حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

النظرة التي تقلب الموازين

abumuntadhar — 14-01-2009 GTM 3 @ 11:18

النظرة التي تقلب الموازين
حين يصبح كلّ ُ شيء لا شيء
بقلم: السيد هاشم الموسوي

وقفة قصيرة أمام كلمة من كلمات الإمام الحســـــــين (ع) في دعاء عرفة : ( ماذا وجد من فقدك. وما الذي فقد مَنْ وجدك؟ ) نحن نسأل في أجواء عاشوراء؛ ماذا فقد الإمام الحسين (ع) في كربلاء...
فقد حياته بما تمثل من امتداد لرسول الله ...
فقد منزلته الاجتماعية وهو السبط الوحيد على وجه الأرض...
فقد أبناءَه من الرضيع إلى علي الأكبر ...
فقد أنصاره من الصبيان الصغار إلى الشيخ الكبير حبيب بن مظاهر
فقد أمن واستقرار عائلته ونسائه وأطفاله ونساء أنصاره وتعرضن جميعاً للسبي والذل والهوان والطغيان

إذن الحسين فقد الكثير، وماذا وجد الإمام الحسين؟ هل وجد الله؟ وما الذي فقد من وجد الله؟ الذي وجد الله لم يفقد شيئاً، إذن الإمام الحسين لم يفقد شيئاً لأنه وجد الله، هذه هي النتيجة وهذا هو التطبيق لكلامه على نفسه وعلى واقعة الطف.

وفي المقابل ماذا وجد يزيد بقتله للحسين.

وجد آلافاً مؤلـَّفة ً من الجنود تقول لبيك يا يزيد من أجل الحصول على المكاسب المادية والمناصب الدنيوية.
وجد الخلافة التي تمتد من شرق الأرض إلى غربها.
ضمن لبني أمية ملكاً يمتد عشرات السنين.
دخل التاريخ من أوسع الأبواب التي إذا دخل منها لا يخرج إلا إلى جهنم.
وجد القصور والجواري والقرود واللهو الخمر والزمر واللعب...

ولنضع كل ذلك في ميزان الحسين ...( ماذا وجد من فقدك؟) الجواب لم يجد شيئاً، كل هذه الأمور التي ذكرناها ليست شيئا في ميزان الحسين وبالتالي في ميزان الله تعالى.

النتيجة النهائية هي أن الحسين لم يفقد شيئاً في كربلاء، بل قد حقق أعظم المكاسب من الثروة الحقيقة وهي القرب من الله، وفي المقابل فـَقـَدَ يزيد كل شيء مع أنه صاحب القصور والأبهة لأن هذا الملك الزائف المنتهي لن يكون إلا لعنة تتردد أصداؤها على ألسنة الملايين كلما شربوا ماءً وتذكروا عطش الحسين، وكلما رأوا طفلاً مقتولاً وكلما تذكروا امرأة مسبيَّة ً وكلما عانوا من طاغوت مستبد.

ونحن أيضاً نسأل أنفسنا ونضع هذا الميزان الحسيني في حياتنا ( ماذا وجد من فقدك وما الذي فقد من وجدك)

معصية ٌ تطلبكْ

abumuntadhar — 14-01-2009 GTM 3 @ 09:52

بقلم : السيد هاشم الموسوي

يقول الحديث الوارد عن الإمام علي (ع) " الرزق رزقان: رزق تطلبُهُ ورزق يطلبُك" ويمكننا أن نقول قياساً على ذلك : " المعصية ُ معصيتان: معصية ٌ تطلبها ومعصية ٌ تطلبك" وهذا ما تفيده الآية الكريمة : (وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) الأعراف: (163)، وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) المائدة: (94) ، الله تعالى يخبرنا أنه سيبتلينا، والمعصية تارة أنت تطلبها؛ فهناك من يسافر ويبذل الآلاف حتى يرتكب معصية من المعاصي كمن يسافر إلى بلاد العصيان ليرتكب جريمة الزنا وقد لا يحقق حلمه فيخسر الدنيا والآخرة، وقد يحقق حلمه فيخسر الدنيا والآخرة أيضاً، وفي المقابل هناك من تأتيه المعصية ذليلة أمام يديه ترجو منه قبولها دون أن يدفع فلساً واحداً بل بها سيشبع شهوته الجائعة التواقة إلى الجمال واللذة فيرفض هذه المعصية كما حصل لنبي الله يوسف (ع)، وهناك من تأتيه الملايين من الدولارات المحرمة فيرفضها ويقول لها ما قاله الإمام علي (ع) : ( يا دنيا غري غيري) ، وهناك من يسعى لدولار محرم وقد لا يحصل عليه، ثم يُذلُّ ويهان، وشتان بين هذا وذاك.

