حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


التواصل الاجتماعي بين العقلاء والمجانين

abumuntadhar 09-10-2008 GTM 3 @ 09:05

التواصل الاجتماعي بين العقلاء والمجانين
بقلم : السيد هاشم الموسوي

ينبغي على الإنسان أن يكون له دور في الحياة الاجتماعية وأما نوعية هذا الدور فهو موكول إلى شخصية هذا الإنسان وقدراته وإمكانياته ورغباته.

كل إنسان لا بد أن يحمل في كيانه طاقات متعددة يستطيع من خلالها أن يخدم المجتمع، وما عليه إلا أن يكتشف هذه الطاقات ويستخرجها من كوامن نفسه، ومن غير المقبول أن يقول الإنسان أنه لا يملك شيئا يقدمه للمجتمع نعم قد لا يعلم ما تحتويه نفسه من طاقات ولكن لكل نفس طاقات.

ومن المناسب هنا أن أذكر بعض القصص لبعض المجانين الذين أعرفهم وهم يقدمون خدمات للمجتمع مع أنهم من فاقدي العقل فكيف بمن منَّ الله عليه بالعقل؟
أعرف شخصا مجنونا في حيِّنا القديم في المنامة يذهب إلى رجل كبير في السن وضرير ويأخذه من بيته ويوصله إلى المأتم وهذا دأبه في كل ليلة. أليست هذه خدمة اجتماعية لهذا الرجل الكبير في السن ومن يقوم بهذه الخدمة شخص نسميه " مجنون".
وكذلك استوقفني منظر آخر وهو لمجنون أيضا حينما دخل أحد الرجال الكبار في السن إلى المأتم وكانت الأماكن التي تستند فيها المستمع إلى الجدار ممتلئة فقام المجنون وجلس وسط المأتم وقال لذلك الرجل تفضل واجلس في المكان الذي يستند فيه إلى الجدار باعتباره مكانا مريحا أكثر من الجلوس وسط المأتم، نعم استوقفني هذا المنظر وقلت في نفسي أهكذا تربية المآتم تؤثر حتى في هؤلاء المجانين.
وهؤلاء المجانين الذين أتكلم عنهم هم من مجانين العيار الثقيل وليسوا من مجانين خفة العقل القليلة وسبحان الله الذي جعل الإنسان يخدم أخاه الإنسان حتى وهو في هذه الحالة.

الدراسات تشير إلى أننا لا نستخدم إلا 5% من طاقات العقل البشري أو أقل من ذلك أي لو أننا بذلنا جهدنا في الاستفادة من العقل لاستطاع الشخص منا أن يعمل ما يعمله 20 شخصا وقديما قيل " رجل كألف" ونحن نحتاج إلى النظام والانتظام في الوقت والاستفادة من الدورات التدريبية والخبرات البشرية لكي نستطيع أن نستنفذ كل طاقاتنا من أخل خدمة الناس.

ولو انتقلنا إلى الأحاديث الشريفة ووقفنا على الحديث القائل : ( حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم) لعرفنا أن الذي يقوم بالخدمة الاجتماعية هو أول من يستفيد منها وأنها هي نعمة من الله عليه قبل أن تكون نعمة على غيره ولذلك فإن الإمام زين العابدين (ع) يقول في أحد أدعيته : ( اللهم أجر للناس على يديَّ الخير ولا تمحقه بالمن).
وأختم بحديث قدسي سمعته من سماحة الشيخ حبيب الكاظمي حيث يقول بالمضمون أن موسى كان يناجي الله تعالى فقال:
إني أريد أن أسألك سؤالا ولكني أستحي
فقال الله تعالى: سل ما شئت يا موسى.
فقال موسى (ع): لو كنت عبدا ماذا كنت ستعمل؟
فقال الله تعالى : لو كنت عبدا لخدمت الناس وقضيت حوائجهم.

وبعد هذا الحديث هل يبقى مجال للتردد في خدمة الناس وقضاء حوائجهم؟

Wapher | del.icio.us

ليس هناك تعليقات »

ترك تعليق


<a href> <em> <blockquote> <strong> <cite> <code> <ul> <li> <dl> <dt> <dd>