتِحْقَاق، وَلا أَنَا أَهْلٌ لَهُ بِـاسْتِيجَاب إذْ كَـانَ جَزَائِي مِنْـكَ فِي أَوَّلِ مَا عَصَيْتُكَ النَّارَ; فَإنْ تُعَذِّبْنِي، فَأَنْتَ غَيْرُ ظالمٍ لي) وفي دعائه (ع) في يوم الأضحى والجمعة يقول : (وَإنِّي بِمَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ أَوْثَقُ مِنِّيَ بِعَمَلِي، وَلَمَغْفِرَتُكَ وَرَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي) وفي دعاء مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين (ع): ( اللهم إلَى مَغْفِرَتِكَ وَفَدْتُ، وَإلَى عَفْوِكَ قَصَـدْتُ، وَإلَى تَجَـاوُزِكَ اشْتَقْتُ، وَبِفَضْلِكَ وَثِقْتُ، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا يُوجِبُ لِي مَغْفِرَتَكَ، وَلاَ فِي عَمَلِي مَا أَسْتَحِقُّ بِهِ عَفْوَكَ، وَمَا لِي بَعْدَ أَنْ حَكَمْتُ عَلَى نَفْسِي إلاَّ فَضْلُكَ)
الاستغفار للآخرين
الإنسان المؤمن يفكر في غيره من الناس كما يفكر في نفسه، بناءً على القاعدة الفاطمية (ع) : ( يا بني الجار ثم الدار) ولذلك فإننا نرى أن كثيرا من نصوص الأدعية المتعلقة بالاستغفار تدعو للآخرين بالمغفرة، ففي دعاء أبي جمزة الثمالي عن الإمام السجاد (ع) : ( اللهمَّ اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات وتابع بيننا وبينهم بالخيرات اللهم اغفر لحينا وميتِنا، وشاهدِنا وغائبِنا، ذكرنا وأنثانا، صغيرنا وكبيرنا، حرنا ومملوكنا) وفي دعاء زين العابدين في دعائه في يوم الأضحى والجمعة : (وَأَنْ تُشْرِكَنَا فِي صَالِحِ مَنْ دَعَاكَ فِي هَذَا اليَوْمِ مِنْ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ يَارَبَّ الْعَالَمِينَ، وَأَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَلَهُمْ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ) بل إنَّنا نجد أن الإمام زين العابدين (ع) يعلمنا كيف ندعو بالمغفرة لمن ظلمنا، ويعلمنا كيف تكون روحنا كبيرة فلا تحمل الضغائن والأحقاد بل تطلب المغفرة للآخرين وتتجاوز عن ظلمهم حيث يقول الإمام زين العابدين (ع) في دعائه في طلب العفو والرحمة : (أللَّهُمَّ وَأَيُّمَا عَبْد نالَ مِنِّي مَا حَظَرْتَ عَلَيْهِ، وَانْتَهَكَ مِنِّي مَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ، فَمَضَى بِظُلاَمَتِي مَيِّتاً، أَوْ حَصَلْتَ لِيْ قِبَلَهُ حَيّاً، فَاغْفِرْ لَهُ مَا أَلَمَّ بِهِ مِنِّي، وَاعْفُ لَهُ عَمَّا أَدْبَرَ بِهِ عَنِّي، وَلاَ تَقِفْـهُ عَلَى مَا ارْتَكَبَ فِيَّ، وَلاَ تَكْشِفْهُ عَمَّا اكْتَسَبَ بِي).
اقتران الغفران ببر الوالدين
وإذا كان هناك من النصوص ما نقرأ فيه الاستغفار للآخرين بصورة عامة فأن هناك نصوصا أخرى نلاحظ فيها أن لفظ الغفران كثيرا ما يقترن الاستغفار بذكر الوالدين ففي الدعاء القرآني على لسان النبي نوح عليه السلام : ( ربِّ اغفر لي ولوالديَّ ) نوح:28.وفي سورة إبراهيم: ( ربنا اغفر لي ولوالديَّ وللمؤمنين يوم يقومُ الحساب) إبراهيم:41. وفي دعاء زين العابدين لأبويه عليهما السلام: (أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاغْفِرْ لِي بِدُعَائِي لَهُمَا، وَاغْفِرْ لَهُمَـا بِبِرِّهِمَـا بِي، مَغْفِرَةً حَتْمـاً وَارْضَ عَنْهُمَا بِشَفَاعَتِي لَهُمَا رِضَىً عَزْماً، وَبَلِّغْهُمَا بِالْكَرَامَةِ مَوَاطِنَ السَّلاَمَةِ. أللَّهُمَّ وَإنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لَهُمَا فَشَفِّعْهُمَا فِيَّ، وَإنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُـكَ لِي فَشَفِّعْنِي فِيْهِمَا، حَتّى نَجْتَمِعَ بِرَأفَتِكَ فِي دَارِ كَرَامَتِكَ وَمَحَلِّ مَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ) وفي دعاء أبي حمزة الثمالي عن الإمام السجاد (ع) : ( اللهمَّ اغفر لي ولوالديَّ وارحمهما كما ربياني صغيرا واجزهما بالإحسان إحسانا وبالسيئات غفرانا) نستتنج من النصوص السابقة أهمية ذكر الوالدين والاستغفار لهما حينما يستغفر الإنسان لنفسه عرفانا لجميلهما على الإنسان وأن الدعاء لهما من الأمور التي ترتبط بغفران ذنب الداعي لهما لأن برهما من أهم طاعات الله تعالى.
اقتران الاستغفار بالإقرار
وفي كثير من نصوص الأدعية يقترن الاستغفار بالإقرار بالذنب وضعف الإنسان وطلب العون من الرب الرحيم، يقول الإمام زين العابدين: (أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْفُوَ عَنِّي، وَتَغْفِرَ لِي فَلَسْتُ، بَرِيئاً فَأَعْتَذِرَ، وَلاَ بِذِي قُوَّة فَأَنْتَصِرَ، وَلاَ مَفَرَّ لِي فَأَفِرَّ) البريء ينفي التهمة عن نفسه، والقويُّ يواجه، و من يستطيع الفرار يفر من العقوبة ولكن أمام الله تكون كل هذه الأبواب مغلقة فالإنسان مذنب وليس بريئا، وضعيف وليس قوياً، ولا يمكن الفرار من حكومة الله كما في دعاء كميل: ( ولا يمكن الفرار من حكومتك) وعندما تغلق كل هذه الأبواب يبقى باب الاستغفار هو المفتوح والسعيد من يدخل فيه قبل فوات الأوان، . ويقول الإمام السجاد (ع) في دعائه في التوبة : ( أللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَالْقَنِي بِمَغْفِـرَتِكَ كَمَا لَقِيتُكَ بِـإقْرَارِي) وفي دعاء كميل : ( وقد أتيتك يا إلهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي معتذرا نادما منكسرا مستقيلا مستغفرا منيبا مقرا مذعنا معترفا...) وهذا الاقرار يقترن عند المؤمنين بالبكاء الذي هو من الأمور التي يرجو بها الإنسان غفران ربه، يقول الإمام السجاد (ع) في دعائه إذا استقال من ذنوبه: (أَمْ أَنْتَ غَافِرٌ لِمَنْ بَكَاكَ فَأُسْرِعَ فِي الْبُكَاءِ)
اقتران الاستغفار بالثناء على الله.
