الأرقام القياسية في خدمة العمل الإسلامي
abumuntadhar @ 08:41نستفيد من التجربة الغربية بعد تهذيبها
الأرقام القياسية في خدمة العمل الإسلامي
بقلم : السيد هاشم الموسوي
لفت نظري تسابق العديد من الشباب في البحرين من خلال العمل الدؤوب للدخول إلى موسوعة غينيس العالمية، فحسب متابعتي القاصرة هناك تجارب عديدة، إحداها ما قام به مجموعة من الشباب في جمعية التوعية الإسلامية لتدشين أكبر لوحة بصمات في العالم بعنوان "لبيك يا حسين" حيث يقوم العاملون على اللوحة بتسليمها إلى ضريح الإمام الحسين بعد إتمامها، وهناك محاولة أخرى من جمعية المرسم الحسيني في صناعة أكبر شمعة في العالم، وهناك محاولة لشباب جمعية البحرين الثقافية الاجتماعية لتحطيم أكبر رقم قياسي في القراءة الجهرية، وكما أعلم أن أكثر من محاولة لتحطيم الأرقام القياسية قد نجحت في البحرين، كما أنني عندما تصفحت موقع غينيس للأرقام القياسية لاحظت وجود علم البحرين وبجانبه خبر أن هيئة البحرين للمؤتمرات والمعارض قدمت أكبر قبعة تخرج بقياس 6 أمتار في 6 أمتار.
لمحة من تاريخ غينيس للأرقام القياسية
شهد العام 1951 بزوغ فكرة كتاب "غينيس" للأرقام القياسية. ففي ذاك العام، دخل السّير "هيوغ بيفر" في جدال أثناء مشاركته في رحلة صيد. ودار الجدال حول أسرع طير يستخدم كطريدة في ألعاب الرّماية في أوروبا، "الزقزاق الذهبي" أم "الطيهوج"؟. في تلك اللحظة، أدرك السّير "بيفر" مدى النجاح الذي قد يحقّقه كتاب يأتي بالأجوبة الشافية على هذا النوع من الأسئلة. فكان على حق!
بدأت فكرة السّير "هيوغ" تتجسّد واقعًا ملموسًا عندما أوكِل "نوريس" و"روس ماكويرتر"، اللذين كانا يديران وكالة لتقصّي الحقائق في لندن، مهمّة جمع ما أصبح في ما بعد "كتاب غينيس للأرقام القياسيّة". وصدرت النسخة الأولى منه في 27 آب 1955، ليتصدّر لائحة الكتب الأكثر مبيعًا بحلول عيد الميلاد في العام نفسه.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت العلامة التجارية "غينيس للأرقام القياسيّة" أوGuinness World Records TM اسمًا مألوفًا ورائدًا عالميًا في مجال الأرقام القياسيّة العالميّة. فما من شركة تجمع أرقام قياسيّة من العالم أجمع، تتثبّت من صحّتها، تصادق عليها، وتقدّمها بالشموليّة والصحة عينها.
أضفْ أنّ "فريق إدارة الأرقام القياسيّة" يتابع بحيادّية والتزام راسخَين الأرقام كافة لضمان صحّتها. فلا يتمّ المصادقة على أيّ محاولة ولا تمنح شهادة "غينيس للأرقام القياسيّة" إلاّ بعد أن يتمّ التحقق منها فتنتفي عندئذٍ كلّ الشكوك حولها.
هذا وقد حقّق الكتاب رقمًا قياسيًا لبيعه ما يزيد عن مئة مليون نسخة في 100 دولة، و37 لغة مختلفة. والجدير ذكره أنّ كتاب "غينيس للأرقام القياسية" المسجّل تحت الاسم التجاريGuinness World Records TM هو الأكثر مبيعًا على الإطلاق بين الكتب التي تحفظها حقوق الطبع والنّشر. ( المصدر: موقع موسوعة غينيس http://www.guinnessworldrecords.com )
نظرتي إلى الموسوعة
بعد شيء من التأمل وصلت إلى نتيجة مفادها أن الموسوعة جيدة في عدة نواح ٍ، وغير مفيدة في نواح ٍ أخرى،بل هي مضرة في بعض الأمور، وبما أن الحكمة ضالة المؤمن، ينبغي علينا أن نستفيد من موسوعة غينيس لللآرقام القياسية في النواحي الإيجابية، ونتعاطى معها، ونترك الأمور غير المفيدة والأمور الضارة.
