حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

نيران صديقة!!!

abumuntadhar — 01-09-2008 GTM 3 @ 11:43

نيران صديقة!!!

بقلم: السيد هاشم الموسوي

"نيران صديقة" مصطلح سمعناه كثيراً في غزو القوات الأمريكية للعراق، ويعني أن أحد الأمريكيين يقتل أمريكياً عن طريق الخطأ. مجلة السعادة اجتماعية؛ ولذلك فإنني سأتكلم عن النيران الصديقة ولكن في نطاق اجتماعي وليس في نطاق سياسي... في الواقع إنني أكره المزاح بشدة، لاسيما إذا كان مزاحاً ثقيلاً باليد، أو بالمساند والمواسد، أو رش الماء،... وما شابه ذلك، كما أنني أكره المزاح اللفظي إذا كان جارحاً أو مؤذياً، ليس معنى كلامي أن يكون الشخص جافاً ومقطباً، ونحن نحتاج إلى ما يمكن أن نسميه " الملاطفة" أي المزاح اللطيف الذي لا يؤذي الآخر بل يدخل على قلبه السرور. اسمعوا هذه القصص الواقعية كي ندرك معاً خطورة المزاح ولا تنسوا أنني أتكلم عن النيران الصديقة: القصة الأولى القصة تتلخص في أن إحدى البنات تعيش مع جدها في إحدى البلدان الغربية، بغت تسوي ليه مفاجأة أو مقلب أو ما يسميه البعض "طرقاعة"، لبست لباس يوحي أنها سارق، تلثمت وتنكرت ودخلت عليه في نصف الليل، رآها وحسب أنها سارق أو مجرم فأخذ البندقية وأطلق عليها النار، ثم اكتشف أنها حفيدته، كانت تعتذر إليه ويعتذر إليها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. القصة الثانية بعض موظفي الأمن في إحدى الشركات قاعدين في نوبة ( آخر الليل) ما عندهم شغلة ولا مشغلة، فأراد أحدهم أن " يسوي ليه شغله"، فاتصل إلى زوجة أحد زملائه، وغيَّر صوته بحيث يبدو أن المتكلم امرأة تسأل عن ذلك الرجل بميوعة وقلة أدب، ولو لم يثبت الزوج لزوجته أن هذه (طرقاعة) من أحد زملائه لكاد الأمر أن يصل إلى الطلاق، لأن الزوجة شكَّت أن زوجها يقيم علاقة مع امرأة أخرى. القصة الثالثة كان أحدهم نظره ضعيف جداً ذهب إلى بركة سباحة، وكان فيها ماء بمقدار شبرين تقريباً، فقال له أحدهم مازحاً: " طب في البركة" وفعلاً رمى نفسه في البركة وأصيب بجروح في رأسه لا زال يعاني منها. وهناك العديد ممن ماتوا أو كادوا يموتون نتيجة المزاح في البرك، أقول هذا الكلام ونحن في موسم البرك الصيفي، وأتمنى أن لا تزهق روح يكون سبب إزهاقها مزاح... القصة الرابعة وهذه القصة حدثت معي عندما أتى شخص وضربني بقوة على ظهري، يعني ضــربني( جِمعْ) ، التفت للخلف فلم أعرفه، واستغربت لماذا يمزح معي وأنا لا أعرفه!!!، فقال: " أوه مسامحة خوك اتصدق تشبه صديقي علي من وره، كلش بالضبط فكرتك هو" فقلت له : " الله يسامحك" ولو كان غيري مكاني لما تركه يذهب قبل أن يأخذ رزقه.

المسابقات الثقافية

abumuntadhar — 23-07-2008 GTM 3 @ 22:28

المسابقات الثقافية
تعدد أدوار ووحدة هدف
بقلم / السيد هاشم الموسوي

نشطت المسابقات الثقافية في البحرين خلال العقد الأخير وساهمت في رفع المستوى الثقافي للإنسان في البحرين بشكل ملحوظ ، وتتعدد أشكال وتخصصات المسابقات الثقافية ولكنها جميعاً تهدف إلى زرع الثقافة الإسلامية والعلمية الخالصة من الشوائب والانحرافات، ويمكن تقسيم المسابقات الثقافية إلى مسابقات رسمية وأهلية، فردية وجماعية، متخصصة وعامة، على مستوى البحرين أو على مستوى قرية أو منطقة، مفتوحة للجميع أو تستهدف فئة معينة، نسائية أو رجالية، شفوية أو تحريرية، وهذه إطلالة سريعة على المسابقات في البحرين.

المسابقات القرآنية الرسمية
فمن المسابقات الرسمية التي تنظمها الدولة مسابقة البحرين الكبرى لحفظ وتجويد القرآن الكريم التي تنظمها وزارة الشئون الإسلامية، وكذلك مسابقة جلوي بن ضاوي العتيبي لحفظ وتجويد القرآن الكريم، وهناك مسابقة مشابهة لهاتين المسابقتين وهي مسابقة سيد جنيد عالم.

مسابقة الذكر الحكيم
أما على المستوى الشعبي أو الأهلي فهناك مسابقة الذكر الحكيم التي تقام للعام التاسع على التوالي وهي التي تنظمها جمعية الذكر الحكيم وتتميز بالتنوع في الفروع بين تلاوة القرآن وحسن الأداء والحفظ والرسم والتصوير والخط والبحث والتقرير والتفسير والأذان, وتستقطب جموعاً كبيرة من المهتمين بالشأن القرآني، ويمكن تصنيفها بأنها مسابقة أهلية فردية مفتوحة شفوية في بعض فروعها وتحريرية في الفروع الأخرى، الجدير بالذكر أن هناك بعض المشاركين من الدول المجاورة يشاركون في هذه المسابقة.
مسابقة الفرقان
تنظمها لجنة الفرقان في جمعية سيد الشهداء الخيرية والثقافية وهي مسابقة تحريرية تعين سورة في كل سنة، يحفظها المشاركون ويدرسون تفسيرها في مذكرة تخصص للمتسابقين، وفروع المسابقة هي التفسير والحفظ والتلخيص، أقيمت المسابقة لمدة سبع سنوات على التوالي ويمكن تصنيفها على أنها مسابقة أهلية فردية مفتوحة تحريرية.

