حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

الدبلوماسية والكذب في العلاقات الاجتماعية

بقلم : سيد هاشم الموسوي

أترككم مع ثلاثة مواقف طريفة:

1- بيت فاشل
كنت أستمع في أحد الاحتفالات إلى نشيدة كتبتها، وكان بجانبي أحد الأشخاص فسمع بيتاً من أبيات النشيدة فهمس في أذني قائلاً: " ويش رايك في هذا البيت الفاشل" وقال البيت، فكان ردي هو الابتسامة فقط، لأنه لم يكن يعلم أنني أنا الذي كتبت النشيدة، وفرحت بمعرفة رأيه الحقيقي في البيت، ولو كان يعلم أنني أنا الذي كتبت النشيدة لما قال لي رأيه بصراحة.

2- أبو وجهين
سمع الطفل الصغير أباه يتكلم عن الضيف الذي يجلس في مجلسهم قائلاً عنه أنه ( أبو وجهين) فذهب الطفل ببراءته إلى الضيف وراح ينظر في وجهه من جهة اليسار ثم من جهة اليمين وكأنه يبحث عن شيء، فلما سأله الضيف، لماذا تنظر إليَّ هكذا قال: " أنا أبحث عن الوجه الثاني لأنني سمعت أبي يقول أنك أبو وجهين" وهنا نتساءل هل يمتلك صاحب البيت الجراءة على أن يقول هذا الكلام أمام الضيف؟

3- أبراج 11 سبتمبر
خرج الزوج من بيته في نيويورك يوم 11 سبتمبر يوم تفجير البرجين ، وكان هذا الزوج يعمل في مكتب في أحد البرجين، وذهب إلى عشيقته من دون علم زوجته في نفس اليوم، فلما سمعت الزوجة بالانفجار أخذت تتصل بزوجها ولكن الهاتف المحمول كان مغلقاً، فعاودت الاتصال مراراً ولمدة طويلة، ثم فتح هاتفه بعد أن فرغ من شغله، فسألته بانفعال :" أين أنت؟" فقال لها بكل برود : " أنا في المكتب ولماذا أنت دائماً تشكين فيَّ؟" وهو لا يعلم أن المكتب قد تحول إلى رماد، في تلك اللحظة انكشف الغطاء وبان كذب ذلك الزوج على زوجته.

نحن نحتاج في تعاملنا إلى الصراحة وترك الكذب، ولكن الصراحة بعض الأحيان تكون سلبية إذا شعر الطرف الآخر بالإهانة، فنحتاج إلى المجاملة، مثلاً إذا كان الزوج يرى أن زوجته ليست جميلة فليس من الصحيح أن يصارحها برأيه، لأنه لو قال لها رأيه فلن تتقبل منه ذلك، والمجاملة هنا هي المطلوبة من أجل الحفاظ على العلاقة الزوجية، فلا ينبغي أن نكون مثل هذه الزوجة التي قالت لزوجها : " يا زوجي العزيز أنا وأنت سندخل الجنة " فقال لها : ولماذا؟ قالت : " لأن الله أنعم بك عليَّ فشكرتَ، وابتلاني بك فصبرتُ، والله يدخل الصابرين والشاكرين الجنة" إن استعمال هذا المنطق حتى لو كان مطابقاً للواقع يهدم العلاقات وينخر في المحبة بين النفوس، ولذلك فنحن نحتاج إلى التواضع ورحم الله من عرف قدر نفسه، ومن الضروري أن تبقى المجاملة مجاملة ولا تتحول إلى نفاق، أي تبقى فناً في معالجة المشكلة بدون تصادم إذا كان الموقف يتحمل هذا الأمر.

المجاملة والصراحة فن لا يتقنه الكثير من الناس، والدبلوماسية في طرح الأفكار والتعامل مع الآخرين تحتاج إلى الصدق، ولو حافظنا على الصدق والدبلوماسية في فن التعامل مع الآخرين لاستطعنا أن نحل الكثير من مشاكلنا العائلية وغير العائلية التي تكون في كثير من الأحيان ناتجة عن الخداع والكذب والخيانة، أو عدم الحكمة في معالجة الأمور.

