شعبان ... ترسيخ الولاء وإنعاش الروح
abumuntadhar @ 01:10شعبان ... ترسيخ الولاء وإنعاش الروح
إعداد: السيد هاشم الموسوي
لماذا سمي شعبان؟
قال أمير المؤمنين عليٌ (ع) : " هذا يوم غرة شعبان الكريم، سماه الله شعبان لتشعب الخيرات فيه، قد فتح ربكم فيه أبواب جنانه، وعرض عليكم قصورها وخيراتها بأرخص الأثمان وأسهل الأمور فاشتروه، وعرض عليكم إبليس اللعين شعب شروره وبلاياه، فأنتم دائباً تتيهون في الغي والطغيان، تمسكون بشعب إبليس وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه، هذه غرة شعبان وشعب خيراته الصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبر الوالدين والقرابات والجيران وإصلاح ذاتب البين والصدقة على الفقراء والمساكين".
الأعمال اليومية
ذكر الشيخ عباس القمي الأعمال اليومية في شهر شعبان ونوجزها في ما يلي:
الأول: أن يقول في كل يوم سبعين مرة أستغفر الله وأسأله التوبة.
الثاني: أن يقول سبعين مرة :" أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم وأتوب أليه"
الثالث:الصدقة ولو بنصف تمرة ليحرم الله تعالى جسده على النار، وعن الصادق (ع) : "من تصدق بصدقة في شعبان رباها الله له كما يربي أحدكم فصيله حتى يوافي يوم القيامة وقد صار مثل أُحد".
الرابع: أن يقول ألف مرة في شعبان: " لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون" ولهذا العمل الشريف أجر عظيم ويكتب لمن أتى به عبادة ألف سنة.
الخامس: الإكثار من الصلاة على محمد وآل محمد.
الاقتداء بمحمد (ص) في شهره
الإنسان المؤمن مأمورٌ بالاقتداء بكل الأنبياء في سلوكهم وعقيدتهم وعباداتهم، قال تعالى: ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ) 89-90 :سورة الأنعام.
وقد ورد في الصلوات الشعبانية ( وهذا شهرُ نبيِّكَ سيدِ رُسُلكَ شعبان، الذي حَفَفْتَهُ منكَ بالرحمةِ والرضوانْ، الذي كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله يَدأبُ لك في صيامه وقيامه في لياليه وأيامه نجوعاً لك في إكرامه وإعظامه إلى محل حِمامه، اللهم فأعنا على الاستنان بسنته فيه ونيل الشفاعة لديه).
هذه الفقرة من الدعاء تؤكد هذا المفهوم وهو الاقتداء بالنبي (ص) باعتباره يمثل مرحلة الكمال الإنساني والاقتداء به يضمن للإنسان علو الدرجة ورضا الله، وهذه الفقرة تؤكد في البداية على عظمة هذا الشهر وأنه محفوفٌ من الله بالرحمة والرضوان، وهذا ينبه الإنسان على أهمية الالتفات إلى عظمة الفرص الممنوحة له في أوقات معينة، فشعبان من أشهر العبادة والتقرب إلى الله، وهو موسم لرقي الروح وتأديب النفس، ولا يفوت المؤمن أن يهتم بصيام شهر شعبان اقتداءً بالنبي محمد (ص)، حيث كان النبي (ص) يقول : ( شعبان شهري فمن صام يوماً من شهري وجبت له الجنة) والأحاديث تؤكد على اقتران الصوم بطاعة الله وحب النبي (ص)، فقد قال أمير المؤمنين (ع): ( من صام شعبان حباً لرسول الله وتقرباً إلى الله تعالى، أحبه الله وقرَّبه إلى كرامته يوم القيامة، وأوجب له الجنة)، فصيام شهر شعبان يجعلنا من المقتدين بالنبي الكريم (ص) ويؤكد حبنا له باقتدائنا به، وبالتالي فإنه يوجب لنا رضوان الله وجنته وكرامته، فالغفلة عن هذا الأمر مما يوجب الحرمان من هذه الفيوضات التي منحها الله لنا من خلال قدسية الزمان المتمثل بشهر شعبان، كما أن المواظبة على صلاة الليل والصيام في هذا الشهراقتداء بالنبي وكذلك في شهر رجب من قبله توفر للإنسان طاقة روحية تؤهله لاستقبال شهر رمضان الكريم بصورة أفضل ممن يأتي إلى شهر رمضان وهو في غفلة وغرق في أوحال الدنيا وزينتها، نسأل الله أن يجعلنا من المقتدين بهدي نبينا في شهره شعبان، وأن يبلغنا شهر رمضان ويجعلنا فيه من المرحومين لا من المحرومين.