مسابقة ربيع القرآن
تنظمها حسينية سيد محمود في المحرق وتعين بعض السور للحفظ وتهتم بالتلاوة أيضاً ويمكن تصنيفها على أنها مسابقة أهلية فردية شفوية ( خاصة بالرجال) - حتى هذا العام - ، والمشاركون فيها من كل أنحاء البحرين.

مسابقة اقرأ
تنظمها لجنة اقرأ في قرية عالي للعام الثاني على التوالي وكانت في العام الماضي تقتصر على التلاوة والحفظ وأدخل مجالي التفسير والكليب القرآني هذا العام، وكانت مقتصرة على الرجال في العام الماضي وهي مفتوحة للجنسين هذا العام، وتستهدف رفع مستوى العوام – غير المتخصصين في دراسة القرآن – من أهالي قرية عالي والقرى المجاورة.

مسابقة النور
مسابقة قرآنية تضم فروع التلاوة والحفظ والتفسير تنظمها مدرسة الإمام الصادق في الدراز وهي مسابقة خاصة بالنساء تقام للعام الثالث على التوالي والمشاركات فيها من كل أنحاء البحرين.

مسابقة المرحومة نفيسة الوجداني
وهي مسابقة فريدة من نوعها حيث توزع أوراق فيها بعض الأسئلة في شهر رمضان المبارك ويجيب المشاركون عليها ويضعونها في صناديق مخصصة لهذا الغرض، وهي مسابقة مفتوحة للجنسين ولكل أنحاء البحرين.

مسابقة نون والقلم
أقيمت للعام الثالث على التوالي وهي مسابقة تحريرية تنظمها اللجنة الثقافية في جمعية التوعية الإسلامية وتستهدف طلاب المدارس في العطلة الصيفية حيث تحدد لهم مناهج غالباً ما تكون مناهج التعليم الديني للمجلس الإسلامي العلمائي، وبعد أن يطلع الطلاب على هذه المناهج يحدد لهم امتحان في نهاية العطلة وفي هذا العام. المسابقة مفتوحة للجنسين ولكل مناطق البحرين ولكل طلاب المدارس في هذا العام بينما كانت تقتصر على بعض الفئات في الأعوام السابقة.

مسابقة الحوارء
وهي مسابقة ثقافية عامة تنظمها الحسينية المهدية في البلاد القديم للعام العاشر على التوالي، وتعتمد على مناهج توزع على المشاركين ويسألون فيها، وهي مسابقة جماعية تضم فرق من القرى والمناطق تتنافس على المراكز الثلاثة الأولى وهي مسابقة شفوية.

مسابقة المرحوم الحاج حسن العالي
ينظمها نادي بوري بالتعاون مع مركز بوري الشامل وهي مسابقة شفوية تضم فرقاً تمثل المناطق والقرى فهي مسابقة جماعية ثقافية.

مسابقة الولاية
وهي مسابقة تنظم في منطقة بوري وفي الأعوام الماضية أقيمت برعاية المجلس الإسلامية العلمائي وهي مسابقة إسلامية ثقافية في السيرة والتاريخ والفقه والعقائد وتعتمد مناهج توزع على المتسابقين ثم يجيبون على الأسئلة من المناهج المعتمدة.

مسابقة شاعر الحسين
وهي مسابقة أدبية متخصصة في سيد الشهداء الحسين، تنظمها الحسينية المهدية أقيمت في العام الماضي للعام الأول ويعتزم المنظمون تنظيمها في الأعوام القادمة.

مسابقة مهرجان أبي تراب
وهي مسابقة ينظمها اللجنة الثقافية في مأتم سار تقام للعام الثالث على التوالي، وفي هذا العام هناك مشاركات من خارج البحرين ويحصل المتسابق على جائزة الشيخ الجمري رحمه الله.

مهرجان الزهراء الإنشادي
ينظمه المركز التعليمي الثقافي بقرية عالي يقام للسادس على التوالي. متخصص في الأناشيد الإسلامية، والتحكيم يعتمد على الكلمة واللحن والأداء.

كما أن المراكز الثقافية التابعة للنوادي الرياضية أو لمؤسسة الشباب والرياضة تنظم بعض المسابقات الثقافية التي لم أستطع أن أحصرها.

الخلاصة إن المسابقات الثقافية في البحرين متنوعة إلى حد ٍ ما، ولكن هناك مجالات غير مطروقة مثل المجال العلمي ومجال الاختراعات الصناعية، خصوصاً أن المسابقات ترتبط في كثير من الأحيان بالجانب الديني، ولكن ما المانع من أن تقام مسابقة مثلاً باسم ( مسابقة الرسول الأعظم للإختراع العلمي) كما أننا ننصح من يريد أن ينظم مسابقة أن يدرس أنواع المسابقات الموجودة وأفضل طريقة للتنظيم ومجال المسابقة المراد تنظيمها، والملاحظ أن المجال العلمي غائب عن المسابقات، وأنه ينبغي أن تكون للمسابقة رؤية مستقبلية وهدف استراتيجي وتطور دائم واستفادة من الخبرة التراكمية في السنوات التي أقيمت فيها المسابقة، كما أن على اللجان والتجمعات التفكير في إقامة المزيد من المسابقات لأن وجود المزيد من المسابقات يعني وجود المزيد من الإبداع، وفي الوقت الذي تلعب فيه الجوائز دوراً كبيراً في تشجيع المتسابقين نتمنى أن لا تكون الجوائز هي العائق أمام تنظيم المسابقة فليس كل المتسابقين يتسابقون من أجل الجائزة بل في كثير من الأحيان تكون المشاركة في المسابقة هي في حد ذاتها جائزة، كما أن عنصر الاستمرار من العناصر الضرورية في نجاح المسابقة فهناك الكثير من المسابقات توقفت، وفي اعتقادي أن المسابقات الثقافية أصبحت ضرورة وليست من قبيل الكماليات ونحن في مجتمع تغزونا فيه الثقافة المعادية من جميع الجوانب والأنحاء.