الفساد الاقتصادي في القرآن الكريم

abumuntadhar — 26-03-2008 GTM 3 @ 07:50

الفساد الاقتصادي
في القرآن الكريم
بقلم: السيد هاشم الموسوي

الفساد الاقتصادي من أعظم المشاكل التي تواجه الإنسان، والويل لمجتمع يجد فيه المفسدون الاقتصاديون ملاذاً آمناً يحتمون به حينما يراد محاسبتهم أو معاقبتهم، ومم يخاف السارق إذا كانت القوانين تحميه وتوفر له البيئة التي تمكنه من السرقة وظلم الآخرين، وهنا نجد أن الإسلام يعمل على زرع روح التقوى التي هي وصية الأنبياء والأئمة حتى لا يرضى الإنسان لنفسه هذه الصفات الذميمة حتى لو توفرَ له الجو المناسب لها، هو لا يرضى لنفسه أن يكون ظالماً حتى لو توفرت له ظروف الظلم، فالإمام علي يقول : (والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ، على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت) إذن الإصلاح الاقتصادي يبدأ بإصلاح النفس عند من يمتلك زمام الأمور، وللظلم جذور نفسية تنبع من حب الذات، فمن أصعب الأمور على الإنسان أن يتهم نفسه ويحاسبها، ومن أسهل الأمور أيضاً أن يتهم الآخرين ويطعن في تصرفاتهم وسلوكهم، قال أمير المؤمنين (ع) في صفات الشيعة: (أنفسهم منهم في عناء، والناس منهم في راحة) . (1) وكان الأئمة والعظماء كثيراً ما يحاربون أنفسهم ففي الحديث: (عن الفضل بن أبي قرة [ مرة ] قال رأيت أبا عبد الله (عليه‏السلام‏) يطوف من أول الليل إلى الصباح و هو يقول : "اللهم قني شُحَّ نفسي" ، فقلت جُعلتُ فداك ما سمعتك تدعو بغير هذا الدعاء ، قال و أي شي‏ء أشد من شح النفس، إن الله يقول : (و من يُوقَ شحَّ نفسِهِ فأولئك هم المفلحون)) .(2) وفي مطلع سورة المطففين ما يعالج هذا الموضوع، قال تعالى : (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)) فهؤلاء عندما يشترون بضاعة ً يحرصون على أن يطمئنون على أخذ حقهم كاملاً، أما عندما يبيعون فلا يعطون المشتري حقه كاملاً بل ينقصونه حقه، وصفة حب النفس صفة قبيحة منتشرة بين الناس إلا من رحم الله، وهي التي تحث الإنسان على ظلم الآخرين، قال تعالى في سورة الشعراء : (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ (184) ) وفي كلتا السورتين المطففين والشعراء نرى أن الله يعقـِّب على قضية التطفيف بالتذكير بالله ولقائه والحساب الإلهي والتقوى التي تعني الاجتناب عما يعرض الإنسان إلى عقاب الله، فإذن نستطيع علاج مشكلة الظلم والفساد بالخوف من الله والتفكير في عواقب حب النفس وظلم الآخرين، يقول المثل : ( يرى الشوكة في عين غيره ولا يرى الجذع في عينه) والمصيبة الكبرى إذا سيطر على الاقتصاد من يحمل هذه النفسية، فهو يسرق المليارات وهذه المليارات بمثابة الجذع الذي لا يراه في عينه، بينما إذا سرق غيره درهماً دعا إلى الاقتصاص منه، والدرهم المسروق بمثابة الشوكة في عين غيره، وهنا تأتي مشكلة تطبيق القانون على الضعفاء والفقراء، واستثنائه عن الأغنياء وذوي الوجاهة، إذن من الضروري أن نختار للمناصب الحساسة خصوصاً المناصب التي تخول الإنسان أن يتحكم في مال الأمة إلى من يكون في مستواها فهي تحتاج إلى صفات وردت في سورة يوسف : (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) ) فمن الضروري أن نستخلف الإنسان الذي يحمل المؤهلات العلمية المناسبة للوظيفة وكذلك يتسم بالنزاهة والأمانة والإخلاص وأن يكون أهلاً للثقة والمكانة العالية التي لا تباع وتشترى بأي ثمن، وما أحوجنا للحديدة التي أحماها الإمام علي لعقيل لكي تحمينا من الفساد الاقتصادي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إرشاد القلوب، للحسن الديلمي، الباب السابع والأربعون، ص 284.
(2) تفسير القمي، ج2، ص 372.

الثقة في النفس وحرق المواهب

abumuntadhar — 17-03-2008 GTM 3 @ 12:54

الثقة في النفس وحرق المواهب

بقلم: السيد هاشم الموسوي

لا يمكن للإنسان أن يحقق أي إنجاز وهو يفتقر إلى الثقة بالنفس ؛ لأن الثقة بالنفس هي التي تعطيه الدافع للقيام بالعمل، أما المنهزم نفسياً، أي الذي لا يملك القناعة بأنه قادر على القيام بالعمل فإنه ينسحب ويتراجع قبل أن يخطو الخطوة الأولى.

كان لي صديق في طفولتي، وكان يحاول كتابة الشعر، وكان كلما كتب قصيدة مزقها ؛ لأنه يعتقد أنه غير لائق بكتابة الشعر، وكان تمزيق تلك الأوراق بمثابة تمزيق الموهبة التي يمتلكها، والتصرف الصحيح هو أن يعرضها على الشعراء حتى يعرف مواضع الخلل التي يمكن له أن يعالجها، وبذلك يترقى درجة ًدرجة ً إلى أن يصل إلى مقام مرموق في عالم الشعر.

أذكر أن أحد الصغار حاول أن يكتب شعراً، وهذه المرة لم يمزق أوراقه، بل عرض القصيدة على أخيه الكبير، فقهقه أخوه " ها ها ها " وقال له : " أنت وجهك وجه شاعر..." وهذه الكلمة هي التي حرقت موهبة أخيه، بدلاً من أن يشجعه، حتى لو كان شعره فيه الكثير من الأخطاء، فالكلمة الطيبة صدقة كما ورد في الحديث، والصدقة تنمو وتتضاعف، وكذلك أثر الكلمة الطيبة ينمو ويتضاعف.

