إضاعة الفرصة غصة
abumuntadhar @ 18:09إضاعة الفرصة غصة
بقلم: السيد هاشم الموسوي
الفرصة الدنيوية
العنوان كلمة لأمير المؤمنين (ع)، الفرصة تختلف باختلاف تفكير الإنسان، البعض يعتبر الفرصة لحظة خلوة يبتعد فيها عن أعين الناس ليرتكب ذنبه في خلوة، والبعض يعتبر الفرصة لحظة تتيح له إقامة علاقة محرمة مع فتاة لعوب، والبعض يعتبر الفرصة صفقة تجارية مربحة، والبعض تكاد تقتله غصته عندما يمر على أرض كانت رخيصة الثمن وكان يستطيع شراءها وما اشتراها، وقد ارتفع سعرها وصار أضعاف ما كانت عليه.
مع كلمة الوداعي
وُفقتُ في يوم ٍ من الأيام للصلاة خلف العالم الورع والسيد الجليل سماحة السيد جواد الوداعي، وبين فرضي المغرب والعشاء كان المصلون يتحدثون، وعندما قام سماحة السيد لصلاة العشاء قال لهم بغضب : " لقد قلت لكم مراراً اتركوا السوالف في المسجد، ولكن لا تسمعون كلامي، أتدرون متى ستعرفون كلامي؟، غداً إذا عرضتم للحساب، ورأيتم الآخرين صحفهم مليئة بالأذكار والنوافل، وصحفكم ليس فيها سوى (سوالف) عندها ستعرفون معنى كلامي".
نماذج من إحياء المستحب
نحن الآن في موسم العبادة وأشهر التقرب إلى الله تعالى، والفرصة في التقرب إلى الله بأداء المستحبات متاحة، والأجواء تشجع عليها، ولقد سررت ليلة الرغائب حيث رأيت مسجدين قد غصا بالمصلين، مع أن هذه الصلاة طويلة، وقبل سنوات لم يكن يعرفها أحد، ولكنها أصبحت من ثقافة هذا الشعب بجهود الخيرين، وهكذا العقيقة، والاعتكاف،والاستهلال وغيرها، إصرار كل واحد منا بالالتزام بالمستحب والدعوة إليه يجعله أمرا منتشراً في المجتمع.
المستحب وعروض السوبرماركت
تجد بعض المحلات التجارية تغص بالمشترين، وتجد الكثيرين ممن يصطفون على شكل طوابير من أجل شراء بضاعة عليها تخفيض، أو الحصول على قسيمة يدخل صاحبها سحب يشارك فيه عشرات الآلاف، ويبقى هذا المسكين على أمل أن يحالفه الحظ فيحصل على سيارة أو كيلو ذهب، أو حتى تلفزيون، أو شواية صغيرة، وفي المقابل أكرم الأكرمين يفتح أبوابه ويعرض كرمه علينا، فعلى سبيل المثال لا الحصر، الله تعالى لا يذكر ثواب صلاة الليل لعظمته، قال تعالى: ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) السجدة:17 ، الكثير من الأعمال ذكر الله جزاءها، ولكن صلاة الليل لعظمتها لم يذكر الله جزاءها، ومثال ذلك عندما يقول الأب لابنه : "سأشتري لك شيء جميل" فيقول الابن: " وما هو؟" فيقول الأب "شيء جميل لن أقوله لك" فلو قال الأب ماذا سيشتري لابنه لعرفه ولتصوره، ولصار فرحه به محدوداً، ولكن هذا التشويق يجعل الابن يفكر في هذه الهدية، فكيف إذا كان معطي الهدية هو الله، يقول عزوجل أنه لن يذكر هذه الهدية – تعظيماً لها- ولا أحد يعرفها، مع ذلك يغلبنا النعاس ونسرع إلى الفراش دون أن نفكر في أداء صلاة الليل حتى في أشهر العبادة، ومثال آخر صلاة الجماعة التي ذكر من فضلها أن المصلين إذا زادوا على عشرة فلا أحد يعلم ثوابهم إلا الله، فلنقرأ هذه الرواية:
في روض الجنان عن كتاب الامام و الماموم للشيخ ابي محمد جعفر ابن احمد القمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: اتاني جبرئيل مع سبعين الف ملك بعد صلاة الظهر، فقال: يا محمد، إن ربك يقرؤك السلام و أهدى اليك هديتين.قلت: ما تلك الهديتان؟ قال: الوتر ثلاث ركعات و الصلاة الخمس في جماعة.قلت: يا جبرئيل، ما لامتي في الجماعة؟ قال:
يا محمد، اذا كانا اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مائة و خمسين صلاة، و اذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلاة، و اذا كانوا اربعة كتب الله لكل واحد بكل ركعة الفا و مائتي صلاة، و اذا كانوا خمسة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة الفين و اربعمائة صلاة، و اذا كانوا ستة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة اربعة آلاف و ثمانمائة صلاة، و اذا كانوا سبعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف و ستمائة صلاة، و اذا كانوا ثمانية كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر الفا، و مائتي صلاة، و اذا كانوا تسعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ستة و ثلاثين الفا و اربعمائة صلاة، و اذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة سبعين الفا و الفين و ثمانمائة صلاة، فان زادوا على العشرة فلو صارت السماوات كلها مدادا و الاشجار اقلاما و الثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا ان يكتبوا ثواب ركعة.يا محمد، تكبيرة يدركها المؤمن مع الامام خير من ستين الف حجة و عمرة و خير من الدنيا و ما فيها بسبعين الف مرة، و ركعة يصليها المؤمن مع الامام خير من مائة الف دينار يتصدق بها على المساكين، و سجدة يسجدها المؤمن مع الامام في جماعة خير من مائة عتق رقبة» (روض الجنان: 362، المستدرك 6: 443 ابواب صلاة الجماعة ب 1 ح 3.) .
ومع كل هذا الثواب تسأل بعض الناس: لماذا لا تصلي جماعة؟ فيقول لك بكل برود : " لأنها مستحبة وليست واجبة !!!"

Wapher
del.icio.us
ليس هناك تعليقات »
ترك تعليق