العمل والعامل بين الحق والواجب

abumuntadhar — 04-07-2008 GTM 3 @ 23:19

العمل والعامل بين الحق والواجب
بقلم: السيد هاشم الموسوي

أود الحديث عن عدة أمور في قضية العامل:

1- خدم المنازل:

معظم المنازل فيها خدم أو شغالات، ومن الواجب علينا أن نعامل هؤلاء الخدم معاملة إنسانية أسوة بقادتنا وأئمتنا (ع) فقد كان الإمام زين العابدين يأكل مع العبيد ويتحدث معهم ويتواضع لهم، بل كان الإمام (ع) يشتري العبيد ويعلمهم ثم يعتقهم، فيصيروا بعد ذلك من المبلغين، نحن أيضاً ينبغي علينا أن نعكس صورة طيبة للمجتمع الذي نعيش فيه، فهذه الخادمة إنسانة ولها حق وهي تعيش في غربة تمتد إلى سنوات متعددة تحرم فيها من رؤية أهلها وتكون بعيدة عن ديارها، فينبغي أن نعتبرها فرداً من أفراد الأسرة، ولا يخفى أن الإساءة إليها قد يدفعها إلى الانتقام بطريقة تصل في بعض الأحيان إلى مستوى الوحشية.

2- تأخير الرواتب:

يقول الإمام علي (ع) : ( إعط العامل حقه قبل أن يجف عرقه) وهذه قضية مهمة لأن بعض العمال يعاني من تأخير الراتب، ونحن في مجتمع ( المعاش فيه ما عاش) أي بمجرد أن يستلم الراتب يقضي عليه.

3- الإجازات المرضية المزيفة:

للإسف الشديد أن الكثير منا بمجرد أنه لا يريد أن يذهب إلى العمل يتوجه للمستشفى لكي يخلق له مرضاً وهمياً ويستخرج إجازة مرضية واللطيف أن أحد الأشخاص ذهب الحج بإجازة مرضية ( خوش خوش) وكما يقول المثل ( كريم من مال غيره) هل تعلم أن الإجازة المرضية الكاذبة تسبب لك العديد من المشاكل؟، فهي تجعلك تأكل مالاً حراماً لأنك ستستلم أجرة ذلك اليوم وأنت لم تعمل فيه، كما أنك ستكذب على الطبيب وتقول له أنك مريض وأنت لست كذلك، كما أن موقعك الوظيفي قد يتأثر بكثرة الإجازات المرضية، ومن المؤسف أن ترتبط هذه السلوكيات بأمور دينية مثل الحج والعمرة ووفيات الأئمة (ع).

4- كل له دوره:

في المجتمع هناك العديد من الوظائف، كل يؤدي دوره، وليس هناك وظيفة مهمة وأخرى بايخة، المنظف في الطريق له دوره المهم، ولولاه لامتلأت البلاد بالأوساخ وقد قال الله تعالى : (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون) الزخرف:32، حكمة الله اقتضت التنوع في الوظائف من أجل تكامل المجتمع فلا الغني يستغني عن الفقير ولا الفقير يستغني عن الغني، وكما يقول المثل : ( الناس لبعضها).

الفأر والاسم الأعظم

abumuntadhar — 24-06-2008 GTM 3 @ 13:04

الفأر والاسم الأعظم

بقلم: سيد هاشم الموسوي

اسمعوا هذه القصة اللطيفة، كان هناك شخص عابد ومعروف بالصلاح ومشتهر بين الناس بأنه يعرف الإسم الأعظم الذي إذا دعي الله به يستجيب الدعاء، فجاء أحد المتطفلين وأراد أن يخدمه من أجل أن يعلمه الإسم الأعظم، فخدمه أربع سنوات متواصلة، وبعدها قال: لقد خدمتك أربع سنوات، وآن الأوان أن تعلمني الإسم الأعظم، فقال له تمهل قليلا، وبعد عدة أيام أعطاه صندوقاً مغلقاً، وقال له أوصله إلى فلان، فأخذ الصندوق وشعر بوجود حركة بداخله، ففتحه ووجد فيه فأراً، فرجع إلى العابد وهو غضبان وقال له: " هل تستهزأ بي، تعطيني فأراًَ لأوصله إلى الناس" فقال له العابد: " أنت لا تصلح أن تكون أميناً على فأر فكيف تصلح أن تكون أميناً على اسم الله الأعظم؟ !!!.

تأملات في دعاء رجب

abumuntadhar — 20-06-2008 GTM 3 @ 17:23

بسم الله الرحمن الرحيم

تأملات في دعاء رجب
بقلم / السيد هاشم الموسوي

(خابَ الوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ، وَخَسِرَ المُتَعَرِّضُونَ إِلاّ لَكَ، وَضاعَ المُلِّمُونَ إِلاّ بِكَ، وَاَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلاّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبينَ، وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطّالِبينَ وَفَضْلُكَ مُباحٌ لِلسّائِلينَ، وَنَيْلُكَ مُتاحٌ للآملين، وَرِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ، وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ، عادَتُكَ الإحسان إلى الْمُسيئينَ، وَسَبيلُكَ الإبقاء عَلَى الْمُعْتَدينَ، ُاَللّـهُمَّ فَاهْدِني هُدَى الْمُهْتَدينَ، وَارْزُقْني اجْتِهادَ الُْمجْتَهِدينَ، وَلا تَجْعَلْني مِنَ الْغافِلينَ الْمُبْعَدينَ، واغْفِرْ لي يَوْمَ الدّينِ .