سمعت عن إحدى الأخوات هنا في البحرين كان أبوها يمنعها من التعليم، وقد درست بطريقة ( المنازل) فحصلت على الشهادة الابتدائية ثم الاعدادية ثم الثانوية، ثم درست بالانتساب في جامعة بيروت العربية وأصبحت مدرِّسة، وسؤالي: هل تستطيع هذه الأخت أن تطوي كل هذه المراحل لولا الثقة بالنفس، بينما نجد أن بعض الذين وصلوا إلى الأول ثانوي لا يستطيعون أن يدرسوا سنتين إضافيتين ليحصلوا على الشهادة التوجيهية، والسبب هو أزمة الثقة بالنفس.

نصيحتي لأبنائي الطلاب، وإخواني وآبائي المدرسين الأفاضل، أن يعالجوا الانهزام النفسي، إذا حاولت تحقيق إنجاز ما قل لنفسك : " إني قادر على ذلك" ولا تستصغر نفسك وما لديها من قدرات، فالله قد أودع في هذه النفس الكثير من الطاقات التي تحتاج من يبرزها، وهذه هي مهتك أنت.

الشخص المهزوم نفسياً هو شخص منتحر، حتى لو لم يرم ِ نفسه من شاهق، منتحر لأنه قتل طاقاته وإبداعاته وقدراته، والأمة المهزومة نفسيا يسهل على عدوها الانتصار عليها، والهزيمة النفسية قد تواجه الشخص تارةً، وقد تواجه الأمة تارةً أخرى، ولذلك فإن من يكرر هذه المقولة: " نحن العرب لن نتقدم... نحن العرب لن نستطيع مواجهة أعداءنا... نحن العرب لن نتحد..." هذه هي الهزيمة النفسية التي تسهل على العدو الكثير من المهمات، وتوفر عليه الكثير من الجهد، ولذلك فهو الذي يروِّج لها، إذا كنا في قرارة نفسنا مهزومين فكيف سنواجه عدونا؟

ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي إذ يقول:

ولم أرَ بعدَ قدرتِهِ تعالى كمقدرةِ ابن آدم إن أرادا.

حقيقة السعادة

abumuntadhar — 17-02-2008 GTM 3 @ 07:35

حقيقة السعادة

شخص واحد في السر والعلانية

في دعاء عرفة للإمام الحسين (ع): " اللهمَّ اجعلني أخشاكَ كأنَّـني أراكَ، وأسعدني بتقواكَ ولا تشقني بمعصيتكْ"(1).ينبغي على الإنسان أن يعمل على أن تكون سريرته كعلانيته، وهذا الأمر من الأمور الصعبة التي تحتاج إلى جهادٍ كبير، وإذا كان كذلك فسيكون شخصية واحدة إذا كان لوحده في خلوته أو إذا كان مع الناس من حيث السلوك والعلاقة مع الله تعالى، فهذا الشخص كما يمتنع عن المعصية أمام أعين الناس يمتنع عنها أيضاً إذا كان لوحده وبعيداً عن الرقابة الاجتماعية ؛ لأنه يستشعر الرقابة الإلهية، بل يشعر أنها أهم وأعظم من الرقابة الإجتماعية، والذي يُوفق لهذه الصفة الحميدة ويحقق مفهوم الدعاء "اللهمَّ اجعلني أخشاكَ كأنَّـني أراكَ" يشعر بحالةٍ نفسيةٍ مريحةٍ وهادئةٍ ومطمئنةٍ، بعكس الذي يُخفي ذنوبة عن أعين الناس، فهذا الإخفاء قد لا يطول كثيراً، وقد تفوح رائحته، وكم ترك المجرم من بصمات العار التي وصم بها جبينه، وهو يحسب أنه لن يطلع عليها أحد، فينكشف من حيث لا يحتسب، والناس لا ترحم من كـُشِفَ غطاؤهُ، فتنهار شخصيته، وقد يتمكن الشيطان من هذا الباب أن يسقطه اجتماعياً، ويبعده عن الإلتزام بشكل كلي، وهذا ناتج من ازدواج في شخصيته؛ فهو فاسق إذا كان لوحده، ومؤمن إذا كان مع الناس.

عمل الصالحات سراً

إذا كان الإنسان في خلوته عابداً متضرعاً بعيداً عن أعين الناس، أو أنه تصدَّق على الفقراء سراً، فلو انكشف أمره فإنما ينكشف عن الخير والطاعة والعبادة، وهناك إشارات إلى أن الإنسان إذا عمل على إخفاء أعماله الصالحة فإن الله يكشف مقامه للناس ولو بعد حين، وقد نقل لي أحد أصدقائي عن شخص يعرفه يقول أنه لم يكن يتوقع منه أنه يواظب على صلاة الليل، ولكنَّ ولده سأله : " هل توجد صلاة تصلى الساعة الواحدة ليلاً؟" فقال له : " ولم هذا السؤال؟" فقال: "لأنني أرى والدي يصلي في هذا الوقت"، فالله قد كشف هذا العمل الصالح الذي يقوم به هذا الشخص، مع أنه لم يسعَ في كشفه، وفي الواقع أنَّ كشف العمل الصالح للناس لا يمثل أمراً يستحق الاهتمام بعد أن رضي الله عن الإنسان، ورضوان من الله أكبر.

