بالوحدة نبلسم جراحات الحسين(ع)
بقلم: سيد هاشم الموسوي
المواسم الإسلامية تتميز بمميزات تفرض على القائمين على إحيائها أخلاقيات معينة، فشهر رمضان شهر الطاعة والشياطين تكون فيه مغلولة، ولكن ما ذا نفعل بمن يطلق الشياطين من أغلالها ويجعلها تسرح وتمرح؟ ، والعيد موسم للفرح بأداء الصوم أو الحج، ولكن ماذا نفعل بمن يحول العيد إلى موسم للرقص والفجور وشرب الخمر؟، ، وعاشوراء شهر الثورة والصبر والصمود والإباء والوحدة والإخاء، ولكن ماذا نفعل بمن يحوله إلى شهر النزاع والخلاف والتصادم والعداء؟.
وإذا كان الخيرون من أبناء هذه الأمة قد حددوا أسبوعا للوحدة الإسلامية في شهر ربيع الأول ويمتد من 12 ربيع الأول الذي يصادف ذكرى المولد النبوي على رواية إخواننا السنة إلى 17 ربيع الأول وهو ذكرى المولد على رواية الشيعة، لكي يقف الشيعة مع السنة أمام التحديات التي تواجههم جميعا والأعداء الذين يتربصون بهم، فإننا مطالبون بتحويل موسم عاشوراء إلى موسم للوحدة داخل الطائفة الشيعية.
عاشوراء موسم الحسين، والحسين (ع) ثار لله، وما يحدث من نزاعات وخلافات بين إدارات المآتم أو المواكب أو الأفراد أو التيارات الدينية والسياسية داخل الإطار الشيعي لا يفرح قلب الحسين (ع) بل يزيد من مصابه وآلامه وجراحه.
لو بعث الحسين ورآنا أشتاتا وجماعات هذا لا يستمع إلى هذا الخطيب، وذاك لا يشارك في ذاك الموكب، وهذا يحمل في قلبه على هذا...، صدقوني إن الحسين (ع) سيعتبر أن هذه التصرفات وهذا التحامل من بعضنا على بعض مزيدا من السهام التي توجه إلى قلبه، ولو بعث الحسين (ع) ورآنا متحابين متعاونين متحدين كلنا يهتف "يا حسين" ويحمل أهداف الحسين ورسالته فإن هذا السلوك يبلسم جراحات الحسين (ع) ويطيِّب آلامه.
إننا بحاجة ماسة إلى الوحدة بين المذاهب الإسلامية، بل إلى الحوار مع الأديان الأخرى والتعايش معها بسلام، وتقديم صورة حسنة عن ديننا الإسلامي من خلال السلوك الذي يمارسه المسلمون، ولكننا قبل ذلك محتاجون إلى الوحدة في داخل البيت الشيعي، الذي لا تخلو فيه أجواء الوحدة من معكرات يثيرها الشيطان الرجيم بين هذا الذي يهتف " يا حسين" وذاك الذي يهتف "يا حسين"، إننا نحتاج إلى المزيد من التلاحم والأخوَّة وأن يتحمل بعضنا بعضا ويقبل بعضنا بعضا ويصبر بعضنا على بعض،الكثير منا يحلو له أن يسمى " خادم الحسين" ويحق له أن يفتخر بخدمة الحسين ولكن هل من خدمة الحسين المساهمة في شق الصف وشحن النفوس وهدم البناء وإشعال نار الضغينة؟
ليس المطلوب منا أن لا نكره الآخرين فحسب بل المطلوب منا المبادرة إلى إصلاح ذات البين وأن نكون سبَّاقين إلى تحسين العلاقات مع الآخرين إذا كنا ننتمي إلى مدرسة الحسين وأهل البيت (ع) والتي من أبجدياتها ( صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، واعفُ عمن ظلمك...) وأهل البيت(ع) الذين كانوا يحسنون إلى من أساء إليهم من الكفار، كيف يكونون قدوتنا ونحن لا نحسن إلى من أساء إلينا من الشيعة فضلا عن السنة وغير المسلمين؟
ومن المؤسف أن يكون إحياء ذكرى هذا الرجل العظيم سبباً في حدوث بعض الحساسيات والمنازعات والخلافات التي قد تطول وتتعقد، في نهاية المطاف أقول: عيب علينا أن نختلف ونتنازع ونحن في خيمة طاهرة طيبة هي خيمة الحسين (ع)، وما دمنا ضيوفاً عند أبي عبد الله الحسين (ع)، فينبغي علينا أن نراعي آداب الضيافة على أقل تقدير.