توثيق العلاقة بالقرآن الكريم
وهو من الأمور المهمة التي ينبغي على الإنسان أن يعمل بها، حتى لا يكون ممن هجر القرآن الكريم؛ ونحن نلاحظ أن الكثيرين يبدأون مع القرآن في بداية شهر رمضان ثم يودعونه في نهايته إلى شهر رمضان القادم، فحتى لا يكون القرآن غريباً علينا وغريباً بيننا لا بد من إعداد برنامج قرآني، وحسناً فعلت بعض المؤسسات القرآنية حينما قامت بترتيب أمسيات قرآنية في شهري رجب وشعبان.
التحليق مع علي في مناجاته
مناجاة أمير المؤمنين (ع) المعروفة بالمناجاة الشعبانية، وهي جليلة القدر وعالية المضامين، وكان المرحوم الإمام الخميني (قده) يؤكد على قراءتها والمواظبة عليها، ومما يسر القلب أن المؤمنين يجتمعون في المجالس ويقرأونها في برنامج أسبوعي، لتحظى بما يحظى به دعاء كميل من الاهتمام الشعبي، كما أن الأخوة أصحاب الأصوات الحسنة مدعوون لاقتطاف بعض فقراتها لقراءتها في تعقيبات الصلوات، سيما في شهر شعبان المعظم، ولقراءة بعض فقراتها في قنوت صلوات الجماعة من قبل بعض الأئمة الأفاضل وقع روحي رائع في قلوب المؤمنين، كما أن بعض المؤمنين يقرأها في كل يوم من أيام شعبان المبارك.
الصلوات الشبعانية ومقام أهل البيت (ع)
تؤكد الصلوات الشعبانية المروية عن الإمام زين العابدين بضرورة التمسك بالعترة الطاهرة، تبدأ هذه الصلوات بقوله (ع) : " اللهم صلِّ على محمد وآل محمد شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة و معدن العلم وأهل بيت الوحي" وهذه الصفات لا يمكن وصف أحد بها إلا أهل البيت (ع) وفي هذه الفقرة تعميق لعقيدة الشيعة في أئمتهم وأنهم يمتازون بما لا يمتاز به غيرهم ممن نصب نفسه قائداً للمسلمين، فمثلهم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق وهوى، وهذا ما يؤكده الإمام السجاد في هذه الصلوات : " اللهم صل على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة يأمن من ركبها ويغرق من تركها المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق" ثم تنحى الصلوات منحى التربية الروحية والتأكيد على الارتباط بالله من خلال إعمار القلب: " اللهم اعمر قلبي بطاعتك ولا تخزني بمعصيتك" ثم تركز على جانب التكافل الاجتماعي والعناية بالفقراء والمحتاجين وأن ذلك إن تم فإنما يتم بفضل الله تعالى : " وارزقني مواساة من قترت عليه من رزقك بما وسعت عليَّ من فضلك".
المناسبات السعيدة
ومنها مولد سيد الشهداء الحسين بن علي وهو يوم عظيم، روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) :" إنّ الحسين بن علي لما ولد ، أمر الله عزّ وجلّ جبرائيل أن يهبط في ألف من الملائكة ، فيهنّئ رسول الله (ص) من الله عزّ وجلّ ومن جبرائيل" .جواهر البحار ، ومن المناسبات السعيدة أيضاً مولد سيد الإخاء وبطل الإيثار أبي الفضل العباس في الرابع من شعبان عام 26 الهجري، ومولد الإمام سيد الساجدين وزين العابدين في العام 38 هجري، ومولد الشهيد علي الأكبر بن الإمام الحسين (ع) في الحادي عشر من شهر شعبان في العام 33 هجري ومولد الإمام الحجة بن الحسن صاحب العصر والزمان في العام 255 هجري.
ملاحظات على الاحتفال بالمواليد
إنه مما يثلج الصدر أن يرى الإنسان مظاهر الزينة والفرح وتوزيع الحلويات والهدايا ابتهاجاً بهذه المناسبات العظيمة، وإن المبالغة في الفرح مطلوبة كما أن مظاهر الحزن مطلوبة في شهر محرم ومناسبات وفيات الأئمة (ع)، ولكن هناك ملاحظة على طغيان المظهر على الجوهر، فمن الضروري الوقوف على الارتباط الروحي والفكري بالأئمة (ع)، ففي إحدى الاحتفالات التي دعيت فيها للمشاركة في أحد المآتم كان في الخارج الناس يحتشدون حول الحلويات والقصر الهزاز والألعاب وباقي مظاهر الزينة وقد ألقيت قصيدتي وليس في المأتم سوى بعض الأفراد، وهذا الأمر ينبغي ملاحظته حتى لا تفقد احتفالاتنا جديتها وتتحول إلى مجرد توزيع أرقام وسحب هدايا دون التركيز على قضايا الدين والعقيدة والأخلاق والواقع، ففي بعض احتفالات المواليد تطغى الفرحة وإيقاعات التصفيق على المضمون والارتباط الحقيقي، هذه ملاحظة أقدمها بكل تواضع إلى أعزائي الرواديد ومنظمي الاحتفالات راجياً منهم أخذها بعين الاعتيار.