التقوى ترسخ الاطمئنان

أما قوله (ع): " وأسعدني بتقواك" فمن وجوه ذلك أنَّ التقوى هي التي توفر للإنسان الإطمئنان النفسي؛ لأنها تمنعه من ارتكاب المعاصي، وما الذي يجعل الإنسان يعيش القلق والاضطراب والشقاء غير المعاصي، فالقاتل بغير حق كيف يعيش لحظة سعيدة؟ وقد قرأت أنَّ شخصاً ارتكب جريمة قتل، ولم يُكتشف ثم سلَّم نفسَهُ بعد ثلاثين سنة، فلما سئل عن ذلك قال: " إنني كنت أتعذب طيلة هذه الفترة، وأنا أسلـِّم نفسي لكي يُنفذ فيَّ حكمُ الإعدام وأرتاح" ، وهذا لا يقتصر على ذنب القتل بل يشمل ذنب عقوق الوالدين والغيبة والسرقة وغيرها، لا سيما الذنوب المتعلقة بحقوق العباد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مفاتيح الجنان، دعاء عرفة للإمام الحسين (ع)، ص 331.

عندما تنكشف السعادة المزيفة

السعادة المبنية على التقوى هي السعادة الحقيقية، أما سعادة الغناء والفجور والرقص فهي سعادة مزيفة، ولمَّا ينكشف الغطاء يتبين أنها لم تكن سعادة وإنما كانت شقاء، مسكين ذلك الذي يتجرع جرعة المخدِرات وهو يظن أنه يطير في السماء من الفرح، فلما ينكشف الغطاء في الدنيا يجد نفسه وقد انهارت، واضمحل جسمه، وذبلت وروده، وتكالبت عليه الأمراض، ورفضه المجتمع، فأي سعادة مزيفة هذه؟ هذا في الدنيا أما في الآخرة، قال تعالى : ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءَكَ فبصرُكَ اليوم حديد) (1) وذلك لأنه ؛ من الذين (يعلمونَ ظاهراً من الحياةِ الدُنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) (2).

السعيد الحقيقي

المتقي حتى لو كان معذَّبا مشرداً مسجوناً منبوذاً فهو السعيد الحقيقي ؛ لأنه سيكون سعيداً يوم يُقسم الناس يوم القيامة : ( فمنهم شقيٌ وسعيد) (3) ؛ لأنه سيكون من هؤلاء : ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاءً غيرَ مجذوذ ) (4) ، والأيام تمضي بسرعة وتنخر في حياة الإنسان، وما أجمل كلام الإمام الكاظم (ع) عندما كان في السجن حيث خاطب هارون الرشيد قائلاً ما معناه : " كلما انقضى يوم من محنتي وعذابي، سينقضي أيضا يوم من عيشك وصفائك ورفاهك، ستنقضي ايامي وأيامك ونصل إلى زمن لا ينتهي ابداً" إذن النعيم الزائف سرعان ما سينقضي، والبلاء في السجن سرعان ما سينقضي، والعاقبة للمتقين.

المعصية شقاء

"ولا تشقني بمعصيتك" وقد تفتح هذه المعصية أبواباً وأبواباً قد يتعسر على الإنسان غلقها، فكلما دخل في معصية أدخلته هذه المعصية في معصيةٍ أخرى، فيجد نفسه في دوامة من المعاصي، فالزنا قد تكون بدايته نظرة محرمة، والإدمان على الخمر والمخدِرات قد تكون بدايته جرعة قليلة أو تجربة عبثية.

اقتران السعادة بذكر الله وطاعته

من مصاديق السعادة أن يحمد الإنسان ربه على نعمه ؛ لأنَّ هذا الحمد والشكر يقتضي زيادة النعم ومضاعفتها، والإنسان يسعد بزيادة النعم، قال تعالى : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) (5) والإمام زين العابدين (ع) يقول في دعائه في التحميد : "حمداً نسعدُ بهِ في السعداءِ من أوليائِه"(6) فالإمام يعلمنا الحرص على أن لا تفوتنا سعادة ذكر الله المتمثلة في الحمد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة ق: 22.
(2) سورة الروم:7.
(3) سورة هود: 105.
(4) سورة هود:108.
(5) سورة إبراهيم:7.
(6) الصحيفة السجادية، من دعائه في التحميد، ص 38.