(خابَ الوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ، وَخَسِرَ المُتَعَرِّضُونَ إِلاّ لَكَ، وَضاعَ المُلِّمُونَ إِلاّ بِكَ، وَاَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلاّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ) وهذه الخيبة والخسران والضياع والإجداب ناتج عن رفض المعطي للسائل، وهذا الرفض ناتج إما عن عجز أو عن بخل أو كره للمعطى إليه، أو غير ذلك من الأسباب، الإنسان المؤمن ينبغي عليه أن يعود نفسه أن لا يطلب إلا من الله تعالى، والله ممتنع عليه البخل والكره وخوف المضرة سبحانه وتعالى عن ذلك، فلنسأل الله لأن السؤال لغير الله مذلة، والاعتزاز بغير الله وهم.

أحد أصحاب معاوية بن أبي سفيان كان يقول لو أنني أطعت الله كما أطعت معاوية بن أبي سفيان لجعلني الله في أعلى عليين وهناك منا من يطع زوجته أو عشيقته أو مسئوله في العمل أو صديقه أو غيرهم من المخلوقات، فينبغي عليه أن يسأل نفسه ماذا كسب من هذه الطاعة، وهل استفاد شيئا، وماذا يملك المطيع له، وهل يضمن استمرار العطاء، وعدم انقلاب المعطي من حال العطاء إلى حال المنع، ومن حال الحب إلى حال البغض، ومن حال الصداقة إلى العداوة، كل هذه الأمور غير مضمونة، فكم سمعنا عن امرأة واجهت أهلها وضحت بكل ما لديها من أجل أن تتزوج بشخص وما إن يمر على زواجهما أياماً معدودة حتى يطلقها، وهناك من ينتحر لأنه لم يوفق لزواج امرأة معينة أو هي تنتحر لأنها لم توفق للزواج منه، ولو وفقا للزواج لكان من الممكن جداً أن يطلقها أو تطلب منه الطلاق، التعلق بالمخلوق وهم والتعلق بالخالق حق، وهذا ما أرادت هذه الفقرة المباركة أن تؤكده، فهل من الممكن أن يرفض الله عبده بسبب سواد وجهه أو فقره أو عدم شهرته أو غير ذلك ، كلا بل (بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبينَ، وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطّالِبينَ وَفَضْلُكَ مُباحٌ لِلسّائِلينَ، وَنَيْلُكَ مُتاحٌ لِلامِلينَ) ومن الطبيعي أن يجزي الله الراغبين والطالبين والسائلين والآملين من عطائه خير الجزاء وهو الكريم العظيم الذي لا تفنى خزائنه، بل إن الله قد فتح أبوابه للعاصين، وقبل السحرة الذين تحدوه عندما تابوا (وَرِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ، وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ، عادَتُكَ الاِْحْسانُ اِلَى الْمُسيئينَ، وَسَبيلُكَ الاِبْقاءُ عَلَى الْمُعْتَدينَ) بعد أن عرفنا أن هذه هي الطريقة التي يعامل الله بها عباده، ما الذي يمنعنا من أن نتوجه إلى ذلك الكريم، الذي سيقبلنا رغم فقرنا وقبح وجوهنا وقلة علمنا، في حين إن المخلوقين يصدون عنا ولكننا نتزلف إليهم بشتى الوسائل.

ومن هنا فإننا نطلب من الله الهداية حتى نحظى بهذه المواهب الإلهية، والهداية هي الخطوة الأولى، ولا نكتفي بها رغم أهميتها، أي إننا ينبغي أن نسعى للتميز، لا أرضى أن أكون مؤمناً عادياً وإنما أحرص على أن أكون مؤمناً مجتهداً، كما أن هناك طالب ناجح وآخر ناجح بتفوق، وهذا الاجتهاد الدائم في استغلال فرصة الحياة الدنيا تحصننا من الوقوع في الغفلة، فالذي يعمل بشكل دائم ومستمر في الطاعة لا يقع في الغفلة لأن الغفلة سببها الفراغ والارتباط بالدنيا، والغفلة بدورها تجعل الإنسان بعيداً عن الله تعالى، وعندما يوفق الإنسان إلى الهداية والاجتهاد في العمل ويبعد عن الغفلة والبعد عن الله، ستكون النتيجة هي الغفران يوم الدين، نسأل الله تعالى أن يرزقنا غفران الذنوب، وأن يجعلنا من المجتهدين في طاعته واجتناب معصيته.