الآيتان المذكورتان تتكلمان عن الصيد ولكن يمكن أن نستفيد منهما في مسائل أخرى، فالإغراء الذي واجه بني إسرائيل كان يتمثل بوجود الحيتان يوم السبت وهو اليوم الذي حرَّم الله عليهم الصيد فيه، ومع انتهاء يوم السبت تذهب الحيتان، فالابتلاء إنما يكون في حالة الإغراء، وهذا ما أشارت إليه الآية الثانية حيث كان المسلمون في عمرة الحديبية، قال الإمام الصادق (ع) : " حشرت لرسول الله (ص) في عمرة الحديبية الوحوش حتى نالت أيديهم ورماحهم". (1) وفي الدر المنثور: أنزلت هذه الآية في عمرة الحديبية فكانت الوحوش والطير والصيد تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط فيما خلا؛ فنهاهم الله عن قتله وهم محرومون ليعلم الله من يخافه بالغيب".(2) والأيدي تنال الحيوانات الصغار كالفراخ وما شابهها أما الرماح فهي للحيوانات الكبيرة.

ما أقبح الإنسان عندما يسعى للمعصية ويطلبها، ولمثل هذا ولأنفسنا نقول: إذا كنا نسعى للمعصية بأرجلنا ونبذل لها أموالنا فكيف بنا إذا أتتنا المعاصي تطرق أبوابنا وتستأذن للدخول إلى بيوتنا؟، هل سنطردها ونواجهها كما فعل يوسف عليه السلام، وكما فعل علي (ع)؟.

إنَّ الذي يسعى للمعصية سيكون حاله أضعف فيما لو أتت له المعصية تطلبه، وهو في الحالتين مطلوب برفضها ومحاربتها، ولذلك ينصح علماؤنا الأفاضل بأن ننوي أن لا نعصي الله في بداية كل يوم، صحيح أننا قد نقع في معصية هنا ومعصية هناك، ولكن الأقبح من ذلك عندما تكون المعصية مخطط لها وتنطلق من روح ملوثة بنية الجرأة على الله ومحاربته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ناصر مكارم الشيرازي، ج1، ص 560.
(2) المصدر السابق.

تحية الأحرار البيض للعبد الأسود

abumuntadhar — 11-01-2009 GTM 3 @ 11:37

بقلم: السيد هاشم الموسوي

لا أعرف عنه كثيراُ سوى أنه كان عبداً أسوداً، كبير السن، اشتراه أمير المؤمنين (ع)، ثم وهبه لأبي ذر الغفاري، رجع إلى الإمام الحسن (ع) بعد وفاة أبي ذر، ثم إلى الإمام الحسين (ع)، ورافقه في سفره إلى كربلاء واستشهد معه، قرأت فيما قرأت أنه قتل خمسة وعشرين رجلاً من أعداء الحسين في يوم كربلاء، وما اعتنيت بهذا الأمر كثيراً، ولكن سألت نفسي كم أحيا هذا العبد الأسود من الأحرار البيض على مدى القرون، وقد أعجبت بهذه الشخصية كثيرا، وأنا أبحث عن هذا العملاق الكبير، لم أقرأ سوى بضعة أسطر، وحسبي بها، تكفيني هذه الأسطر لأقف صغيراً حقيراً أمام عملاق من عمالقة التاريخ، لم يكن عملاقاً بالوراثة، فهو عبد يباع ويشترى، ولكن يملك نفساً لم يرضَ لها ثمناً إلا الجنة، ربما أكثركم إن لم يكن كلكم قد سمع هذه الأسطر، ولكن تمعنوا فيها معي جيداً...

عملاق اسمه جون بن حوي،عملاق رفض ترك الإمام الحسين (ع) مع أنه حصل على رخصتين للانصراف عن القتال، المرة الأولى كانت رخصة عامة للأصحاب بالانصراف حين قال لهم الإمام الحسين: انطلِقُوا جميعاً في حِلّ، ليس عليكم منّي ذِمام، هذا الليل قد غَشِيَكم فاتخذوه جَمَلاً، فأبَوا جميعاً، وأقبلوا إلى الشهادة، والرخصة الثانية حينما قال له الإمام الحسين (ع): أنت في إذْنٍ منّي، فإنّما تَبِعْتَنا طلباً للعافية، فلا تَبْتَلِ بطريقنا. فماذا أجاب جون إمامه ؟ قال له:يا ابن رسول الله، أنا في الرخاء ألحَسُ قِصاعَكم وفي الشدّة أخذُلُكم ؟! واللهِ إنّ ريحي لَنتِن، وإنّ حَسَبي لَلئيم، ولوني لأسوَد، فتَنَفّسْ علَيّ بالجنـّة فتطيبَ ريحي، ويَشرُفَ حَسَبي، ويَبيضَّ وجهي، لا واللهِ لا أُفارقُكم حتّى يختلطَ هذا الدمُ الأسود مع دمائكم.

رفض جون الرخصة تلو الرخصة وهو يرى الموت بعينه وكم نبحث نحن عن الرخصة تلو الرخصة لنتهرب من حكم شرعي هنا أو حكم شرعي هناك...

