الرادود والخطيب وموتى القصائد
abumuntadhar @ 11:53الرادود والخطيب وموتى القصائد
بقلم: سيد هاشم الموسوي
من الأمور المهمة التي ينبغي للرادود أن يهتم بها قضية الكلمات التي سينشدها على المعزين، وإننا لنلاحظ أن بعض القصائد تسمع منها جعجعة من دون أن ترى الطحين، أي لحن بلا كلمات، أو كلمات ابتلعها اللحن حتى لا يكاد السامع أن يفقه منها شيئاً، وفي الواقع أن في تراثنا الكثير من روائع القصائد الكربلائية الحسينية، وهي من القصائد الموتى على مستوى معرفة المجتمع بها، والرادود يستطيع أن يجعل صوته قناة تمر منها هذه القصائد إلى أسماع الجماهير، خصوصاً وأننا أصبحنا في مجتمع لا يقرأ الشعر – في الغالب- ولكنه يسمعه ملحناً، والقصيدة تبقى ميته في مجتمعاتنا إلى أن يأذن الله ويسخر لتلك القصيدة حنجرةً ذهبية تخرجها إلى عالم الجماهير.
إذن يستطيع الرادود أن يحيي نصاً مدفوناً في بطون الكتب، ويعرف أيضاً كاتبه للجمهور، ومعرفة الجمهور بالشاعر الذي كتب القصيدة، يدفعه إلى أن يسأل عن قصائد أخرى لهذا الشاعر إذا كان شاعراً متميزاً، وهنا أحب أن أثني على ما يقوم به الرواديد من إحياء قصائد التراث، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر قصيدة صعصعة التي أنشدها الرادود الشيخ حسين الأكرف، وهي قصيدة لم تكن معروفة قبل إنشادها فتم إحياؤها بالصوت واللحن.
الخطباء أيضاً مدعوون إلى إحياء القصائد الميتة، وإن الخطيب ليكرر قصائد معدودة طوال العام ولسنين طويلة، مع وجود الكثير من القصائد التي يحتاج الناس إلى التعرف عليها، وأذكر مرةً أن الخطيب الشيخ فاضل المالكي قال: " إني أتعمد أن أذكر القصائد المغمورة وأعرف بأصحابها" وهذا الأمر يكون بمثابة مسئولية ملقاة على عاتق الخطباء للتعريف بالكنوز الثمينة التي يكتبها يراع الشعراء في الماضي والحاضر.

Wapher
del.icio.us
ليس هناك تعليقات »
ترك تعليق