يقول الإمام زين العابدين: (وَإنْ تَغْفِرْ فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وقال (ع) في دعائه في الصباح والمساء: (إنَّـكَ أَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْجَسِيمِ الْغَـافِر لِلْعَظِيمِ ، وَأَنْتَ أَرْحَمُ مِنْ كُلِّ رَحِيم ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الاَخْيَارِ الانْجَبِينَ) وقا ل (ع) : في دعائه في صلاة الليل: ( فَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ، وَمَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ، فَلاَ يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ، وَلا يَقْصُـرَنَّ دونِي عَفْوُكَ، وَلا أكُنْ أَخْيَبَ عِبَادِكَ التَّائِبِينَ، وَلاَ أَقْنَطَ وفُودِكَ الامِلِينَ وَاغْفِرْ لِي إنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ( وفي دعائه في الاستغفار: (يَدْعُوكَ بِيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيَا أَرْحَمَ مَنِ انْتَابَهُ الْمُسْتَرْحِمُونَ، وَيَا أَعْطَفَ مَنْ أَطَافَ بِهِ الْمُسْتَغْفِرُونَ ، وَيَا مَنْ عَفْوُهُ أكْثَرُ مِنْ نِقْمَتِهِ، وَيَا مَنْ رِضَاهُ أَوْفَرُ مِنْ سَخَطِهِ، وَيَا مَنْ تَحَمَّدَ إلَى خَلْقِهِ بِحُسْنِ التَّجاوُزِ ...) ونلاحظ اقتران صفتي العفو والغفران في العديد من النصوص المباركة
اقتران الاستغفار بالآثار السلبية للذنوب.
في بدايات دعاء كميل نلاحظ أن الإمام علي (ع) : ( اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، اللهم اغفر لي كلَّ ذنبٍ أذنبتهُ وكل خطيئة ٍ أخطأتها) وكان يمكن للعبارة الأخيرة التي يقول فيها : (اللهم اغفر لي كلَّ ذنبٍ أذنبتهُ) أن تكفي عن التفصيل السابق، ولكن الإمام من خلال هذه الفقرات التي قسم فيها الذنوب إلى خمسة أقسام يبين فيها الآثار السلبية لهذه الذنوب وهذا التفصيل له أثر في ترك الذنب أكثر وقعا من الإجمال والاختصار ولا بأس بمراجعة شرح دعاء كميل للتعرف على تفاصيل آثار هذه الذنوب.
الله يحب المستغفرين
ليس ذلك فحسب بل إن السمتغفرين هم أحب العباد إلى الله تعالى يقول الإمام زين العابدين (ع) في دعائه في الإعتراف وطلب التوبة: (وَأَنَّ أَحَبَّ عِبَادِكَ إلَيْكَ مَنْ تَرَكَ الاسْتِكْبَارَ عَلَيْكَ، وَجَانَبَ الاِصْرَارَ، وَلَزِمَ الاسْتِغْفَارَ. وَأَنَا أَبْرَأُ إلَيْكَ مِنْ أَنْ أَسْتَكْبِرَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أصِـرَّ. وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا قَصَّرْتُ فِيهِ ، وَأَسْتَعِينُ بِكَ عَلَى مَا عَجَزْتُ عَنْهُ) والملاحظ هنا أن الدعاء يدعو الإنسان أن يتهم نفسه بالتقصير وهذا له دور كبير في تطوير شخصية الإنسان الروحية والاجتماعية بل بصورة عامة لأن الإنسان إذا شعر أنه مقصر يحاول أن يصل إلى درجة أكبر أما إذا اعتقد أنه كامل وليس عنده أي تقصير فسيجمد على درجته بل ربما يتراجع عنها.
تقسيم الذنوب بين الاستغفار والاستعصام
من خلال أدعيتهم عليهم السلام يتضح لنا أن هناك العديد من التقسيمات، فبعض النصوص تقسم الذنوب إلى ذنوب علنية وذنوب خفيه ففي دعاء زين العابدين عليه السلام في وداع شهر رمضان: (وَاغْفِرْ لَنا ما خَفِيَ مِنْ ذُنُوبِنَا وَمَا عَلَنَ) وهناك نص آخر يؤكد علم الله تعالى لكل ذنوب الإنسان حيث يقول الإمام زين العابدين في دعائه في التضرع والاستكانة: (وَاغْفِرْ لِي مَا تَعْلَمُ مِنْ ذُنُوبِي) وبما أن الله يعلم كل ذنوب الانسان فالدعاء هنا يطلب غفران كل الذنوب، وهناك تقسيم آخر وهو تقسيم زمني يقول الإمام (ع) : (وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاغْفِرْ لِيْ، وَأَسْتَعْصِمُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاعْصِمْنِي) وهنا نلتقي بمفهوم الاستغفار ومفهوم الاستعصام فالاستغفار لما سلف من الذنوب، أما الاستعصام فهو طلب المعونة في عدم الوقوع في الذنب والحفظ منه في ما سيأتي من الزمان، ومفهوم الاستغفار والاستعصام نلتقي معه في نص آخر : (. أللَّهُمَّ وَعَلَيَّ تَبِعَاتٌ قَدْ حَفِظْتُهُنَّ، وَتَبِعَاتٌ قَدْ نَسيتُهُنَّ، وَكُلُّهُنَّ بِعَيْنِكَ الَّتِي لاَ تَنَـامُ، وَعِلْمِكَ الَّذِي لا يَنْسَى فَعَوِّضْ مِنْهَا أَهْلَهَا وَاحْطُطْ عَنّي وِزْرَهَا، وَخَفِّفْ عَنِّي ثِقْلَهَا، وَاعْصِمْنِي مِنْ أَنْ اُقَارِفَ مِثْلَهَا) وفي دعاء الجوشن الكبير: ( يا غافر من استغفرة) ( يا عاصم من استعصمه) ويمكننا القول أن الاستعصام هو ثمرة الاستغفار أي أن الاستغفار الحقيقي يحث الإنسان على الاستعصام وعدم الوقوع في الذنب مرة أخرى.وهذا النص أيضا يقسم الذنوب إلى ذنوب يتذكرها الإنسان وذنوب نسيها الإنسان، وكل هذه الذنوب هي بعين الله فالانسان يطلب من ربه أن يغفر له الذنوب التي حفظها والذنوب التي نسيها.
العودة إلى الذنب بعد الإستغفار
وهذه مشكلة يواجهها الإنسان كثيرا وتكثر في الذنوب الشائعة كالغيبة والنظر المحرم، ويصور لنا الإمام زين العابدين (ع) في دعائه في دفع كيد الأعداء :)إلهِي هَدَيْتَنِي فَلَهَوْتُ، وَوَعَظْتَ فَقَسَوْتُ، وَأَبْلَيْتَ الْجَمِيلَ فَعَصَيْتُ، ثُمَّ عَرَفْتُ مَا أَصْدَرْتَ إذْ عَرَّفْتَنِيهِ فَاسْتَغْفَرْتُ، فَأَقَلْتَ فَعُدتُ، فَسَتَرْتَ فَلَكَ إلهِي الْحَمْدُ) الإنسان ينبغي عليه أن لا يعود للذنب بعد الاستغفار، ولكنه قد يضعف أمام الشهوة والإغراء والإغواء وفي هذه الحالة ينبغي عليه العودة بسرعة إلى الله قبل أن تتمكن منه المعصية وتنخر فيه وتقضي على ما تبقى من الإيمان في قلبه.
الاستغفار حطة للذنوب
الاستغفار حطة للذنوب ففي مناجاة التائبين عن زين العابدين (ع) : (وَإنْ كَانَ الاسْتِغْفارُ مِنَ الْخَطيئَةِ حِطَّةً، فَإنِّي لَكَ مِنَ الُمُسْتَغْفِرِينَ) ووردت هذه العبارة بنصها في دعائه (ع) في ذكر التوبة وطلبها، وحطة للذنوب أي موجب لحط الذنوب عن عاتق الانسان.
الغفران في دعاء الجوشن الكبير
في دعاء الجوشن الكبير نقرأ العديد من العبارات المتعلقة بالغفران: ( يا غافر الخطيئات) ( يا خير الغافرين) ( يا غفران) ( يا غافر الخطايا) ( يا غفار الذنوب) ( يا غافر المذنبين) ( يا ذا العفو والغفران) ( يا غافر الذنب) ( يا واسع المغفرة) ( يا غافر من استغفره) ( اللهمَّ إني أسئلك باسمك يا غافر) (اللهمَّ إني أسئلك باسمك يا عفو يا غفور) ( يا غافر الخطاء) ( يا غفار) ( يا من يغفر لمن يشاء) ( يا من عُصيَ فغفر) ( يا من لا يغفر الذنب إلا هو) وأترك التأمل في هذه العبارات المباركة للقارئ الكريم وأسئل الله أن يغفر ذنبي وذنبه وأن لا ينساني من الدعاء.

مشكلة الاختلاف بين الذوبان والتشنج

abumuntadhar — 28-06-2007 GTM 3 @ 11:32

مشكلة الاختلاف بين الذوبان والتشنج
بقلم : السيد هاشم الموسوي

الاختلاف حالة طبيعية وهو سنة الكون، ولا يمكن لأي جهة من الجهات أن تسحق هذا الاختلاف، فهو موجود في اللون فالناس منهم الأبيض والأسود والطويل والقصير والسمين والضعيف، وهو موجود في مستوى التفكير فالناس منهم حاد الذكاء ومنهم الذكي ومنهم المتوسط وبطيء الفهم.

نعم هناك حالات من الاختلاف يمكن أن تعالج ويمكن أن يقنع أحد الطرفين الطرف الآخر ويتحقق الاتحاد والاندماج بين الطرفين، ولكن هناك حالات لا يمكن أن يتحقق هذا الاندماج والاتحاد فيها فماذا نصنع في هذه الحالة؟

هناك عدة افتراضات لهذه المسألة:

الافتراض الأول: أن يكون الطرف الآخر عدو عداوة مطلقة وكل القنوات يجب أن تكون مغلقة معه كما هو الحال في الشيطان الرجيم على المستوى الديني وإسرائيل على المستوى السياسي، فنحن لا نستطيع التعامل مع إسرائيل حتى في مشروع خيري – على سبيل المثال – لأن إسرائيل شر مطلق كما يقول السيد موسى الصدر، وكيف يصدر من الشر المطلق خير، ولأن إسرائيل مغتصبة فكيف يصدر عن المغتصب خيرا؟.

الافتراض الثاني: أن يكون هناك طرفان بينهما مشتركات فكرية أو عقائدية أو سياسية، ولديهما ما يختلفان فيه أيضاً، وهنا ينبغي على هذين الطرفين أن يجلسا ويتحاورا ويرفعا كثيرا من الشبهات وسوء الفهم، وأن يقنع أحد الطرفين الطرف الآخر بالفكرة والكلمة الطيبة – لا بالإقصاء والتهديد والتسقيط – هذا إذا كان هذا ممكناً، وإذا لم يكن ممكن يركز الطرفان على المشتركات ويعملان على تلافي نقاط الاختلاف والتقليل من آثارها السلبية، وهذا ما ينبغي أن يكون بين المذاهب الإسلامية، والقوى والأحزاب السياسية العربية والإسلامية، ونستطيع أن نضرب مثلا على ذلك الاتفاق والاختلاف بين حزب الله وأمل، أو بين فتح وحماس، أو بين حزب الله وحماس، أو بين الوفاق البحرينية وأمل البحرينية، أو بين التيار الصدري ومنظمة بدر في العراق.
في إحدى المقابلات قال السيد حسن نصر الله: ( إن حزب الله وأمل لن يكونا حزبا واحدا وأنا لا أطالب نبيه بري بالانضمام إلى حزب الله) وهذا هو التفكير الذي نحتاجه في معالجة قضية الاختلاف وأن ننظر بعين الواقعية فإما أن نتحد أو لا نصطدم حينما نختلف.

الافتراض الثالث: أن يذوب أحد الطرفين في الطرف الآخر ويلغي هويته وتفكيره والمبادئ التي يرتكز عليها بحجة الوحدة ونبذ الاختلاف وأعتقد أن لهذا الأمر آثارا سلبية إلا إذا كان مبنيا على قناعات فلو ترك أحد البوذيين دينه وذاب في الإسلام عن قناعة وفكر فهذا الأمر لا شك أنه أمر مقبول بل واجب عندما يتبين له بطلان ما يعتقد به، أما أن أتخلى عن عقيدتي التي أنا مقتنع بها من أجل أن أحقق الوحدة مع الطرف الآخر فهذا الأمر غير مقبول، نعم نحن نحتاج إلى المداراة والحكمة التعامل مع الآخر انطلاقا من قوله تعالى: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام: (108) فينبغي أن ينظر الإنسان إلى عواقب سلوكياته على الآخرين ولا يمارس عمله وكأنه يعيش لوحده في هذه الدنيا.

ما فتحت عيني إلا على اختلافات بين هذا وذاك، وعلى ثنائيات بين هذا الخط وذاك الخط، والآن عمري 35 سنة وما زالت هذه القضية موجودة بل انتهى الموديل القديم وأتت موديلات جديدة فهذا خطه كذا وذاك خطه كذا، وأنا لست ضد وجود خطوط وأحزاب وأراء وأفكار فهذه مسألة طبيعية ولكن متى سنفكر بطريقة السيد نصر الله أي أن لا نصطدم بل نتعاون عندما نختلف.

إن ما يدمي القلب أن نتفق على 99% من القضايا ثم تمزقنا قضايا هامشية مثل ثبوت الهلال وعدم ثبوته، وجواز التطبير وحرمته، والمشاركة أو المقاطعة في الانتخابات، أو اختيار هذا المرجع أو ذاك للتقليد، أو جواز تقليد الميت وعدم جوازه، وثنائية العجم والبحارنة، وثنائية الشيعة و السنة، وثنائية الحوزة الناطقة والحوزة الصامتة، والسؤال هو كم استنزفت هذه القضايا من وقتنا وجهدنا وكم زرعت أشواكا في صدرونا وقلوبنا؟

نظير أم أسير أم أمير؟

abumuntadhar — 28-06-2007 GTM 3 @ 11:31

نظير أم أسير أم أمير؟
بقلم: سيد هاشم الموسوي

مما أحفظ من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قوله : ( أحسن إلى مَن شئتَ تكن أميره، واستغن ِ عمن شئت تكن نظيره، و احتجْ إلى مَنْ شئتَ تكن أسيره) وهذه الكلمة الرائعة يمكن الاستفادة منها في جوانب عديدة من حياة الإنسان، فهي كلمة تصب في عدة جوانب ويمكن تطبيقها في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية والتربوية، أحاول أن أذكر بعض الأمثلة التي تبين بعض ما تفيده هذه الكلمة، ففي الجانب السياسي يكون قولهُ : ( أحسن إلى مَنْ شئت تكن أميره) مفيداً لأولئك الحكام الذين يعتقدون أن أفضل طريقة للحكم هي الحكم بالنار والحديد والقمع والسجون والتعذيب والنفي والتشريد والمطاردة وحرمان الشعب من الوظائف والضغط بشتى الوسائل، إن إحسان الحاكم لشعبه يجعله أمير الشعب حقاً ويجعله يتبوأ موقعاً في قلوبهم من خلال انطباعهم عنه وتجربتهم الطيبة معه، هذا على الصعيد الداخلي ويمكن تطبيق الكلمة على العلاقات الدولية حيث إن إحسان دولة لدولة أخرى وإعانتها لها في الشدائد والمصيبات يترك الأثر نفسه الذي تحدثنا عنه على الصعيد الداخلي للدولة، وهنا يبرز دور الدبلوماسية الخارجية في العلاقات بين الدول.
ومن الناحية الاقتصادية يمكن ترجمة قوله : ( واستغن عمن شئت تكن نظيره ) بما يسمى بالمصطلح الحديث ( سياسة الاكتفاء الذاتي) وتحقيق الاستقلال الاقتصادي حتى لا تقع الدولة تحت الضغوط الاقتصادية وهذا الاكتفاء الذاتي يحتاج طبعاً إلى تنمية ثقافية وتطوير الكادر البشري بالإضافة إلى ضخ رؤوس الأموال في خدمة هذه السياسة وكذلك إلى إرادة صلبه وصبر كبير، وفي زيارتي الأخيرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لفت نظري هذا الجانب فكنت أسكن في شقة تحتوي على السجاد الإيراني والتلفزيون الإيراني والثلاجة الإيرانية والمكيف الإيراني والحمام بلاطه وتجهيزاته إيرانية، فحالة الاستغناء التي يتكلم عنها الإمام ( واستغن عمن شئت) تشير إلى أن الإنسان الفرد وكذلك الدولة تستطيع أن تخطط لنفسها تخطيطا يجعلها في حالة لا تذل نفسها إلى دولة إخرى، ونحن نعرف أن سلاح المقاطعة الاقتصادية هو من أكثر الأسلحة التي تستخدمها الدول في الضغط على دول أخرى، ومن لوازم هذا الاستغناء هو عدم الاستغراق في التنعم والتعود على الرفاهية ورغد العيش ومن هذا المنطلق جاء الحديث الذي يأمرنا بالتعود على الخشونة في الحياة حيث يقول :( إخشوشنوا فإن النعم لا تدوم ) يعني حتى لو كان الإنسان باستطاعته أن يشبع دائماً عليه أن يعيش في بعض الأوقات حالة الجوع – مثلا- لأن الحياة متقلبة ولكي لا ينصدم بالواقع الجديد يجعل نفسه مهيئة لأي ظرف طارئ ولكي لا يكون ضحية الانهيار في أول أزمة تحل به وهذا من فوائد تشريع الصوم في الشريعة الإسلامية.
ومن الناحية الصحية نستفيد من الكلمة ( واحتج إلى مَنْ شئت تكن أسيره) حيث تشير في ما تشير إليه إلى حالة الإدمان سواءً كان على المخدرات أو شرب الخمر أو حتى التدخين حيث ترى أن ذلك الرجل الضخم، صاحب الشوارب والشخصية الكبيرة الذي ربما يحكم الملايين من الناس تراه في لحظة من لحظات الضعف أمام ورقة ملفوفة وفيها شيءٌُ من التبغ (سيجاره) يقف ضعيفا منهاراً مسلوب الإرادة لا يستطيع أن يقاوم فيمتنع عنها، ولذلك فإني أعتقد أن الإنسان يجب أن لا يدمن أي نوع من أنواع الأكل أو الشرب أو غيرهما بحيث يجعله هذا الإدمان في حالة يكون فيها مسلوب الإرادة .
هذه بعض التطبيقات التي تشير إليها الكلمة كما أنها تحمل الكثير من المعاني التربوية التي تحث الإنسان على الاعتماد على نفسه والحفاظ على كرامته وحفظ ماء وجهه، كما أنها تنظم العلاقات الاجتماعية فتحث الإنسان على الإحسان للآخرين من ناحية وتحثه على الصبر والتعفف عن السؤال وأن يكون عالة على الآخرين لأن كل هذه الأمور هي من علامات ضعف الشخصية، كما أنها تحث الإنسان على تقوية إرادته فعندما يقول : ( استغن عمن شئت تكن نظيره) فلا بد أن هذا الاستغناء سيكلفك مالاً أو راحةَ أو لذة ً أو شهوة ً أو شهرةً أو سمعةً، ولكنك في نهاية المطاف لن تكون (أسيراً) بل ستكون (أميراً) في أفضل الحالات أو ( نظيرا) وهي أقل الحالات المقبولة، أعتقد أن هذه الكلمة ستكون مفيدة لمن وعاها في تحديد موقعه في الحياة وفي تنظيم علاقاته الاجتماعية وخطته الاستهلاكية وأفكاره التربوية.
في النهاية أقول لك عزيزي القارئ حاول أن تحفظ هذه الكلمة وكلما واجهتك مشكلة ضعها نصب عينيك وطبقها على تلك المشكلة وحاول أن تستنتج منها المزيد، وأتمنى لك التوفيق لأن تكون (أميراً ) ولا أرضى لك أن تكون أقل من (نظير) وأعيذ نفسي وإياك أن نكون ( أسارى) وإن كنا كذلك ينبغي علينا من الآن البحث عن الحرية من هذا الأسر والحمد لله رب العالمين.
27 رجب 1425---12/5/2004م

يوم القدس العالمي ولو بمثقال ذرة

abumuntadhar — 28-06-2007 GTM 3 @ 11:28

يوم القدس العالمي ولو بمثقال ذرة
بقلم: سيد هاشم الموسوي
مطلوب من كل ضمير حي أن يقف في وجه العدو الغاصب بكل ما أوتي من قوة ، كما أنه من الضروري تحشيد كل الطاقات والمواهب والقدرات في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم انطلاقا من تعاليم الإسلام المتمثلة في وصية الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام لابنيه الإمام الحسن والإمام الحسين (كونا للظالم خصماً وللمظلوم عونا ، ونحن من هذا المنطلق ندعو كل من يمتلك ولو ريشة أن يضعها في ميزان أثقال العمل ضد العدو الصهيوني
إن كنت من أصحاب الأموال فلا تبخل على الفلسطينيين بالتبرعات وإن كنت تجيد كتابة الشعر فاكتب القصائد والأناشيد في دعم صمود الفلسطينيين المظلومين فإن لهذه الأناشيد دوراً محموداً في خلق ثقافة مقاومة ويدخل في هذا النطاق الملحنون والمنشدون وأصحاب الأصوات الجميلة في عرض القضية الفلسطينية وتحريك الجانب الإعلامي بصورة أكبر.
الفنانون والرسامون يستطيعون أن يجاهدوا بريشتهم وألوانهم ، فكما أن الساقطون يحركون ريشتهم من أجل رسم صور إثارة وهدم فكذلك المجاهدون يحركون ريشتهم ليرسموا صور إثارة ولكن هذه المرة إثارة الضمير وإيقاظ الإحساس وكلنا يتذكر رسام الكاريكاتير ناجي العلي وما وانعكاسات ريشته في بث الوعي في نفوس الناس لدعم صمود الشعب الفلسطيني
لا أعتقد أن أحداً لا يستطيع أن يقدم شيئاً للشعب الفلسطيني مجرد حضورك في فعاليات يوم القدس العالمي دعم لصمود هذا الشعب ويعتبر مصداقا من مصاديق كونا للظالم خصما وللمظلوم عونا، وفي النهاية أوصي إخواني المؤمنين بنصرة هذا الشعب المظلوم ولو بمثقال ذرة قال تعالى :- فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره صدق الله العلي العظيم.

لوجه الله أم لوجه الكلب

abumuntadhar — 28-06-2007 GTM 3 @ 11:26

لوجه الله أم لوجه الكلب
بقلم: السيد هاشم الموسوي
خرج في منتصف الليل في ذلك البرد القارس، يتعبد لله في مسجد بعيد عن الأنظار،وكانت هذه هي عادته في كل ليله، وفي تلك الليلة وبينما هو يتعبد ويتهجد إذ سمع صوت حركة في المسجد فظن أن أحداً قد دخل المسجد فأخذ يطيل السجود والركوع لكي يعظم نفسه عند ذلك الشخص الداخل للمسجد ولما انتهى من – ريائه- التفت إلى الخلف فنظر وإذا بالداخل إلى المسجد كلب وهو الذي أحدث تلك الحركة.
قد يعمل الإنسان عملا ويريد به وجه الله ولكن تعترضه في طريقه بعض الأمور التي تصرفه عن وجه الله ويكون العمل لغير الله تعالى إلى درجة أن يكون العمل لوجه كلب !!!!!!!!.
وما أجمل قصة البهلول حينما جاء إلى مسجد بناه هارون الرشيد وحينما انتهى هارون من بناء المسجد علق عليه البهلول لوحة مكتوب عليها ( مسجد البهلول) فغضب هارون الرشيد على البهلول وقال نحن نبني المسجد ونتعب ثم أنت تكتب عليه مسجد البهلول فقال البهلول: هل بنيته لوجه الله أم لكي يقول الناس أنك بنيته؟؟؟ فقال: بل لوجه الله. فقال البهلول : الله يعلم أنك أنت بنيته حتى لو علقت عليه لوحة كتب عليها هذا مسجد البهلول. فاتضح أن عمل هارون الرشيد لم يكن لوجه الله وإنما لكي يقول الناس أنه هو الذي بنى المسجد.
نحن نتمنى أن نصل إلى درجة العمل لوجه الله مخلصين حتى لا يحرق الرياء والعجب أعمالنا التي هي قليلة ومشوبة بكثير من الشوائب.
والإخلاص في العمل من الأمور الصعبة كما ورد في الحديث : ( هلك الناس إلا العلماء وهلك العلماء إلا العاملون وهلك العاملون إلا المخلصون والمخلصون على خطر ) لماذا على خطر ؟؟ لأن الشيطان يتربص بهم الدوائر ويتحين الفرص لكي يفسد عليهم عملهم كما حدث للعابد الذي أطال صلاته لوجه الكلب .