برز جون إلى القتل بعد مقتل خمسين شهيداً من أنصار الحسين، أي إنه رأى الموت بعينيه، وثبت إلى النفس الأخير،
ثم استأذن الإمام الحسين وقال مرتجزاً:

كيف تَرى الفُجّارُ ضَربَ الأسْودِ
بالمـشـرفـيِّ القـاطعِ المُهنــَّدِِ
أحمـي الخيـارَ مِن بنـي محمّــــدِ
أذُبُّ عنـهم بـاللـسـانِ واليــدِ
أرجو بذاك الفـوزَ عندَ المــــوردِ
مـن الإلهِ الـواحدِ المـوحَّــدِ
فجاءه الإمام الحسين عليه السّلام ووقف عليه قائلاً: "اللهمّ بَيِّضْ وجهَه، وطَيِّبْ ريحَه، واحشُرْه مع محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، وعَرِّفْ بينه وبين آل محمّد عليهم السّلام"، وقد نقلوا أنّ كلّ مَن كان يمرّ بالمعركة، كان يشمّ مِن جون رائحةً أذكى من المسك.

ونحن نخاطبك أيها العبد الذي صار نبراساً للأحرار، ونقول كما قلت للإمام الحسين، إن وجوهنا بيضاء ولكن سودتها صحيفة أعمالنا، وحـَسَبُنا شريف، لكنَّ موقفنا أمام الشيطان والشهوات ضعيف، وإن رائحتنا طيبة ولكنها تفوح بحب الدنيا والركون لها، فتنسى شكر النعمة في الرخاء، وتفقد الصبر في الشدة... نقول لك يا جون بن حوي: ما ضرك لونك الأسود وحسبك اللئيم وريحك النتن، و ما نفعَنا لوننا الأبيض وحسَبنَا الشريف وريحنا الطيب، فتنفس علينا يا جون بشيء من نفسك الأبية وتواضعك الكبير وروحك الشريفة التي أكرمها سيدها ومولاها الإمام الحسين (ع) بالدعاء، كن شفيعنا أيها العبد الأسود فكم يحتاج الأحرار البيض إلى أمثالك ...

الأصفهاني والحلواجي...

abumuntadhar — 11-01-2009 GTM 3 @ 09:45

الأصفهاني والحلواجي...
من ذاكرة الولاء للمرجعية

بقلم: السيد هاشم الموسوي

حدَّثني السيد الوالد السيد حسن الموسوي ( حفظه الله) – 80 عاماً تقريبا- أن ذاكرته تحتفط بصورة من صور الماضي، عندما توفي المرجع الأعلى للشيعة السيد أبو الحسن الأصفهاني، يقول السيد الوالد أنه يتذكر أن موكباً عزائياً خرج من مأتم زبر واتجه إلى مقبرة الحورة، وكان رادود هذا الموكب العزائي الذي يعزي برحيل المرجع الأصفهاني هو المرحوم الحاج عبد الحسين الحلواجي، والد الحاج عبد الجليل الحلواجي وجدُّ الرواديد مرتضى وحسن وأبا ذر الحلواجي والشاعر عدنان الحلواجي، وحفظ السيد الوالد من ذلك الموكب الأبيات الآتية:

خبرْ جانه بفاجعه وحزن ٍ شديد
قضى السيد بوالحسن ليلة العيد
ثلم ركن الدين واسوَّد الفــــضا
يوم شالو جنازته ونحبة قضـى

فقلت لوالدي وهل كانت وفاته ليلة العيد، فقال نعم، فقلت : أي عيد الفطر أم الأضحى، فقال: لا أتذكر، فتصفحت الأنترنت فوجدت أن وفاة المرجع كانت في التاسع من شهر ذي الحجة 1365 هـ ، وطابقت هذا التاريخ بالميلادي فكان 4/11/1946م، أي أنه توفي ليلة عيد الأضحي، وفي الواقع شعرت بالحزن الشديد لأننا لا ندري ماذا كان يقول أباؤنا في مواكب العزاء، لأنَّ هذه الأمور غير موثقة، وقد كتبت في مقال سابق عن أهمية توثيق الشعر الحسيني، وأن هناك خللاً في هذا الجانب، وقد أُصدر كتاب عاشوراء يوثق لأحداث الموسم قبل سنوات ولكنه – للأسف الشديد – قد توقف، لا ينبغي علينا أن نحرق تاريخنا بأيدينا علينا أن نوثق كل ما يجري وكل ما يكتب.

ما أجمل هذين البيتين، وأنا في الواقع غير متأكد ما إذا كان المرحوم الحاج عبد الحسين الحلواجي هو الذي كتبهما أم غيره؟ وربما هو الذي كتبهما لأنه يكتب الشعر، صورة جميلة من صور الولاء للمرجعية والارتباط بها نقرأها من خلال هذين البيتين، وإذا كان لنا أن نصلح ما أفسده المهملون فيمكن أن ينبري أحد خدَّام الحسين أو مجموعة من الباحثين ليجمعوا ما تحتفظ به ذاكرة آبائنا وأجدادنا من أشعار الولاء، فرب سطر من السطور يجعلك تشعر بجذور ولائك لمحمد وآل محمد ونوابهم من مراجع الدين الذين تضرب جذور محبتهم أعماق هذه الأرض الطيبة.

فرحم الله الحاج عبد الحسين ورحم الله المرجع ورحم الله كل من يعمل على توثيق العلاقة بين الجماهير ومراجعها الدينية امتثالاً لأوامر أهل البيت في الرجوع إلى رواة حديثهم، أما الذين يريدون إطفاء شمس المرجعية بأفواههم فلا كلام لنا معهم.