شعبان شهر الحجة
ومن مميزات شهر شعبان أنه يربطنا بولادة الإمام الحجة (عج) فنحتفل بهذه المناسبة وهي المناسبة الوحيدة في العام التي تربطنا بالحجة لأنه حي غائب عجل الله تعالى فرجه الشريف، كما أن هناك من يحتفل بذكرى تنصيبه بعد وفاة الإمام العسكري وهي مناسبة جديرة بالاهتمام والتعظيم، كما أن شهر شعبان قد شهد بداية الغيبة الكبرى بوفاة السفير الرابع الشيخ علي بن محمد السمري في الخامس عشر من شهر شعبان عام 329هجري، وكذلك وفاة السفير الثالث الحسين بن روح النوبختي في الثامن عشر من شعبان عام 326هجري.
الليالي البيض
اعلم انّه يستحبّ أن يصلّي في كلّ ليلة من اللّيالي البيض من هذه الاشهر الثّلاثة رجب وشعبان ورمضان اللّيلة الثالثة عشرة منها ركعتين، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة، وسورة يس وتبارك الملك والتّوحيد، ويصلّي مثلها أربع ركعات بسلامين في الليلة الرّابعة عشرة، ويأتي ستّ ركعات مثلها يسلّم بين كلّ ركعتين منها في الليلة الخامسة عشرة، فعن الصّادق (عليه السلام) انّه من فعل ذلك حاز فضل هـذه الاشهر الثّلاثة، وغفر له كلّ ذنب سوى شرك .
ليلة النصف من شعبان
وهي ليلة بالغة الشرف وقد روي عن الصادق (ع) قال : سئل الباقر (ع) عن فضل ليلة النصف من شعبان فقال (ع) : هي أفضل الليالي بعد ليلة القدر، فيها يمنح العباد فضله ويغفر لهم بمنه، فاجتهدوا في القربة إلى الله تعالى فيها فإنها ليلة آلى الله عز وجل على نفسه ألا يرد سائلا فيها ما لم يسأل الله المعصية، وإنها الليلة التي جعلها الله لنا أهل البيت بإزاء ما جعل ليلة القدر لنبينا (ص) فاجتهدوا في دعاء الله تعالى والثناء عليه" ومن أعمالها الغسل فإنه يوجب غفران الذنوب وإحياؤها بالدعاء والصلاة والاستغفار، وزيارة الحسين وهي من أفضل الأعمال، وقراءة دعاء النبي (ص) : " اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك..."، وهناك أعمال أخرى ذكرها الشيخ عباس في مفاتيح الجنان فليراجع.
غزوة بني المصطلق
من أحداث هذا الشهر عزوة بني المصطلق، وقعت عزوة بني المصطلق بعد غزوة بني قريظة ، وبني المصطلق من خزاعة ورأسهم الحارث بن أبي ضرار، وقد وقعت هذه الغزوة في شهر شعبان سنة خمس أو ست للهجرة، وكان شعار المسلمين فيها ( يا منصور أمت)، وقد تزوج الرسول (ص) من سبايا هذه الغزوة جويرية بنت الحارث، بعد أن أعتقها.
جدولة خطبة الرسول (ص)
تحتوي خطبة الرسول (ص) في آخر جمعة من شهر شعبان على مضامين عالية، وتركز على النقاط التي ينبغي للمؤمن الالتفات إليها في شهر رمضان الكريم، وقد عمل بعض المؤمنين في سنوات سابقة على جدولة هذه النقاط وإعداد جدول للمحاسبة في شهر رمضان يتضمن الالتزام بأوقات الصلاة وأداءها جماعة، وصلة الأرحام، والصدقة، وصلاة الليل، ودعاء الافتتاح ودعاء السحر، لكي يكون الانسان على أهبة الاستعداد لهذا الشهر الكريم، وقراءة الخطبة بطريقة قراءة الأدعية أمر مؤثر وحبذا لو ينتشر في مساجدنا ومآتمنا قبل دخول الشهر الكريم لكي تقرع هذه الكلمات قلوبنا فتنيرها بأنوار رسول الله (ص).

Wapher
del.icio.us
ليس هناك تعليقات »
ترك تعليق