تعجيل العقوبة
abumuntadhar @ 08:44تعجيل العقوبة
بقلم: السيد هاشم الموسوي
أود الوقوف في هذه العجالة السريعة على فقرة من فقرات الإمام زين العابدين في دعاء أبي حمزة الثمالي: ( فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته ، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته)
وأحب أن أضمه إلى قول الإمام علي (ع) في دعاء كميل: وهو قوله : ( ولا تعاجلني بالعقوبة على ما عملته في خلواتي من سوء فعلي وإساءتي ودوام تفريطي وجهالتي)، ومن هاتين الفقرتين يتبين لنا أن العقوبة قد تكون معجلة وقد تكون مؤجلة.
والواقع شاهد على أن العقوبة مؤجلة في الغالب الأعظم، ولكن لا توجدعند الإنسان ضمانات تضمن عدم تعجيل العقوبة التي قد تكون موتاً مفاجئاً أو مرضاً خطيراً أو فقراً مدقعا أو فراق حبيب ونكبة مالية أو ضياع دنيوي أو خسارة أخروية، العقوبات كثيرة ومتنوعة وكثير منها يقع بسبب الذنوب التي يرتكبها الإنسان، فقطيعة الرحم تسبب قصر العمر مثلاً، وفي المقابل صلة الرحم تسبب طول العمر، ولكن كما قلنا أن العقوبة تكون في الغالب مؤجلة، وهذا ما يجعل الإنسان يتجرأ على المعصية، فلو كان الإنسان بمجرد ارتكابه للمعصية تأتيه العقوبة لما ارتكب أكثر الناس إجراماً معاصيهم، ولكان أشر الناس صالحين، ولنضرب مثالاً على هذا الامر، لو أن الله قد كتب على كل إنسان يسرق بمجرد السرقة تصيبه سكتة قلبية ويموت، فهل سيسرق أحد من الناس؟ سيمتنع الكل عن السرقة.
ومع أن العقوبة تكون خطيرة ومدمرة مثل مرض الإيدز لمن يمارس الفاحشة، مع ذلك فإن هذه العقوبة لم تمنع الكثير ممن كتب عليهم الشقاء من ممارسة هذه الفاحشة، وهم يعلمون أن هذه عاقبتها، وهذا يبين لنا خطورة الشهوة وضغطها الكبير على نفس الإنسان، إلا أن احتمال عدم إصابة الإنسان بالإيدز إذا ارتكب الفاحشة، وربما تأخر هذا المرض هو الذي يجعل الإنسان يتجرأ على هذا الذنب، ولو كانت سريعة وفورية مثل الذي يضع يده على الكهرباء فتصعقه ويموت لما تجرأ أحد عليها.
وهنا أيضا تكمن أهمية الإيمان بالغيب، فالمتقون هم الذين يعيشون الخوف والحذر من الله لحظة بلحظة ولنقرأ هذه الرواية، ونسأل بعدها سؤالاً:
عن إسحاق بن عمار قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إن رسول الله صلى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد و هو يخفق و يهوي برأسه مصفر لونه و قد نحف جسمه و غارت عيناه في رأسه و لصق جلده بعظمه فقال له رسول الله (ص) كيف أصبحت يا حارث فقال أصبحت يا رسول الله موقنا فقال فعجب رسول الله من قوله و قال له إن لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك فقال إن يقيني يا رسول الله هو أحزنني و أسهر ليلي و أظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا و ما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي قد نصب للحساب و حشر الخلائق لذلك و أنا فيهم و كأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون فيها و يتعارفون على الأرائك متكئين و كأني أنظر إلى أهل النار فيها معذبون و يصطرخون و كأني أسمع الآن زفير النار يدور في مسامعي قال فقال رسول الله هذا عبد نور الله قلبه في الإيمان ثم قال ألزم ما أنت عليه قال فقال له الشاب ادع الله لي يا رسول الله أن أرزق الشهادة معك قال فدعا له بذلك فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي (ص) فاستشهد بعد تسعة نفر و كان هو العاشر .
هل من كانت هذه حالته يجعل تعجيل العقوبة سبباً في ارتكاب المعصية؟، وهل نحن سنرتكب الذنوب لو شعرنا أن العقوبة قد تـُعجل؟ – وهذا امر وارد كما ذكرنا – ولذلك فنحن ندعو الله أن يمهلنا وفي هذه المهلة نتمكن من التوبة ونستفيد من الفرصة فنرجع إليه ونقول ( ولا تعاجلني بالعقوبة على ما عملته في خلواتي).

Wapher
del.icio.us
ليس هناك تعليقات »
ترك تعليق