مسابقة الذكر الحكيم
مسابقة الذكر الحكيم
حكاية تظاهرة قرآنية
رسمت ملامح المشهد القرآني
بقلم: السيد هاشم الموسوي
المسابقة تشكل الملامح القرآنية في البحرين
قبل تسع سنوات انطلقت مسابقة الذكر الحكيم الأولى، وذلك في قرية السنابس، وكانت مسابقة فريدة من نوعها، ورائدة في طريقتها، وقد ساهمت هذه المسابقة بعد سنواتها التسع برسم ملامح المشهد القرآني في البحرين بصورة كبيرة، فلم يكن الجمهور في البحرين يعرف المقرئين، ولم يكن المقرءون أنفسهم يعرفون أنهم مقرءون، وذلك لغياب الميدان الذي يظهر هذه المواهب، ففي لقاء مع المقرئ المتألق يوسف عاشوري الحائز على المركز الأول في مسابقة الذكر الحكيم الأولى عندما سئل عن أثر مسابقة الذكر الحكيم فيه صقل موهبته: " هل يوسف عاشوري قبل مسابقة الذكر الحكيم هو يوسف عاشوري بعد مسابقة الذكر الحكيم؟ " قال في الإجابة: " قبل مسابقة الذكر الحكيم لم يكن يوسف عاشوري " وإن كان رد الأستاذ المقرئ ينطوي على كثير من التواضع إلا أنه يبين الأثر البالغ لهذه المسابقة في صنع جيل من المقرئين البحرينيين الذي أصبح لهم صيتهم ليس على مستوى البحرين فحسب بل لهم أيضا مشاركاتهم في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
من بذرة المسابقة إلى شجرة الجمعية
لاقت المسابقة الوليدة استقبالاً حافلاً في عامها الأول، وقد ساهم هذا الاستقبال الحافل في مواصلة المسيرة رغم بعض الصعوبات المتمثلة في ضخامة الاستعداد للمسابقة حيث تبدأ الاستعدادات قبل المسابقة بما يقارب الستة شهور، وتطورت المسابقة إلى أن جاءت فكرة إنشاء جمعية الذكر الحكيم لعلوم القرآن، ففتح فرع للرجال وآخر للنساء في قرية السنابس، ثم فتح فرع للجمعية في جزيرة سترة وآخر في قرية كرزكان، ومن المؤمل أن ينتهي بناء المقر الدائم للجمعية في السنابس في بداية العام القادم، كما تم بناء مقر للجمعية في جزيرة سترة.
لمحة موجزة عن تطور المسابقة
في عام 2000م انطلقت المسابقة الأولى بمشاركة 115 متسابق، وقد اقتصرت على التلاوة وحسن الأداء للكبار فقط، وقد كرم الفائزين كل من فضيلة الشيخ محمد صالح الربيعي والسيد جواد الوداعي، وفي المسابقة الثانية 2002م لم يتغير نظام المسابقة،وشارك فيها 120 متسابقاً، وكرم الفائزين المرحوم فضيلة الشيخ عبد الأمير الجمري، عام 2003م أقيمت المسابقة الثالثة وقد طرأ تطور في نظامها حيث أضيف مجال البحث القرآني وفتح المجال للنساء والأطفال للمشاركة في المسابقة، وكرم الفائزين سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم،وفي المسابقة الرابعة التي أقيمت في جامع الفاتح أضيف مجال مسابقة الأذان للرجال، وشارك فيها 371 متسابقاً ومتسابقة، أما المسابقة الخامسة التي استضافت بعض الحفاظ الصغار من الجمهورية الإسلامية في إيران وأقيمت في مأتم العجم الكبير في المنامة، أما المسابقة السادسة فأدخل فيها مجال التفسير التحريري وشارك فيها 360 متسابقاً، واستضيفت فرقة تواشيح من مشهد وكذلك استضيف سماحة السيد جلال الحسيني رئيس مركز القرآن الكريم في حرم الإمام الرضا(ع)، المسابقة الثامنة أضيف إليها حقل إنتاج برنامج كومبيوتري قرآني وشارك فيها 386 متسابقاً وأقيمت في سترة في مأتمي حمد ومرزوق وكرم الفائزين سماحة السيد عبد الله الغريفي.