السعادة في الرغبة إلى الله

من السعادة الرغبة إلى الله والتوجه إليه والابتعاد عما يصرف عنه، وهذا ما يشير إليه الإمام السجاد (ع) : "فالهالكُ منـَّا من هلـَكَ عليه، والسعيدُ منـَّا من رَغِبَ إليه"(1)، وهذه النصوص كلها تشير إلى هذا النوع من السعادة، وهناك نصٌ آخر يدعونا إلى فتح أعيننا القلبية لنبصر السعادة الحقيقية، ولا نفرح بالدنيا ونغتر بها، فيقول الإمام السجاد (ع) في دعائه إذا أحزنه أمر : " حتى لا أفرحَ بما آتيتني من الدُنيا، ولا أحزنَ بما منعتني"(2) فعجيبٌ أمر الإنسان الذي يفرح ويضحك وهو لا يدري هل الله راض ٍ عنه أم لا؟ ولا يحق لأحدٍ أن يفرح إلا بعد أن يتيقن أنه قد استظل بظل رحمة الله تعالى، وهذا القلق يجعل الإنسان يلح على الله في الدعاء بأن يجعله مع السعداء، حتى لو كان مكتوباً في أمِّ الكتاب مع الأشقياء، وذلك عن طريق البداء، يقول الإمام الصادق (ع) في دعاء ينقله الشيخ عباس القمي في كتاب الباقيات الصالحات: ( وإنْ كنتُ عندك في أمِّ الكتابِ شقياً فاجعلني سعيداً، فإنـَّك تمحو ما تشاء وتثبتْ وعندكَ أمُّ الكتاب)، و يقول الإمام السجاد (ع) في مناجاة الراجين: ( يا من سَعدَ برحمتِهِ القاصِدُون) وكذلك قرن الإمام السجاد (ع) بين العبادة والسعادة في دعائه إذا نظر للهلال قائلاً : ( وأسْعِدْ مَنْ تعبَّدَ لكَ فيه).

السعادة في حسن الخاتمة

حسن الخاتمة من الأمور التي تقلق الإنسان ؛ لأنها من الأمور المجهولة ؛ حيث أن الإنسان لا يدري ما ذا يكسب غداً وبأي أرض يموت وعلى أي هيئة يموت، هل يموت ساجداً في المسجد، أو مجاهداً في الحرب، أو مجاهداً في الكد على العيال، أم يموت بجرعة مخدِرات، أو نائماً على صدر فاسقة تحرم عليه، كيف ستكوني نهايتي ونهايتك؟ لا أدري ولا تدري، وطبيعة الإنسان أنه يخاف من المجهول، وهذه علامة الاستفهام المتثلة بهذا المجهول في معرفة حسن الخاتمة تلعب دوراً خطيراً ينبغي عليَّ وعليك أن نراعيه بحيث تكون كل أعمالنا حسنة؛ لأننا لا ندري متى سنموت، فإذا فعلنا فعلاً سيئاً لا نملك ضماناً أنه لن يكون آخر أفعالنا، والمخيف في هذا الأمر أننا نرى العديد من عمالقة التاريخ الذين وصلوا إلى درجات عالية جداً سقطوا في موقف ضعف وتهاوت أمجادهم في لحظات، فإذا كان بلعم بن باعوراء الذي عرف الإسم الأعظم ضعف وتهاوت أمجاده وصارت سراباً، فما الذي يضمن لي ولك أن لا نقع فيما وقع هؤلاء فيه، من هنا نجد تركيزاً شديداً على مسألة حسن الخاتمة، وبيان ارتباط حسن الخاتمة بالسعادة، فكم يسعد ذلك الإنسان الذي يشعر بالراحة عند الموت والعفو عند الحساب، يقول الإمام السجاد في دعائه بخواتم الخير: ( واجعل ختام ما تحصي علينا كتبة ُ أعمالنا توبة مقبولة لا توقفنا بعدها على ذنبٍ اجترحناهُ ولا على مَعصِيةٍ ارتكبناها) ويقول الإمام السجاد في دعاء عرفة: ( وبلَِّغني مبالغَ مَن عُنيتَ بهِ، وأنعمتَ عليهِ، ورَضيتَ عنه، فأعـَشـْـتـْهُ حميداً، وتوفيتهُ سعيداً) وهذه السعادة درجات ؛ فهناك من يحظى بدرجة الشهادة في سبيل الله التي قرنها الإمام السجاد (ع) بالسعادة في دعائه لأهل الثغور متكلماً عن المجاهد الغازي في سبيل الله: ( فإن ختمتَ له بالسعادة، وقضيتَ له بالشهادة) وهي سعادة لا يمكن أن يعرفها كل الناس إلا من هداه الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الصحيفة السجادية، من دعائه في التحميد،ص37.
(2) المصدر السابق، من دعائه إذا أحزنه أمر،ص 107.

السعادة في الإحسان للجيران

السعادة مقترنة بكل أمر حسن، ومن ذلك الإحسان للجيران، وإذا ألقينا نظرة على دعاء الإمام السجاد (ع) لجيرانه نجد أنه (ع) يطلب من الله أن يوفقه لأداء حق جيرانه ومساعدتهم في الشدائد، ويطلب من الله أن يكون جيرانه يبادلونه هذه الصفات الحسنة، ثم يقول (ع) : ( حتى يسعدوا بي وأسعدُ بهم) ومن سعادة الإنسان أن يكون جاره طيباً، فلو أن الإنسان عاش في قصر ٍجميل ٍوفيه كل متطلبات الحياة وله جار خبيث، فإنَّ هذا الجار ينكد عليه حياته، وربما همَّ ببيع بيته لسوء أخلاق جاره، فهذه إضاءة في السعادة الإجتماعية التي ينبغي على الإنسان أن يعمل على تحقيقها مع جيرانه، كما يتمنى أن جيرانه يكونون كذلك.