لا تقبل بالخطأ من البداية

abumuntadhar — 28-06-2007 GTM 3 @ 11:24

لا تقبل بالخطأ من البداية

بقلم: السيد هاشم الموسوي

ينبغي للإنسان أن يقول للخطأ خطأ وللصح صح، حتى لو كان الخطأ في صالحه والصح في صالح غيره، وبعبارة أخرى ( قل الحق ولو على نفسك) والذي يقبل بالخطأ من البداية لأنه في صالحه قد ينقلب الوضع عليه فيصير الخطأ ضده فيضطر أن يقبله مرغما... وفي هذا السياق أذكر لكم هذه القصة اللطيفة:

طلب رجل من جاره قدرا ليطبخ فيه ويرجعه في اليوم التالي، فأعطاه جاره القدر، وفي اليوم التالي جاء الجار ومعه القدر بالإضافة إلى قدر صغير
فقال الرجل: لماذا هذا القدر الصغير؟
قال جاره: إن قدرك ولد بالأمس فقلت إنه من حقك ويجب أن أعطيك إياه؟
فقال الرجل: شكراً بارك الله لنا في هذا القدر المولود.

وبعدها بيوم جاء الجار وطلب من الرجل أن يعطيه القدر الكبير جدا بحيث يرجعه فيما بعد، فسارع الرجل بإعطائه إياه وفرح وقال في نفسه: لعل هذا القدر يلد أيضا...
ثم انتظر الرجل يوما ويومين وأسبوعا وأسبوعين فلم يرجع الجار القدر.
فذهب إليه وقال له : أين القدر الذي أخذته وقلت أنك سترجعه؟
فقال الجار: رحمة الله عليه اقرأ على روحه الفاتحة إنه مات
فقال الرجل: قدر يموت !!! واعجباه، أنا لا أصدق أن القدر يموت.
فقال الجار: وكيف صدقت أن القدر يلد؟؟

عندما يكون الشرف عارا

abumuntadhar — 28-06-2007 GTM 3 @ 11:23

عندما يكون الشرف عارا
بقلم: السيد هاشم الموسوي
كنت في مقعد من مقاعد الجامعة، وكان الدكتور المصري يشرح الدرس، وفي أثناء الدرس خاطب أحدى الطالبات بقوله : ( هل تعرفين الجواب يا حاجة) – بالجيم المصرية- فاحمرت عيناها و التهب وجهها ناراً وقالت بلهجة محتجة وبصوت غاضب: لو سمحت يا دكتور لا أسمح لك أن تقول لي يا حاجة !!!!!!
فقلت في نفسي : ( يا سبحان الله ) وهل الحج جريمة ؟؟؟ وهل الحج عار؟؟
الحج شرف كبير وعبادة مقدسة ولكن الثقافة الغربية والهجوم الفكري جعل أبناءنا وبناتنا يفخرون بلقب ( المس والمدام والكابتن وما شابهها ) ويستنكرون ويستحقرون الألقاب التي ترتبط بالعبادة والطاعة.
ومن المستفاد من الدين أنه لا عز كالإسلام ولا يستطيع الإنسان أن يعتز بشيء اعتزازاً حقيقيا إلا بالدين وبالإسلام وبالإرتباط بالله وبرسوله وأهل بيته، وهو عز يفوق كل عز وشرف يتخطى حواجز الشهادات الجامعية والألقاب الدنيوية عند الله تعالى، فلو كان هنا فلاح بسيط أمي لا يعرف القراءة والكتابة يعبد الله ويؤدي حقه خير – عند الله - من دكتور بل بروفيسور لا يملك من هذه الصفات شيئا.
في المقابل لو ألقينا نظرة على مراجعنا الكرام نراهم يصرون ويفتخرون ويتشرفون بلقب ( الحاج) فمع أن المرجع يصل إلى أعلى الدرجات العلمية والفقهية يصر على هذا اللقب فنقرأ على مؤلفاتهم على سبيل المثال : ( آية الله العظمى الحاج السيد أبو القاسم الخوئي.
ربما يكون الموقف الذي ذكرته – موقف زميلتنا الجامعية- موقفا بسيطاً ولكن أعتقد أن له دلالات واضحة في اختراق الثقافة الغربية لمجتمعنا وهذا يؤكد مسئوليتنا في الحفاظ على هويتنا وعلى معالم ديننا وحتى على أشكالنا وألقابنا وأسماءنا فمن علامات المجتمع الواعي أن تكون أسماءه أسماءً إسلامية ومرتبطة بالإسلام ورجالاته لا سيما أهل البيت عليهم السلام ولكن نرى وجود أسماء لا تمت إلى الإسلام وأهل البيت بصلة، ويعتبر شياعها دليل على انفصال المجتمع عن دينه وعدم تعلقه برموزه ومقدساته.

