كلمة في لقاء الكشافة
abumuntadhar @ 19:59بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة أولياء الأمور في لقائهم مع منظمي الكشافة، ألقاها السيد هاشم الموسوي، في ديوانية خلف، ليلة الجمعة31/5/2009م
الحمد لله وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، اللهم اشرح بكتابك صدري وحط بتلاوته وزري وامنحني السلامة في ديني ونفسي.
في البداية لا بد من كلمة شكر وتقدير لما يبذله الأخوة القائمون على هذا المشروع المبارك، فهم قد أخذوا على عاتقهم حمل مسئولية أبنائنا في كشافة القائم، وتنظيم البرامج المناسبة لهم، أنا شخصياً غير مطلع على دقائق أنشطتهم، ولكن رأيتهم وهم يخوضون العمل التطوعي بكل نظام ونشاط في عدة مواقع؛ في موسم عاشوراء، وفي معرض القرآن الكريم، وفي مهرجان الرسول الأعظم في حديقة السلمانية، وفي بعض الاحتفالات الدينية في مسجد مؤمن، والعمل التطوعي شرف عظيم، حتى على مستوى النظافة والتنظيف، وأتذكر أن سماحة السيد حسن الكشميري قد قال إنه لمح أحد الأشخاص الذين ينظفون في حرم الإمام الرضا والذين يلبسون زياً خاصاً بهم، فحاول معرفته حيث أن وجهه لم يكن غريباً عليه، فلما سأل عنه وإذا به وزير كبير في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لبس لباس المنظفين وتشرف بتنظيف حرم الإمام الرضا (ع)، وهذا يدلنا على أهمية العمل التطوعي، ونشكر القائمين على الكشافة الذين يبذلون جهودهم الكبيرة لغرس روح التطوع في عمل الخير عند أبنائنا المنتسبين للكشافة.
الأخوة دعونا لحضور هذا الاجتماع، وما أظنهم قد دعونا له لسماع كلمات الإطراء والمدح والتشجيع فقط، ولكن أيضاً لسماع كلمات النقد البناء، وأشدد على كلمة البنـَّاء ، لأن العاملين في الكشافة متطوعون، وغير المتطوعين فضلاً عن المتطوعين لا ينبغي أن ننقدهم نقداً بنَّاءً، وقد ساءني ما قرأت عندما كنت أتصفح موقعاً إلكترونيا في صفحة تتحدث عن أحدى الفعاليات الثقافية المهمة في البحرين، أن أحدهم قال إن هذه الفعالية تسير من سيء إلى أسوء، فاستغربت لكلامه، ماذا يريد هؤلاء بهذه الطريقة من الكلام، هل يريدون أن ينسحب من بقي في مجال التطوع بكلماتهم الهدامة، ماذا يريد من يتهم العاملين في سبيل الله تعالى بالفشل، إذا كان عندك نقد فتقدم به بصورة حسنة فالأسلوب مهم جداً، رحم الله الشيخ الجمري، أتذكر أني سمعت منه قصة مفيدة في هذا المجال، حيث يذكر أن ملكاً قد رأى في المنام أن أسنانه قد تكسَّرت، فاستدعى مفسراً للأحلام وقال له فسِّر هذه الرؤيا، فقال : " يا حضرة الملك إنك سوف ترى جميع أهل بيتك يموتون أمام عينيك ثم ستموت بعدهم" فغضب الملك وأمر بقطع عنقه، واستدعى مفسراً أخر لتفسير رؤياه، فقال المفسر الثاني: " إنك يا حضرة الملك طويل العمر، وأهل بيتك سيعيشون في الدنيا بهناء، وستكون أنت أطول عمرا منهم جميعاً"، فشكره وأمر له بجائزة ثمينية، ولو تأملنا في العبارتين لرأيناهما يحملان نفس المضمون، أن يكون عمر الملك أطول من أهل بيته كلهم يعني أنه يراهم جميعاً موتى بعينيه، ثم يعيش بعدهم، فاختيار العبارة والأسلوب مهم في النقد.
الناس إما صغير في السن وإما كبير في السن، أنا شخصياً وباعتباري أب عاجزٌ عن إعداد برامج حيوية ومفيدة وشائقة تناسب أبنائي، ولكن الأخوة في الكشافة قادرون على ذلك بما يمتلكونه من عنفوان الشباب ونشاط الفتوة، وهذا ما أفتقده أنا وزملائي الآباء، وكما أن الآباء محتاجون إلى عنفوان الشباب، كذلك الشباب محتاجون إلى خبرة الكبار، حيث أن مرحلة الأبوة تتميز بالخبرة والتأمل في الأمور، لذلك أوصي أعزائي وأحبائي في قيادة الكشافة للاسترشاد بالكبار والتواصل معهم في بعض الأمور حتى تتكامل الصورة وتسد النواقص، وما كان لهذا اللقاء أن ينعقد لولا أن الأخوة القائمين على أمر الكشافة قد وضعوا هذا الأمر نصب أعينهم.
الكشافة لها الكثير من المزايا، فهي تنمي المواهب، وتعتني بالجانب الترفيهي والفكري، وتعلم الأبناء على الاعتماد على النفس، كما لا تغفل عن الجانب الروحي من الالتزام بالصلاة والواجبات الإسلامية، وتؤصل علاقة الأبناء بالأئمة عليهم السلام، كما أنها تعمل تنمية المنافسة بين أفرادها من خلال توزيع الأوسمة والجوائز التشجيعية وما شابه ذلك، وكل هذه الأمور تصب في مصب إصلاح المجتمع من خلال شريحة يراد لها أن تقود المجتمع إلى الخير، وتبني مجتمعاً فاضلا من خلال تربية أجيال المستقبل عندما تترعرع هذه الزهور وتينع هذه الثمار وتنتقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الأبوة فتبني مجتمعاً فاضلا تقيا خيِّرا محباً للفضيلة ومحارباً للرذائل والفساد.
المفسدون يخططون ويبذلون الأموال وهناك شبكات إفساد لديها ميزانيات ضخمة وفرق عمل متخصصة وأساليب خبيثة وتستعين بالتكنولوجيا الحديثة، وتعتمد على الكثير من الطاقات الفكرية والمالية، ونحن إذا أردنا أن نواجه هذا الفساد المنظم، لن نستطيع مواجهته بأسلوب فردي وعشوائي، نحن أيضا في عملية الإصلاح لا بد أن نتحرك وفق استراتيجية واضحة واستناداً إلى ميزانيات مالية، وفرق عمل إصلاحية، وعقول مفكرة، وأساليب تكنولوجية حديثة وعمل مؤسساتي منظم، وأعتقد أن الكشافة ربما تمثل حلقة من حلقات هذا العمل المنظم، وبذرة خيرٍ تلقى في بستان الإيمان يراد لها أن تثمر وتؤتي أكلها بإذن ربها إن شاء الله تعالى.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

Wapher
del.icio.us
تعليق واحد »
تفجيرات عام عام اودت باشبال الكشافة..
من قصيدة/
من فجر اشبالا وروعنــا؟
ومن يخطط باسم الله متزرا؟
www.sansbarbe.jeeran.com
قصائد في الارهاب الجزائر نموذجا
الجديد اليوم
http://flashsaad.nireblog.com/post/2009/05/12/ouooo-uooo-uo-ooou-ouuuoo
ترك تعليق