السعادة مع الحور العين

وأختم بهذه الطريفة حيث أن أحد المستمعين كان يستمع إلى دعاء شهر رمضان الذي يُقرأ عادة بعد دعاء الإفتتاح: ( اللهم برحمتك في الصالحين فأدخلنا، وفي عليين فارفعنا ...) وكان متكئاً ناعساً وغير متفاعل مع كل فقرات الدعاء، فلما وصل القاريء إلى هذه الفقرة : ( ومن الحور العين برحمتك فزوجنا) اعتدل صاحبنا ورفع يديه ونادى بأعلى صوته ( يا ألله) فهل يمكن لمثل هذا أن يعرف باقي أنواع السعادة التي اعتقد أنها مقتصرة على الحور العين؟.

أعمال المنزل ... مسؤولية من؟

abumuntadhar — 17-01-2008 GTM 3 @ 08:40

أعمال المنزل ... مسؤولية من؟

بقلم : السيد هاشم الموسوي

في البيت العديد من الأعمال التي تناط بالزوجة، مثل الطبخ وغسل الأواني، وغسل الثياب، وفي بعض البيوت نلاحظ أن الزوج يساعد الزوجة في مثل هذه الأمور، ولكن بعض الرجال ينظرون إلى هذه المسألة وكأنها تنتقص من رجولتهم ويعتبرونها عيباً، وأعتقد أن هؤلاء خاطئون، لأن الروايات تؤكد أن علياً (ع) كان ينقي العدس ويساعد فاطمة في عمل المنزل، كما أن مساعدة الزوج لزوجته في أعمال المنزل له أثر نفسي طيب ينعكس على العلاقة بين الزوج وزوجته، ولا يخفى أنه في بعض البيوت تنقلب الآية فالرجل هو الذي يطبخ وينظف ويغسل والمرأة هي التي تعمل وهذه حالات نادرة.

بقي أن نقول أن الأولاد ينبغي أن يتعودوا على تحمل بعض المسؤوليات المنزلية، وثقافتنا تطالب البنت بغسل الأواني ولا تطالب الولد بذلك، وفي الواقع لو تم توزيع المهمات المنزلية على أفراد العائلة بصورة صحيحة وعادلة لخف الضغط على الأم، وتأهل الأولاد لتحمل المسؤولية وهذا يساعدهم أيضاً في بناء علاقة زوجية ناجحة في المستقبل، هذا إذا كانت الأم هي التي تباشر هذه الأعمال، أما إذا كانت الخادمة هي (الكل في الكل) فحديثنا ينطبق عليه ما يطلق عليه العلماء ( قضية سالبة بانتفاء الموضوع) حيث قال لي أحد الأصدقاء... خدامتنا ستسافر ولا أدري كيف سنأكل ونشرب في غيابها!!!.

في نهاية المطاف بقي أن أخبركم أنه لسوء حظ زوجتي أنني لا أجيد الطبخ إلا البيض بجميع أنواعه ( بيض عيون، وبيض بدون عيون، وبيض مسلوق، وبيض مقلي...) وفي قليل من الأحيان أساهم في غسل الأواني ونشر الثياب، أسأل الله أن يتقبل مني هذا القليل؛ لأن هذا مما يتقرب إلى الله به.

نائم في المأتم!

abumuntadhar — 13-01-2008 GTM 3 @ 12:49

نائم في المأتم!

بقلم: سيد هاشم الموسوي

ما رأيك في رجل نائم في المأتم والخطيب يحدث المستمعين؟
هذا الرجل سيكون مثار السخرية والاستهزاء من قبل الناس، ولكن لو تمعنا، وراجعنا أنفسنا لرأينا أن المستهزئين بهذا الرجل عليهم أن يعيدوا النظر في استهزائهم.

أذكر أنني كنت أستمع إلى الخطيب الشيخ حسن القيسي رحمه الله في مأتم الجهرمية قبل أكثر من عقد من الزمان، وكان يقول : " الشخص الذي ينام في المأتم حتى لو لم يستفد شيئاً يسجل له الملائكة ثواب الحضور، هذا رجل ربما يخرج من منزله في الخامسة صباحاً ويرجع مرهق ومجهد مع غروب الشمس، وربما يحرم نفسه من العشاء ليحضر مجلس أبي عبد الله الحسين (ع)، وبعد كل ذلك يصعب عليه مقاومة سلطان النوم فينام" وقد اقتنعت بكلامه رحمه الله، مجرد وجودك في المأتم حباً لأبي عبد الله له دلالة، وتجشمك عناء المسافة واقتطاعك من وقتك لحضور هذا المجلس له دلالة أيضا، كيف لا والله تعالى يقول : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه (8)) سورة الزلزلة، وينبغي علينا أن نتعامل مع هؤلاء المستمعين تعامل ضيوف الحسين (ع)، وما دام هذا الرجل في مأتم الحسين فهو علاوة على كونه مؤمناً هو ضيف الحسين (ع) أيضاً.

الحرص على حضور مجلس العزاء وعدم الاكتفاء بالسماع إلى أشرطة الكاسيت أو الفضائيات من الأمور التي يفرضها وعي الرجل الحسيني والمرأة الزينبية عليهما، وسيرة أئمتنا ومراجعنا الكرام والعلماء الأفاضل تبين حرصهم على الحضور في هذه المجالس التي يحبها الله ورسوله (ص).