ذكرياتي أيام انتصار الثورة

abumuntadhar — 09-06-2008 GTM 3 @ 21:21

بقلم : السيد هاشم الموسوي

كان عمري عندما انتصر الإمام الخميني 8 سنوات ولم نكن قد سمعنا به قبل الإنتصار، ولكن بعد الانتصار كان يتربع على عرش الشهرة، فلم يكن هناك أشهر من الإمام الخميني الذي كان الكل يبحث عن صورته ليعلقها في البيت أو يضعها في ميداليته، أتذكر أنني ومجموعة من الصبية نخرج من مسجد مؤمن وكان أحدهم يقول منفرداً:آية الله فنقول جميعاً خميني، ثم يقول : الله ينصره، فنقول خميني، ثم يقول الله يرفعه، فنقول : خميني، ثم يقول: دنيا وآخره، فنقول: خميني، وأتذكر وهكذا حالنا في كل ليلة بعد الانتهاء من الصلاة مع الشيخ ميرزا العرادي رحمه الله في مسجد مؤمن، وبعد أن أصبح لفظ "خميني" سياسي وممنوع ومحظور، وقف أحد الأشخاص ونهرنا لأنه يبدو خائف علينا، فسكتنا جميعاً، وبعد أن ابتعد قال الذي يهتف : " نحن سكتنا احتراماً لهذا الرجل " أما الآن فسنواصل، وصرخ : " آية الله" فقلنا جميعاً " خميني" واستمر الهتاف، وأتذكر أن أول لطميه أو عزاية سمعتها عن الإمام الخميني كانت على لسان الرادود السيد علوي أبو غايب وكان رادوداً في مأتم مدن آنذاك وكانت كلماتها للمرحوم ملا علي بن رضي ومطلعها: ( لم لا أشكر ربي كلَّ حين ِ فلقد حقق آمال الخميني) ومن اللطميات القديمة أيضاً لطمية لا أتذكر من رادودها وكان مطلعها : ( لا شرقية ... لا غربية... إحنا ويا روح الله ... ضد الرجعية). وأتذكر أن بعض الفانيلات كانت عليها صور الخميني وكان الصبية يتباهون بها ولكنهم يخفونها خوفاً، ومن كانت عنده صور الإمام الخميني فكأنه يخبيء في بيته أمراً عظيماً. الفرق كبير قبل الثورة وبعد الثورة، وكما أن العرب كانت تؤرخ بالأحداث المهمة ( كعام الفيل) نحن أيضاً كنا نتكلم نؤرخ الأحداث بالثورة الإسلامية فنقول : ( هذا قبل الثورة) و ( هذا بعد الثورة) وكان الملتزمون قبل الثورة معدودين ومعروفين في المنامة منهم الحاج عبد الرسو ل عبد الصاحب ومحمد جواد ميرزا الحمد، أما بعد الثورة فأصبح الإلتزام صفة عامة وشائعة، وبعد أن كانت الكتابات على الجدران ( عمري الأهلي) وبعض الشعارات الرياضية صارت صور الإمام الخميني والشهيد الصدر وصور الشهيد جميل العلي تملأ الجدران في بداية الثمانيات.

عملاق لا كالعمالقة

abumuntadhar — 08-06-2008 GTM 3 @ 11:46

بقلم: سيد هاشم الموسوي

في ذكرى رحيل الإمام الخميني رحمه الله أحب أن أتكلم عن حالة الثبات في شخصية الخميني، فهو كان البيسط المتواضع قبل الثورة، وقد كان مغموراً مقارنة بشهرته بعد الثورة، وهكذا كان أيضاً بعد انتصار الثورة الإسلامية، هناك من تتغير نفسيته سلباً بمجرد الحصول على شيء من المال أو العلم أو الشهرة أو الجاه أو السمعة أو المستوى الروحي والعرفاني، أما الإمام الخميني فقد تجمعت له كل هذه الإغراءات ووقف أمامها كالجبل الشامخ الذي لا تهزه الرياح، وهذه الرياح قد قلعت صروحاً شامخة في التاريخ، فكم عملاق تبين أنه قزم عندما على امتحان مال أو امتحان خوف أو امتحان شهوة أو امتحان شهرة، التاريخ يخبرنا بتساقط العمالقة أمام الرياح فهنيئاً لهذا العملاق الذي لم يسقط، العملاق الذي جعل نفسه خادماً للشعب والمستضعفين لا طاغوتاً يمتص خيراتهم، العملاق الذي لم يكن عملاقاً إلا من خلال حبه وعبوديته لله تعالى وحده، ومن خاف الله أخاف الله منه كل شي.