بقلم: السيد هاشم الموسوي

هناك كمٌّ هائل من المعلومات التي يـُتعب الخطباء الحسينيون أنفسهم في التحضير لها ساعات طوال للمنبر الحسيني، وهم يأخذون دور الإلقاء فيما يأخذ المستمع دور المتلقي، ومع احترامي الكبير لمستوى الخطباء الحسينيين الأفاضل، إلا أن المفيد للمستمعين والخطباء أن يتم تبادل المعلومات والآراء.

جمع العقول
قال الإمام علي (ع): ( أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله)
والخطيب حتى ولو كان خطيباً موسوعياً فإنه يحتاج إلى استماع بعض الآراء من أهل الاختصاص خصوصاً وأن بعض المستمعين أصحاب اختصاص في بعض الموضوعات التي يطرحها الخطباء.

قيدوا العلم بالكتابة
عن الرسول (ص): ( نصف العلم حسن السؤال، قيدوا العلم بالكتابة، إنكم لن تحفظوا حتى تكتبوا).

ضرورة توثيق المعلومات
من الضروري أن يوثق المستمع المعلومات التي يسمعها من الخطيب، وقد جربت هذا الأسلوب ولدي العشرات من المحاضرات المكتوبة من الإذاعة ومن المآتم، وقد لاحظت أنني أحتفظ في ذاكرتي بالكثير من المعلومات التي كتبتها بينما فقدت الكثير من المعلومات التي سمعتها فقط.

الأقلام بدلاً من السجائر
أتذكر عندما كنت صغيراً كانت بعض المآتم توفر السجائر في المأتم للمستمعين، وهذه عادة كما أعتقد – قبيحة – والحمد لله نرى أنها غير موجودة في العصر الحاضر، ونتمنى أن يمنع تدخين القدو في المآتم النسائية أيضاً، وبدلاً من علب السجائر التي تتناثر هنا وهناك نحتاج إلى توفير بعض الأقلام والأوراق لعل بعض المستمعين يحتاج إلى كتابة حديث سمعه من الخطيب أو معلومة أو بيت شعر...

أدوات التواصل
من المهم إيجاد أدوات تواصل بين الخطيب والمستمع ومن العادات الممتازة التي أخذ بعض الخطباء بها نشر أسماء الموضوعات التي سيلقيها في جدول قبل البدء بالقراءة بحيث يعرف المستمع اسم كل موضوع من الموضوعات مصحوباً بالتاريخ والليلة، فيأخذ المستمع فكرة عن العناوين المطروحة، كما أن من الضروري أن يسأل الخطيب مستمعيه عن أدائه ويعرف رأيهم فيما يقول وذلك يتم عبر لقاء مفتوح بينه وبين المستمعين، أو بوضع بريده الالكتروني للتواصل، أو وضع صندوق للأسئلة والاقتراحات.

أدوات لقياس تأثير الخطيب
كما نطمح أن يكون للخطيب أدوات لمعرفة مدى تأثيره في المستمعين ومدى استيعاب المستمعين لكلامه، وأن يكون هناك ما يشبه ما نسميه في التعليم التربوي بـ " التغذية الراجعة" فإذا كان المعلم يشرح طول العام والطالب الذي يستمعه لم يفهم أي معلومة فإن مقياس التغذية الراجعة سيكون صفراً، ويزداد المقياس بازدياد فهم الطالب للمدرس، فعلى الخطيب أن يبحث عن أساليب تمكنه من معرفة مدى تأثير المحاضرات التي ألقاها على المستمعين، وقد لا يكون الوقت في شهر محرم مناسباً لازدحام جدول الخطباء، ولكنه في ما بعد الموسم يمكن تطبيق هذا الأمر.

يا ليتنا كنـَّا معكم

abumuntadhar — 30-12-2008 GTM 3 @ 12:27

يا ليتنا كنـَّا معكم
ولا بدَّ أن نكون معكم

بقلم: السيد هاشم الموسوي

بين القول والفعل
أتذكر أن أحد الآباء من إخواننا العجم وقد توفي رحمة الله عليه عندما يسمع الخطيب يقول : ( يا ليتنا كنا معكم) يقول بلغته الفارسية :"همه دروغ" أي : إن هذا الإدعاء كاذب، أي نحن لسنا بمستوى أن نقول هذه العبارة، وسمعته يخاطب أحد الشباب قائلاً: " عليك أن تحمد الله أنك لم تكن في كربلاء يوم عاشوراء" أي أنك لو كنت لن تصمد أمام العاصفة، ( يا ليتنا كنا معكم) عبارة يكررها الخطباء، تتضمن تمني أن يكون الإنسان مع الإمام الحسين في كربلاء، وعرفت أن البعض يتردد في ذكر هذه العبارة لأنه لا يضمن أن نفسه مهيأة لتكون معهم، فلو كان في ذلك اليوم العصيب قد يضعف وقد يهرب، فهل نحن بمستوى هذه الكلمة؟ وهل الكون معهم كوناً ماديَّاً أم معنوياً، هل نحن معهم الآن أم لسنا كذلك؟ في الواقع أن الكثير منا ولا أستثني نفسي من المستبعد أن يصمد في امتحان مثل امتحان عاشوراء، ولكني أقول هذه العبارة وأتمنى أن لو كنت معهم في كربلاء والتمني يتضمن أن يمنحني ربي ما منحه أبطال الطف من صمود وصدر منشرح وقلب مقبل على الله ونحورٍ تتحدى السيوف وقلوب وضعت على الأرواح، إن الذي منحهم قادر على أن يمنحني، ولكن التمني لا يكفي الطريق شاق والمسافة طويلة والطموح كبير ...