المسابقة الثامنة ومعالجة الضعف
في المسابقة الثامنة التي أقيمت في سترة لاحظ المنظمون وجود بعض الضعف والإرباك عند بعض القراء، فاقترح عريف المسابقة محمد علي شكري إقامة مسابقات فرعية طوال العام على أن تكون مسابقة الذكر الحكيم هي المسابقة الرئيسية، وقد أثمر هذا الاقتراح عن تنظيم أمسيات قرآنية تجاوزت العشرين أمسية في مختلف مناطق البحرين بالتنسيق مع الرابطة القرآنية والمجلس العلمائي، وقد ساهمت هذه الأمسيات في كسر حاجز الخوف من القراءة أمام الجمهور؛ لأن القارئ إذا مارس القراءة أمام الجمهور طوال العام سيكون هذا الأمر بالنسبة له عادياً ومألوفاً.
المسابقة التاسعة: التحليق في الفضاء
مع الرعاية الإعلامية الكريمة من قناة المعارف الفضائية، حلَّقت مسابقة الذكر الحكيم التاسعة التي افتتحاها الأستاذ الفاضل عبد الوهاب حسين، ولم تعد مقتصرة على بضع مئات يحضرون المأتم وإنما يشاهدها الآلاف من المشاهدين في جميع الأقطار، وكان لهذه الخطوة الأثر الكبير على المنظمين من جهة، وعلى المتسابقين والحكَّام والجمهور من جهة أخرى، وقد اتصل أحد عشاق القرآن من العراق طالباً المشاركة في المسابقة ولكن التسجيل قد انتهى فأبدى رغبته في التسجيل لها في العام القادم، الجدير أن قناة المعارف تقدم رسالة إعلامية يومية للتصفيات قبل النهائية والنهائية بالإضافة إلى حفل الافتتاح والحفل الختامي الذي سيتشرف بوجود سماحة الشيخ عيسى قاسم لتكريم الفائزين وإلقاء كلمة الحفل، كما لوحظ تميز في التغطية الإعلامية لموقع الذكر الحكيم من خلال تقارير يومية، وحضور متواصل في الصحافة المحلية عبر صحيفة الوسط.
الخبرة في التحكيم من بركات المسابقة
لم تنتج المسابقة مقرئين متميزين فحسب، وإنما أنتجت فريقاً من المحكمين الخبراء الذين تزيد خبرتهم عاماً بعد عام، ويطورون قوانين التحكيم، كما أن رئيس لجنة التحكيم الأستاذ حسن الخباز يتابع آخر المستجدات ويحاول تطوير أداء المحكمين فقد أقام ورشة عمل في مأتم السنابس قبيل المسابقة في مجال التحكيم حضرها مجموعة من المحكمين والمحكمات، وذلك من أجل معالجة بعض القضايا التخصصية التي يحتاجها المحكمون، وفي العام الماضي طبق أسلوباً جديداً في التلاوة قد اطلع عليه في مسابقات الجمهورية الإسلامية، حيث يحدد للمتسابق صفحة معينة ويعرف المتسابق هذه الصفحة من أجل الإعداد لها، إلا أن هذا الأسلوب قد تغير هذا العام، وذلك بطلب من الجمهور والمتسابقين فابتكرت اللجنة أسلوباً آخر وهو تحديد عدة مقاطع للمتسابق ويترك الخيار له في اختيار أي مقطع يريد، وقد أبدى الجمهور والمتسابقون ارتياحهم لهذا الأسلوب في اختيار الصفحات المراد تلاوتها في نهائي التلاوة. وفي مسعى منه لتطوير أداء القراء أقام الأستاذ حسن الخباز دورتين في المقامات إحداهما في جمعية الذكر الحكيم في سترة وأخرى في السنابس.
التنسيق مع الرابطة البحرينية للتصوير الضوئي.
المسابقة التاسعة شهدت أكثر من فرع جديد ومن أهمها التنسيق مع رابطة التصوير الضوئي، وقد استلمت اللجنة 115 لوحة، وطابقت المواصفات 26 لوحة تتنافس في هذه المسابقة، والجدير بالذكر أن هذا الفرع يشرف عليه الأستاذ محمد الشيخ، فقد امتلأت صالة العرض بمأتم السنابس بصور قرآنية مبدعة ورائعة وجميلة، جمعية الذكر الحكيم تتبع سياسة لا تكتفي بجانب التلاوة والحفظ وإنما تسعى لضم مختلف الشرائح والتخصصات في خدمة القرآن الكريم، فمسابقة الخط التي شارك التي يشرف عليها الأستاذ عبد الشهيد الثور قد أتحفت الزائرين بالعروض الجميلة للخطاطين القدماء والناشئين.