إيجابيات الموسوعة
من إيجابيات الموسوعة أنها تذكي روح المنافسة، وأنها تتحلى بمقاييس عالمية، وكما علمت أن مصاريف التحكيم ورسومه يتكفل بها الذي يقوم بتحطيم الرقم القياسي، وفي النتيجة فإنها قد أمنت لها مصدراً مالياً يتحمله الذي يريد تحطيم الرقم، وهي لا تعاني من مشكلة في دفع مصاريف المحكمين الدوليين الذين يثبتون أن فلاناً قد حطم رقماً قياسياً، وفي الموقع المذكور قرأت أن في الثالث عشر من نوفمبر – تشرين الثاني 2008، شهد يوم غينيس العالمي للأرقام القياسية أكبر عدد محاولات تحطيم للأرقام القياسية على الإطلاق. ما يقارب من 300,000 شخص في خمسة عشرة دولة مختلفة شاركوا في محاولات تحطيم الأرقام القياسية!! ابتداء من محاولة أكل أكثر عدد من ثمار الكيوي في أسرع وقت زمني والتي تمت في نيوزيلندة إلى أكبر عدد من المشاركين في مصارعة الذراع في لندن وأيضا أطول ضفيرة شعر في أمريكا. مرة أخرى نشاهد التنوع في محاولات تحطيم الأرقام القياسية.
إذن موسوعة غينيس قادرة على تحشيد عدد كبير يصل إلى ثلث مليون كلهم يسعى للدخول فيها، وهذه العالمية حتى في الأمور غير المهمة، تعتبر نجاح في استقطاب الناس، ولفت أنظارهم، وفي أكثر الـأحيان تفيد الموسوعة في الجانب الإعلامي، والضجة الإعلامية، وهي مفيدة في كثير من الأحيان، ولكن العمل من أجل الدخول للموسوعة ليس دائماً يؤسس لثقافة يمكن الاعتماد عليها.
سلبيات الموسوعة
من سلبيات الموسوعة أنها توجه جهود الناس إلى أمور غير مفيدة، فمن الممكن أن نتفهم قيام البعض بإعداد أكبر كتاب في العالم، أو أطول قميص، خصوصاً إذا كان المعد يريد لفت أنظار العالم إلى نفسه أو إلى مؤسسته، ولكن أكل أكبر كمية من فاكهة الكيوي ليس إنجازاً بشرياً، قد ينطوي على شيء من الظرافة، ولكن الفخر ليس في كثرة الأكل، ولذلك هناك الكثير من الأرقام القياسية متعلقة بالأمور التافهة والمضرة، فتضيع الوقت والجهد وربما الصحة، فتغيب الهادفية كعنصر من العناصر التي ينشدها الإنسان، ومن الناس من هو مستعد للموت أو تعريض نفسه للأخطار من أجل دخول موسوعة غينيس، ولا أدري ماذا يستفيد الميت من شهرته.
بقرة بيت الحليبي
وما دمت قد وصلت إلى هذه النقطة، فلا بأس أن أذكر قصة لطيفة كنا نتناقلها عندما كنا صغاراً في المنامة، وكانت عائلة الحليبي مشهورة بتربية الأبقار وبيع الحليب الطازج، والقصة تقول أن أحد الأشخاص تحدى شخصاً آخر أن يشرب ثلاث (غراش) فلفل دون أن يقول (أح)، وقد قبل الشخص الثاني التحدي، وشرب الغراش الثلاث، ولم يستطع أن يتمالك نفسه، فقال ها أنا قد شربتها، ولكني أريد أن أقول أنشودة، فقال وما هي؟، فقال الذي شرب الفلفل:
" بيت لحليبي عندهم بقرة سمها سرندح، إش أح إش أح
والنجوم ويه القمر تمشي أوتردح إش أح إش أح"
فنصيحتي لمن يريد أن يدخل الموسوعة أن لا يدخلها في تحطيم رقم يضطر بعده لأن يكون منشداً لأنشودة بيت لحليبي.
تطبيق فكرة الموسوعة
أتمنى لو أن إحدى المؤسسات الإسلامية تطبق فكرة الموسوعة، وكما يقول سماحة السيد محي الدين المشعل أن من يقترح أي اقتراح فأول ما يواجهه الناس به هو صعوبة تنفيذ الاقتراح، ولكني مع ذلك سأطرح الاقتراح، ولنحاول التغلب على الصعوبات، يمكن أن تكون الموسوعة بسيطة في بدايتها وتغطي البحرين فقط – كبداية – وتركز على الأمور المفيدة مثل " كتابة أكبر كتاب في عام 2010 أو كتابة أكبر قصيدة، أو إنشاد أطول نشيدة، وأو أطول مسرحية هادفة، أو أكبر لوحة رسم..." وهنا ستواجهنا مشكلة أن الاهتمام ينبغي أن يتركز على الكيف لا على الكم، فقد تكون قصيدة من 10 أبيات أفضل من قصيدة من 10000 بيت، وهكذا بالنسبة إلى باقي الأمثلة، ولكن بداية المشروع شيء جيد، على أن يقوم العاملون عليه بتطوير آلياته بحسب ما يرونه مناسباً، ولا شك أن الموسوعة ستتطور شيئاً فشيئاً، فموسوعة غينيس لم تكن وليدة ساعة أو ساعتين بل أكثر من نصف قرن، فأرجو أن يجد اقتراحي آذاناً صاغية وأيدٍ عاملة من أجل تطوير العمل الإسلامي في البحرين.

Wapher
del.icio.us
ليس هناك تعليقات »
ترك تعليق