المعية الاعتقادية
بعض الزيارات تؤكد وتؤصل هذه القضية، (فمعكم معكم لا مع عدوِّكم) ( فمعكم معكم لا مع غيركم) في المعتقد الشيعي الشخص غير مخير في اختيار القيادة التي يريدها، وبمعنى أوضح القيادة التي تقوده قد اختارها الله وانتهى الأمر، فهذه المعية هي أمر الله، كما أن الله اختار النبي ولا خيار في ترك اتباعه كذلك الأمر بالنسبة لأئمة أهل البيت.

المعية الأخلاقية
قضية الانتماء والمعية لا تقتصر على الحرب والجهاد وبذل النفس، بل قد تتعدى ذلك إلى كل سلوك وكل حركة، فالإنسان الظالم لا يمكن أن يحصل على هذه المعية، والإنسان المجرم والقاتل والسارق والمنافق والغاش والمذنب لا يحصل على شرف هذه المعية، ونحن مأمورون من الله تعالى أن نكون محمد وآل محمد، لا باللطم على الصدور والبكاء والعويل فحسب، بل في كل سلوك وكل موقف وذلك من خلال قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين). كونوا معهم في الاعتقاد وفي السلوك وفي الشدة وفي الرخاء وفي كل موقف من مواقف الحياة.

الكلمة
الطاقة النووية في الحياة الزوجية
بقلم: السيد هاشم الموسوي
لن أتكلم عن الانشطار النووي ولا عن الاندماج النووي ولا عن تخصيب اليورانيوم؛ لأنني لا أعرف الكثير عن الطاقة النووية، ولكني أعرف أنها يمكن أن تستخدم في الأغراض السلمية كالكهرباء والأجهزة الطبية وما شابه ذلك، ويمكن أن تستخدم في التفجير والحروب المدمرة، وهي فعَّالة إلى أقصى الحدود في الجانب السلمي وكذلك في الجانب الحربي، ومن هنا اخترت هذا العنوان.
الكلمة... الأهمية والخطورة
لا تخفِ مشاعرك تجاه زوجتك، أظهرها على لسانك وقل لها ما يطيِّب خاطرها، قال النبي الكريم (ص): (قول الرجل للمرأة إني أحبّك لا يذهب من قلبها أبداً). في المقابل كلمة سوء يقولها الزوج لزوجته أو بالعكس تهدم بناء عظيماً، وقد تكون هذه الكلمة أشد حتى من الضرب أو الجرح، قال الإمام علي (ع) : ( رُبَّ قول ٍ أشد من صول)، وقال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق: (18)، فكيف إذا كان هذا القول موجهٌ إلى أقرب إنسان في حياتك، عليك أن تفكر ألف مرة قبل أن تنطق كلمة تجرح بها زوجتك.
محش حساوي
تستطيع بالكلام الطيب أن تفعل ما يعجز الكلام الخبيث والتهديد والوعيد أن يفعله، وأتذكر أن أحد الأشخاص كان يتكلم أمامي مع زوجته وقال لها: " اتحملي زين تره أنا محش حساوي رايح يقص وجاي يقص" يقصد أنه مسنن من الطرفين، فيا عزيزي الزوج أنا لا أنصحك أن تكون محش حساوي؛ لأنك ستقص نفسك أيضاً وليس زوجتك فقط، خصوصاً أن المحش الحساوي رايح يقص وجاي يقص يعني في الروحه يقص زوجتك وفي الجيَّة يقصك أنت.
الكلمة السر... قنبلة
عندما تكون الكلمة سرَّاً، فهي قنبلة نووية ينبغي أن تحفظ وإن أشيعت فقد تفجَّرتْ، الأسرار الزوجية ينبغي أن تحفظ ، لا داعي لأن يعرف أصدقاء الزوج أو الزوجة مشاكلهما العائلية، ولا حتى أهله ولا أهلها؛ لأن الأمور تكون أكثر تعقيدا مع تدخل أهل الزوج أو الزوجة. قال تعالى: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ...) النساء:34، فمطلوب حفظ الزوجة لزوجها كما ورد في تفسير الأمثل يعني تحفظه من الخيانة وتحفظه في ماله، و تحفظ أسراره، وبطبيعة الحال فإن الزوج مطالب بذلك أيضاً، إفشاء الأسرار الزوجية يسبب هدم البيوت، فينبغي على الزوجين أن يتفقان على حل مشاكلهما في إطار الدائرة الزوجية، وأن لا تخرج المشكلة خارج هذه الدائرة إلا في الأمور المستعصية التي يرجى لها حل.