وفي الوقت الذي نشدد فيه على طرح مواضيع حيوية ومهمة وجديدة على المنبر الحسيني، لا نرى عذراً لمن يبتعد عن المأتم بحجة أن المواضيع مكررة أو ضعيفة؛ لأن الابتعاد عن المأتم بهذه الحجة أو تلك لن يقوِّي المواضيع، بل الحضور وفتح قنوات الحوار بين الخطيب والمستمعين كفيل بأن يؤدي كل طرف دوره تجاه المنبر الحسيني.

الرادود والخطيب وموتى القصائد

abumuntadhar — 09-01-2008 GTM 3 @ 11:53

الرادود والخطيب وموتى القصائد

بقلم: سيد هاشم الموسوي

من الأمور المهمة التي ينبغي للرادود أن يهتم بها قضية الكلمات التي سينشدها على المعزين، وإننا لنلاحظ أن بعض القصائد تسمع منها جعجعة من دون أن ترى الطحين، أي لحن بلا كلمات، أو كلمات ابتلعها اللحن حتى لا يكاد السامع أن يفقه منها شيئاً، وفي الواقع أن في تراثنا الكثير من روائع القصائد الكربلائية الحسينية، وهي من القصائد الموتى على مستوى معرفة المجتمع بها، والرادود يستطيع أن يجعل صوته قناة تمر منها هذه القصائد إلى أسماع الجماهير، خصوصاً وأننا أصبحنا في مجتمع لا يقرأ الشعر – في الغالب- ولكنه يسمعه ملحناً، والقصيدة تبقى ميته في مجتمعاتنا إلى أن يأذن الله ويسخر لتلك القصيدة حنجرةً ذهبية تخرجها إلى عالم الجماهير.

إذن يستطيع الرادود أن يحيي نصاً مدفوناً في بطون الكتب، ويعرف أيضاً كاتبه للجمهور، ومعرفة الجمهور بالشاعر الذي كتب القصيدة، يدفعه إلى أن يسأل عن قصائد أخرى لهذا الشاعر إذا كان شاعراً متميزاً، وهنا أحب أن أثني على ما يقوم به الرواديد من إحياء قصائد التراث، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر قصيدة صعصعة التي أنشدها الرادود الشيخ حسين الأكرف، وهي قصيدة لم تكن معروفة قبل إنشادها فتم إحياؤها بالصوت واللحن.

الخطباء أيضاً مدعوون إلى إحياء القصائد الميتة، وإن الخطيب ليكرر قصائد معدودة طوال العام ولسنين طويلة، مع وجود الكثير من القصائد التي يحتاج الناس إلى التعرف عليها، وأذكر مرةً أن الخطيب الشيخ فاضل المالكي قال: " إني أتعمد أن أذكر القصائد المغمورة وأعرف بأصحابها" وهذا الأمر يكون بمثابة مسئولية ملقاة على عاتق الخطباء للتعريف بالكنوز الثمينة التي يكتبها يراع الشعراء في الماضي والحاضر.

المرأة بين التلقي والخطاب في عاشوراء

بقلم: سيد هاشم الموسوي

المرأة في مجتمعنا أحرص من الرجل على تلقي العلم،ليس على مستوى المدارس والجامعات بل على مستوى التعليم الديني الحوزوي أيضاً، الحوزات النسائية تخرج أفواجاً من الدارسات للعلوم الدينية، والمرأة في عاشوراء وتحت منبر الحسين طوال العام تلعب دور التلقي فقط ، مع أنها قادرة وبكل ثقة أن تمارس دور الخطاب، النساء يتكسدن في الشارع لاستماع الخطباء الرجال، وهذه ظاهرة طيبة، ولكن لماذا لا تذهب النساء إلى المأتم النسائي؟ الجواب هو غياب الخطيبة الحسينية المقتدرة على صياغة مواضيع راقية، فتسد المرأة ذلك النقص بالتواجد في قسم النساء من المأتم الرجالي.
أعتقد أن الحوزات العلمية النسائية مسئولة عن تخريج أفواج من الخطيبات، وإذا سألتني عن الخطباء الحسينيين من الرجال سأجيبك بالكثير من أسماء الخطباء اللامعين مثل الوائلي، المالكي، الشاهرودي، النصيراوي، ... ولكن لو سألتني عن خطيبة حسينية واحدة فسأعجز عن الإجابة، ليس في البحرين فقط وإنما على امتداد العالم الإسلامي.
الإصدارات الصوتية التي تصدر في مناسبات دينية إذا كان هناك إشكال شرعي في أن تقدمها نساء فليس هناك إشكال شرعي في أن تكتب كلماتها نساء، لماذا كل الإصدارات الصوتية يكتبها الشعراء من الرجال، ولا تكتبها الشواعر من النساء، لا أتذكر أن إصداراً صوتياً إسلامياً أو قصيدة عزائية كتبتها امرأة، وأنا لا أعترض على الرجال لأنهم لا يعطون المرأة الفرصة في الكتابة ومخاطبة الآخرين، بل أقول أن النساء يجب أن يجدن لأنفسهن مكاناً في الإنتاج والخطاب وعدم الاقتصار على التلقي، لماذا توجد في التيار غير الإسلامي شواعر لامعات من النساء مثل سعاد الصباح ونازك الملائكة، أما في التيار الإسلامي فإذا ظهر اسم لشاعرة فلا تراه العيون إلا بالمجهر، التيار الإسلامي حافل بالطاقات النسائية الخلاقة التي ينبغي أن نفسح لها المجال في الخطاب والإنتاج، حتى على مستوى الكتابة، وهذا ما نأمل أن يتحقق في المستقبل، وأن تأخذ هذه الأفواج التي تتخرج من الحوزات العلمية على عاتقها تغيير المأتم النسائي إلى الأفضل، وتفعيل دوره بما يرضي الله ورسوله وأهل بيته.

