من أعطي الدعاء لم يُحرم الإجابة
abumuntadhar 13-09-2009 GTM 3 @ 10:20من أعطي الدعاء لم يُحرم الإجابة
بقلم : السيد هاشم الموسوي
إذا وفقنا الله لحضور مجلس من مجالس الذكر فأول ما ينبغي علينا أن نفعله هو ان نشكر الله تعالى على هذا التوفيق، ليس كل شخص يتوفق لحضور مجالس الذكر ( المساجد والحسينيات وأمسيات القرآن والدعاء...)، ففي الوقت الذي تقضي فيه ساعاتك في الذكر هناك من يعزف على أنغام إبليس، ويرقص على إيقاعات نار البعد عن الله، ويغرق في بحور الغفلة، ويستنشق روائح الآثام، ويقود زمامه الشيطان، كالحمار الذي لا يملك لنفسه إرادة، ولا يستطيع أن يتخذ قرارا، فاحمد الله على هذه النعمة.
بشراكم يا إخواني
أحد الإيرانين كان يقرآ الدعاء، وبين مقاطعه توقف وخاطب المستمعين قائلاً: " أنا في هذه الليلة عندي لكم بشرى، أنا أبشركم أن الله قد غفر لكم جميعاً، ولو كان الله لا يريد أن يغفر لكم لما جمعكم في هذا المكان لقراءة دعاء كميل، لو كان لا يريد ان يغفر كم للهاكم بأمور الدنيا وانصرفتم عن هذا المكان، وبما أنه قد جمعكم في هذا المكان فإنه يريد أن يغفر لكم ويستجيب لكم". انتهى كلامه. وأنا أقول لا أحد يستطيع أن يفرض على الله شيئاً فله الأمر كله، ولكن هذا الكلام يأتي في سياق حسن الظن بالله تعالى.
توفيق الطاعة
"اللهم ارزقنا توفيق الطاعة"، الطاعة مهما كانت صعبة وشاقة وقاسية وثقيلة على النفس فإن التوفيق لها أمر مهم، أحد المراجع العظام كان له أب مقعد ولم يكن في زمانه كرسي متحرك ، فكان يحمله على ظهره ويتنقل به من مكان إلى آخر، ويحممه ويطعمه، وتعرفون الإنسان كيف يصير إذا وصل إلى أرذل العمر، لما مات والده، بكى بكاءً شديداً، فقال له مرافقوه يا سماحة المرجع أنت لم تقصر مع أبيك، وقد استراح من الدنيا بعد هذا العناء الطويل، فقال: " نعم ولكني حرمت توفيقا كنت أتمتع به وهو التوفيق لبر والدي، الآن لا والد لي لكي أبره، فأنا محروم من هذه الطاعة" سبحان الله كيف يفكر هؤلاء وفي أي عالم يعيشون ونحن في أي عالم نعيش؟.
بعد المعصية
بعدنا عن المعصية هو الذي الذي يجعلنا نتوفق للطاعة، وارتكابنا للمعاصي يمنعنا من التوفيق للطاعة، عن الإمام الصادق (ع) أنه قال : "إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم صلاة الليل"،ارتكابنا للذنوب يحرمنا من التوفيق للطاعة، ورد في كتاب مفتاح الفلاح للشيخ البهائي دعاء يحسن القنوت به وهو : ( اللهم إن كثرة الذنوب تكفُّ أيدينا عن انبساطها إليك بالسؤال والمداومة على المعاصي تمنعنا من التضرع والابتهال، والرجاء يحثنا على سؤالك يا ذا الجلال والإكرام، فإن لم يعطف السيدُ على عبده فممن يبتغي النوال، فلا ترد أكفنا المتضرعة إليك إلا ببلوغ الآمال، وصلى الله على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين).
التوفيق للدعاء بحد ذاته فوز
إذا وفقك الله للدعاء فهذا فوز وإنجاز بحد ذاته، سواءً استجاب لك أو أخر الاستجابة أو لم يستجب، المهم أنك توفقت للدعاء، وقد ورد في الحديث عن الإمام علي :
(من أعطي أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة).
إذن التوفيق للدعاء مؤشر على رضا الله تعالى، وشكر هذه النعمة أعني نعمة التوفيق للدعاء يؤدي بالإنسان إلى الزيادة؛ لأن من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ولو كان الله غاضب عليه لما وفقه للتوبة، وتوبته تفتح له أبواب الاستجابة؛ لأن الله يحب التوابين ويحب المستغفرين، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة فلذلك نحن ندعو الله تعالى فنقول : ( ولا تجعلني من الغافلين المبعدين) لأن الغفلة هي التي تحرمنا من كل هذه الألطاف الإلهية.
مبارك عليكم الشهر الكريم وأرجو منكم الدعاء للمرضى والمحتاجين ولا تنسونا من الدعاء.

Wapher
del.icio.us