جملة تهدم بيتاً
سمعت شخصاً تزوج الثانية، ثم طلقها، لماذاِ؟ لأنه قال سأتزوج الثالثة، فقالت له: إذا أردت أن تتزوج الثالثة فدعني أرجع بيت أبي، فقال لها ارجعي بيتك أبيك وطلقها، ألا يعلم هذا الزوج أن الغيرة موجودة عند المرأة؟ وأنه ينبغي عليه أن يداريها ويعطف عليها، هكذا وبكل سهولة بجملة واجدة تــُهدم البيوت.

صلاة الجماعة

abumuntadhar — 21-12-2008 GTM 3 @ 11:10

صلاة الجماعة
أسباب الضعف.. أعذار الترك.. أساليب الحث

بقلم: السيد هاشم الموسوي

صلاة الجماعة ... أسباب الضعف

تتنوع أسباب ضعف الحضور إلى صلاة الجماعة، ويمكن أن نوجزها في ما يلي:

1- قلة الوعي بأهمية هذه الصلاة وعظم ثوابها والتأكيد والحث عليها من قبل المعصومين (ع)، وهذه مسؤولية كل من يمتلك كلمة مسموعة.
2- ضعف التربية، فإذا كان الوالدان لا يصليان الجماعة ففي الغالب يكون الأولاد كذلك، وقد يصليان ولكن لا يعطيان الأمر أهميته في نصحهما لأبنائهما في هذا الشأن.
3- ضعف اتصال بعض الأئمة مع الجمهور قد يسبب ذلك.
4- بعد المساجد عن بعض البيوت.
5- الإطالة كثيراً في صلاة الجماعة قد يسبب عدم التحاق المصلين بها.

صلاة الجماعة ... التوقف

نعاني – نحن أبناء المذهب الجعفري – من مشكلة توقف صلاة الجماعة بصورة كبيرة، فما إن يتأخر الإمام أو يعتذر حتى يصلى كل شخص لوحده منفرداً، وفي الوقت الذي نؤاخذ أصحاب المذاهب الأخرى على تساهلهم في عدالة الإمام حيث يصلون وراء أي شخص دون أن يتأكدوا من عدالته، نتشدد نحن بصورة غير مبررة، فمع وجود العديد من الأشخاص المؤهلين ذوي العدالة والعلم من المصلين، تتوقف الصلاة لمجرد عدم وجود الإمام (المعمم)؟، ولا يشترط في الإمام أن يكون معمماً ويكفي الإنسان العادل المؤمن المطلع على المسائل الشرعية المتعلقة بصلاة الجماعة، فلماذا تتوقف الصلاة.

صلاة الجماعة ... أزمة أيام الحج

ومن آثار هذا السلوك أن المساجد تكاد تخلو من صلاة الجماعة أيام الحج حيث يكون طلبة العلوم الدينية كلهم في الحج، ولو فكرنا بإيجاد صفوف احتياط من غير الطلاب الحوزويين لأمكن حل هذه المشكلة، وأنا أعتقد إنها مشكلة إن كان غيري يعتبرها شيئاً عابراً لا يستحق هذا التعبير.

العدالة ... عقبة

البعض يجعل من عدالة الإمام عقبة بصورة خاطئة، وهذا من وساوس الشيطان، صحيح أن الإمام يجب أن يكون عادلاً، ولكن هناك من يريد نبياً مرسلاً أو يريد أن يخرج الإمام الحجة ليصلي خلفه، إلى درجة أن أحدهم كان يقول : " أنا لا أطمئن إلى عدالة كل الأئمة الذين يصلون في البحرين" إن هذا نوع من وساوس الشيطان، والأمر يحتاج إلى نوع من الاعتدال، فلا ينبغي الصلاة وراء من هب ودب، ولا تعقيد الأمور إلى هذا الحد.

النساء وصلاة الجماعة

اطلعت على بعض الفتاوى التي تشير إلى أهمية حضور النساء إلى المسجد وأفضليتها على الصلاة في البيت، وأقول النساء سيكون لهن دوراً مهماً في المسجد خصوصاً وأن المساجد من أهم المراكز للإشعاع الثقافي الديني.

ترك الجماعة... الأعذار

في بعض الروايات تشير إلى أن أعمى قد جاء إلى النبي يعتذر عن حضور صلاة الجماعة، لأنه أعمى ولا يوجد من يوصله إلى المسجد، وبيته بعيد عن المسجد، ومع كل هذه الأعذار طلب النبي (ص) منه الحضور إلى المسجد.

فلنتخذ هؤلاء قدوة

أعرف أكثر من شخص من كفيفي البصر، ومن الكبار في السن، ومع ذلك لا تفوتهم صلاة الجماعة، حتى صلاة الفجر، ومن أعرفهم أراهم يحضرون المسجد حتى لو لم يجدوا من يوصلهم إلى المسجد، وهذه الشخصيات المباركة قدوة لنا، وماذا سيكون عذرنا في ترك صلاة الجماعة، إذا كانوا هم من كبار السن ( تجاوزوا الستين من العمر) ونحن شباب، وإذا كانوا من كفيفي البصر، ونحن مبصرون، وإذا كانوا لا يقودون السيارة ونحن نقودها، فماذا سيكون عذرنا.

