حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

خطورة النظرة

abumuntadhar @ 17:02

خطورة النظرة
في حديث الإمام الصادق(ع)
بقلم: السيد هاشم الموسوي
أود أن أقف مع هذه الرواية عن الإمام الصادق (ع) في وصية له إلى عبد الله بن جندب حيث يقول: "إياكم والنظرة .. فإنها تزرع في القلب الشهوة وكفي بها لصاحبها فتنة .. طوبى لمن جعل بصرة في قلبه ولم يجعل بصرة في عينة ، لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب ، وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد "
خطورة النظرة
يحذر الإمام من خطورة النظرة كغيرها من الحركات الجوارحية التي يجب أن تـُضبط ويسيطرُ الإنسان عليها، وإلا فأنها ستنعكس سلباً على سلوكه بل على مستقبلة ، ومن نتائجها أنها تزرع في القلب الشهوة وتعبير الزرع لطيف لأنه يشير إلى البذرة الصغيرة التي تكبر وتكون شجرة شماء شامخة يصعب على الإبطال اقتلاعها ، وكأن الإمام يقول أن التخلص من النظرة في بداية الأمر أمر يسير أما إذا زرعت في النفس وتمكنت فستخرج زرعها وما أدراك ما زرعها ، إنها الشجرة الخبيثة التي لا تعبأ بأعراض الناس وتنتهك حرمات الله تعالى . وقد ورد في الأحاديث أن العين أقل الجوارح شكراً لله تعالى وذلك مرتبط بالنظرة المحرمة التي تملاْ كل مكان لا سيما في عصرنا الحاضر.
أين يقع السهم؟
وقوله (ع): "وكفى بها لصاحبها فتنه" " أشارة أخرى لخطورة هذه النظرة التي هي "سهم من سهام إبليس" كما ورد في أحاديث أخرى والسهم إذا أنطلق قد يصيب اليد أو الرجل فيطيب الجرح ، وقد يصيب العين أو القلب فتكون الجراح بالغة ، وقد تصل إلى الموت، و" كفى بها" يعني لو أن الإنسان هذب نفسه في كل الجوانب، وترك بصره خارج نطاق السيطرة فيكفي ذلك في خروجه من دائرة الأمن على الدين ودخوله في دائرة الفتنة.
لذة النظر ولذة الغض
الإنسان يستطيع أن يسيطر على جوارحه في أشد الأجواء إغراءً وإثارة ، وهناك من يتلذذ بالنظر المحرم، وهناك من يتلذذ بترك النظر المحرم ويجد فيه قوةً لنفسه وقرباً لربه وحلاوةً لا يذوقها غيرهُ ممن ضعفت نفوسهم وانهارت قواهم أمام الإغراء والإثارة والضحكات المائعة والحركات الماجنة ، فطوبى لهؤلاء الذين جعلوا أعينهم خاضعةً لقلوبهم وعقولهم ولم يتركوها سائبة هائمة هنا وهناك تهوي بهم في مهاوي الجحيم وترميهم في أسوء عاقبة .
عيني على عيبي.
ثم يقول (ع): (لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب ، وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد) هناك من يرى الشوكة في عين غيره ولا يرى الجذع في عينه كما يقول المثل، يبحث عن عيوب الناس، البحث عن عيوب الناس لغرض ٍ لا يتعلق بالإصلاح مضيعة للوقت وتسقيط للآخرين وتمزيق للمجتمع، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس؛ لأن من شغله عيبه يبحث عن مخرج للخروج من هذا العيب، ويكون همَّاً يحمله ليلاً ونهاراً، لا يهدأ له بال حتى يعمل على إصلاحه فهو كما يقول الإمام زين العابدين (ع) في دعاء مكارم الأخلاق : ( اللهم لا تدع خصلة تعاب مني إلا أصلحتها ، ولا عائبة أؤنب بها إلا حسنتها ، ولا أكرومة في ناقصة إلا أتممتها) جميلٌ كلام الإمام : ( لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب) نحن عبيد كما هم عبيد، وقد يتوفرون على خصال طيبة في جوانب أخرى نحن لا نلتفت إليها، فنحن لسنا أرباباً لهم، ولن يسألنا الله عما يفعلون، بل نحن عبيد نخطأ ونذنب، فينبغي علينا أن ننظر إليهم نظر المحب المشفق والمساعد، الذي إذا نظر إلى المشكلة يسعى لحلها، لا الذي همه الشماتة والاستهزاء والتشهير، ولا الذي يفاقم المشكلة بنشرها في المجتمع وفي المقابل لا تساهم كلمته في المعالجة، فهي كلمة هدم لا بناء.

Wapher | del.icio.us

ليس هناك تعليقات »

ترك تعليق


<a href> <em> <blockquote> <strong> <cite> <code> <ul> <li> <dl> <dt> <dd>