حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


معصية ٌ تطلبكْ

abumuntadhar 14-01-2009 GTM 3 @ 09:52

بقلم : السيد هاشم الموسوي

يقول الحديث الوارد عن الإمام علي (ع) " الرزق رزقان: رزق تطلبُهُ ورزق يطلبُك" ويمكننا أن نقول قياساً على ذلك : " المعصية ُ معصيتان: معصية ٌ تطلبها ومعصية ٌ تطلبك" وهذا ما تفيده الآية الكريمة : (وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) الأعراف: (163)، وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) المائدة: (94) ، الله تعالى يخبرنا أنه سيبتلينا، والمعصية تارة أنت تطلبها؛ فهناك من يسافر ويبذل الآلاف حتى يرتكب معصية من المعاصي كمن يسافر إلى بلاد العصيان ليرتكب جريمة الزنا وقد لا يحقق حلمه فيخسر الدنيا والآخرة، وقد يحقق حلمه فيخسر الدنيا والآخرة أيضاً، وفي المقابل هناك من تأتيه المعصية ذليلة أمام يديه ترجو منه قبولها دون أن يدفع فلساً واحداً بل بها سيشبع شهوته الجائعة التواقة إلى الجمال واللذة فيرفض هذه المعصية كما حصل لنبي الله يوسف (ع)، وهناك من تأتيه الملايين من الدولارات المحرمة فيرفضها ويقول لها ما قاله الإمام علي (ع) : ( يا دنيا غري غيري) ، وهناك من يسعى لدولار محرم وقد لا يحصل عليه، ثم يُذلُّ ويهان، وشتان بين هذا وذاك.

الآيتان المذكورتان تتكلمان عن الصيد ولكن يمكن أن نستفيد منهما في مسائل أخرى، فالإغراء الذي واجه بني إسرائيل كان يتمثل بوجود الحيتان يوم السبت وهو اليوم الذي حرَّم الله عليهم الصيد فيه، ومع انتهاء يوم السبت تذهب الحيتان، فالابتلاء إنما يكون في حالة الإغراء، وهذا ما أشارت إليه الآية الثانية حيث كان المسلمون في عمرة الحديبية، قال الإمام الصادق (ع) : " حشرت لرسول الله (ص) في عمرة الحديبية الوحوش حتى نالت أيديهم ورماحهم". (1) وفي الدر المنثور: أنزلت هذه الآية في عمرة الحديبية فكانت الوحوش والطير والصيد تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط فيما خلا؛ فنهاهم الله عن قتله وهم محرومون ليعلم الله من يخافه بالغيب".(2) والأيدي تنال الحيوانات الصغار كالفراخ وما شابهها أما الرماح فهي للحيوانات الكبيرة.

ما أقبح الإنسان عندما يسعى للمعصية ويطلبها، ولمثل هذا ولأنفسنا نقول: إذا كنا نسعى للمعصية بأرجلنا ونبذل لها أموالنا فكيف بنا إذا أتتنا المعاصي تطرق أبوابنا وتستأذن للدخول إلى بيوتنا؟، هل سنطردها ونواجهها كما فعل يوسف عليه السلام، وكما فعل علي (ع)؟.

إنَّ الذي يسعى للمعصية سيكون حاله أضعف فيما لو أتت له المعصية تطلبه، وهو في الحالتين مطلوب برفضها ومحاربتها، ولذلك ينصح علماؤنا الأفاضل بأن ننوي أن لا نعصي الله في بداية كل يوم، صحيح أننا قد نقع في معصية هنا ومعصية هناك، ولكن الأقبح من ذلك عندما تكون المعصية مخطط لها وتنطلق من روح ملوثة بنية الجرأة على الله ومحاربته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ناصر مكارم الشيرازي، ج1، ص 560.
(2) المصدر السابق.

Wapher | del.icio.us

ليس هناك تعليقات »

ترك تعليق


<a href> <em> <blockquote> <strong> <cite> <code> <ul> <li> <dl> <dt> <dd>