عاشوراء والقرآن لن يفترقا

abumuntadhar — 28-06-2007 GTM 3 @ 11:21

عاشوراء والقرآن لن يفترقا
بقلم: سيد هاشم الموسوي
)عاشوراء والقرآن ) قد يبدو العنوان غريباً شيئاً ما لأننا قد تعودنا أن نسمع عن عاشوراء بأنها تقترن بعناوين مثل التضحية والفداء والشهادة وانتصار الدم على السيف والثورة والإباء، وهذا كله صحيح ولكن عاشوراء موسم من مواسم تزكية الروح وتلاوة القرآن الكريم والتقرب إلى الله تعالى، لأن الحسين ما فارق القرآن منذ أن كان طفلاً صغيراً وقد كان هو وأصحابه ليلة عاشوراء لهم دويٌّ كدويِّ النحل بين قائمٍ وقاعدٍ وراكعٍ وساجدٍ وتالٍ للقرآن، فالقرآنُ كانَ يعيشُ في كل خليةٍ من خلايا جسمِ الإمام الحسين، ويملأ روحه طهارة ونقاء وقرباً إلى الله طيلة حياته وهكذا كان ليلة عاشوراء، فمن أراد أن يقتدي بالحسين وأصحابه عليه بتلاوة القرآن الكريم وإقامة صلاة الليل، ولن أحتاج إلى الكلام الكثير حول الحسين والقرآن حيث يكفيني قول النبي : ( لن يفترقا) من حديث الثقلين المعروف وهو ( إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)، فالحسين والقرآن متلازمان فمن تمسك بالعترة وترك القرآن لم يأخذ بوصية النبي ، ومن تمسك بالقرآن ولم يتمسك بالعترة لم يأخذ بوصية النبي، والحسين لم يترك القرآن حتى بعد مقتله فقد كان يتلو قوله تعالى : ( أم حسبت أنَّ أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) حينما كان رأسه فوق السنان، هذا هو الحسين في حياته وهذا هو الحسين بعد مماته فأين القرآن الكريم في إحياء عاشوراء؟؟
إحياء عاشوراء
إحياء عاشوراء يتضمن الكثير من الفعاليات، ففيه البكاء والعزاء وفيه قراءة الزيارة، وتخرج فيه الخيول والجمال، ويعلق فيه السواد، وتقام معارض للرسم، ويخرج البعض بآلات الموسيقى والبعض الآخر بالأكفان البيضاء والدماء، ويتبرع آخرون بدمائهم باسم الحسين للمرضى، ويوزع البعض الماء على المعزين أو أنواعاً أخرى من المشروبات ويشتغل البعض بالطبخ وضيافة المعزين والبعض يعمل في جبهة التمثيل لواقعة الطف … الخ
وهذه الفعاليات بعضها مفيد وممدوح ومأمور به من قبل أهل البيت والبعض الآخر إن لم يضر فإنه لا ينفع.
أين القرآن في الإحياء العاشورائي ؟
ولكن ألا تشاطروني الرأي في أن القرآن الكريم يجب أن يتبوأ مقاماً بارزاً في هذا الإحياء العاشورائي المبارك، أليس القرآن هو وصية علي في آخر أنفاسه عندما قال : ( الله الله في كتاب ربكم ) وأنه أولى من غيره بالاهتمام، و إلا فما علاقة الحسين بالموسيقى ؟ وأنا هنا لا أتكلم عن الحلال والحرام وإنما أتكلم عن العلاقة، هل يستطيع أحدٌ أن يثبت أن الإمام الحسين كانت له علاقة بالموسيقى من قريب أو بعيد ؟ أليس الأجدر أن يُقام محفلٌ قرآني باسم الحسين أو يخرج موكب قرآني باسم الحسين تتبناه ( جمعية الذكر الحكيم ) على سبيل المثال باعتبارها جمعية مختصة بعلوم القرآن الكريم ولا أريد هنا أن أخوض في كيفية خروج هذا الموكب فقد يتضمن هذا الموكب بعض الآيات القرآنية المكتوبة أو المسموعة أو بعض الأطفال الذين يلبسون الثياب الخضر الموحدة ويحملون المصاحف تعبيرا عن تمسكهم بكتاب الله وعترة نبيه أو غير ذلك من الأفكار التي تخدم الثقافة القرآنية وتبين بصورة أو بأخرى البعد القرآني في الإحياء العاشورائي وتستفيد من هذا الحشد الهائل الذي يشارك في الإحياء العاشورائي في نشر الثقافة القرآنية التي هي ثقافة الحسين ( لن يفترقا)، وربما أتى البعض بأفكار أفضل من هذه الأفكار.

إن العمل على صناعة الفرد الحسيني القرآني والأسرة الحسينية القرآنية والمجتمع الحسيني القرآني من صميم أهداف الثورة الحسينية ومن المستحبات المؤكدة المقطوع بها وهذا ما يجب أن نتكاتف من أجله جميعاً بكل طاقتنا ومن خلال كل تياراتنا.

أهمية اختيار نوع الإحياء
وفي وجهة نظري أن بعض الفعاليات التي تنسب إلى الحسين والتي (إن لم تضر فهي لا تنفع) والمختلف عليها بين الفقهاء من الأنسب أن تستبدل بشعائر حسينية مقطوع بصحتها ومتفق على صحتها من قبل جميع الفقهاء كالبكاء وإقامة العزاء والإقتداء بالحسين في تلاوة القرآن وإقامة صلاة الليل، وأنا لست في مقام انتقاد من يجوِّز استعمال الموسيقى أو من يجوِّز التطبير مثلا، فأنا أحترم جميع الفقهاء والمراجع الأعلام رحم الله الماضين وحفظ الباقين منهم، الذين يجوِّزون هذه الأمور منهم والذين يحرمونها، وأنا أقل من أن أناقشهم أو أعترض عليهم، ولكني أتكلم عن الأولى، فلو عُرضَ عليَّ أن أشارك في موكب موسيقي في عاشوراء سأرفض هذا العرض حتى لو كان المرجع الذي أقلده يجوِّزُ هذا الأمر وذلك لأنني أستطيع أن أتقرب إلى الله وأطيع الحسين في أمور أخرى أولى من هذا الأمر ومقطوع بصحتها ويحث عليها الله ورسوله وأهل بيته والمراجع العظام ولا يشك أحدٌ أبداً بصحتها من قبيل ما ذكرت..
ثقافة الإنفاق
نعود مرة أخرى للحسين والقرآن، ونسأل أنفسنا: كم حسينية في البحرين وكم مسجد؟ لا أمتلك إحصائية دقيقة ولكنني سمعت عن البحرين أنها بلد الألف منبر وهذا يثلج الصدر، وهناك الكثير من المساجد في مدن وقرى البحرين، ولكن كم مدرسة في البحرين لتعليم القرآن الكريم، حسب معلوماتي لا تزيد عدد المدارس عن ثلاث، مدرسة القرآن الكريم في القفول ومدرسة الإمام الصادق في المحرق وجمعية الذكر الحكيم التي تستأجر مبنى متواضعاً في قرية السنابس، فأين دعم هذه المراكز القرآنية ؟ أليس دعمها دعماً للحسين ؟ ولا ننسى ( لن يفترقا)، وهناك بعض الكتاتيب المتناثرة هنا وهناك والتي نشكر القائمين عليها على جهودهم رغم بساطة إمكانياتهم.
أين الخلل ؟
النتيجة التي أريد أن أتوصل إليها أنه يوجد خلل في ثقافة الإنفاق ففي الوقت الذي تكفي حسينية واحدة لقرية صغيرة نرى أربع حسينيات لتلك القرية ويأتي المحسن الخامس ليبني حسينية تزاحم الحسينيات الأربع وتشتت جهودها، إذن نحن لا نعاني من مشكلة البخل وعدم وجود المحسنين ولكن نعاني من مشكلة ثقافة الإنفاق، فما المانع في أن نبني مدرسة للقرآن الكريم باسم الحسين أو غيره من أهل البيت بدلا من بناء حسينية نحن لسنا في حاجةٍ إليها أو بناء مسجد نحن في غنىً عنه، وحب الحسين لا يقتصر على بناء حسينية أو إعداد الأكل للمعزين، فهذه وإن كانت أموراً طيبة ولكن ينبغي أن ندرس ما نحتاج إليه قبل أن ننفق الأموال الكثيرة.