بقلم: السيد هاشم الموسوي

بين المفروض والواقع بون شاسع في الحوادث التي تلت وفاة نبي الرحمة محمد (ص)، المفروض أن يلي أمور المسلمين علي (ع) وتكون زوجته التي هي سيدة نساء العالمين على مستوى العقيدة وعلى مستوى الواقع العملي، ولكنها صارت بعد وفاة أبيها بسبب الحوادث المؤسفة تطلب النصرة فلا تجدها وتقيم الحجة على من يستطيع نصرتها فلا تجد ناصراً وتستغيث فلا ترى مغيثاً، الرسول (ص) كان في كل لحظة يدعو المسلمين إلى الوحدة وأن يعين بعضهم بعضاً، ومن أشهر تعاليم النبي (ص) أن المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه جزء تداعى سائر الأعضاء له بالسهر والحمى، وكان أمير المؤمنين (ع) يضج ويئن لذمية أو معاهدة أي امرأة ليست مسلمة ولكنها من أهل الذمة التي تعهد المسلمون بالدفاع عنها، يهجم عليها الظالمون ويهينونها ويسلبونها ثم ينصرفون عنها بدون أي رادع فيقول لو أن رجلاً مسلماً سمع بهذا الخبر ومات فلا يُلام لعظم هذا الخبر وفظاعته يقول (ع) : ( ولقد بلغني أن الرجل منهم، كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها، ما تمتنع منه إلا الاسترجاع والاسترحام... ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم، ولا أريق لهم دم، فلو أن امرأ مسلماً مات من بعد هذا آسفاً ما كان به ملوماً، بل كان به عندي جديرا) أي إن هذا الخبر يستحق أن يموت من أجله من يسمعه، بعد هذه المقدمة نأتي إلى ظلامة سيدتنا الزهراء (ع) وكيف كانت تستغيث المسلمين وتطلب منهم نصرتها، ولا من مجيب، والذي يقرأ خطبة الزهراء يشعر بألم ولوعة وحسرة عظيمة، لم يكن المستغيث حيوان – وليعذرني القارئ على هذا الاستدراج الذي سأذكره- الحيوان إذا استغاث يجب إغاثته وإذا جاع ينبغي إشباعه، يقول أمير المؤمنين (ع) : (لكل كبد حرى أجر)، ولم تكن المستغيثة كافرة – حاشاها – ولا ذمية أو معاهدة، ولا أي مسلمة، أو أي مؤمنة وأي أي عالمة أو فقيهة، ولا سيدة قومها فحسب، ولا سيدة نساء قريتها أو دولتها، ولا سيدة نساء عالمها، المستغيثة أيها الناس هي بضعة المصطفى فاطمة، سيدة نساء العالمين، سيدة نساء العالمين تستغيث فلا تـُغاث!!!! وتطلب النصرة فلا تـُنصر!!!!، والمطلوب منهم النصرة ليسوا كفاراً، أو ذميين، أو من المسلمين العاديين، أو من المؤمنين العاديين، إنهم أصحاب محمد (ص) الذين نصروه وآزروه، وسمعوه يقول : (فاطمة بضعة مني وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذي الله). فما الذي حصل بعد وفاة محمد (ص)، عيب على أمتنا أن تمر عليها لحظة تكون فاطمة (ع) فيها تطلب نصرة من أحد، كان ينبغي أن تجلس فاطمة في بيتها ويأتي المسلمون لها ولزوجها علي (ع) يتشرفون بخدمتهم ويمتثلون لآوامرهم وينتهون عن نواهيهم، فهم الثقل الثاني في حديث الثقلين، وهم أصحاب أية التطهير والمودة والمباهلة والولاية وغيرها كثير ، للأسف خرجت فاطمة (ع) من بيتها وطلبت النصرة وهذه لوحدها كارثة ومصيبة، والطامة الكبرى والمصيبة العظمى أنها لم تجد ناصراً، فمن خطبتها (ع): (ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت : يا معشر النقيبة وأعضاد الملة وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي؟ والسنة عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله (ص) أبي يقول المرء يحفظ في ولده سرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة، ولكم طاقة بما أحاول، وقوة على ما أطلب وأزاول ) نلاحظ أن فاطمة لم تنكر الماضي الجهادي للأنصار وتاريخهم المشرق فتقول: (أنتم موصوفون بالكفاح معروفون بالخير والصلاح والنخبة التي انتخبت والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت، قاتلتم العرب وتحملتم الكد والتعب، وناطحتم الأمم وكافحتم البُهمْ، فلا نبرح أوتبرحون نأمركم فتأتمرون). ولكنها تقول لهم إن ما كان ماضيه هكذا لا يليق به أن يكون حاضره هكذا، إن من نصر رسول الله حريٌ به أن ينصر الزهراء لا أن يتركها مظلومة مقهورة بعد موت أبيها.وتقول في موضع آخر من الخطبة : )إيهاً بني قَيْلة ! أأهضم تراث أبي؟ وأنتم بمرأى مني ومسمع ، ومنتدى ومجمع ، تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة ،وأنتم ذووا العدد والعدة ، والأداة والقوة ، وعندكم السلاح والجـُنة ، توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون( فما عذركم في عدم نصرة الزهراء (ع) ؟ هل قلة الإمكانيات؟ أم عدم علمكم بمظلوميتها؟ أم لأنها لا تستحق النصرة؟ أم لأنكم لا تستحقون نصرتها؟يقول الشيخ باقر شريف القرشي في كتاب ( السيدة زينب بطلة التاريخ ورائدة الجهاد في الإسلام) ص (92) : " ولما رأت وهن الأنصار وتخاذلهم عن إجابة الحق، وجهَّت لهم أعنف القول وأشد العتب والتقريع قائلةً : (ألا وقد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ولكنها فيضة النفس وبثة الصدر ونفثة الغيظ وتقدمة الحجة فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر نقبة الخف باقية العار موسومة بغضب الله وشنار الأبد موصوفة بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة فبعين الله ما تفعلون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فاعملوا إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون)

يريد صديقه له لوحده

abumuntadhar — 16-05-2008 GTM 3 @ 15:33

يريد صديقه له لوحده

بالنسبة لمن يريد صديقه له وحده... يعاني من ضيق التفكير، إنه ينظر إلى رجليه ولا ينظر إلى الأفق الوسيع، هذه العملية تضر به هو قبل أن تضر بغيره، لأن من يفكر بهذا التفكير يعيش مرضاً نفسياً ينبغي عليه أن يعالج نفسه منه، الصداقة تفتح آفاقاً كبيرة للإنسان على العديد من المستويات.

من يريد صديقه له فقط كمن يفرض على رجل أن يأكل التفاح فقط ويحرم نفسه من جميع الأكل، الله خلق هذه الفواكه الكثيرة والمتنوعة للإنسان لينتقي منها ما يحب ويشتهي فلماذا يتقوقع، صحيح أن التفاح له فوائد كثيرة ولكنه لا يغني عن غيره... وصحيح أنك لك فوائد كثيرة لصديقك ولكنك لا تغني عن غيرك... تعلم حب الآخرين، وستجد أن وجود صداقات لصديقك مع آخرين يسرك أكثر مما يسره هو

وهنا أستعير شطراً للشاعر إيليا أبو ماضي يقول فيه:

كن جميلاً ترى الوجود جميلا

مسابقة الذكر الحكيم

abumuntadhar — 11-05-2008 GTM 3 @ 08:07

مسابقة الذكر الحكيم
حكاية تظاهرة قرآنية
رسمت ملامح المشهد القرآني

بقلم: السيد هاشم الموسوي

المسابقة تشكل الملامح القرآنية في البحرين

قبل تسع سنوات انطلقت مسابقة الذكر الحكيم الأولى، وذلك في قرية السنابس، وكانت مسابقة فريدة من نوعها، ورائدة في طريقتها، وقد ساهمت هذه المسابقة بعد سنواتها التسع برسم ملامح المشهد القرآني في البحرين بصورة كبيرة، فلم يكن الجمهور في البحرين يعرف المقرئين، ولم يكن المقرءون أنفسهم يعرفون أنهم مقرءون، وذلك لغياب الميدان الذي يظهر هذه المواهب، ففي لقاء مع المقرئ المتألق يوسف عاشوري الحائز على المركز الأول في مسابقة الذكر الحكيم الأولى عندما سئل عن أثر مسابقة الذكر الحكيم فيه صقل موهبته: " هل يوسف عاشوري قبل مسابقة الذكر الحكيم هو يوسف عاشوري بعد مسابقة الذكر الحكيم؟ " قال في الإجابة: " قبل مسابقة الذكر الحكيم لم يكن يوسف عاشوري " وإن كان رد الأستاذ المقرئ ينطوي على كثير من التواضع إلا أنه يبين الأثر البالغ لهذه المسابقة في صنع جيل من المقرئين البحرينيين الذي أصبح لهم صيتهم ليس على مستوى البحرين فحسب بل لهم أيضا مشاركاتهم في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