السلبية في التعامل مع المستحب

بعض المذاهب الإسلامية تذهب إلى وجوب صلاة الجماعة، وهناك من يذهب إلى أنها مستحب مؤكد، وللأسف أن هناك قلة وعي في التعامل مع المستحب، فإذا خاطبت شخصاً ما : "لماذا لا تصلي جماعة؟" يقول لك بلهجته العامية : " إلا مستحب مو واجب" وهل المستحب يُهمل؟

صلاة الجماعة مؤشر على تدين المنطقة

يمكن قياس تدين أهل المنطقة بمدى حفاظهم على صلاة الجماعة، وللأسف فإن بعض المناطق لا تعاني من قلة في حضور الصلاة بل تعاني من انعدام وجود الصلاة أصلاً.

حملة توعوية

سمعت عن حملة توعوية قبل فترة بأهمية صلاة الجماعة، وهذا أمر جيد، فلو اتفق الخطباء في شهر محرم – وهذا الاقتراح مقدم بكل تواضع إلى مجلس الخطباء المنبر الحسيني – على تخصيص يوم للحث والتأكيد على أهمية صلاة الجماعة وثوابها وآثارها الاجتماعية والروحية وغير ذلك، وكذلك بالنسبة لأئمة المساجد؛ أي اتفاق جميع أئمة المساجد على الحديث عن أهمية صلاة الجماعة، وتصاحب هذه الحملة توزيع مطويات ونشرات إعلامية، ومن الأساليب الجيدة تكريم بعض الصغار الذين يواظبون على صلاة الجماعة تشجيعاً لهم، ويقوم كل شخص من موقعه بدوره، أعتقد أن هذه الحملة ستكون مؤثرة، على أن تتكرر بين فترة وأخرى لتنشيط هذا الحضور.

الهدية

abumuntadhar — 21-11-2008 GTM 3 @ 15:06

الهدية
القدو والكلب المرحوم

بقلم : السيد هاشم الموسوي

تأثير الهدية
للهدية دور كبير في تعزيز العلاقات الاجتماعية، لاسيما بين الزوجين، أو بين الأب والأم وأبنائهما، الهدية قد تصنع عالِماً أو مفكراً، أذكر أنني قرأت للشيخ محمد جواد مغنية بأن أباه كان يغريه في صغره بليرة لبنانية إذا حفظ بيتاً من الشعر، وهكذا تكون الليرة الهدية بذرة تكون شجرتها عالماً ومؤلفاً مشهوراً.

الهدية لمن تحب ولمن تبغض
الهدية لمن تحب لأنها تعزز المحبة وتورثها وتنميها، ولمن تبغض لأنها تذهب بالضغينة والأحقاد في النفوس، لو أنك كنت تكره شخصاً ما لسببٍ ما وأعطاك هدية، فماذا ستكون ردة فعلك؟ أعتقد أن الهدية مهما كانت بسيطة ستساهم في امتصاص هذه الكراهية لهذا الشخص من قلبك.

الهدية لجس النبض
قد تكون الهدية لجس نبض الطرف الآخر كما فعلت بلقيس عندما أرادت أن تتأكد من أن سليمان كان نبياً ولم يكن ملكاً فحسب، فأرسلت له هدية لتعرف ردة فعله، ولم يكن النبي سليمان ممن يبحث عن الهدايا كالملوك بل إنه يبحث عن هداية الناس كالأنبياء، قال تعالى: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)‏ فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36(سورة النمل:35/36.

نوع الهدية
من الضروري اختيار الهدية المناسبة للشخص، فلا يصلح أن أعطي طفلاً هدية تناسب الكبار، الطفل أعطيه لعبة يفرح بها أكثر مما لو أعطيته درعاً تذكارياً لأنه يعرف قيمة اللعبة ولا يعرف قيمة الدرع التذكاري، وأذكر هنا حادثة لطيفة حيث رأيت أحد الأصدقاء يحمل ( قدو) في السوق، فلما سألته عن ذلك، قال إنه اشترى ( القدو) لكي يهديه جدته لأنها زعلانه عليه ويريد أن يراضيها، فالرجل قد أحسن اختيار ما يرضيها ولكنه لم يحسن اختيار ما يفيدها.

الكلب المرحوم
البعض يتخذ من الهدية أداة للرشوة، وهذا هو الوجه القبيح للهدية، التسلق بواسطة الهدية إلى قلوب أصحاب القرار لكي يخالف الإنسان القوانين أمر قبيح ومذموم، وهنا أذكر قصة حيث تناهى إلى مسامع أحد القضاة أن رجلاً دفن كلباً في مقابر المسلمين فاستشاط القاضي غضباً وقامت قيامته، وأمر أن بإحضار هذا الرجل، فلما أتى نهره وزجره وغضب عليه، فقال الرجل : " لو أمهلني سيدي القاضي لحظات حتى أشرح له ظروف الدفن"، فقال القاضي تفضل، فقال الرجل: " هذا الكلب عزيز عليَّ، خدمني سنين بكل وفاء وإخلاص فقررت أن أهبه قطيع أغنامي كلَّهُ، فلما شعرت أنه قد مرض وأنه سيودع الدنيا قلت له: " وماذا أفعل في قطيع الأغنام الذي وهبتك إياه" فرأيته يؤشر برجله على بيتكم أيها القاضي، يعني إنه أوصى أن أعطيك الأغنام هدية منه إليك، فبدت ملامح التأثر على القاضي وقال: " ماذا كان مرض المرحوم قبل أن يموت؟" وأنا أقول اللعنة على الهدية التي تجعل الكلب مرحوماً، وتجعل من يستلم هدية الكلب كلباً.

خطورة النظرة

abumuntadhar — 14-11-2008 GTM 3 @ 17:02

خطورة النظرة
في حديث الإمام الصادق(ع)
بقلم: السيد هاشم الموسوي
أود أن أقف مع هذه الرواية عن الإمام الصادق (ع) في وصية له إلى عبد الله بن جندب حيث يقول: "إياكم والنظرة .. فإنها تزرع في القلب الشهوة وكفي بها لصاحبها فتنة .. طوبى لمن جعل بصرة في قلبه ولم يجعل بصرة في عينة ، لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب ، وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد "
خطورة النظرة
يحذر الإمام من خطورة النظرة كغيرها من الحركات الجوارحية التي يجب أن تـُضبط ويسيطرُ الإنسان عليها، وإلا فأنها ستنعكس سلباً على سلوكه بل على مستقبلة ، ومن نتائجها أنها تزرع في القلب الشهوة وتعبير الزرع لطيف لأنه يشير إلى البذرة الصغيرة التي تكبر وتكون شجرة شماء شامخة يصعب على الإبطال اقتلاعها ، وكأن الإمام يقول أن التخلص من النظرة في بداية الأمر أمر يسير أما إذا زرعت في النفس وتمكنت فستخرج زرعها وما أدراك ما زرعها ، إنها الشجرة الخبيثة التي لا تعبأ بأعراض الناس وتنتهك حرمات الله تعالى . وقد ورد في الأحاديث أن العين أقل الجوارح شكراً لله تعالى وذلك مرتبط بالنظرة المحرمة التي تملاْ كل مكان لا سيما في عصرنا الحاضر.
أين يقع السهم؟
وقوله (ع): "وكفى بها لصاحبها فتنه" " أشارة أخرى لخطورة هذه النظرة التي هي "سهم من سهام إبليس" كما ورد في أحاديث أخرى والسهم إذا أنطلق قد يصيب اليد أو الرجل فيطيب الجرح ، وقد يصيب العين أو القلب فتكون الجراح بالغة ، وقد تصل إلى الموت، و" كفى بها" يعني لو أن الإنسان هذب نفسه في كل الجوانب، وترك بصره خارج نطاق السيطرة فيكفي ذلك في خروجه من دائرة الأمن على الدين ودخوله في دائرة الفتنة.
لذة النظر ولذة الغض
الإنسان يستطيع أن يسيطر على جوارحه في أشد الأجواء إغراءً وإثارة ، وهناك من يتلذذ بالنظر المحرم، وهناك من يتلذذ بترك النظر المحرم ويجد فيه قوةً لنفسه وقرباً لربه وحلاوةً لا يذوقها غيرهُ ممن ضعفت نفوسهم وانهارت قواهم أمام الإغراء والإثارة والضحكات المائعة والحركات الماجنة ، فطوبى لهؤلاء الذين جعلوا أعينهم خاضعةً لقلوبهم وعقولهم ولم يتركوها سائبة هائمة هنا وهناك تهوي بهم في مهاوي الجحيم وترميهم في أسوء عاقبة .
عيني على عيبي.
ثم يقول (ع): (لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب ، وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد) هناك من يرى الشوكة في عين غيره ولا يرى الجذع في عينه كما يقول المثل، يبحث عن عيوب الناس، البحث عن عيوب الناس لغرض ٍ لا يتعلق بالإصلاح مضيعة للوقت وتسقيط للآخرين وتمزيق للمجتمع، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس؛ لأن من شغله عيبه يبحث عن مخرج للخروج من هذا العيب، ويكون همَّاً يحمله ليلاً ونهاراً، لا يهدأ له بال حتى يعمل على إصلاحه فهو كما يقول الإمام زين العابدين (ع) في دعاء مكارم الأخلاق : ( اللهم لا تدع خصلة تعاب مني إلا أصلحتها ، ولا عائبة أؤنب بها إلا حسنتها ، ولا أكرومة في ناقصة إلا أتممتها) جميلٌ كلام الإمام : ( لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب) نحن عبيد كما هم عبيد، وقد يتوفرون على خصال طيبة في جوانب أخرى نحن لا نلتفت إليها، فنحن لسنا أرباباً لهم، ولن يسألنا الله عما يفعلون، بل نحن عبيد نخطأ ونذنب، فينبغي علينا أن ننظر إليهم نظر المحب المشفق والمساعد، الذي إذا نظر إلى المشكلة يسعى لحلها، لا الذي همه الشماتة والاستهزاء والتشهير، ولا الذي يفاقم المشكلة بنشرها في المجتمع وفي المقابل لا تساهم كلمته في المعالجة، فهي كلمة هدم لا بناء.