صفقة لن تأخذ منك وقتاً كثيرا

abumuntadhar — 28-06-2007 GTM 3 @ 11:20

لن تأخذ منك وقتاً طويلا ... كم يأخذ من وقتك مشاهدة شوط واحد من مبارة كرة القدم 40 دقيقة أليس كذلك ...
إغتنم الفرصة ولن تأخذ منك هذه الصفقة أكثر من 40 دقيقة واعقد هذه الصفقة في شهر الصيام، ويتضاعف الأجر إذا كانت في ليلة القدر وبقي أن تعرف ما هي هذه الصفقة ومع من ؟
صلها في كل يوم إن استطعت أو في كل أسبوع أو في كل شهر أو في السنة مرة ولكن لا تفوت عليك الفرصة فتموت وأنت من المحرومين منها.
إنها صلاة جعفر الطيار، قال عنها الشيخ القمي في مفاتيح الجنان وهي الإكسير الأعظم والكبريت الأحمر، وهي مروية بما لها من الفضل بأسانيد معتبرة غاية الاعتبار، وأهم ما لها من الفضل غفران الذنوب العظام، وأفضل أوقاتها صدر يوم الجمعة، وهي أربع ركعات بتشهدين و تسليمتين، يقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد وإذا زلزلت وفي الثانية سورة الحمد والعاديات وفي الثالثة الحمد وإذا جاء نصر الله وفي الرابعة الحمد وقل هو الله فإذا فرغ من القراءة في كل ركعة فليقل قبل الركوع خمسة عشر مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) ويقولها في ركوعه عشرا وإذا استوى من الركوع قائما قالها عشرا فإذا سجد قالها عشرا، فإذا جلس بين السجدتين قالها عشرا، فإذا سجد الثانية قالها عشرا، فإذا جلس ليقوم قبل أن يقوم قالها عشرا يفعل ذلك في الأربع ركعات فتكون ثلاثمائة تسبيحة.

لمزيد من التفاصيل وقراءة الأدعية المتصلة بهذه الصلاة يرجى قراءة كتاب مفاتيح الجنان.
وفي النهاية أسألكم الدعاء والتوفيق لطاعة الله تعالى

شجاعة الإقدام وشجاعة التوقف

abumuntadhar — 28-06-2007 GTM 3 @ 11:17

شجاعة الإقدام وشجاعة التوقف
بقلم: سيد هاشم الموسوي

مما لا ريب فيه أن الشجاعة تقف على رأس الصفات التي يحتاجها الإنسان الذي يريد الدخول في عالم السياسة، ولكن مما يغيب عن ذهن الكثيرين الشطر الثاني من الشجاعة وهي شجاعة التوقف وعدم الإقدام، لاسيما في أجواء الضجيج والحماس والثوران العاطفي يجد الإنسان نفسه في أمواج تتقاذفه فيصعب عليه ضبط نفسه فلا يتوقف حتى لو كان الصواب أن يتوقف.

نحن نحتاج أن نربي أنفسنا على الإقدام والتضحية والزهد في الدنيا حتى يتشكل عندنا مقدار من الشجاعة، ولكن في المقابل نحن نحتاج أن تكون هذه الشجاعة في مكانها وأن تؤدي دورها، وأن تكون في دائرة السيطرة.

ليس المهم أن نستشهد كيف ما كان، المهم أن يكون الاستشهاد يرضي الله ويؤدي دوره في خدمة الدين. أتذكر أن السيد حسن نصر الله كان يقول: أن البعض من الشباب كانوا يعرضون عليه الدخول في عمليات استشهادية فكان يقول لهم إننا لسنا الآن بحاجة إليها.

مالك الأشتر رجل عظيم وقد قال فيه أمير المؤمنين : ( كان لي كما كنت لرسول الله) وكان مالك قد استجاب لعلي وهو في أوج حماسته واندفاعه عندما طلب منه الكف عن قتال معاوية وكان على وشك قتله، فاستجاب لعلي وتراجع.

والسؤال المطروح هو:
هل كل من يملك شجاعة الإقدام يملك شجاعة التوقف؟ أعتقد أن الكثيرين يمتلكون هذه ولا يمتلكون تلك.

وكما أن شجاعة الإقدام تعترضها الكثير من العقبات من حب الدنيا والخوف من الموت أو الإصابة أو السجن أو التشريد،كذلك شجاعة التوقف تعترضها الكثير من العقبات من الاتهام بالجبن والخيانة والعمالة والركون للدنيا ...

وإذا كان الافتقار إلى شجاعة الإقدام يقلل من مصداقية القيادة حينما تأمر بالحرب أو بالمواجهة فلا تجد من يجيبها، كذلك الافتقار إلى شجاعة التوقف يقلل من مصداقية القيادة حينما تأمر بالتوقف فلا تجد من يجيبها أو على أقل تقدير تجد من يتمرد على أوامرها

وإن القائد الذي يأمر بالإقدام فيمتثل له الجميع ويأمر بالتوقف فيمتثل له الجميع يكون في أقصى درجات الهيبة عند عدوه، وأعتقد أن الذين يفتقرون لشجاعة التوقف يشكلون عقبة في طريق الحق لا تقل خطورة عن الذين يفتقرون لشجاعة الإقدام.

نحن نحتاج إلى شجاعة السلم كما نحتاج إلى شجاعة الحرب ونحتاج إلى شجاعة الإقدام كما نحتاج إلى شجاعة التوقف ونحتاج إلى التضحية كما نحتاج إلى كبح جماح الهيجان المؤدي إلى التضحية في غير موقعها.
وأختم حديثي بعبارة ( نحتاج أن نكون شجعان لا جبناء ولا متهورين)