من بذرة المسابقة إلى شجرة الجمعية

لاقت المسابقة الوليدة استقبالاً حافلاً في عامها الأول، وقد ساهم هذا الاستقبال الحافل في مواصلة المسيرة رغم بعض الصعوبات المتمثلة في ضخامة الاستعداد للمسابقة حيث تبدأ الاستعدادات قبل المسابقة بما يقارب الستة شهور، وتطورت المسابقة إلى أن جاءت فكرة إنشاء جمعية الذكر الحكيم لعلوم القرآن، ففتح فرع للرجال وآخر للنساء في قرية السنابس، ثم فتح فرع للجمعية في جزيرة سترة وآخر في قرية كرزكان، ومن المؤمل أن ينتهي بناء المقر الدائم للجمعية في السنابس في بداية العام القادم، كما تم بناء مقر للجمعية في جزيرة سترة.

لمحة موجزة عن تطور المسابقة

في عام 2000م انطلقت المسابقة الأولى بمشاركة 115 متسابق، وقد اقتصرت على التلاوة وحسن الأداء للكبار فقط، وقد كرم الفائزين كل من فضيلة الشيخ محمد صالح الربيعي والسيد جواد الوداعي، وفي المسابقة الثانية 2002م لم يتغير نظام المسابقة،وشارك فيها 120 متسابقاً، وكرم الفائزين المرحوم فضيلة الشيخ عبد الأمير الجمري، عام 2003م أقيمت المسابقة الثالثة وقد طرأ تطور في نظامها حيث أضيف مجال البحث القرآني وفتح المجال للنساء والأطفال للمشاركة في المسابقة، وكرم الفائزين سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم،وفي المسابقة الرابعة التي أقيمت في جامع الفاتح أضيف مجال مسابقة الأذان للرجال، وشارك فيها 371 متسابقاً ومتسابقة، أما المسابقة الخامسة التي استضافت بعض الحفاظ الصغار من الجمهورية الإسلامية في إيران وأقيمت في مأتم العجم الكبير في المنامة، أما المسابقة السادسة فأدخل فيها مجال التفسير التحريري وشارك فيها 360 متسابقاً، واستضيفت فرقة تواشيح من مشهد وكذلك استضيف سماحة السيد جلال الحسيني رئيس مركز القرآن الكريم في حرم الإمام الرضا(ع)، المسابقة الثامنة أضيف إليها حقل إنتاج برنامج كومبيوتري قرآني وشارك فيها 386 متسابقاً وأقيمت في سترة في مأتمي حمد ومرزوق وكرم الفائزين سماحة السيد عبد الله الغريفي.

المسابقة الثامنة ومعالجة الضعف

في المسابقة الثامنة التي أقيمت في سترة لاحظ المنظمون وجود بعض الضعف والإرباك عند بعض القراء، فاقترح عريف المسابقة محمد علي شكري إقامة مسابقات فرعية طوال العام على أن تكون مسابقة الذكر الحكيم هي المسابقة الرئيسية، وقد أثمر هذا الاقتراح عن تنظيم أمسيات قرآنية تجاوزت العشرين أمسية في مختلف مناطق البحرين بالتنسيق مع الرابطة القرآنية والمجلس العلمائي، وقد ساهمت هذه الأمسيات في كسر حاجز الخوف من القراءة أمام الجمهور؛ لأن القارئ إذا مارس القراءة أمام الجمهور طوال العام سيكون هذا الأمر بالنسبة له عادياً ومألوفاً.

المسابقة التاسعة: التحليق في الفضاء

مع الرعاية الإعلامية الكريمة من قناة المعارف الفضائية، حلَّقت مسابقة الذكر الحكيم التاسعة التي افتتحاها الأستاذ الفاضل عبد الوهاب حسين، ولم تعد مقتصرة على بضع مئات يحضرون المأتم وإنما يشاهدها الآلاف من المشاهدين في جميع الأقطار، وكان لهذه الخطوة الأثر الكبير على المنظمين من جهة، وعلى المتسابقين والحكَّام والجمهور من جهة أخرى، وقد اتصل أحد عشاق القرآن من العراق طالباً المشاركة في المسابقة ولكن التسجيل قد انتهى فأبدى رغبته في التسجيل لها في العام القادم، الجدير أن قناة المعارف تقدم رسالة إعلامية يومية للتصفيات قبل النهائية والنهائية بالإضافة إلى حفل الافتتاح والحفل الختامي الذي سيتشرف بوجود سماحة الشيخ عيسى قاسم لتكريم الفائزين وإلقاء كلمة الحفل، كما لوحظ تميز في التغطية الإعلامية لموقع الذكر الحكيم من خلال تقارير يومية، وحضور متواصل في الصحافة المحلية عبر صحيفة الوسط.

