حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

bahrain

28/05/2008 GMT 3

خطبة الزهراء دعوة بلا إجابة، واستغاثة بلا إغاثة

abumuntadhar @ 12:56

بقلم: السيد هاشم الموسوي

بين المفروض والواقع بون شاسع في الحوادث التي تلت وفاة نبي الرحمة محمد (ص)، المفروض أن يلي أمور المسلمين علي (ع) وتكون زوجته التي هي سيدة نساء العالمين على مستوى العقيدة وعلى مستوى الواقع العملي، ولكنها صارت بعد وفاة أبيها بسبب الحوادث المؤسفة تطلب النصرة فلا تجدها وتقيم الحجة على من يستطيع نصرتها فلا تجد ناصراً وتستغيث فلا ترى مغيثاً، الرسول (ص) كان في كل لحظة يدعو المسلمين إلى الوحدة وأن يعين بعضهم بعضاً، ومن أشهر تعاليم النبي (ص) أن المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه جزء تداعى سائر الأعضاء له بالسهر والحمى، وكان أمير المؤمنين (ع) يضج ويئن لذمية أو معاهدة أي امرأة ليست مسلمة ولكنها من أهل الذمة التي تعهد المسلمون بالدفاع عنها، يهجم عليها الظالمون ويهينونها ويسلبونها ثم ينصرفون عنها بدون أي رادع فيقول لو أن رجلاً مسلماً سمع بهذا الخبر ومات فلا يُلام لعظم هذا الخبر وفظاعته يقول (ع) : ( ولقد بلغني أن الرجل منهم، كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها، ما تمتنع منه إلا الاسترجاع والاسترحام... ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم، ولا أريق لهم دم، فلو أن امرأ مسلماً مات من بعد هذا آسفاً ما كان به ملوماً، بل كان به عندي جديرا) أي إن هذا الخبر يستحق أن يموت من أجله من يسمعه، بعد هذه المقدمة نأتي إلى ظلامة سيدتنا الزهراء (ع) وكيف كانت تستغيث المسلمين وتطلب منهم نصرتها، ولا من مجيب، والذي يقرأ خطبة الزهراء يشعر بألم ولوعة وحسرة عظيمة، لم يكن المستغيث حيوان – وليعذرني القارئ على هذا الاستدراج الذي سأذكره- الحيوان إذا استغاث يجب إغاثته وإذا جاع ينبغي إشباعه، يقول أمير المؤمنين (ع) : (لكل كبد حرى أجر)، ولم تكن المستغيثة كافرة – حاشاها – ولا ذمية أو معاهدة، ولا أي مسلمة، أو أي مؤمنة وأي أي عالمة أو فقيهة، ولا سيدة قومها فحسب، ولا سيدة نساء قريتها أو دولتها، ولا سيدة نساء عالمها، المستغيثة أيها الناس هي بضعة المصطفى فاطمة، سيدة نساء العالمين، سيدة نساء العالمين تستغيث فلا تـُغاث!!!! وتطلب النصرة فلا تـُنصر!!!!، والمطلوب منهم النصرة ليسوا كفاراً، أو ذميين، أو من المسلمين العاديين، أو من المؤمنين العاديين، إنهم أصحاب محمد (ص) الذين نصروه وآزروه، وسمعوه يقول : (فاطمة بضعة مني وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذي الله). فما الذي حصل بعد وفاة محمد (ص)، عيب على أمتنا أن تمر عليها لحظة تكون فاطمة (ع) فيها تطلب نصرة من أحد، كان ينبغي أن تجلس فاطمة في بيتها ويأتي المسلمون لها ولزوجها علي (ع) يتشرفون بخدمتهم ويمتثلون لآوامرهم وينتهون عن نواهيهم، فهم الثقل الثاني في حديث الثقلين، وهم أصحاب أية التطهير والمودة والمباهلة والولاية وغيرها كثير ، للأسف خرجت فاطمة (ع) من بيتها وطلبت النصرة وهذه لوحدها كارثة ومصيبة، والطامة الكبرى والمصيبة العظمى أنها لم تجد ناصراً، فمن خطبتها (ع): (ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت : يا معشر النقيبة وأعضاد الملة وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي؟ والسنة عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله (ص) أبي يقول المرء يحفظ في ولده سرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة، ولكم طاقة بما أحاول، وقوة على ما أطلب وأزاول ) نلاحظ أن فاطمة لم تنكر الماضي الجهادي للأنصار وتاريخهم المشرق فتقول: (أنتم موصوفون بالكفاح معروفون بالخير والصلاح والنخبة التي انتخبت والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت، قاتلتم العرب وتحملتم الكد والتعب، وناطحتم الأمم وكافحتم البُهمْ، فلا نبرح أوتبرحون نأمركم فتأتمرون). ولكنها تقول لهم إن ما كان ماضيه هكذا لا يليق به أن يكون حاضره هكذا، إن من نصر رسول الله حريٌ به أن ينصر الزهراء لا أن يتركها مظلومة مقهورة بعد موت أبيها.وتقول في موضع آخر من الخطبة : )إيهاً بني قَيْلة ! أأهضم تراث أبي؟ وأنتم بمرأى مني ومسمع ، ومنتدى ومجمع ، تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة ،وأنتم ذووا العدد والعدة ، والأداة والقوة ، وعندكم السلاح والجـُنة ، توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون( فما عذركم في عدم نصرة الزهراء (ع) ؟ هل قلة الإمكانيات؟ أم عدم علمكم بمظلوميتها؟ أم لأنها لا تستحق النصرة؟ أم لأنكم لا تستحقون نصرتها؟يقول الشيخ باقر شريف القرشي في كتاب ( السيدة زينب بطلة التاريخ ورائدة الجهاد في الإسلام) ص (92) : " ولما رأت وهن الأنصار وتخاذلهم عن إجابة الحق، وجهَّت لهم أعنف القول وأشد العتب والتقريع قائلةً : (ألا وقد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ولكنها فيضة النفس وبثة الصدر ونفثة الغيظ وتقدمة الحجة فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر نقبة الخف باقية العار موسومة بغضب الله وشنار الأبد موصوفة بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة فبعين الله ما تفعلون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فاعملوا إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون)

التعليقات

ليس هناك تعليقات »

ترك تعليق


<a href> <em> <blockquote> <strong> <cite> <code> <ul> <li> <dl> <dt> <dd>

ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني