حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

التورط بالذنب و جريمة الاتهام

بقلم : السيد هاشم الموسوي

قال تعالى : ( ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسهُ ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماُ (110) ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليماً حكيماً (111) ومن يكسب خطيئة ً أو إثماً ثم يرم ِ به بريئاً فقط احتمال بهتاناً وإثماً مبينا (112) ) سورة النساء

ذنب الغيبة نموذجاً

قد يرتكب الإنسان ذنباً، مثلاً يغتاب، فكيف سيكون موقفه بعد هذا التورط، إنه يستطيع الرجوع عن الذنب، ويستغفر الله أو يطلب السماح ممن قد اغتابه، وهو أمر عسير، من اليسير أن يغتاب الإنسان،ولكن من العسير أن يعتذر لمن اغتابه، هذا نموذج من الناس، ونموذج آخر يغتاب، وبعد ما ينتبه لذلك يصر على الغيبة، فإذا نـُهي عنها يبرر إصراره بأنَّ الذي اغتابه فاسق ولا غيبة لفاسق، وهنا قد جمَّع على نفسه عدة ذنوب، فهو قد اغتاب وأصرَّ على ذنبه، وبرر هذه الغيبة باتهام غيره بالفسق، سيما إذا كان الذي اغتابه ليس فاسقاً، ومن هنا نرى أن الذنب يجر الذنب إذا لم يتدارك الإنسان نفسه من البداية.

ذنب القتل نموذجاً آخر

إذا كان الإعتذار لمن نغتابه أمر ثقيل علينا فكيف الأمر بالاعتراف بالقتل، هناك من يتورط بالقتل ثم يتهم شخصاً بريئاً حتى يبعد عن نفسه التهمة، أو أنه لا يعترف بالقتل، فتشتبه السلطات بشخص ٍ آخر وتتهمه، فيحمل هو وزر عقاب الشخص البريء لأنه هو الذي تسبب في عقابه.

فائدة الغفران

الآيات الكريمات تتكلم عن موضوع غفران الذنوب، ومثل هذه الآيات لا تعمل على تشجيع الإنسان على المعصية - كما يتصور البعض - أن مفاهيم التوبة والغفران والشفاعة تشجِّعُ الإنسان على المعصية على أساس أن يتوب أو يتوسل أو يستشفع أو يستغفر الله فيما بعد، فيقول اليوم أذنب وغداً أستغفر، وإنما هذه الآيات تعالج مشكلة اليأس، فالإنسان معرض لارتكاب المعصية لأنه غير معصوم، وتنتاب الإنسان حالة من الإحباط والتراجع واليأس بعد ارتكابه للمعصية، يبعثه ذلك على عدم الرجوع إلى الله تعالى، بل الاستمرار في المعصية لأنه يشعر أن الله تعالى لن يقبله إذا رجع إليه، وهذه المفاهيم هي التي تزرع الأمل في نفس الإنسان، فبالتوبة والاستغفار والشفاعة يشعر الإنسان أن الباب لا زال مفتوحاً أمامه، وأن إصلاح ما أفسده ممكن، والانتقال من الضفة السلبية إلى الضفة الإيجابية متاحٌ، ليس ذلك فحسب بل إنَّ التائب حبيبُ الله كما ورد في بعض النصوص، ليس فقط هو مقبول بل هو يحظى بالحب الإلهي، فما أعظم عفو الله وصفحه، وما أوسع رحمته وغفرانه.

المتضرر من المعصية

أما الآية الثانية التي تقول : ( ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليماً حكيما) فإنها تقرر حقيقة مهمة، وهي أن ضرر الذنب والإثم الذي يرتكبه الإنسان يرجع إليه، وبما أن الإنسان يحب نفسه فإنه سيحاول بأقصى جهده أن يبعد الشر عنها، وبالتالي فإنه سيمتنع عن ارتكاب الإثم لأنه هو المتضرر منه، حتى لو كان الإثم يتمثل في ظلم الآخرين أو النيل منهم، فإنه هو الذي يتضرر بالدرجة الأولى من هذا الذنب الذي ارتكبه.

Wapher | del.icio.us

ليس هناك تعليقات »

ترك تعليق


<a href> <em> <blockquote> <strong> <cite> <code> <ul> <li> <dl> <dt> <dd>