الخبرة في التحكيم من بركات المسابقة

لم تنتج المسابقة مقرئين متميزين فحسب، وإنما أنتجت فريقاً من المحكمين الخبراء الذين تزيد خبرتهم عاماً بعد عام، ويطورون قوانين التحكيم، كما أن رئيس لجنة التحكيم الأستاذ حسن الخباز يتابع آخر المستجدات ويحاول تطوير أداء المحكمين فقد أقام ورشة عمل في مأتم السنابس قبيل المسابقة في مجال التحكيم حضرها مجموعة من المحكمين والمحكمات، وذلك من أجل معالجة بعض القضايا التخصصية التي يحتاجها المحكمون، وفي العام الماضي طبق أسلوباً جديداً في التلاوة قد اطلع عليه في مسابقات الجمهورية الإسلامية، حيث يحدد للمتسابق صفحة معينة ويعرف المتسابق هذه الصفحة من أجل الإعداد لها، إلا أن هذا الأسلوب قد تغير هذا العام، وذلك بطلب من الجمهور والمتسابقين فابتكرت اللجنة أسلوباً آخر وهو تحديد عدة مقاطع للمتسابق ويترك الخيار له في اختيار أي مقطع يريد، وقد أبدى الجمهور والمتسابقون ارتياحهم لهذا الأسلوب في اختيار الصفحات المراد تلاوتها في نهائي التلاوة. وفي مسعى منه لتطوير أداء القراء أقام الأستاذ حسن الخباز دورتين في المقامات إحداهما في جمعية الذكر الحكيم في سترة وأخرى في السنابس.

التنسيق مع الرابطة البحرينية للتصوير الضوئي.

المسابقة التاسعة شهدت أكثر من فرع جديد ومن أهمها التنسيق مع رابطة التصوير الضوئي، وقد استلمت اللجنة 115 لوحة، وطابقت المواصفات 26 لوحة تتنافس في هذه المسابقة، والجدير بالذكر أن هذا الفرع يشرف عليه الأستاذ محمد الشيخ، فقد امتلأت صالة العرض بمأتم السنابس بصور قرآنية مبدعة ورائعة وجميلة، جمعية الذكر الحكيم تتبع سياسة لا تكتفي بجانب التلاوة والحفظ وإنما تسعى لضم مختلف الشرائح والتخصصات في خدمة القرآن الكريم، فمسابقة الخط التي شارك التي يشرف عليها الأستاذ عبد الشهيد الثور قد أتحفت الزائرين بالعروض الجميلة للخطاطين القدماء والناشئين.

التفسير والبحث والتقرير القرآني

إذا كانت مسابقة الحفظ والتلاوة والخط والتصوير تقدم أمام الجمهور، فإن هناك فروعاً في المسابقة تقدم على الورق، فمسابقة التفسير تحريرية يدرس فيها المتسابقون الآيات المقررة في التفسير ويقدمون فيها امتحاناً تحريرياً وقد سجل في المسابقة 70 متسابقاً بين ذكر وأنثى وفي مختلف الأعمار، أما مسابقة البحث القرآني التي خصصت هذا العام للبحث الميداني في مجال تدريس القرآن في القرى فقد شارك فيها أربعة باحثين، وقد صرح الأستاذ محمد عبد الله منصور المشرف على هذه المسابقة أن هذه المسابقة تهدف إلى وضع اليد على مواضع ضعف تدريس القرآن في مناطق البحرين ومعالجتها والاستفادة من الإيجابيات التي تتحلى بها مراكز التدريس، كما أن مسابقة التقرير القرآني التي تهتم ببيان النقاط المهمة في الكتب القرآنية من خلال إعداد تقرير عنها تهدف إلى ربط المتسابق بالكتب والثقافة القرآنية.

لجنة الخدمات

عمل دؤوب ومضني ذلك الذي تقوم به لجنة الخدمات التي يشرف عليها جعفر منصور رئيس لجنة الخدمات والعضوية في جمعية الذكر الحكيم، حيث تقوم بترتيب مراسيم الاستقبال، وتنسيق الصوتيات والتصوير والدعوة إلى الانضمام في عضوية الجمعية، والتنسيق بين اللجان والضيافة، كما أنها تقوم بحجز المأتم في الأيام التي تقام بها المسابقة، وتنسق الديكور مع الأستاذ عقيل حسين الذي يضع بصماته الرائعة في كل عام على مسرح المسابقة، كما تعرض مجموعة من الكتب القرآنية في معرض مصغر خارج المأتم.

متابعة مستمرة من الإدارة

إدارة الجمعية وعلى رأسها رئيسها الحاج علي طريف ونائبه الحاج ميرزا العريبي على تواصل دائم مع اللجان المنظمة لمعرفة ما تحتاجه وتوفير كل متطلبات المسابقة المالية وغيرها، وللإدارة حضور دائم في المسابقة يدل على اهتمامها بجهود اللجان العاملة، وقد أبدى كل من شهاب أحمد وأحمد القطري ارتياحهما من المسابقة هذا العام على مستوى التنظيم والحضور الجماهيري المتميز وتطور أداء المتسابقين.

طاقم العريفيين... تميز الأداء

وجوه جديدة ومتميزة من عريفي المسابقة أضافت رونقاً وبريقاً جميلاً، وأضفت جواً من اللطافة على الجمهور والمتسابقين، ويسعى محمد المخلوق رئيس لجنة العريفيين إلى الإعداد لدورة تخصصية في مهارات العرض لعريفي المسابقة ستقام في العطلة الصيفية وسيقدمها الأستاذ مهدي عبيد.

الرابطة القرآنية

قبل عامين عقد اجتماع لتأسيس الرابطة القرآنية التي أصدرت دليلاً للمؤسسات القرآنية وقد عقدت عدة اجتماعات للرابطة نتج عنها الترتيب للأمسيات القرآنية كما كان لها دور في الترتيب بين أعضائها في إقامة دورة تعليم القرآن للأطفال دون الخامسة، ويبقى الأمل أكبر من ما تحقق، وسيناقش الاجتماع القادم الذي سيعقد في 6/5/2008 في مأتم عبد الحي الإصدارات القرآنية البحرينية وسبل التعاون الإعلامي القرآني، وتطوير الدليل القرآني في إصداره الثاني والتعرف على المؤسسات الجديدة الناشئة وسبل الاستفادة من أساليبها الجديدة وكذلك الاستفادة من خبرات المؤسسات القرآنية العريقة.