حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

الأصفهاني والحلواجي...
من ذاكرة الولاء للمرجعية

بقلم: السيد هاشم الموسوي

حدَّثني السيد الوالد السيد حسن الموسوي ( حفظه الله) – 80 عاماً تقريبا- أن ذاكرته تحتفط بصورة من صور الماضي، عندما توفي المرجع الأعلى للشيعة السيد أبو الحسن الأصفهاني، يقول السيد الوالد أنه يتذكر أن موكباً عزائياً خرج من مأتم زبر واتجه إلى مقبرة الحورة، وكان رادود هذا الموكب العزائي الذي يعزي برحيل المرجع الأصفهاني هو المرحوم الحاج عبد الحسين الحلواجي، والد الحاج عبد الجليل الحلواجي وجدُّ الرواديد مرتضى وحسن وأبا ذر الحلواجي والشاعر عدنان الحلواجي، وحفظ السيد الوالد من ذلك الموكب الأبيات الآتية:

خبرْ جانه بفاجعه وحزن ٍ شديد
قضى السيد بوالحسن ليلة العيد
ثلم ركن الدين واسوَّد الفــــضا
يوم شالو جنازته ونحبة قضـى

فقلت لوالدي وهل كانت وفاته ليلة العيد، فقال نعم، فقلت : أي عيد الفطر أم الأضحى، فقال: لا أتذكر، فتصفحت الأنترنت فوجدت أن وفاة المرجع كانت في التاسع من شهر ذي الحجة 1365 هـ ، وطابقت هذا التاريخ بالميلادي فكان 4/11/1946م، أي أنه توفي ليلة عيد الأضحي، وفي الواقع شعرت بالحزن الشديد لأننا لا ندري ماذا كان يقول أباؤنا في مواكب العزاء، لأنَّ هذه الأمور غير موثقة، وقد كتبت في مقال سابق عن أهمية توثيق الشعر الحسيني، وأن هناك خللاً في هذا الجانب، وقد أُصدر كتاب عاشوراء يوثق لأحداث الموسم قبل سنوات ولكنه – للأسف الشديد – قد توقف، لا ينبغي علينا أن نحرق تاريخنا بأيدينا علينا أن نوثق كل ما يجري وكل ما يكتب.

ما أجمل هذين البيتين، وأنا في الواقع غير متأكد ما إذا كان المرحوم الحاج عبد الحسين الحلواجي هو الذي كتبهما أم غيره؟ وربما هو الذي كتبهما لأنه يكتب الشعر، صورة جميلة من صور الولاء للمرجعية والارتباط بها نقرأها من خلال هذين البيتين، وإذا كان لنا أن نصلح ما أفسده المهملون فيمكن أن ينبري أحد خدَّام الحسين أو مجموعة من الباحثين ليجمعوا ما تحتفظ به ذاكرة آبائنا وأجدادنا من أشعار الولاء، فرب سطر من السطور يجعلك تشعر بجذور ولائك لمحمد وآل محمد ونوابهم من مراجع الدين الذين تضرب جذور محبتهم أعماق هذه الأرض الطيبة.

فرحم الله الحاج عبد الحسين ورحم الله المرجع ورحم الله كل من يعمل على توثيق العلاقة بين الجماهير ومراجعها الدينية امتثالاً لأوامر أهل البيت في الرجوع إلى رواة حديثهم، أما الذين يريدون إطفاء شمس المرجعية بأفواههم فلا كلام لنا معهم.

Wapher | del.icio.us

ليس هناك تعليقات »

ترك تعليق


<a href> <em> <blockquote> <strong> <cite> <code> <ul> <li> <dl> <dt> <dd>