صلاة الجماعة
أسباب الضعف.. أعذار الترك.. أساليب الحث
بقلم: السيد هاشم الموسوي
صلاة الجماعة ... أسباب الضعف
تتنوع أسباب ضعف الحضور إلى صلاة الجماعة، ويمكن أن نوجزها في ما يلي:
1- قلة الوعي بأهمية هذه الصلاة وعظم ثوابها والتأكيد والحث عليها من قبل المعصومين (ع)، وهذه مسؤولية كل من يمتلك كلمة مسموعة.
2- ضعف التربية، فإذا كان الوالدان لا يصليان الجماعة ففي الغالب يكون الأولاد كذلك، وقد يصليان ولكن لا يعطيان الأمر أهميته في نصحهما لأبنائهما في هذا الشأن.
3- ضعف اتصال بعض الأئمة مع الجمهور قد يسبب ذلك.
4- بعد المساجد عن بعض البيوت.
5- الإطالة كثيراً في صلاة الجماعة قد يسبب عدم التحاق المصلين بها.
صلاة الجماعة ... التوقف
نعاني – نحن أبناء المذهب الجعفري – من مشكلة توقف صلاة الجماعة بصورة كبيرة، فما إن يتأخر الإمام أو يعتذر حتى يصلى كل شخص لوحده منفرداً، وفي الوقت الذي نؤاخذ أصحاب المذاهب الأخرى على تساهلهم في عدالة الإمام حيث يصلون وراء أي شخص دون أن يتأكدوا من عدالته، نتشدد نحن بصورة غير مبررة، فمع وجود العديد من الأشخاص المؤهلين ذوي العدالة والعلم من المصلين، تتوقف الصلاة لمجرد عدم وجود الإمام (المعمم)؟، ولا يشترط في الإمام أن يكون معمماً ويكفي الإنسان العادل المؤمن المطلع على المسائل الشرعية المتعلقة بصلاة الجماعة، فلماذا تتوقف الصلاة.
صلاة الجماعة ... أزمة أيام الحج
ومن آثار هذا السلوك أن المساجد تكاد تخلو من صلاة الجماعة أيام الحج حيث يكون طلبة العلوم الدينية كلهم في الحج، ولو فكرنا بإيجاد صفوف احتياط من غير الطلاب الحوزويين لأمكن حل هذه المشكلة، وأنا أعتقد إنها مشكلة إن كان غيري يعتبرها شيئاً عابراً لا يستحق هذا التعبير.
العدالة ... عقبة
البعض يجعل من عدالة الإمام عقبة بصورة خاطئة، وهذا من وساوس الشيطان، صحيح أن الإمام يجب أن يكون عادلاً، ولكن هناك من يريد نبياً مرسلاً أو يريد أن يخرج الإمام الحجة ليصلي خلفه، إلى درجة أن أحدهم كان يقول : " أنا لا أطمئن إلى عدالة كل الأئمة الذين يصلون في البحرين" إن هذا نوع من وساوس الشيطان، والأمر يحتاج إلى نوع من الاعتدال، فلا ينبغي الصلاة وراء من هب ودب، ولا تعقيد الأمور إلى هذا الحد.
النساء وصلاة الجماعة
اطلعت على بعض الفتاوى التي تشير إلى أهمية حضور النساء إلى المسجد وأفضليتها على الصلاة في البيت، وأقول النساء سيكون لهن دوراً مهماً في المسجد خصوصاً وأن المساجد من أهم المراكز للإشعاع الثقافي الديني.
ترك الجماعة... الأعذار
في بعض الروايات تشير إلى أن أعمى قد جاء إلى النبي يعتذر عن حضور صلاة الجماعة، لأنه أعمى ولا يوجد من يوصله إلى المسجد، وبيته بعيد عن المسجد، ومع كل هذه الأعذار طلب النبي (ص) منه الحضور إلى المسجد.
فلنتخذ هؤلاء قدوة
أعرف أكثر من شخص من كفيفي البصر، ومن الكبار في السن، ومع ذلك لا تفوتهم صلاة الجماعة، حتى صلاة الفجر، ومن أعرفهم أراهم يحضرون المسجد حتى لو لم يجدوا من يوصلهم إلى المسجد، وهذه الشخصيات المباركة قدوة لنا، وماذا سيكون عذرنا في ترك صلاة الجماعة، إذا كانوا هم من كبار السن ( تجاوزوا الستين من العمر) ونحن شباب، وإذا كانوا من كفيفي البصر، ونحن مبصرون، وإذا كانوا لا يقودون السيارة ونحن نقودها، فماذا سيكون عذرنا.
السلبية في التعامل مع المستحب
بعض المذاهب الإسلامية تذهب إلى وجوب صلاة الجماعة، وهناك من يذهب إلى أنها مستحب مؤكد، وللأسف أن هناك قلة وعي في التعامل مع المستحب، فإذا خاطبت شخصاً ما : "لماذا لا تصلي جماعة؟" يقول لك بلهجته العامية : " إلا مستحب مو واجب" وهل المستحب يُهمل؟
صلاة الجماعة مؤشر على تدين المنطقة
يمكن قياس تدين أهل المنطقة بمدى حفاظهم على صلاة الجماعة، وللأسف فإن بعض المناطق لا تعاني من قلة في حضور الصلاة بل تعاني من انعدام وجود الصلاة أصلاً.
حملة توعوية
سمعت عن حملة توعوية قبل فترة بأهمية صلاة الجماعة، وهذا أمر جيد، فلو اتفق الخطباء في شهر محرم – وهذا الاقتراح مقدم بكل تواضع إلى مجلس الخطباء المنبر الحسيني – على تخصيص يوم للحث والتأكيد على أهمية صلاة الجماعة وثوابها وآثارها الاجتماعية والروحية وغير ذلك، وكذلك بالنسبة لأئمة المساجد؛ أي اتفاق جميع أئمة المساجد على الحديث عن أهمية صلاة الجماعة، وتصاحب هذه الحملة توزيع مطويات ونشرات إعلامية، ومن الأساليب الجيدة تكريم بعض الصغار الذين يواظبون على صلاة الجماعة تشجيعاً لهم، ويقوم كل شخص من موقعه بدوره، أعتقد أن هذه الحملة ستكون مؤثرة، على أن تتكرر بين فترة وأخرى لتنشيط هذا الحضور.