حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

حتى لا نضيع بين الحيتان
دعوة لتوجيه القوة الشرائية

بقلم: السيد هاشم الموسوي

تعريف القوة الشرائية للنقود
إن تعريف القوة الشرائية للنقود يُختصر في ما تساويه النقود مما يقابلها من سلع وخدمات يتم شراءها بهذه النقود.

من أين أشتري؟
وفي الواقع إنني أُمي أو شبه أُمي في ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية، ولكن هناك أمورٌ نـحتاج أن نفكر فيها، لأننا سوف نضيع بين الحيتان الكبيرة التي تلتهم أموالنا، من أين أشتري؟ سؤال مهم جداً، أين سيذهب مالي بعد الشراء؟ سؤال آخر، ماذا سيفعل من أشتري منه بالأموال التي دفعتها إليه؟ سؤال آخر، هل سيستفيد المجتمع من الأموال التي أدفعها كمشتريات، أم أنها ستستخدم في الأمور الضارة بالمجتمع؟ هل ستبقى في مجتمعي أم ستخرج من الدورة المالية في البلد إلى بلدان أخرى مع حاجة أبناء بلدي إليها؟

أموالي إلى أين تذهب؟
لو افترضنا أن كل شخص ينفق 300 دينار في الشهر كمشتريات ، فإن ما ينفقه 5000 شخص في الشهر يساوي 1500000 دينار، يعني مليون ونصف دينار، ولك أن تتصور مقدار الربح في هذه الأموال، فلو كان هؤلاء الخمسة آلاف متفقون على أماكن شراء معينة، بـحيث يخدم بعضهم بعضاً ويشتري بعضهم من بعض، فإنني سأربح من أموالك وستربح من أموالي، ولن تخرج أموالي وأموالك إلى خارج دائرة التحالف الاقتصادي بين هؤلاء الـ 5000 شخص، وطموحنا لا يقف عند الـ 5000، وإنما ضربناه مثلاً.

الشراء ولا الصدقة
أحد الرجال الفقراء المتعففين لديه دكان صغير يبيع فيه، وكان يستلم معونة من الصندوق الخيري لتلك القرية، كان يقول لو أن كل أهل القرية اشتروا بضائعهم من عندي لما احتجت إلى هذه المعونة.

الجاليات تتحالف
بعض الجاليات الموجودة في البحرين تتحالف اقتصادياً، فلا يشتري الشخص إلا من أبناء قوميته وجنسيته، حتى لو كان متجره أبعد، وهذا من حقهم، ونـحن أيضاً من حقنا أن نتحالف وننظر أين نضع دينارنا، وكيف نستفيد بصورة غير مباشرة من الدينار الذي نشتري به.

سيطرة الحيتان
بدأت الحيتان الاقتصادية تسيطر على أموال المستهلك، وقد عملتُ سنين في سوق المنامة، وكذلك في سوق القيصرية في المحرق أيام طفولتي، وكان الناس تشتري من المتاجر الصغيرة، أي أن أموال الناس تذهب لبعضها البعض، وكما يقول كبار السن أن المال الذي تدفعه لشراء بضاعة ما من أحد القريبين ليس خسارة، أي أن المال خرج منك ورجع إليك، وأما الآن فمع سيطرة الأجانب على السوق القديم، وكذلك سيطرة الحيتان الاقتصادية على الهايبرماركت التي بدأت تتوسع بصورة مذهلة، والتي لا يفكر المستهلك أن يذهب لغيرها، وذلك للميزات التي تقدمها إليه من برودة التكييف، وكثرة العرض، وعروض التخفيض، وتنوع البضاعة، فإن الأمر اختلف كثيراً.

نجح الآخرون وفشلنا
هل نستطيع أن نعترض على الحيتان الاقتصادية، وأصحاب المحلات الكبيرة، ونمنع الناس من الذهاب إليها، طبعاً لا، ولو فعلنا لما استجاب الناس لنا، ولكن يجب علينا أن نعترف بأننا قد فشلنا في توفير منافس اقتصادي يعرض نفس الميزات التي تجتذب المستهلك، فنحن لن نستطيع إقناع المستهلك بشراء بضاعة ما من مكان ما، لأن هذا المكان مكان خيري، أو يذهب ريعه للفقراء، أو يخدم المجتمع، وما أشبه ذلك إذا كان هذا المكان لا ينافس الحيتان الأخرى ويبقى سمكة هزيلة ضعيفة منهارة.

أين الجمعيات الاستهلاكية؟
لنا أن نسأل لماذا غابت ظاهرة الجمعيات الاستهلاكية التي كانت تملأ البحرين، وكان الكل يستفيد منها، ولم تبق منها إلا ما يعد على أصابع اليد الواحدة، وهي جمعيات تعيش في حالة أشبه ما تكون بالاحتضار، من المسئول عن غيابها، ومن المسئول عن إعادة تنشيطها.

التجربة اللبنانية
كنت في لبنان وكانت تجربة الجمعيات الاستهلاكية ناجحة ومستمرة، والناس يتركون الخيارات الأخرى ويتجهون إلى الجمعيات الاستهلاكية، لأنها تقدم عروضاً منافسة، وكانت هناك الكثير من المشاريع التي تخدم الجانب الخيري وتساعد الأيتام والضعفاء، منها على سبيل المثال محطات النفط.

ما الحل؟
في الواقع أنا عاجز عن تقديم حل عملي أو خطة اقتصادية لمعالجة خروج الأموال من الدائرة المالية التي نستفيد منها وتخدم مجتمعنا بصورة أفضل، وأعتقد أن هناك من يملك الفكر الاقتصادي، والتأثير الاجتماعي اللازم لهذا التحالف الاقتصادي الذي يحافظ على قوتنا الشرائية، بحيث تفيدنا في نهاية المطاف. وأرجو أن نفكر قبل أن ننفق أموالنا، كيف نستفيد منها بعد الإنفاق.

تجارب جيدة تحتاج إلى تطوير
تعاون بعض الشركات التجارية مع المؤسسات الخيرية والاجتماعية أمر جيد، فهناك تجربة دجاج الكوثر، وتجربة دجاج هادكو مع جمعية التوعية الإسلامية، وأوراق المحارم في جمعية البيان ومأتم الديه ومأتم السنابس، ومؤخراً الألمنيوم للاستعمال المنزلي، وهذه أمور جيدة وأنا شخصياً أرتاح عندما أشتري بضاعة أعرف أن ريعها ستسفيد منه مؤسسة خيرية.

Wapher | del.icio.us

ليس هناك تعليقات »

ترك تعليق


<a href> <em> <blockquote> <strong> <cite> <code> <ul> <li> <dl> <dt> <dd>