مع القرآن الكريم منذ الطفولة

abumuntadhar — 09-12-2007 GTM 3 @ 11:08

مع القرآن الكريم منذ الطفولة
الأطفال لهم قابلية كبيرة على التلقي لما يحظون به من صفاء ونقاء، والاهتمام بالأطفال في الجانب القرآني من الأمور التي ينبغي أن لا ينشغل عنها الآباء بأمور أخرى، فهؤلاء الأولاد الصغار الذين نسقيهم رحيق القرآن هم الذين سيعالجون غداً مشكلة هجران القرآن في المجتمع على المستوى الفردي والجماعي، وهؤلاء الأولاد هم رحمة للمجتمع وببركتهم ينعم الجميع، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله ليهم بعذاب أهل الأرض جميعا حتى لا يحاشى منهم أحداً إذا عملوا بالمعاصي، واجترحوا السيئات، فإذا نظر إلى الشيب ناقلي أقدامهم إلى الصلوات، والولدان يتعلمون القرآن، رحمهم فأخر ذلك عنهم)، وكم يتوق أحدنا لأن يرى ولده وهو لابس قبعة التخرج من الجامعة، وهذا حسنٌ، ولكن هل فكرنا في قبعة القرآن يوم القيامة، حيث يحدثنا هذا الحديث عنها، عن معاذ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (ما من رجل علم ولده القرآن إلا توج الله أبويه يوم القيامة بتاج الملك، وكسيا حلتين لم ير الناس مثلهما).

بنك العائلة واليوم الأسود

abumuntadhar — 20-11-2007 GTM 3 @ 12:22

بنك ا لعائلة واليوم الأسود
بقلم : سيد هاشم الموسوي

روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال: « لئن أقرض قرضاً أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمثله »

لست متخصصاً في الاقتصاد، بل أنا شبه أمي في ما يتعلق بالاقتصاد، ولكن الذي أعرفه أننا نحتاج إلى قليل من المعلومات، وبعض التعاون لكي نحقق الكثير من الأهداف.

البنوك الإسلامية وغير الإسلامية هدفها تحقيق الأرباح بأقصى درجة تستطيعها، فالبنوك الإسلامية بنوك ربحية وليست صناديق خيرية، ومن هنا ينبغي علينا التفكير في طريقة فعالة للاستغناء عن القروض التي تجعل الإنسان يقترض وأحياناً ينقرض ويتلاشى في دوامة لا تنتهي.

أعتقد أن الكثيرين منا يستطيعون الاستغناء عن 20 دينار شهرياً ويدخرونها، فلو افترضنا أن العائلة مكونة من 5 أشخاص ودفع كل منهم 20 ديناراً سنحصل على 100 دينار، وفي السنة على 1200 دينار، وفي عشر سنوات 12000 دينار، هذا إذا كان المبلغ المدفوع شهرياً 20 دينار لكل شخص، أما إذا كان 50 دينار لكل شخص لعائلة مكونة من 5 أشخاص فسيكون المبلغ الشهري 250 والسنوي 3000 دينار وفي 10 سنوات 30000 دينار، ونستطيع أن نجعل هذا المبلغ يخدم أي شخص من العائلة على أن يقترض منه ويرجعه بآلية يتفق عليها الأعضاء ويستفيد من القرض شخص آخر وهكذا، من دون أخذ أرباح على الأعضاء، ويمكن أن تراعى الأمور والحالات الإنسانية الخاصة التي تفرض على المقترض تأجيل القرض، على أن تسجل اشتراكات كل عضو حتى يستلمها في حالة رغبته في الانسحاب من بنك العائلة، وبذلك يمكننا الاستغناء ولو جزئياً عن البنوك الإسلامية وغير الإسلامية وذلك عن طريق التعاون والاقتصاد.

الكثير من الأشخاص والعوائل تعتمد طريقة (الجمعية) التي يدفع فيها 10 أشخاص 10 دنانير مثلاً، وفي كل شهر يستلم أحد أعضائها المبلغ، إلا أن هذه الطريقة غير فعالة لأن المبلغ لن يكون متراكماً وسينتهي فنضطر إلى إقامة (جمعية) جديدة، وبعبارة أخرى سيكون الادخار في طريقة الجمعية قصير المدى وليس بعيد المدى.

أتمنى أن تفكر كل عائلة في هذا المشروع ولا تحرق كل أوراقها بل تدخر بعض المال لليوم الأسود، فنحن نلاحظ أن بعض الأشخاص رغم أن لديهم رواتب جيدة بل ممتازة، بمجرد أن تصيبهم نكبة يطلبون المساعدة من المجتمع لأنهم لم يدخروا شيئاً لليوم الأسود.