التفسير والبحث والتقرير القرآني
إذا كانت مسابقة الحفظ والتلاوة والخط والتصوير تقدم أمام الجمهور، فإن هناك فروعاً في المسابقة تقدم على الورق، فمسابقة التفسير تحريرية يدرس فيها المتسابقون الآيات المقررة في التفسير ويقدمون فيها امتحاناً تحريرياً وقد سجل في المسابقة 70 متسابقاً بين ذكر وأنثى وفي مختلف الأعمار، أما مسابقة البحث القرآني التي خصصت هذا العام للبحث الميداني في مجال تدريس القرآن في القرى فقد شارك فيها أربعة باحثين، وقد صرح الأستاذ محمد عبد الله منصور المشرف على هذه المسابقة أن هذه المسابقة تهدف إلى وضع اليد على مواضع ضعف تدريس القرآن في مناطق البحرين ومعالجتها والاستفادة من الإيجابيات التي تتحلى بها مراكز التدريس، كما أن مسابقة التقرير القرآني التي تهتم ببيان النقاط المهمة في الكتب القرآنية من خلال إعداد تقرير عنها تهدف إلى ربط المتسابق بالكتب والثقافة القرآنية.
لجنة الخدمات
عمل دؤوب ومضني ذلك الذي تقوم به لجنة الخدمات التي يشرف عليها جعفر منصور رئيس لجنة الخدمات والعضوية في جمعية الذكر الحكيم، حيث تقوم بترتيب مراسيم الاستقبال، وتنسيق الصوتيات والتصوير والدعوة إلى الانضمام في عضوية الجمعية، والتنسيق بين اللجان والضيافة، كما أنها تقوم بحجز المأتم في الأيام التي تقام بها المسابقة، وتنسق الديكور مع الأستاذ عقيل حسين الذي يضع بصماته الرائعة في كل عام على مسرح المسابقة، كما تعرض مجموعة من الكتب القرآنية في معرض مصغر خارج المأتم.
متابعة مستمرة من الإدارة
إدارة الجمعية وعلى رأسها رئيسها الحاج علي طريف ونائبه الحاج ميرزا العريبي على تواصل دائم مع اللجان المنظمة لمعرفة ما تحتاجه وتوفير كل متطلبات المسابقة المالية وغيرها، وللإدارة حضور دائم في المسابقة يدل على اهتمامها بجهود اللجان العاملة، وقد أبدى كل من شهاب أحمد وأحمد القطري ارتياحهما من المسابقة هذا العام على مستوى التنظيم والحضور الجماهيري المتميز وتطور أداء المتسابقين.
طاقم العريفيين... تميز الأداء
وجوه جديدة ومتميزة من عريفي المسابقة أضافت رونقاً وبريقاً جميلاً، وأضفت جواً من اللطافة على الجمهور والمتسابقين، ويسعى محمد المخلوق رئيس لجنة العريفيين إلى الإعداد لدورة تخصصية في مهارات العرض لعريفي المسابقة ستقام في العطلة الصيفية وسيقدمها الأستاذ مهدي عبيد.
الرابطة القرآنية
قبل عامين عقد اجتماع لتأسيس الرابطة القرآنية التي أصدرت دليلاً للمؤسسات القرآنية وقد عقدت عدة اجتماعات للرابطة نتج عنها الترتيب للأمسيات القرآنية كما كان لها دور في الترتيب بين أعضائها في إقامة دورة تعليم القرآن للأطفال دون الخامسة، ويبقى الأمل أكبر من ما تحقق، وسيناقش الاجتماع القادم الذي سيعقد في 6/5/2008 في مأتم عبد الحي الإصدارات القرآنية البحرينية وسبل التعاون الإعلامي القرآني، وتطوير الدليل القرآني في إصداره الثاني والتعرف على المؤسسات الجديدة الناشئة وسبل الاستفادة من أساليبها الجديدة وكذلك الاستفادة من خبرات المؤسسات القرآنية العريقة.

Wapher
del.icio.us